بدأت الملامح تتحدد لتشكيلة برلمان وبلدي 2006 بإقفال صناديق الاقتراع النيابية في الساعة الثامنة ومثيلتها البلدية في السادسة من مساء السبت الماضي، وسرعان ما أعلنت النتائج لتؤكد أو تفند توقعات الناخبين والمترشحين على حد سواء، وعلى الطرف الآخر خرج «من لم يحالفه الحظ»، جارا أذيال الخسارة ناقما تارة ومستنكرا تارة أخرى في حين تقبل البعض الآخر النتائج «بروح رياضية»، ماذا يقولون عن حظوظهم الانتخابية؟ وما هي آلية عملهم في الفترة المقبلة؟ سؤالان وجهناهما إلى من خرج من دائرة برلمان وبلدي 2006.
وإلى ذلك، لابد من استرجاع الصورة النهائية التي تحددت من خلال مشاركة شعبية وصلت إلى 72 في المئة حصدت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية منها 16 مقعدا ومن المزمع أن تخوض انتخابات الإعادة للجولة الثانية في ثالثة الوسطى، فيما فازت جمعية الأصالة بأربعة مقاعد نيابية وستخوض انتخابات الإعادة في ثانية المحرق. هذا، وحصدت «الأصالة» على غرار «المنبر الإسلامي» أربعة مقاعد نيابية، ومن المزمع أن تخوض الأخيرة انتخابات الإعادة في ثلاث دوائر هي خامسة وسابعة المحرق وثالثة الوسطى، في حين ذهبت أربعة مقاعد نيابية لمستقلين، فيما سيخوض 14 مترشحاً مستقلاً انتخابات المرحلة الثانية في عدد من دوائر محافظات المحرق والعاصمة والجنوبية والشمالية.
أما جمعية «وعد» فإن مرشحيها عبدالرحمن النعيمي وسامي سيادي وإبراهيم شريف سيخوضون الجولة الثانية من انتخابات الإعادة في دوائر رابعة وسابعة المحرق وسادسة العاصمة. فيما أسفرت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات البلدية عن فوز «جمعية الوفاق» بـ 17 مقعدا ومقعدين لجمعية المنبر الوطني الإسلامي ومثلهما لجمعية الأصالة الإسلامية، ولم يتجاوز نصيب المستقلين 3 مقاعد... بانتظار جولة ثانية لتكتمل تشكيلة المجلس البلدي.
بن صقر: وضعت اللبنة
الأولى للعائلات الحاكمة
المترشح المستقل بتاسعة الوسطى الشيخ سلمان بن صقر آل خليفة الذي شهد منافسة قوية من منافسه الشيخ خليفة الظهراني خرج بنتيجة مرضية مقارنة بحجم المنافسة، إذ نال نسبة لا تتجاوز 16,60 في المئة. وبناء على ذلك، أكد أنه خاض معركة ناجحة لآخر نفس على رغم النتيجة، معتبرا خوضه هذا المعترك تحديا لقوى وأطراف تدير اللعبة في المجتمع وتحاول منعه ومواصلته ليوم الاقتراع يعتبر أكبر نجاح له، على حد قوله.
وأضاف إلى نجاحه «نجاح إشراك العائلة الحاكمة مع عموم الشعب»، مشيرا إلى أنه وضع اللبنة الأولى للعائلات الحاكمة الخليجية للانخراط مع الشعب وتعزيز روح المشاركة بين الطرفين.
وفيما يخص التعاون داخل قبة البرلمان، دعا بن صقر الفائزين إلى توحيد الكلمة للخروج من أزمة الطائفية، متوقعا أمرين لا ثالث لهما أما أن تنسحب جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في غضون شهرين أو أن تذوب في المجتمع، معولا في رأيه على عدم وجود توازنات في التركيبة الجديدة لبرلمان 2006.
هذا، واعتبر بن صقر خسارته نجاحا، إذ عزا ذلك إلى قوة المنافسة التي شهدها من جهة والإخلال بنزاهة العملية الانتخابية من جهة أخرى.
وفي جولة بثانية الوسطى شكلت نسبة 4,56 في المئة حظوظ المترشح المستقل فيها إبراهيم الدعيسي الذي أشار إلى أن حظوظه لا تعكس شعبيته كما لا تعكس قناعة الناخب وإنما قناعات التيارات المهيمنة، واعتبر تحشيد الجمعيات والتيارات للناخبين أمرا مشروعا في العملية الانتخابية إلا أنه رأى أن الكفوف غير متكافئة في المعترك الانتخابي.
وفيما يتعلق بحظوظه الانتخابية رأى أنها لا تعكس توقعاته ولأسباب عدة كانت واضحة جلية قبل إعلان النتائج وبعدها على حد قوله، إلا أنه وضع نصب عينه احتمالات الربح على غرار الخسارة وأن الشيء الوحيد الذي كان سيثنيه عن المواصلة هو صندوق الاقتراع.
الدعيسي: منافسو الأمس... إخوان اليوم
وعلى صعيد التعاون مع المنافس الفائز، رأى الدعيسي أن الخارجين من تشكيلة المجلسين النيابي والبلدي مازالت أمامهم فرصة خدمة الوطن والمواطن لكونهم استطاعوا أن يخرجوا من هذه التجربة على رغم نتائجها رابحين ربح فرضهم لأنفسهم في الوقت المناسب، مشيرا إلى ضرورة أن يتقبل الجميع النتيجة لكونها القرار النهائي للناخب.
ولم يجد مانعا من مساندة منافسه الفائز من خلال موقعه فالخدمة الوطنية لا يحددها مقعد - وفق ما أشار - والبرامج الانتخابية مطروحة للجميع من النواب إن ارتأوا تفعيلها والاستفادة منها فمنافسو الأمس هم بالضرورة أصدقاء وإخوان اليوم وقد انتهى التنافس عند الساعة الثامنة من مساء السبت الماضي.
العبدالله: خسرت بشرف
هذا، وكان للمترشح المستقل عن سادسة الشمالية أنور العبدالله الذي دخل منافسة ضارية مع منافسه المدعوم من قبل جمعية المنبر الإسلامي محمد خالد مسجلا نتيجة فوق الجيدة تصل إلى 37,63 في المئة رأي آخر فيما يتعلق بالتعاون مع منافسه، إذ رأى عدم إمكانية ذلك في ظل الهجمة التي تلقاها خلال حملته الانتخابية وأطاحت بسمعته وكرامته على حد قوله، معتبرا بذلك خسارته «خسارة بشرف»، مؤكدا أنه لو رجع الزمن للوراء وأُعيدت الانتخابات بنزاهة لكانت النتيجة مختلفة.
وفيما يتعلق بمشاركته في نيابي 2010 فهي مرتبطة بضمان قبول الناس ونزاهة الانتخابات، على حد قوله.
وإن كان نجاح بعض الخارجين من تشكيلة برلمان 2006 مرتبطا بنزاهة منافستهم أو بفرض البعض لوجوده في الساحة، فإن المترشح المستقل عن ثانية المحرق محمد العثمان الذي لم تتجاوز حظوظه الانتخابية 6,86 في المئة ربط نجاحه بأخلاقيات فريقه الانتخابي، واصفا بعض فرق المترشحين «بالحوش»، مشيرا إلى أن الكل يعلم ما هي حظوظ محمد العثمان كما يعلم بالحملة التي تعرض لها سواء من خلال توجيه العسكريين أو من خلال الرشا، ويكفيه فخرا - على حد قوله - كسب حب الناس وقناعة الشارع البحريني بكفاءته.
رفع المستوى السياسي للناخب والدفاع عن حقوقه ومصالح الشارع البحريني... كانت من أولى بنود برنامجه الانتخابي وبتحقيقها - يرى العثمان - أن نجاحه تحقق وإن كان بعيدا عن المقعد النيابي.
وفيما يتعلق بآلية عمله المقبل أكد العثمان أنه مواطن قبل أن يكون مترشحا وأن هذه الصفة تحتم عليه أن يتحمل جل مسئولياته من موقعه بغض النظر عن نتيجة الانتخابات التي جاءت غير منصفة - وفق ما أشار - معولا في ذلك على عدم وجود موقع من الإعراب للمراقبة الدولية في العملية الانتخابية في المملكة، فضلا عن التعتيم الذي شمل عملية فرز الأصوات. وأضاف «مما يؤسف له وجود قضاة من أكثر الدول المشكوك في نزاهة عملياتها الانتخابية».
السماك: نطالب بكوتا
ويكفيني شرف المحاولة
وللجانب النسائي رأي في هذا الصدد عبرت عنه المترشحة بثانية العاصمة جميلة السماك التي حصدت من معتركها الانتخابي نسبة لا تتجاوز 2,99 في المئة، معتبرة مشاركتها فوزا في حد ذاته فيكفيها شرف المحاولة، معولة في ذلك على أن خوض هذا المعترك يتطلب شجاعة وجرأة وتضحيات قد يعجز أشد الرجال عن خوضها.
وعلى غرار كل من سبقها رأت السماك أن نتيجة الاقتراع لا تعبر عن حظوظها الانتخابية الفعلية فهناك جزء كبير من المقاطعين وآخرين ضللوا «بسلاح الشرع» وهو ما قلص أصواتها - على حد قولها - وأن حظوظها إنما تعكس النظرة الضيقة للمرأة واستمرارية تسيد الموروث لقناعات الناخب حيال المرأة ومدى قدرتها على خوض المعترك السياسي. وبناء على ذلك، طالبت السماك بكوتا نسائية في برلمان 2010، مرجعة ذلك إلى تغيب النساء طويلا عن الساحة وركنها على الرف، كما رأت ضرورة ألا تقتصر جهود المجلس الأعلى للمرأة على الندوات وورش العمل وإنما المسألة تتطلب صنع كفاءات نسوية وضخها في وزارات الدولة على مدى السنوات الأربع المقبلة كمحاولة لتغيير النظرة للمرأة وزيادة قناعة الشارع بها. قد تكون النتيجة سلبية عند صناديق الاقتراع بالنسبة إلى السماك إلا أنها - في جانب آخر أشارت إليه - إيجابية تتمثل في كسب علاقات اجتماعية جديدة فضلا عن خروج المرأة من دائرة الظل ومن تحت الطاولة إلى ساحة المنافسة وهي بادرة تضاف إلى تاريخها ومشاركة تسجل لها لدعم المشروع الإصلاحي والحياة الديمقراطية وبذرة للنساء في التجارب المقبلة.
هذا، ولم تعتبر السماك مشاركتها شخصية وبديهيا خسارتها جماعية فمشاركتها كانت باسم المرأة البحرينية ونجاحها أو عدمه إنما يرمي بظلاله على وضع المرأة في المملكة، ورأت ضرورة أن تواصل المرأة جهودها على رغم أنف النتيجة وألا تترك المسئولية على عاتق الرجل، معتبرة مسألة صنع القرار مسئولية مشتركة بين الرجل والمرأة.
فرز طائفي وتخندق مذهبي
على المستوى البلدي أشار المترشح المستقل ياسين زين العابدين زينل عن نيته دعم منافسه ضمن القنوات المتاحة في ظل المشروع الإصلاحي الوطني، معتبرا خسارته غير واردة لولا الفرز الطائفي والتخندق المذهبي. وأعرب عن رضاه عن حظوظه الانتخابية ولاسيما أن دائرته تتسم بكثافة وفاقية لا يستهان بها، وعول في خسارته على عزوف الكثير من الطائفة السنية عن صناديق الاقتراع لعدم اقتناع الشارع السني بأداء المجلس البلدي السابق. يذكر أن عزوف بعض المترشحين والمترشحات الخارجين من تركيبة البرلمان الجديد عن التعبير عن تطلعاتهم وخط سيرهم في الفترة المقبلة يرجع إلى عدم تقبلهم النتيجة وامتصاصهم صدمة الهزيمة بعد، فضلا عن تحفظ البعض منهم عن ذكر الأسباب.
مهما كانت مبررات الربح والخسارة لهذا المعترك فإن التركيبة الجديدة في المجلسين النيابي والبلدي ستحمل ثقل التجربتين الأولى الوليدة والثانية بكتلها المختلفة التي تواجهها تحديات أكبر
العدد 1548 - الجمعة 01 ديسمبر 2006م الموافق 10 ذي القعدة 1427هـ