وصف جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في افتتاحه للفصل التشريعي الأول في الخامس عشر من ديسمبر 2002 تلك اللحظات بأنها «لحظة من أعز لحظات حياتنا، وحياة الوطن (...) لحظة ناضل في سبيلها الآباء والأجداد منذ فجر النهضة عندما أرسوا دعائم الدولة الحديثة المتطورة». ركزت يومها كلمته على الأبعاد الجديدة لعودة الحياة البرلمانية للبحرين، إذ لخص جلالة الملك ذلك اليوم بأنه لبى أجمل تطلعات هذه البلاد.
اليوم، في الخامس عشر من ديسمبر من العام 2006 أيضاً، يترقب البحرينيون كافة كلمة جلالة الملك، آملين أن تضع إطاراً جديدا وحدود أرحب للعملية السياسية الإصلاحية في البحرين. فالمعارضة التي وصفها جلالته قبل أربع سنوات بأنها «مُتَقَبَلةُ الرأي والاجتهاد... مادامت مرتبطة بتراب هذه الأرض محافظة على نقائها الوطني في الروح والتوجه» هي اليوم جالسة على مقاعد المجلس النيابي، لتنفك سنوات أربع من القطيعة السياسية».
الخطاب الملكي هذا اليوم هو خطاب تأطير سنواتنا الأربع القادمة، وسيكون على كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تستشرف منه آفاقاً جديدة للبحرين. ومن المتوقع أن تركز الكلمة السامية على المشهد الوطني عامة، وخصوصاً فيما يتعلق بالشق الاقتصادي، والصورة القادمة للبحرين وفق المتغيرات الإقليمية.
كان لتوجيهات رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة في أول اجتماعات الحكومة بـ «النزول إلى ميدان العمل ومتابعة الأداء في وزاراتهم كل في مجال اختصاصه»، وحثهم «على أن تكون أبوابهم وقلوبهم مفتوحة أمام المواطنين»، وتوجيههم «إلى الاستماع إلى ملاحظات المواطنين وآرائهم وشكاويهم والعمل على سرعة حلها لأن هدف الحكومة هو خدمة المواطن والسهر على راحته»، دلالة على أن أفقاً جديداً من العمل الحكومي بات أمراً لابد منه.
كما كان تركيز رئيس الوزراء في دعوته الوزراء الجدد إلى «الابتعاد عن البيروقراطية والتعقيدات الإدارية والعمل على تبسيط الإجراءات وتسهيلها وسرعة إصدار الرخص في الوزارات الخدمية واحترام وقت المتعاملين» أهمية خاصة في اعتبار هذه المرحلة الجديدة على البحرين - التي تبدأ اليوم - هي مرحلة تاريخية تتطلب تجاوز شتى المعوقات والإطارات.
إن تثمين رئيس الوزراء لدور الإعلام «في إبراز المنجزات والتعريف بالنواقص»، وتوجيهات سموه لأعضاء الحكومة إلى «متابعة كل ما يخص وزاراتهم والأجهزة التي تقع تحت إشرافهم في وسائل الإعلام وسرعة المبادرة بالرد والتوضيح على أية ملاحظات» هي دلالة أيضا على أن وسائل الإعلام - وخصوصاً الصحافة - هي شريك في هذه المرحلة، وأن الأدوار الرقابية لهذا الشريك تصب في ضمان إتمام الحلقة الوطنية من التنمية والتطور.
جاءت كلمة جلالة الملك في افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الأول لتثني على الأدوار التي قام بها النواب المنتهية فترة تمثيلهم، وخصوصاً فيما يتعلق بالدور الرقابي على الأداء الحكومي، ومما قاله جلالته «فإنكم قد أرسيتم بالتعاون مع الحكومة تقاليد للعمل البرلماني المسئول، وهى تقاليد تحقق التعاون البناء والمثمر في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في إطار من الفصل بين السلطات الذي قرره الدستور فلقد مارستم حقكم الكامل بالطرق الدستورية المتاحة».
كانت كلمات جلالة الملك في ادوار الانعقاد الأربعة للفصل التشريعي الأول ميالة إلى الحديث عن حاجات المواطن البحريني وضرورة تلبيتها له، وكان دعم المحور الاقتصادي واستكمال البنية القانونية لهذا القطاع محط اهتمام كبير من جلالته، ولم تغفل كلماته التطرق إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، كالبطالة وإصلاح سوق العمل.
ويأتي دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثاني هذا اليوم لينتظر البحرينيون فيه وجهة البلاد في حلحلة عديد القضايا التي مازالت عالقة. ويعول البحرينيون على أن تكون الكلمة السامية لجلالة الملك محورية في الدفع في هذا الاتجاه، سواء عبر دعم البرامج الحكومية الراهنة، أو في التوجيه بدعم الحلول والمقترحات التي سيصل لها النواب الجدد في مجلسي الشورى والنواب
العدد 1561 - الخميس 14 ديسمبر 2006م الموافق 23 ذي القعدة 1427هـ