العدد 1561 - الخميس 14 ديسمبر 2006م الموافق 23 ذي القعدة 1427هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

رب ارحمهما

الحب والتوقير والإكرام لكْ

وجميل ذكر، بالفضائل يمتلكْ

ودعاء ممتن لفضلك، موقن

بالله، أنْ في الصالحين سيدخلك

ولئن غفلنا أن نبر بأهلنا

هيهات أنْ بالبر يوماً، نغفلك

يا من سلكت لمن عبدت محجة

ينجو على تلك المحجة من سلك

كان التورع فيك أصدق خلة،

والخوف ممن للمصائر قد ملك

ولكم مشيت إلى المساجد في الدجى

فكأنما نور مشى بك في الحلك

وصدقت حبك للنبيِ، وصنته

في آله، فمحالة أن يخذلك

وخلفت من سبقوا بذكر خلالهم

عطَرت بالذكر المزَكى منزلك

ونصبت مأتمهم بقلبك قبلما

في الدار ينصب، ما أشد تبتلك

قد كان مبلغ ما تريد هو الرضا

يوم الجزاء، وكان ربك مأملك

بالجد والإقدام عمرك قد مضى

هيهات لذات الدنى أن تشغلك

قد كنت أوقر من حواه مجلس

والكل يشهد بالتقى والخير لك

ومهابة تكسوك مذ طور الصبا

ولكم نهتنا، في الورى، أن نخجلك

ولقد حباك الله فطنة حاذق

من يستشيرك، يستشير تعقلك

وفديت من فدت البنين بنفسها

وحنانها، قد جاز أبراج الفلك

كانت أرق الكائنات جميعها

وسعادة، في بطنها، أن تحملك

في كل صبح نحتمي بدعائها

ذاك الذي لله يرفعه ملك

يا رب فارحم ضعفها، وارفق بها

حرم عليها النار، يوم تؤول لك

وارزقني يا رباه من مرضاتها

ورضا أبي، كيما نحوز فواضلك

أوما جعلت رضاك صنو رضاهما!

وقضيت في القرآن، حيث الفصل لك

من لم يبرهما، فليس بمحسن

من لم يوفهما الحقوق، فقد هلك

معصومة المهدي


ما يحدث في العراق الشقيق...

فتك بالشعب أم مقاومة للاحتلال الأميركي؟!

المتابعون للشأن العراقي توقعوا تردي الوضع الأمني في العراق الشقيق منذ دخول القوات الأميركية الغازية والقوات المتحالفة معها العام 2003، وخصوصاً بعد اختفاء غالبية ترسانة أسلحة الجيش العراقي الرهيبة بعد الاحتلال الأميركي للأراضي العراقية مباشرة، وهذا التكتيك الذي لجأ إليه النظام العراقي المخلوع حول رجالاته العسكريين إلى مليشيات مسلحة ومدربة تدريباً فائقاً ليقودوا حرب عصابات في أنحاء متفرقة في العاصمة العراقية وبعض المحافظات ليستهدفوا في هجماتهم الأبرياء من الناس بغية إيصال رسالة إلى أذهانهم بأن الوضع السابق أكثر أمناً ورفاهية وأن حاضرهم جلب لهم المصائب الكثيرة وكلفهم الكثير من الضحايا، فبهذا يعتقدون أن الشعب العراقي سيضغط على الحكومة العراقية المنتخبة، ومن جهة أخرى يفتحون قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأميركية للاستعانة بهم في حكم العراق ضمن اتفاقات تعقد بين الجانبين في إطار تحقيق المصالح الأميركية في العراق والمنطقة، وبعد ذلك سيتجهون إلى خصومهم السياسيين وإلى الشعب العراقي لتصفية حساباتهم معهم إذا ما دارت الدائرة لهم. وقرار بريمر غير الصائب بحل الجيش العراقي ساهم بشكل مباشر في ترسيخ ذلك التكتيك الجهنمي، وفي تحويل الجزء المتبقي من الجيش إلى خلايا مسلحة تنتقم لنفسها من الوضع القائم في العراق ومن الشعب العراقي قبل كل أحد، وهذا واضح وجلي من خلال العمليات التي تنفذها تلك المليشيات والخلايا المسلحة والتي تحالفت مع العناصر التي وفدت من خارج العراق تحت مسميات كثيرة، فعلى رغم اختلافها معها أيديولوجياً فقد اتفقوا معها في هدف واحد هو الانتقام من الشعب العراقي بكل الإمكانات المتاحة لديهم.

التخبط الأميركي في العراق حول هذا البلد المنكوب إلى ساحة حرب ضروس بين مسلحي النظام السابق والخلايا التي تناغمت مع توجهاتهم من جهة والشعب العراقي المظلوم من جهة أخرى، ففي كل يوم تسقط العشرات من القتلى والمئات من الجرحى، ليس من القوات المحتلة وإنما من العراقيين العزل في الأسواق والمساجد والطرقات والشوارع، وإلا ماذا سيستفيد أولئك في وضع عبوة ناسفة في كيس للملح وسط سوق تغص بالناس... فالفاعل لتلك الجرائم البشعة انتزعت من قلبه الرحمة الإنسانية فأصبح لا يهزه قتل طفل ولا ذبح شيخ كبير ولا سفك دم امرأة، ولا انتهاك أعراض الشرفاء، همه الوحيد أنه يقبض حفنة من الدولارات الأميركية ثمن ما يرتكبه من الجرائم ضد الإنسانية، فلا أحد يدري إلا من يدفع لهم من أين تصرف لأولئك القتلة كل تلك الأموال؟!

نقول وبكل وضوح أصابع الاتهام تشير إلى المحتل الأميركي في معظم ما يحدث على الساحة العراقية من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وإلا كيف تدخل سبع سيارات مفخخة إلى مدينة الصدر المحاصرة بقوات أميركية من كل الجهات وتنفجر تباعاً واحدة تلو الأخرى وتحصد المئات من أبناء تلك المدينة على مسمع ومرأى من القوات المحاصرة؟! أليس ما يحدث في العراق يثير الدهشة؟!

أقول وبكل صراحة... كل المصائب التي يعاني منها الشعب العراقي نتاج طبيعي للفشل الأميركي الذريع في أرض الرافدين... الشعب العراقي رافض للأجنبي بطبعه لا يقبل هيمنة أجنبية على مقدراته الاقتصادية والسياسية والإدارة الأميركية لم تكن تتوقع أن الشعب العراقي التي أسقطت نظام صدام نيابة عنه سيرفضها وينبذها بهذه الدرجة، بل كانت تعتقد خلاف ذلك تماماً وأنه سيكون الحمل الوديع الذي سيلبي كل المطالب الأميركية من دون نقاش، ولكن الواقع الذي شاهدته القوات الغازية قلب كل الموازين وأجبرتهم على تغيير خططهم الإستراتيجية... كان في ظن الإدارة الأميركية أنها المرجعية التي يرجع إليها الشعب العراقي في كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم تكن تعلم أن العراقيين وقادتهم يتعاملون مع قواتها على أنها غازية ولابد في يوم من الأيام أن تخرج بحسب مقتضيات البنود الدولية الخاصة بالاحتلال، والأمر الذي أزعجها من الشعب العراقي أنه ينقاد إلى مرجعياته الدينية في كل أموره ولا يعير أدنى اهتمام لما يقوله الاحتلال مادامت لا توافق عليه مرجعياته... تبين لها من خلال القرائن الدامغة أن الوضع في العراق ليس في صالحها بكل المقاييس السياسية والعسكرية، ويمكن أن يشكل خطراً عليها في المستقبل المنظور، فلهذا تحركت باتجاه عقاب الشعب العراقي بأساليب كثيرة ومتنوعة ومن ضمنها محاولة إشعال الفتنة الطائفية بين الشعب العراقي عن طريق التسهيلات التي تقدمها إلى الجماعات المسلحة القادمة من الخارج لدخول الأراضي العراقية من منافذ تسيطر عليها قواتها المحتلة، وهذا ما أفصح عنه الكثير من القادة العسكريين العراقيين في محافل مختلفة، وكانوا قد طلبوا منهم المشاركة في حماية الحدود عن طريق حراسة مشتركة في بعض النقاط الحدودية التي كانت تستخدم معبراً آمناً للمسلحين... رفض الاحتلال طلب الجيش العراقي يثير الشكوك بشأن هذه المسألة، ناهيك عن اللقاءات الكثيرة التي جمعت الإدارة الأميركية وبعض رموز الصف الثاني من النظام السابق، وكانت تهدف من وراء تلك اللقاءات المتكررة إلى إعادتهم إلى مراكز حساسة في الدولة العراقية الجديدة لتمكنهم شيئاً فشيئاً على مواقع اتخاذ القرار ليتمكنوا بعد ذلك من القيام بانقلاب أبيض كما يسمونه... كل الاحتمالات ورادة وليست مستبعدة، والمحاولات الأميركية في هذا الاتجاه لن تتوقف، ولكن الشعب العراقي لن يقبل من أميركا أن تتلاعب بمصائرهم ومستقبلهم، ولا يمكن السماح إلى الإدارة الأميركية بإرجاعهم إلى الوراء حتى لو كلفهم ذلك تقديم التضحيات الجسيمة؟

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن على العراق بالأمن والأمان وأن يبعد عنه أيدي من يريد الفتك بشعبه... آمين رب العالمين.

سلمان سالم


فلنشعل جمرات أحلامنا

قافلة تضم الكثير من المسافرين، إذ قائدها الأنا وركابها ألوان طيف الهنا. ومن هنا بدأت حكاية هذه القافلة، فساد خطها عبر سراب أوهام بل أحلام الزمن. إنها يا صاحبي «أحلامنا الوردية».

دقت ساعة الزمن معلنةً بدء يوم جديد... وها أنت يا صاح تجدد عهودك اليومية... عنوانها «سأكون!». وتمضي عقارب الساعة وأنت مازلت تحملق بناظريك إلى خطوط وهمية ترسمها حينا وتقوم بمسحها حيناً آخرَ... فها هي أحلامك قد استحوذت على كل جوارحك... إن هواجسها تعتريك وأنت تنظر إليها بشفافية عجيبة وماذا بعد ذلك؟

انسَ عصري... إلى متى ستكون خاضعاً تحت حسرات «ليتني» وينتهي اليوم ومازلت «لعلي»؟ إلى متى ستترامى أطرافك بين سراب ماطر من الوهم إذ يكون جوهرك الحنين وغطاؤك الأنين؟

فيا غذاء روح الأحبة لكي تتسنى لك مواكبة تطورات عصرك تمتع بوجود عاطفي وروحي أسمى من ذلك، ودَعْ عنك هذا الوهم جانباً...

قِف وجَدد وعودك، جَددها بثورة عنفوانك ونظرة مميزة وحدد أهدافاً واضحةً المعالم... وأخرج من تلك القوقعة المقيدة بالأوهام، فلقد آن لأحلامك أن تتحقق ولكن على أرض واقعية.

بهذا يا عزيزي ستكون متوافقاً في ظروفك الحالية والحياتية...

«إذن لنترك حال الفوبيا التي تعترينا ولننظر إلى إشراقة جديد ملؤها ثقة ماطرة بإذن الله».

فاطمة الغنامي


طريق الوصول إلى الخالق جل وعلا

العبادة هي طريق الوصول إلى الله سبحانه وهي السبب في تحقيق ثوابه ونيل جزائه. والعبادة في الإسلام منهج متكامل المراحل والفصول وطريق واضح المعالم والسير غرضه تحقيق الكمال البشري وتنقية الضمير الإنساني من الشوائب والانحرافات تمهيداً للفوز بقرب الله وتأسيساً لتحقيق رضوانه والعبادة التي حددها الإسلام كافية بأثره التكاملي لرفع قيمة الإنسان وزيادة قدرة والتسامي به إلى مراتب الكمال الإنساني وشده إلى الملكوت الأعلى وتحقيق عبوديته لله، ونيل رضوانه لذلك فإننا لا نستطيع الوصول إلى الله بأفضل مما صدر عنه فعبادات الإسلام معراج تتدرج به النفس البشرية مرحلة بعد مرحلة حتى يتم لها الصفاء والنقاء فتستطيع الإطلال والتعالي على مكاسب الحياة الفانية لسمو مقام الآخرة وعلو غاياتها وارتباطها بعالم الخلود والنعيم الأبدي... فعبادات الإسلام جاءت جميعها تزكية للنفس والبدن وتطهير اللذات وتنمية للروح والإرادة وتصحيحاً لنشاط الجسد والغريزة فكل عبادة في الإسلام لها أثرها النفسي والجسدي ولها نتائجها التكاملية في مجالات الروح والأخلاق والعلاقات الإنسانية المتعددة، فقد جعل الاسلام الصلاة إبعادا للإنسان عن الكبرياء والتعالي وغرسها لفضيلة المتواضع والحب للآخرين ولقاء مع الله للاستغفار والاستقالة من الذنوب والآثام وشحذاً لهمة النفس وقيادتها في طريق التسامي والصعود والصوم ترويضاً للجسد وتقوية للارادة على رفض الخضوع للشهوات والسقوط تحت وطأة الاندفاعات الحسية الهلعة والدعاء تنمية لقوة الإحساس الروحي وتوثيقاً للصلة الدائمة بالله والارتباط به والاعتماد عليه ليحصل الأشقاء الذاتي بالله عمن سواه فلجأ إليه المؤمن في محنه وشدائده وعند اساءته ومعيشته وهو واثق انه يقبل على رب رؤوف رحيم يمده بالعون ويقبل منه التوبة فتطمئن نفسه وتزداد ثقته بقدرته على مواصلة حياة العلاج، وتجاوز المحن والشدائد. وهكذا فإن العبادات في الإسلام تأتلف جميعها ضمن وحدة تعبدية فتكون منهاجاً لتطهير النفس والروح وتصحيح مسيرة الجسد ونشاطه تمهيداً لكمال بشري يؤهل الإنسان للعيش سعيداً في هذه الحياة ومنعها في الآخرة.

ويتصف منهاج العبادة في الإسلام بأنه منهاج فطري ذو طبيعة اجتماعية حركية لا يؤمن بالفصل بين الدنيا والآخرة فهو لا يدعو إلى محاربة المطالب الجسدية من الطعام والشراب والزواج والراحة والاستمتاع بالطيبات بدعوى أنها تعارض التكامل الروحي والتقرب من الله، بل وان بمنهاجه موازاة تامة بين الروح والجسد ولم يفضل بينهما لأن الإسلام لا يرى في مطالب الجسد حائلاً يقف في طريق تكامل الروح أو عاتقاً يعرقل تنامي الأخلاق، بل يؤمن بأن هدف الجسد والروح من حيث التكوين الفطري هدف واحد، ومنهاج تنظيمها وتكاملها منهاج واحد لذلك كان لكل فعل عبادي أثر إصلاحي على صحة الجسم وحياة المجتمع كماله اثر تكاملي على النفس والأخلاق والعلاقة بالله، فالطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد كلها عبادات مردود إصلاحي على صحة الفرد وتكوين الجسم ونظام المجتمع. وكذلك فإن ممارسات الجسم وحاجاته المادية المختلفة لها علاقة وثيقة بتنمية جانب الروح والأخلاق عندما ترتبك بالالتزام بمفهوم الحلال والحرام وعندما تبعث في النفس أحاسيس الشكر والثناء على الخالق المنعم.

جعفر عبدالكريم الخابوري

العدد 1561 - الخميس 14 ديسمبر 2006م الموافق 23 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً