العدد 1532 - الأربعاء 15 نوفمبر 2006م الموافق 23 شوال 1427هـ

برنامج نشر الديمقراطية الأميركي يفقد قوته

قال محللون للسياسة الخارجية إن برنامج الديمقراطية الذي تبنته إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش والذي فقد قوته حتى قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأسبوع الماضي سيحتل مكانة أدنى في قائمة الأولويات مع التركيز حالياً على إحلال الاستقرار في العراق. وعلى رغم التركيز العلني للرئيس الأميركي على نشر الحرية والديمقراطية خفضت وزارة الخارجية الأميركية من وتيرة حديثها في هذا الصدد بشكل ملحوظ وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، إذ تعرضت تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بشأن «الشرق الأوسط الجديد» لانتقادات.

ومع تمكن الديمقراطيين من إلحاق هزيمة بالجمهوريين والسيطرة على الكونغرس بمجلسيه في انتخابات السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني لأسباب من بينها الغضب إزاء تعامل إدارة بوش مع مسألة العراق يقول محللون إنه من المرجح أن يكون الحديث العلني أقل بشأن الديمقراطية.

وقال مايكل روبين من معهد المشروع الأميركي المحافظ: «أقول إن الانتخابات كانت ستقتل مبادرة الديمقراطية إن لم يكن بوش قتلها قبل الانتخابات. كانت القوة نفدت قبل وقت طويل». وفي وزارة الخارجية الأميركية لاتزال الديمقراطية تحتل صدارة الأولويات وفقاً للنهج الرسمي لكن بعض المسئولين يقرون سراً بأن الاندفاع صار أقل بهذا الصدد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك: «تبقى أهميتها (نشر الديمقراطية) بالنسبة إلى سياستنا الخارجية كما كانت من قبل». وأضاف «هؤلاء على الأرجح أناس لم يحبذوها من البداية».

وقال نيد ووكر وهو سفير أميركي سابق عمل في مصر و»إسرائيل» إن إدارة بوش استشهدت بالتهديد الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل كسبب رئيسي من أجل غزو العراق لكن بعد الإخفاق في العثور على أسلحة من هذا النوع تحول التركيز إلى نشر الديمقراطية. وأضاف «الأسباب التي من أجلها ذهبوا إلى العراق لم تتعلق كثيراً بالديمقراطية لكن تعين عليهم في العثور على سبب للقيام بذلك». وتابع «إذا لم تعثر على أية أسلحة فالديمقراطية تعتبر البديل الذي يمكن أن يبرر الأمر».

وقال ووكر إن انتخاب «حماس» في الأراضي الفلسطينية وصعود جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحزب الله في لبنان أضعفا من برنامج الديمقراطية. وأضاف «الخطاب المنمق انقضى وأعتقد أن الكثير من الدول في الشرق الأوسط لديها إحساس بأننا لا ندفع هدف الديمقراطية وربما لدينا نظرة أكثر واقعية للمعاني المتضمنة في الديمقراطية».

وقال الخبير المتخصص في شئون الشرق الأوسط من معهد بروكينغز شبلي تلحمي إن استطلاعات الرأي في العالم العربي أظهرت أن برنامج إدارة بوش لنشر الحرية لم يؤخذ على محمل الجد. وقال تلحمي: «الحكومات العربية التي أحست بالضغط بشكل مباشر وغير مباشر اعتقدت دوماً أن الضغط لا يستهدف نشر الديمقراطية لكن دفعها للتعاون استراتيجياً بشأن المسألة الفلسطينية الإسرائيلية أو العراق».

وقال رئيس مشروع الديمقراطية والقانون التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام العالمي وهي مؤسسة بحثية مستقلة مقرها الولايات المتحدة، توماس كاروذرز إن العراق مثال أساسي على مراجعة إدارة بوش لبرنامجها.

وأدى العنف الطائفي المندلع في العراق وتزايد الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية هناك إلى تراجع التأييد للحرب في الولايات المتحدة، كما أجبر البيت الأبيض على مراجعة استراتيجيته والتركيز على إحلال الاستقرار في البلاد عوضاً عن نشر الديمقراطية. وقال كاروذرز: «عندما واجهوا الإخفاق في العراق تعين عليهم تحريك الأهداف».

وقال رئيس مؤسسة الديمقراطية القومية - منظمة تقدم منحاً لتدعيم مؤسسات الديمقراطية في أنحاء العالم - كارل غريشمان إن هناك تأييداً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لنشر الديمقراطية لكن الفرق هو كيفية الوصول إلى هذا الهدف. وأوضح «إنها (الدمقرطة) لا يمكن أن تحدث بسرعة. سيكون هناك الكثير من العثرات على الطريق ويتعين منحها الفرصة للتحرك قدماً. إنها ليست مجرد انتخابات واحدة أو سقوط نظام. إنها عملية طويلة الأجل»

العدد 1532 - الأربعاء 15 نوفمبر 2006م الموافق 23 شوال 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً