يتجاوز النزاع في العراق الأحد المقبل مدة المعارك التي خاضتها القوات الأميركية ضد ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية والتي تشكل رمزاً كبيراً بالنسبة الى الولايات المتحدة، لكن الفشل الحالي يتباين مع النصر الذي تحقق قبل أكثر من ستين عاماً.
ولم يغفل المسئولون السياسيون الأميركيون عن هذه المناسبة الرمزية. وقال السناتور الجمهوري جون وأرنر الأسبوع الماضي في جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بشأن العراق «أذكر أنه في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006... تتخطى مشاركتنا (العسكرية) في العراق زمنياً فترة مشاركتنا في الحرب العالمية الثانية». وبدأت الحرب العالمية الثانية بالنسبة إلى الولايات المتحدة بالهجوم الذي شنه الطيران الحربي الياباني على مرفأ بيرل هاربور (هاواي) في السابع من ديسمبر/ كانون الأول العام1941.
وانتهت باستسلام ألمانيا في الثامن من مايو/ أيار 1945 فيما انتهت العمليات في المحيط الهادئ في 15 أغسطس/ آب 1945 باستسلام اليابان. وبذلك تكون الحرب استمرت بالنسبة إلى الأميركيين 1348 يوماً. ولفت أستاذ العلوم السياسية في جامعة «نورثوسترن» كينيث جاندا في أغسطس في مقال نشرته صحيفة «شيكاغو تريبيون» إلى أن «25 نوفمبر أي السبت الذي يلي عيد الشكر سيكون اليوم الـ 1348 للمشاركة الأميركية في النزاع العراقي». من جهته رأى أستاذ التاريخ في جامعة نورث تكساس جيفري وورو في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس أن الحربين «مختلفتان تماماً. المدة هي ذاتها لكن المجهود الوطني الأميركي أقل بكثير» في ما يتعلق بالنزاع في العراق.
وقال «إن النفقات أكثر قيمة وليس هناك تجنيد وخوض الحرب محصور بجيش محترف». وقتل أكثر من 2860 أميركياً في العراق منذ اجتياح البلد العام 2003 بحسب أرقام نشرتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). ويشير موقع «أيراك كواليشن كاجولتيز» المستقل على الانترنت إلى إصابة أكثر من 21 ألف أميركي، وهي أرقام لا تقارن بحصيلة الحرب العالمية الثانية إذ قتل 406 آلاف عسكري أميركي وأصيب 671 ألفاً بجروح بحسب مكتب الإحصاءات الأميركي.
وقامت الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية برفع الضرائب وفرض نظام تقشف وتقنين، فيما واصلت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش برنامج تخفيض الضرائب خلال النزاع في العراق إذ ينتشر حالياً أكثر من 140 ألف جندي أميركي. وقال وورو «كانت وطأة الحرب كبيرة جدا» على الأميركيين قبل أكثر من ستين عاماً في حين أن المواطنين لا يشعرون بوطأة النزاع الحالي في العراق إلا «بصورة سطحية جدا». وأوضح أن التشبيه بين الحربين «يستخدمه معارضو الحرب (في العراق) ليثبتوا أن الأمر لم يكن بالسهولة التي افترضها الرئيس الأميركي ومعاونوه».
ومازال بعض الأميركيين يذكرون رئيسهم وهو يعلن في الأول من مايو/ أيار 2003 على متن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن نهاية «العمليات القتالية الرئيسية» في العراق وخلفه لافتة كتب عليها «المهمة أنجزت». وتابع أن ثمة اليوم «إحساساً بالذهول إزاء المدة التي تستغرقها الحرب (في العراق) بعد أن توقع مؤيدوها أن تكون قصيرة وأن تمول نفسها بنفسها»، مشيراً إلى أنها «في الواقع طويلة ويمولها الأميركيون». وقال وورو إن «هذه الحرب التي كان يفترض أن تكون خاطفة باتت أشبه بالحرب العالمية الثانية، حرب استنزاف».
أ ف ب
العدد 1540 - الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 02 ذي القعدة 1427هـ