حسمت الحكومة الكويتية قرارها في رفضها حضور أية جلسة برلمانية خاصة يرغب النواب فيها بمناقشة إسقاط القروض الاستهلاكية. وقال وزير الدولة لشئون مجلس الأمة عبدالهادي الصالح «إن الحكومة متضامنة ولن تحضر جلسة إسقاط القروض الاستهلاكية لأنه من غير العدل أن المواطن الذي اقترض تقوم الدولة بدفع قروضه الاستهلاكية، وتساءل الوزير ولكن ما ذنب المواطن الذي لم يقترض».
وقال مراقب مجلس الأمة النائب مبارك الخرينج إنه في حال عدم حضور أي من أعضاء الحكومة الوزراء للجلسة فإنها لا تكون دستورية ولا يمكن أن تعقد ، إلا أن النائب ضيف الله بورمية قام بحملة إعلامية في المناطق الخارجية، إذ يزيد عدد المقترضين في المناطق الخارجية لتحريك الشارع الكويتي ولتكوين رأي عام ضد توجهات الحكومة برفض جلسة إسقاط القروض الاستهلاكية.
واتهم النائب بورمية وزير المالية مشاري الحميضي بأنه يحرم أبناء داخل السور وخارج السور (يقصد بها أبناء المناطق الداخلية والخارجية الحضر والبدو) من المال العام، ولكنه أي الوزير لن يتردد في منح قرض بـ 200 مليون دولار للحكومة اليمنية التي وقفت مع صدام حسين في غزوها للكويت العام 1990 وتبخل على الكويتين.
وفي السياق ذاته، قال وزير الصحة الشيخ أحمد العبدالله الصباح والذي شغل وزير المالية في الحكومة الماضية «إنه من غير العدل إسقاط القروض، إلا أنه كشف أن بعض المواطنيين قاموا بالاقتراض من المصارف المحلية الكويتية علىأمل أن يتم إلغاء الديون عليهم وخصوصاً أنهم يراهنون أن الحكومة سترضخ لمطالب النواب بإسقاط القروض وهذا بحد ذاته يشكل خطورة على الوضع الاجتماعي وترسيخ ذهنية الاستهلاكية.
إلا أن المواطنين الكويتيين في الديوانيات يطالبون الحكومة عدم الرضوخ لمطالب النواب الانتخابية والذين يرغبون في الاستفادة على حساب المال العام وتكوين رصيد شعبي من أجل الانتخابات البرلمانية. وقال روضان الروضان وهو أحد أصحاب الديوانيات الكبرى في الكويت «نحن مع الحكومة في التصدي لمطالب النواب الذين يدغدغون عواطف المواطنين من خلال مطالب يراها البعض شعبية ونراها بأنها تستنزف المال العام ويجب أن تستغل زيادة أسعار النفط من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية».
هوشة بين قبيلتين
ومن جهة أخرى، فان الاستياء يسود الشارع الكويتي إثر الشجار «الهوشة» التي حدثت بين النائب خضير العنزي ووزير البلدية عبدالله العازمي إذ أثار العنزي تحت قبة البرلمان أن العازمي يحمي المفسدين في بلدية الكويت الذين تمادوا في فسادهم وخرقوا النظام، مشيراً إلى أن وزير البلدية يحتمي بقبيلة العوزام الذي يعينهم في البلدية. وما إن قال هذا الكلام حتى تصدى نواب قبيلة العوازم في مجلس الأمة مرزوق العازمي وجابر العوازم الذي ترك مقعدة وتوجه إلى حيث يتحدث النائب خضير العنزى إلا أن النواب منعوه من التحرك خشية أن يتطور الأمر، إلا أن وزير البلدية العازمي رد على النائب خضير بأنه يفتخر بقبيلته العوازم التي لها دور كبير في تاريخ الكويت.
ولوحظ أن وزير البلدية كان يكرر اسمه النائب خضير على الطريقة التي ينطقها العراقيون لكي يوحي بأن أصلة عراقي، ما دفع بالنائب خضير العنزي إلى أن يقاطع الوزير ويقول له «إن كل واحد يعرف أصله وان قبيلتي مادام تقول لي خضير (بتشديد الياء)، فأنت اسمك «عبيد» (بتشديد الياء)، وأصلي وفصلي معروفان واللي في بطنه «بلى» هو يعرف من هو أصله ولا تخلينا نتحدث عن الأصول». إلا أن النواب قاطعوا النائب خضير العنزي من مواصلة حواره، ما دفع بأحد الأعضاء إلى أن يقول «الظاهر ان الذي يحدث فزعة قبلية». ولكن النائب مرزوق الحبيني العازمي وقف يدافع عن ابن قبيلته وزير البلدية «منذ أن ولد حتى أصبح وزيراً فهو ينتمي إلى قبيلته ومن اختاره وزيراً رئيس مجلس الوزراء وصاحب السمو... ولكن ان ينحرف كلام الأخ خضير العنزي بأنه يدعي أن عبدالله المحيلبي يحتمي في قبيلته من أجل حماية الفساد أو يوحي بأنه يحتمي في قبيلته لكي تحميه أو تحمي المفسدين إذا كانت هذي عقلية النائب خضير مع الأسف أنا أقول تفكيرك منحرف».
وفي المساء شهد ديوان النائب خضير العنزي في منطقة الجهراء حشداً جماهيرياً يمثلون قبيلة العنوز من اجل الوقوف خلف نائبهم وابن قبيلتهم. وخاطب خضير محذراً من مغبة اللجوء إلى الطرح القبلي والالتفاف على الحقوق الدستورية للنواب من خلال إدخال موضوع القبائل وتصنيفها بقبائل شريفة وأخرى وضيعة.
ووصف العنزي، ما حدث بينه وبين وزير الدولة لشئون البلدية عبدالله المحيلبي في جلسة مجلس الأمة بأنه «مؤسف ومؤلم»، مشدداً على ضرورة محاسبة المحيلبي فيما ذهب إليه من طرح قبلي، محاولة منه للتنصل من واجباته تجاه المفسدين في البلدية الذين يعرفهم الجميع بالأسماء.
وتمنى العنزي أن يطلب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من المحيلبي الذهاب إلى بيته، طالما لجأ إلى طريق الهروب من واجباته الوطنية، سالكاً طريق الغمز واللمز والتنابز بالألقاب، واصفاً تصرفه بـ «الأهوج» الذي أرادها معركة قبائل وغمزاً ولمزاً مطالباً العقلاء والحكماء في البلد بالتدخل
العدد 1540 - الخميس 23 نوفمبر 2006م الموافق 02 ذي القعدة 1427هـ