قررت المحكمة الكبرى الجنائية برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة يوم أمس (الثلثاء) إعادة أوراق شاب بحريني اتهم العام 2005 بقتل رجل خليجي، وذلك بعد أن قررت المحكمة تعديل وصف وقيد التهم الموجهة إليه من القتل إلى السرقة المقترنة بظروف مشددة. وما إن نطق قاضي المحكمة بذلك القرار حتى عمت البهجة أهل المتهم، وبدوا غير قادرين على التعبير عما في خاطرهم من غبطة وسرور.
وجاء قرار المحكمة بعد مرافعات ومناقشات مع الطبيب الشرعي تولتها المحامية فاطمة الحواج من يوليو/ تموز العام 2005. ومن جانبها أرجأت المحكمة النظر في القضية بعد أن تحولت من قضية قتل مقترنة بظروف مشددة إلى قضية سرقة إلى ديسمبر/ كانون الأول المقبل.
وكانت النيابة العامة وجهت للمتهم البحريني في 15 من مايو/ أيار لعام 2005 تهمة «قتل المجني عليه عمداً بأن لفّ حبل حول عنقه وجذبه بشدة من طرفيه قاصداً من ذلك قتله، فأحدث به الإصابة والعلامة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياته.
وقررت المحكمة يوم أمس تعديل القيد والوصف للتهمة الموجهة للمتهم، وهي «أنه وبتاريخ 15 مايو عام 2005 بمملكة البحرين سرق المتهم المنقولات المبينة وصفاً وضمنياً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام بضربه بيده ما أدى إلى سقوطه أرضاً، وشلّ بذلك مقاومته وتمكن بهذه الوسيلة القسرية من إتمام المسروقات والفرار بها».
واستندت المحامية فاطمة الحواج إلى ما جاء بأقوال المتهم المتمثلة في أنه ذهب إلى المجني عليه وطلب منه مبلغ 50 ديناراً، إلا أن المجني عليه البالغ من العمر 75 عاماً لم يتوفر معه هذا المبلغ، وقال ذلك للمتهم، فعرض عليه الأخير أن يبيع أغراضه وهي (تلفزيون، رسيفر، وفيديو)، ويأخذ ثمنها لاحتياجه الشديد للمبلغ، ووافقه المجني عليه على ذلك، وقام المتهم بنقل جهاز التلفزيون، وكذلك جهاز الفيديو إلى سيارته الواقعة بالخارج، وعند أخذه لجهاز الرسيفر اعترضه المجني عليه وسأله لما لم يأت المشتري إلى المكان؟ موضحاً أن على المشتري أن يأتي إلى هنا، وأخذ المجني عليه يشد جهاز الرسيفر من يد المتهم واعترضه عند باب الشقة أو الغرفة التي يسكنها، وعند ذلك ضرب المتهم المجني عليه بالكوع وخرج مسرعاً إلى سيارته، ووضع بها جهاز الرسيفر، إلا أنه لم يعلم تماماً أين جاءت ضربته للمجني عليه، وهل هي على صدره أم على وجهه؟ وفي أي جزء من وجهه؟ وكل ما علمه وهو يخرج سماع صوت سقوط المجني عليه على الأرض، ومع ذلك خرج ولم يقفل باب الشقة.
ودفعت الحواج قائلة «إن كل ما تقدم من تقرير الطبيب الشرعي، وأقوال الشرطة والشهود، أكدت أن ما دوّن من أقوال بخصوص المتهم أمام الشرطة خاطئ ولا يعتد به، إذ ان من دوّنها هو العريف بناءً على تخمينات منه، وأكد ذلك أمام عدالة المحكمة، إذ انه أكد أن المتهم أنكر ما أسند إليه تماماً من اتهام بخصوص خنق أو قتل المجني عليه، كما أن هذه الأقوال تناقض التقرير الفني، إذ أنه أفاد بأن المتهم اعترف بأنه قتل المجني عليه بالخنق بواسطة يده، ثم عدل عن هذا القول أمام النيابة العامة وأمام المحكمة، وأنكر صدور هذا القول من المتهم، كما أن هذا القول يناقض التقرير الفني الذي أشار إلى أن سبب القتل هو الخنق بواسطة حبل وليس باليد، فإذاً هذه الشهادة غير مطابقة للحقيقة، ومجرد تخمين من الشاهد سرعان ما عدل عنها، ما يتعين على المحكمة الإلتفات إليها.
وعليه دفعت المحامية فاطمة الحواج بانتفاء أركان جريمة القتل في حق المتهم، إضافةً إلى انتفاء القصد الجنائي في جريمة السرقة لدى المتهم، وعدم وجود أي دليل مادي أو فني أو حتى وجود شاهد واحد يؤكد ما قام به المتهم، كما دفعت الحواج باستحالة تصور الواقعة على النحو الوارد بأوراق القضية، وأخيراً دفعت الحواج ببطلان اتخاذ أقوال المتهم كاعتراف ضده في جريمة قتل المجني عليه، طالبة براءة المتهم مما أسند إليه من اتهام?
العدد 1545 - الثلثاء 28 نوفمبر 2006م الموافق 07 ذي القعدة 1427هـ