مقررة اللجنة التشريعية بالمجلس القومي المصري للمرأة فوزية عبدالستار من رائدات العمل النسوي التي آلت على نفسها السعي قدماً لنصرة نساء قومها، ليكنّ على قدم المساواة مع الرجال، وخصوصاً أنها على يقين بأن الدين الإسلامي يؤكد ذلك ويؤيده ويرفض ما يخالفه.
تؤكد في حوارها لـ «وكالة الصحافة العربية» أن المرأة العربية قادرة على أن تشارك الرجل في النهوض بالمجتمع شريطة أن يساعدها على ذلك، بتقبلها ونبذ كل التقاليد والأعراف الواهية التي تحقر وتقلل من شأن المرأة، التي خلقها الله لكي تكون إلى جانب الرجل وليس خلفه، كما يظن بعض المناصرين لغلبة الفكر الذكوري على ثقافة المجتمع. وتشير إلى أنه لا يوجد ما يحول دون تولي المرأة المسلمة منصب شيخ الأزهر، هذا المنصب الخطير الذي يعد أهم المناصب المؤسسية الدينية في العالم الإسلامي، نظراً إلى أنه لا يوجد نص شرعي يحول دون توليها شرف هذا المنصب الجوهري المهم...
? على رغم الدعاوى النسائية المتكررة بزيادة نسبة المرأة العربية في البرلمان، فإن النسبة لاتزال ضئيلة في بلدان كثيرة ومنها مصر، والتي لا تتعدي فيها نسب السيدات في البرلمان 2.5 في المئة... كيف يكون السبيل المناسب لتفعيل هذا الدور وزيادة النسبة النسائية في المجالس التشريعية؟
- إنه لمن الإنصاف والعدل أن يتم الاعتراف بأن كفاءة المرأة في المجالس التشريعية لا يمكن أن تقاس على حسب نسبتها في هذه المجالس، إنما بقدراتهن على الفاعلية في المشاركة وتمثيل الشعب، والجرأة في طرح القضايا والمطالبة بما يحتاج إليه رأي الشارع من مطالب ومصالح، والدفاع من دون مجاملة عن مصالح وقضايا هذا الناخب الذي وضع ثقته في هذه المرأة النائبة، فتكون الاقتراحات والمشروعات تهدف إلى صالح المواطنين.
وفعلاً أثبتت التجربة البرلمانية العربية عموماً القدرة النسائية على التأثير والقيادة، فالمرأة المصرية داخل البرلمان المصري استطاعت أن تتولى المبادرة في أحيان كثيرة فهي وكيلة للمجلس في أحيان كثيرة ورئيس لأهم لجان المجلس كاللجنة التشريعية، وكذلك نراها صاحبة الاستجوابات والأسئلة والأطروحات والرؤى التي يحترمها رجل الشارع المصري... ليس هذا فحسب، بل الأمر لا يقتصر على البرلمانية المصرية فقط، بل ينصرف أيضا إلى قريناتها من المغرب وتونس ولبنان والسودان والعراق وسورية وغيرها من البلدان العربية التي تولت فيها المرأة دور النائب البرلماني الفاعل، الذي يقدر حق المواطنين عليه ويسعى الى خدمتهم من هذا المنطلق.
الأمر لم يكن أبداً بالأرقام والنسب المئوية، بل بالفاعلية والكفاءة في أداء الأدوار الموكلة الى البرلمانية، والتقارير التي صدرت أخيراً عن الكثير من مراكز الأبحاث، تؤكد نجاح المرأة العربية في القيام بدورها كنائب في البرلمانات العربية التشريعية، سواء على الجانب التشريعي أو الرقابي.
نجاحات... إخفاقات
? وماذا عن كفاءة المرأة العربية كقاضية؟
- انخرطت المرأة العربية في سلك القضاء في مطلع عقد الستينات أي منذ ما يزيد على 40 عاماً، وأثبتت التجربة بما لا يدع مجالاً للشك نجاحها، إذ جاءت المرأة رائدة متفوقة كقاضية سواء شرعية أو في الأمور الحياتية العادية، والشواهد كثيرة على ذلك في المغرب الذي يشهد أنجح التجارب النسائية كقاضية، وهذا ما نراه الآن من تفوق على الصعيد المصري للمرأة في مجال اعتلاء منصة القضاء، على رغم تأخر المرأة المصرية في دخولها إلى هذا المجال، فإنه - على رغم ذلك كله - تحتاج المرأة في توليها القضاء إلى مزيد من الحراك، لكي تقف على قدم المساواة مع الرجل... وبعد ذلك تكون المنافسة على أصول وثوابت مستقرة.
? لماذا أخفقت المرأة الكويتية في الانتخابات البرلمانية أخيراً؟
- الانتخابات ذات نكهة خاصة للغاية، فالمنافسة كانت على أشدها والمشاركة وصلت إلى نسبة لم يعهدها النظام الكويتي من قبل، وبحسب التقديرات وصلت نسبة المشاركة في التصويت إلى قرابة 80 في المئة، إلا أن النتائج التي تمخضت عنها الانتخابات توالت وسط تشاؤم نسوي شديد، إذ انتهي الأمر بهم إلى عدم الحصول أي مقعد، بعد جولة طويلة من الدعاية والإعلان والخطب والمقابلات وعقد الاتفاقات، وغير ذلك من وسائل العملية الانتخابية. والأمر في ذلك لا يرجع إلى تقاعس المرأة أو ضعفها أو عدم ملاءمتها لتولي هذا الشرف والتكليف السياسي، إنما يرجع إلى الطبيعة القبلية والعشائرية التي تسيطر على التكوين الاجتماعي الكويتي، فالمرأة خرجت لكي تنتخب المرأة التي تشعر بها أكثر ووصلت نسبة مشاركة النساء أكثر من 57 في المئة، وعلى رغم ذلك لم تأت امرأة واحدة إلى البرلمان، فالنفوذ العشائري القبلي قال كلمته، إضافة إلى الموقف الذي تبناه الإسلاميون في الكويت والذي رفض التصويت للنساء أو الوقوف بجانبهن في معركتهن، وهذه الظروف مماثلة في أصلها لما هو كائن في باقي البلدان العربية.
المرأة كالرجل
? كيف أقر الإسلام بالحقوق السياسية للمرأة شأنها شأن الرجل؟
- ذهب جانب من الفقه الإسلامي إلى أن لهن الحقوق المساوية، فللمرأة أن تشغل أي منصب سياسي، ونستند في ذلك إلى عدة حجج، يقول الله تعالي في ذلك: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم» (التوبة: 71).
ويفهم من هذه الآية المساواة بين المرأة والرجل في سياسة المجتمع وإدارة شئونه، فهما متساويان في حق الولاية وهذا هو جوهر أعمال السلطات العامة، سواء كان ذلك من خلال التشريع أو القضاء أو التنفيذ، وأيضاً بايعت المرأة الرسول (ص)، وقد أجاز الرسول الكريم تمثيل المرأة للمسلمين والتحدث نيابة عنهم وإعطاء الأمان باسمهم، ولعل قول عمر بن الخطاب (رض) «أخطأ عمر وأصابت امرأة» دليل على مشاورة النساء والأخذ برأيهن، وهذا دليل على حق المرأة في المشاركة السياسية.
شيخة الأزهر
? ما رأيك في المشروع المقترح بانتخاب شيخ الأزهر ودخول المرأة هذا الانتخاب؟
- الأزهر يعتبر أعلى مؤسسة دينية في مصر، ويعتبره الكثيرون أعلى مرجعية مؤسسية في العالم الإسلامي بأكمله، لذلك فإن منصب شيخ الأزهر يأخذ أهمية كبرى وسط المناصب الدينية في العالم الإسلامي.
لذلك جاء القانون رقم 103 ليجعل شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية، وفي كل ما يتعلق بالقرآن وعلوم الإسلام، ويعين بقرار من رئيس الجمهورية من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية.
وقد أعرب شيخ الأزهر الحالي محمد سيد طنطاوي عن عدم معارضته للمشروع المقترح الذي يقضي بضرورة انتخاب شيخ الأزهر، بقوله: مرحباً بالتعيين ومرحباً بالانتخاب وأنه لا فرق بين الاثنين. وقد ترك الدستور المصري الأمر مفتوحاً إذ يسمح بالأمرين أي انتخاب شيخ الأزهر أو تعيينه، ولكن أعتقد أن عملية الانتخاب لها مخاطرها وليست من المصلحة العامة، وخصوصاً أن رئيس الجمهورية هو الأقدر على اختيار الشخصية المناسبة لهذا المنصب، ولا مانع من تقلد المرأة لهذا المنصب وتصبح شيخة الأزهر إذا توافرت لديها الشروط، إذ لا يمنع الإسلام المرأة من ذلك كما ذكرنا.
عمدة القرية
? ما هي القوانين التي تصدت لها المرأة العربية للحصول على حقوقها السياسية؟
- المرأة العربية تكافح من أجل الحصول على حقوقها، فمن المواقف المشهورة للمرأة في البرلمان المصري، أنها تصدت بقوة لنص كان قائماً في قانون مقدم من الحكومة لتعديله، وكان القانون يشترط في تعيينات العمد والمشايخ أن يكونوا من الذكور، فتصدت المرأة لهذا الشرط مستندة إلى أنه يتعارض مع مبدأ المساواة المقرر في الدستور، ونظراً إلى قوة هذه الحجة، فقد وافقت الحكومة على حذفه، وتغييره حتى تحصل المرأة على حقوقها كاملة?
العدد 1542 - السبت 25 نوفمبر 2006م الموافق 04 ذي القعدة 1427هـ