العدد 3907 - السبت 18 مايو 2013م الموافق 08 رجب 1434هـ

مشاركون في ندوة «الوسط» يدعون الحكومــــة إلى تقديم خطة خمسية لعجلة الاقتصاد

حجم الدعم الحكومي يزيـــــد على 1.2 مليار دينار

المشاركون في الندوة: النموذج الاقتصادي اعتمد على تقديم الخدمات الحكومية بأقل من السعر الحقيقي، ولابد من تصحيح هذا الأمر - تصوير عقيل الفردان
المشاركون في الندوة: النموذج الاقتصادي اعتمد على تقديم الخدمات الحكومية بأقل من السعر الحقيقي، ولابد من تصحيح هذا الأمر - تصوير عقيل الفردان

المنامة - عباس المغني ، جميل المحاري 

18 مايو 2013

رأى مشاركون في ندوة لـ «الوسط» تناولت الموازنة العامة، أن الحكومة البحرينية في حاجة إلى وضع برنامج وخطة خمسية لمسيرة عجلة الاقتصاد قبل تقديم الموازنة العامة، وإظهار المشكلات التي تواجهها وسياسة الدولة في مواجهة هذه التحديات، في ظل نمو الدعم الحكومي الذي زاد على 1.2 مليار دينار في موازنة العام 2013.

كما دعوا إلى تحسين مستوى المعيشة للمواطن البحريني؛ ليس فقط من خلال الدعم المالي الذي تقدّمه الحكومة، والذي يستفيد منه جميع القاطنين في هذه المملكة البالغ عدد سكانها نحو 1.2 مليون نسمة؛ وإنما بتقوية البينة التحتية لاستقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال وخلق فرص عمل.

وهذا نص الندوة التي شارك فيها، عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس النواب علي الدرازي، رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية جعفر الصايغ، والاقتصادي حسين المهدي.

تعتبر الميزانيات العامة من أهم الأدوات الاقتصادية التي يمكن لأي دولة أن تتحكم من خلالها في اقتصادها بشكل عام لتحقق الخطط والبرامج التنموية في البلاد، هل ينطبق ذلك على ما يحدث لدينا في البحرين؟

- جعفر الصايغ: الدولة لها أدوات للتأثير بها على النشاط الاقتصادي، وتستخدم هذه الأدوات لتحقيق أهداف ورؤية الدولة، هناك عدة أدوات، أدوات السياسة النقدية، وأدوات السياسية المالية، وأدوات الضرائب، ومن أهم هذه الأدوات السياسية المالية؛ إذ تلعب دوراً اقتصادياً كبيراً، وخصوصاً لدولة مثل البحرين، لأن الموارد الطبيعية بيد الدولة التي تتسلّم إيرادات هذه الموارد، وتقوم بإعادة توزيعها في شرايين الاقتصاد، فالاقتصاد يعتمد على مصروفات الحكومة التي تعتمد هي الأخرى على الإيرادات النفطية.

فالدولة تبيع الموارد، وتقوم بتوزيعها. والاقتصاد بقطاعاته المختلفة يعتمد في حركته ونشاطه على المصروفات الحكومية بشكل كبير. فعندما ترتفع أسعار النفط تزداد موازنة الحكومة، فيزداد الإنفاق ومن ثم تنتعش الحركة التجارية والاقتصادية، والعكس عندما تنخفض الأسعار تنخفض الإيرادات يتبعها انخفاض في الإنفاق؛ ما يؤدي إلى جمود في السوق.

موازنة الدولة تعتمد على الإيرادات النفطية، ومن المهم تفعيل السياسة المالية لأنها أداة مهمة لتحفيز الاقتصاد، وتفعيل الأداء إيجاباً بحيث تؤثر وتستغل أفضل استغلال، أو الاستغلال الأمثل لهذه الموارد، وتحقيق أهداف اقتصادية مثل خلق فرص عمل، وتحريك عجلة النمو.

يجب النظر إلى حجم الإيرادات والكفاءة، وتوزيعها على القطاعات المختلفة وكيفية تحقق الأهداف. البحرين أمام سياسة وحيدة، لأنه لا توجد ضرائب، وحتى السياسة النقدية غير مفعّلة، وبالتالي السياسية المالية هي الأداة الوحيدة التي تلعب دوراً كبيراً في تحريك وتنشيط الاقتصاد، وعلى السلطة التنفيذية استخدام هذه السياسة للتأثير على اقتصاد البلد.

وأعتقد أنه إذا تم تفعيل السياسة المالية بالشكل المطلوب، فإن الحكومة ستتمكّن من تحقيق الكثير من الأهداف وتؤثر إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

ولكن كيف يمكن الاستفادة من الموازنة في إحداث تنمية حقيقية، وخلق المزيد من فرص العمل؟

- حسين المهدي: الموازنة في الواقع هي أداة من أدوات التخطيط. هناك نقطة مهمة جداً وهي الاستفادة من الموازنة العامة في تنمية وتطوير الموارد البشرية، الأرقام في الموازنة خلال السنوات الماضية، تبيّن أن إيرادات هيئة تنظيم سوق العمل في حدود 80 مليون دينار، وهذه الأموال تذهب إلى صندوق العمل (تمكين) من أجل تدريب وتطوير البحرينيين وجعلهم الخيار المفضّل في القطاع الخاص، وبعدها حدث انخفاض في موازنة «تمكين».

في العام 2004 عندما بدأت «تمكين» كانت تعمل على جعل البحريني الخيار المفضل، من خلال استثمار المواطن البحريني كثروة أو موارد بشرية، وحتى تكون لديك موارد بشرية.

كم جامعة نحتاج؟ أعداد الجامعات الآن تتقلص لأسباب غير مفهومة، ونتحدث عن معاهد وهي الأقرب إلى تحقيق الحلم، فالمعهد هو الذي يعطيك الأساسيات التي تجعل أي تاجر يفضل توظيفك.

مع الآسف، أرى أن الاستثمار في الموارد البشرية في البحرين لا يؤدّي غرضه، والأرقام في الموازنات المرصودة للاستثمار في الموارد البشرية تنخفض، من 80 مليون دينار سنوياً منذ العام 2004، أما في موازنة العام 2013 فانخفضت إلى مستويات متدنية جداً.

البحرين لديها رؤية 2030، وبما أن الموازنة هي أداة تخطيط، وهل تم ربط الموازنة وترجمتها لتحقيق رؤية البحرين الاقتصادية 2030؟

الاقتصاد البحريني يجب ألاَّ يكون اقتصاداً ريْعياً، ألاَّ يعتمد على النفط؛ إذ تشكّل إيرادات النفط أكثر من 85 في المئة. ونحن نتساءل أين الخطط؟ نحن من أول ما بدأت البحرين الحديثة، ماذا فعلنا لنحوّلها من بلد يعتمد على الاقتصاد الريعي إلى بلد يعتمد على اقتصاد متنوع؟ هل حققنا هذا؟

هناك اختلالات بين ما هو موجود من أرقام على الورق، وما هو موجود على أرض الواقع.

كيف تقرأون الميزانية العامة للدولة، وما هي أهم ملامحها من حيث تخصيص المبالغ لكل وزارة على حدة وما هي الوزارات التي حصلت على حصة الأسد من هذه الميزانية بالإضافة لحجم الدعم للسنتين الماليتين المقبلتين؟

- علي الدرازي: تم تقدير الموازنة بناء على تقدير سعر برميل النفط عند 90 دولاراً.

وقدرت الإيرادات في العام 2013 بنحو مليارين و990 مليون دينار، والمصروفات بنحو 3 مليارات و21 مليون دينار، وفي العام 2014 قدّرت الإيرادات بنحو مليارين و793 مليون دينار، والمصروفات بنحو 3 مليارات و25 مليون دينار.

المصروفات في الموازنة عموماً، 85 في المئة منها مصروفات متكررة، و15 في المئة مصروفات للمشاريع.

أما الوزارة التي تستحوذ على القدر الأكبر من الموازنة، وزارة الدفاع بنحو 464 مليون دينار، ثم وزارة الداخلية بنحو 330 مليون دينار. ووزارة التربية والتعليم 318 مليون دينار، والمشاريع المخصصة لها 12 مليون دينار، أما وزارة الصحة فموازنتها 215 مليون دينار، ومشاريعها 12.86 مليون دينار.

فما يخص الدعم الحكومي للسلع فقدّر بنحو 67 مليون دينار، ومنها 50 مليون دينار للحوم الحمراء، و13 مليون دينار للدقيق (الطحين)، و2.5 مليون دينار للدجاج.

أما دعم الكهرباء فيقدر بنحو 317 مليون دينار، ودعم المشتقات النفطية بنحو 207 ملايين دينار، ومبيعات الغاز بنحو 634 مليون دينار.

يعتبر تنويع مصادر الدخل من أهم التوصيات التي قدمها صندوق النقد الدولي للبحرين من أجل تخطي مخاطر الإعتماد على النفط، هل تلمسون تقدماً في هذ المجال خلال السنوات الماضية؟

- المهدي: نحن مازلنا اقتصاداً ريْعياً، دخل الحكومة وإيراداتها تأتي من القطاع النفطي بنسبة 85 في المئة، يعني كل 100 دينار في الموازنة منها 85 ديناراً تأتي من النفط، وفي الوقت نفسه 88 في المئة من إجمالي الموازنة تذهب كمصروفات متكررة، وهي نسبة كبيرة.

ما هو الدور الذي يقوم به مجلس النواب في تعديل بنود الموازنة من حيث تقديره لحجم موازنة كل وزارة على حدة وهل يمتلك قدرة على التفاوض لتعديل ما يراه مناسباً؟

- الدرازي: تأتينا في مجلس النواب، أرقام موازنة فقط. المفروض أن يتم تسليمنا برنامجاً أو خطة خماسية توضح مسار العجلة الاقتصادية، والمشكلات الأساسية في الدولة وكيفية معالجتها، وسياسة الدولة في مواجهة التحديات، وعلى أساس البرنامج الحكومي توضع الموازنة.

نريد خطة. ما الذي ستفعله الحكومة؟ وما هو الهدف في النهاية. ما يحدث الآن، تأتيك أرقام الموازنة دون توضيح الأساس الذي وضع من أجله الرقم في الموازنة. من المفترض أن تكون لديك خطة. مثلاً حجم العمالة المطلوبة، احتياجات سوق العمل ، حجم مخرجات التعليم المطلوبة، الإخفاقات في التعليم، وعلى أساسها نقول كم نحتاج من مدارس أو معاهد وجامعات إضافية، أو أو ...إلخ.

هذه الموازنة من المفروض أن تكون نتاج برنامج. الآن تأتيك موازنة من دون برنامج، وبالتالي أنت موضوع في حيز معين، أن تحاسب الدولة، وأن المشاريع التي رصدت لها الأموال تم تنفيذها أو لم يتم تفيذها.

وبالتالي في الحساب الختامي، لأداء الموازنة السابقة إما أن النواب يرفضونه أو يقبلونه. للأسف الشديد ليست لدينا أي أداة دستورية لعمل شيء، سوى أن نرفض البيان الختامي، وإذا رفضنا البيان الختامي ماذا سيحدث؟ فقد تم رفض البيان الختام للعام 2010، كما أن البيان الختامي للعام 2011 تم رفضه من قبل البرلمان. ماذا حدث؟ لم يحدث شيء.

الأداء الحكومي كان سيئاً. بعض الوزارات صرفت 5 في المئة من الموازنة المرصودة لها لتنفيذ مشروعات، وبعض الوزارات صرفت 15 في المئة.

حسناً، وزارة المالية استدانت أكثر من 600 مليون دينار في العام 2011 كي تغطي العجز وتوفر المال لتنفيذ المشروعات، لكن الوزارات لم تنفذ المشروعات. ونتيجة عدم الصرف بلغ العجز الفعلي 31 مليون دينار، وبالتالي 550 مليون دينار أين ذهبت؟ اقترضناها ودفعنا عليها فوائد، ومن ثم توضع ودائع في البنوك؟!

الدَّيْن العام يقفز الآن إلى أرقام خيالية، ولكن الأداء سيء، والعجز متوقع أن يبلغ 802 مليون دينار في الموازنة التقديرية للعام 2013، لكن أتوقع أن العجز لن يصل إلى 50 مليون دينار، لعدة أسباب: أولاً: لأنه حدث تأخير في إقرار الموازنة منذ مطلع العام إلى اليوم خمسة شهور.

ثانياً، البيروقراطية في إقرار المشروعات. تستغرب من الوزارات من بداية دراسة المشروع إلى أن طرحت مناقصة المشروع إلى إرساء المناقصة، يأخذون وقتاً طويلاً جداً. فالأداء الحكومي بحاجة إلى إعادة هيكلة عموماً.

أنت لا تواجه مشكلة في أرقام الموازنة. أنت تواجه مشكلة عدم وجود برنامج لديك.

لو بحثنا مسألة الدعم بشكل أكثر تفصيلاً ألا ترون بأن حجم الدعم المقدر بأكثر من 1.2 مليار دينار، كبيراً جداً وخصوصاً أن جُل هذ الدعم يذهب للشركات الكبرى التي قد لا تكون مملوكة بالكامل لحكومة مملكة البحرين كشركة «ألبا» و شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات»؟

- الصايغ: هنالك شيء يجب أن يذكر. إذا سلّمنا جدلاً أن الموازنة هي مصدر النمو الاقتصادي في البلد، ومصدر تحسين المستوى المعيشي، لأن البلد تعتمد على السياسة المالية والمصروفات الحكومية، وهي مصدر التأثير على القطاع الخاص.

عندما يحدث ركود اقتصادي في البلد، يتم عمل شيء لمعالجة الوضع، من قبل القطاع العام والقطاع الخاص، ولكن نحن في البحرين، يكون القطاع الخاص متخوّفاً، جباناً، فيحتفظ بأمواله، فتقوم الدولة بضخ الأموال في الاقتصاد للخروج من الركود.

ماذا نريد من السياسة المالية والموازنة؟ نريد شيئاً رئيساً: تحسين المستوى المعيشي للمواطن. المواطن يريد أن يعيش. كيف؟ من خلال الحفاظ على قوّته الشرائية بحيث تكون مقبولة، وكلما كانت القوة الشرائية قوية، تمكّن المواطن من أن يشتري السلع التي يحتاجها، وكلما تحسّنت القوة الشرائية، تمكّن من شراء سلع أفضل. ورفاهية أكثر، ويقل عدد الفقراء.

ما هو مطلوب؟ هو تحسين المستوى المعيشي للمواطن؛ ليس من خلال الدعم المالي فقط، من خلال جعل الاقتصاد يخلق فرص عمل، والمطلوب بناء اقتصاد قادر على خلق فرص عمل، أن يكون فيه المواطن قادراً على الاعتماد على نفسه.

كيف نجعل الاقتصاد قوياً؟ من خلال بناء وتطوير البنية التحتية من شوارع وجسور ومناطق صناعية... وغيرها، لاستيعاب الاستثمارات ورؤوس الأموال، وتطوير البنى التحتية ستكون حافزاً للقطاع الخاص للاستثمار.

وإذا تكوّنت البنية التحتية المتطوّرة، جاءت المشاريع، وبالتالي يصبح الاقتصاد منتجاً ويخلق فرص عمل، وهذا يجب أن يكون هدفاً أساسياً للموازنة، وكيف نوزع هذه الإيرادات.

في الاقتصاد، أي دينار يوزع من دون عائد، يعني ليس له أي مردود على المدى البعيد وهو سوء استخدام للموارد، ولكن هذه أسساً اقتصادية، وهناك أسس أخرى مثل وجود مواطنين وضعهم ضعيف، أو وجود فئة من المجتمع حالتها المادية ضعيفة، فيكون لزاماً على الدولة دعم هذه الفئة الفقيرة، وهذا شيء بديهي، ولكن لا يجب أن يكون هدف هذه الفئة تسلّم الدعم من الدولة فقط، يجب على الدولة أن تعمل على تحسين المستوى المعيشي لهذه الفئة من خلال تحسين المناخ الاقتصادي الذي تتوالد فيه فرص العمل لهذه الفئة.

وإذا لم يستطع الاقتصاد خلق فرص عمل لهذه الفئة، فعلى الدولة أن تدعم هذه الفئة، وهذا موجود في أي اقتصاد، إذا وجد فقير لا يجد فرص عمل، يجب أن تدعمه الدولة مالياً.

وهنا الدعم ضرورة وليس هدفاً، ويكون الدعم أداة لتحسين المستوى المعيشي لفئة الفقراء.

هناك نوعان من الدعم، دعم مباشر كإعطاء المواطن نقوداً، وهو يقوم بالشراء، أو دعم للسلع. ودعم السلع يكون ضرورياً.

ما حصل في البحرين - للأسف - أن نموذج الاقتصاد البحريني بني على الدعم، ولذلك نرى أن نسبة كبيرة اعتمدت على العمالة الأجنبية ذات الأجور المنخفضة، فالنموذج الاقتصادي فتح للقطاع الخاص الباب للاعتماد على العمالة المنخفضة، وليس بناء الموارد البشرية في البحرين بحيث تحل محل الأجنبي.

النموذج الاقتصادي اعتمد على أن كثيراً من الخدمات الحكومية تباع بأقل من السعر الحقيقي، هناك خطأ في النموذج الاقتصادي، ولابد من تصحيحه، وهذا سيأخذ فترة.

فالدعم هو نتيجة لخطأ في النموذج الاقتصادي، وعلى الدولة أن تستمر في تقديم الدعم إلى أن تتم عملية الإصلاح الاقتصادي، وهي تأخرت فترة طويلة، وبعد الإصلاح يمكن أن يتم الاستغناء عن الدعم.

الدعم الحكومي للمواد الغذائية لا يمثل 5 في المئة من مجموع الدعم. أكثر الدعم يتوجه إلى الشركات، وخصوصاً أنها شركات غير مملوكة إلى البحرين، فهل الحكومة ملزمة بدعم الشركات الكبرى حتى لو لم يكن لها أي مردود اقتصادي جيد؟

وجدت الشركات الكبرى في تلك الفترة، على أساس وجود الطاقة الرخيصة. اعتمدت على وجود غاز رخيص في البحرين، وجاءت الشركات الكبيرة مثل «ألبا» و»بابكو»، على أساس وجود الغاز بسعر رخيص، وهذا خلق ميزة تنافسية لهذه الشركات والمصانع؛ ولهذا البنزين الذي يباع في السوق رخيص، لوجود الدعم، عندما نزيل الدعم، يرتفع سعر البنزين، وهو ما يؤثر على المستوى المعيشي. إذا أوقفت الدعم عن البنزين، ماذا سيحدث؟ فبدل أن تعبّئ خزان سيارتك بخمسة دنانير، ستعبّؤه بـ 15 ديناراً. وكذلك الكهرباء سترفع الفاتورة.

كذلك «ألبا»، وهي أكبر مصنع يوفر وظائف، وهناك مصانع تعتمد عليها، إذا أعطيناها الغاز بسعر السوق لن تكون قادرة على منافسة مصانع الألمنيوم في الخليج، وقد تواجه صعوبة في بيع منتجاتها على المصانع المحلية في البحرين، لأن هذه المصانع قد تتجه إلى الشراء من الخارج عندما تجده أرخص. هذا خلق في النموذج الاقتصادي منذ السبعينيات من القرن الماضي على أساس أن سعر الطاقة رخيص مدعوم لجذب هذه الشركات، الشيء نفسه بالنسبة إلى سوق العمل، فهي تعتمد على العمالة الأجنبية الرخيصة، فتجد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية الرخيصة.

ولكن في حين يتم دعم الشركات الكبرى بمبالغ طائلة لا يتجاوز حجم الدعم المقدم للمواطنين من خلال دعم المواد الغذائية الـ 5 في المئة من المبلغ الكلي المخصص للدعم، هل يمكن القول بأن ذلك عادلاً؟

- الدرازي: لقد خصص لدعم المواد الغذائية 67 مليون دينار، من أصل الدعم الكلي 1.2 مليار دينار، نسبة جِدُّ بسيطة. دعم المواد الغذائية هو دعم مباشر. دعم مشتقات النفط هو دعم دفتري. تقدمنا بسؤال إلى وزير شئون النفط والغاز بشأن توسعة شركة الخليج لصناعات البتروكيماويات (جيبك)، والوزير المعني إلى الآن لم يوافق، وخصوصاً أن البحرين تمتلك في الشركة الثلث فقط، والشركة تأخذ الغاز الطبيعي بسعر مدعوم عند 2.25 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وتحوله إلى منتجات وتبيعها بأسعار السوق، وكأن البحرين تدعم شركة خاصة تذهب في جيوب أصحاب رأس المال، والبحرين تمتلك الثلث.

ما هو ذنب البحرينيين كي يدفعوا في شركة أكثر من 50 مليون دينار في السنة كدعم؟ وخصوصاً أن أرقام شركة النفط والغاز تقول إنه خلال السنوات الخمس المقبلة سينفذ الغاز وبالتالي ستكون البحرين دولة مستوردة للغاز.

للأسف الشديد؛ بحسب الأرقام التي حصلنا عليها من اجتماع مع وزارة شئون النفط والغاز قالوا لنا إنهم حتى يتمكنوا من استيراد الغاز المسال عبر البواخر عليهم أولاً بناء مرفأ خاص للاستيراد، لإمكانية سحب الغاز من البواخر. المرفأ يجهز في حدود العام 2016 لأن الغاز المحلي سينفذ.

علينا أن نعمل على تقنين الغاز، ولا نصرفه على شركات خاصة. نصرف على شركة في حدود 50 مليون دينار، وهذه الشركة مدخولها للدولة 20 مليون دينار! قالوا تعالوا ندعم الشركات ككل! لديك مشكلة كبرى!

من غير المفهوم التوجّه للتفكير في إعادة التوزيع أو إعادة هيكلة الدعم في المواد الغذائية وصرف النظر عن إعادة التفكير في الدعم الموجّه للشركات.

إذا تم تقنين الدعم في الغذاء، سترتفع أسعار العمالة الأجنبية في البحرين، وارتفاع أسعارها سيؤدي إلى ارتفاع أسعار البناء والصناعات التي تعتمد عليها، وستؤثر بشكل عكسي.

مثلاً، دعم المواد الغذائية 67 مليون دينار، إذا قننتها، ووفرت 10 ملايين دينار، فإن التأثير العكسي من خلال ارتفاع الأسعار سيكون أضعافاً مضاعفة بعشرات الملايين.

نرجع إلى موضوع الاقتصاد الريْعي، لدينا في البحرين 85 في المئة من دخل النفط، و15 في المئة من الجمارك والمخالفات المرورية وغيرها. ضعف مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المحلي هو الذي يؤدي إلى اعتماد الدولة اعتماد كلي على بيع النفط والصرف على شعبها، فتخيل أن 90 في المئة من شعب البحرين يعتمد على الخدمات الحكومية الإسكانية. جزء كبيرة من الشعب نحو 85 ألف أسرة تعتمد على معونة الغلاء. المساعدة الاجتماعية أرقام كبيرة. أغلب شعب البحرين يعتمد على المعونات ودعم الدولة.

اليوم، أي شخص يفكر في رفع الدخل، يقول: دعهم يرفعون الرواتب. لا يعرف أنه بمجرد رفع الرواتب سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة نفسها أو أكثر.

لديك مشكلة، أن أقل راتب في القطاع الحكومي مثلاً، الفرّاش يتسلّم 420 ديناراً من أول ما يعمل، أما في القطاع الخاص مهندس، أول ما يعمل، يدفع له صاحب العمل 200 دينار، وتدعمه وزارة العمل بمبلغ 200 دينار لمدة سنتين. وبالتالي توجّه الناس إلى القطاع العام وعزفوا عن القطاع الخاص.

العجز يقترب من 40 في المئة من الناتج المحلي للبحرين، وفي 2014 سيصل إلى 50 في المئة، فهل يشكل هذا الرقم خطورة وما هي النسب المقبولة عالمياً؟

- الصايغ، موازنة الدولة مثل موازنة أي فرد. الفرد يقترض طالما كان لديه دخل، إذا كان لديه دخل مضمون يستطيع أن يقترض من دون مشكلة، فمثلاً لو كان راتب الشخص 1000 دينار، واقترض مبلغ 5 آلاف دينار، ويدفع قسطاً شهرياً يبلغ 300 دينار، خلال خمس سنوات، في هذه الحالة يكون هذا الشخص قادراً على الدفع والاستمرار، ولكن لو زادت القروض سيواجه صعوبات لأنه سيدفع الديون وفوائدها، وبالتالي يؤثر على مستوى رفاهيته، فالرفاهية المستقبلية تتأثر لأن القروض تتراكم، الشيء نفسه على مستوى الدولة. إذا كان أغلب إيرادات الدولة يتوزع على مصروفات متكررة، وتقوم بأخذ قروض لتسديد عجز في مصروفات متكررة، يعني أن هناك عبئاً مالياً.

لو كانت الأموال المقترضة تتحوّل مصروفات للمشروعات، لا مشكلة، لأن المشروعات هي التي تخلق فرص عمل، وتنتج، وهذا الإنتاج سيعود بعائد يمكن أن تغطي به القروض، أما المصروفات المتكررة فليس لها عائد لتغطية هذه القروض.

الاقتصاد البحريني بني على المصروفات، وأغلبها متكررة. وإذا استمر تفاقم العجز سيؤدي إلى ارتفاع الدَّيْن العام، وبالتالي التأثير على مستوى الرفاهية المستقبلية.

الآن الدَّيْن العام في البحرين يبلغ 40 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي نسبة مازالت مقبولة. ولكن مع استمرار الارتفاع قد يؤدي إلى تأثيرات غير مرغوبة.

إذا كانت القروض تؤخذ لتمويل المشروعات فهذه عملية إنتاجية، أما أن تؤخذ القروض لتسديد مصروفات متكررة فهنا الخطأ.

وهناك نقطة مهمة، عندما ترتفع المصروفات المتكررة، من الصعب خفضها، وعندما تنخفض تنعكس رأساً على المستوى المعيشي للمواطن. لو الدولة قالت إنها ستخفض المصروفات المتكررة، يعني خفض الرواتب والصيانة وغيرها، وهذا ينعكس مباشرة على المواطن ومستواه المعيشي، ولذلك الدول دائماً ما تحافظ على المصروفات المتكررة وتحاول قدر الإمكان الحد من ارتفاعها.

ما يحدث في البحرين أن المصروفات المتكررة تزداد على حساب مصروفات المشروعات.

كيف ينظر مجلس النواب إلى العجز في الموازنة وتأثيره على الدَّيْن العام؟

- الدرازي: الدَّيْن العام بحسب الأرقام الموجودة بلغ نحو 4.18 مليارات دينار بنهاية العام 2012، ويتوقع أن يبلغ 5.5 مليارات دينار بنهاية العام 2014، لتصل نسبة العجز إلى 55 في المئة نتيجة العجز الموجود في موازنة 2013 و2014.

وحتى يمكن أحداث توازن بين الإيرادات والمصروفات، يجب أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط في الأسواق العالمية عند 124 دولاراً. الموازنة تم إنشاؤها على أساس تقدير سعر برميل النفط عند 90 دولاراً.

ما هي أبرز مطالبات النواب في الموازنة؟

- طالبنا بأربعة مطالب: الطلب الأول، وهو صندوق دعم للقطاع الخاص، وأجده مهماً وحيوياً للاقتصاد البحريني، ويهدف إلى رفع مدخول العاملين في القطاع الخاص إلى 300 دينار، بحيث أن كل مواطن راتبه أقل من 300، يتم دفع الفارق له من الصندوق، فمثلاً، إذا كان موظف راتبه 200 دينار، تصرف له 100 دينار ليصل إلى 300 دينار. ولدينا في حدود 34 ألف بحريني يتسلّمون رواتب أقل من 300 دينار في القطاع الخاص. هذا الصندوق المقترح سيكلف الموازنة 42 مليون دينار في السنة. ولكن لم يحدث هناك توافق أو إجماع عليه بين النواب.

والطلب الثاني: هو زيادة رواتب القطاع العام بنسبة 15 في المئة، وقد رفضته الحكومة.

والطلب الثالث: هو زيادة رواتب المتقاعدين، بحيث أن كل متقاعد راتبه أقل من 700 دينار، تصرف له 150 ديناراً، وإذا كان راتبه يتراوح بين 700 و1000 دينار تصرف له 50 ديناراً. وهذا المطلب وافقت عليه الحكومة.

المطلب الرابع: هو معايير علاوة الغلاء؛ إذ يقسم المستفيدون إلى ثلاث شرائح، يتم دفع 100 دينار لمن رواتبهم أقل من 500 دينار، والذين تتراوح رواتبهم بين 500 و700 تصرف لهم 75 ديناراً، والذين تتراوح رواتبهم بين 700 و1000 تصرف لهم 50 ديناراً.

هذه المطالب لو طبّقت كاملة، ستحدث نقلة نوعية في معيشة المواطن، فمثلاً لو افترضنا أن مواطناً راتبه 200 دينار، فإنه سيحصل على 100 دينار من صندوق دعم القطاع الخاص، كما سيحصل على 100 دينار من علاوة الغلاء، وبذلك يرتفع مدخوله إلى 400 دينار.

العدد 3907 - السبت 18 مايو 2013م الموافق 08 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 11:20 م

      فيه حل

      دينار عند الخروج من مملكة البحرين من الجسر وعند الخروج ومن المطار عند الدخول والخروج دينار واحد يدخل في خزينة الدوله ومحاسبة الوزراء عند الصرف الكثير

اقرأ ايضاً