العدد 3920 - الجمعة 31 مايو 2013م الموافق 21 رجب 1434هـ

تسليح مقاتلي المعارضة السورية ينطوي على مخاطر كبرى بنظر واشنطن

يرى خبراء أن الولايات المتحدة لا ترغب في تسليح المعارضة السورية المنقسمة بين معتدلين وإسلاميين خشية التورط في «حرب بالوكالة» بين إيران وروسيا، ولو أنها أيدت قرار الاتحاد الأوروبي برفع الحظر على الأسلحة للمعارضين الذين يقاتلون نظام الرئيس بشار الأسد.

ويخضع الرئيس الأميركي باراك أوباما منذ أشهر لضغوط من أعضاء جمهوريين في الكونغرس وحتى من مسئولين في إدارته لتسليح المعارضة السورية غير أنه مازال يكتفي بتقديم مساعدة تتضمن تجهيزات «غير قاتلة» مراهناً على تسوية سياسية للنزاع من خلال مؤتمر دولي مقرر عقده في يونيو/ حزيران في جنيف.

وقال المحلل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، ارام نرغيزيان لوكالة «فرانس برس»: «إن الولايات المتحدة لا ترغب في الحقيقة بتدخل في سورية... ولا تود أن تتسارع الحرب». وتابع أن «الرئيس (أوباما) هو صاحب القرار في نهاية المطاف بالنسبة لسورية»، مندداً بـ «عدم انسجام السياسة الأميركية بشأن مسألة تسليح» المعارضة، وهو ملف تصدر بشأنه مواقف متعارضة و «غامضة» عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووزارة الخارجية.

وتحذر الإدارة الأميركية منذ أشهر من مخاطر تسليم أسلحة إلى المقاتلين المعارضين في سورية. وهي تخشى أن تقع تجهيزات عسكرية مثل قاذفات صواريخ من طراز ستينغر بـ «أيد خاطئة» أي إلى مقاتلين إسلاميين من «جبهة النصرة» المتحالفة مع تنظيم «القاعدة» والتي تقاتل في الخطوط الأمامية للنزاع ضد قوات دمشق.

وحذر السفير الأميركي السابق في العراق راين كروكر هذا الأسبوع في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا من أن بلاده «لا تملك ما يكفي من المعلومات بشأن المعارضة السورية المشرذمة للتدخل أو لتسليحها». وتتعامل الولايات المتحدة منذ أشهر مع المعارضة السورية المعتدلة وعلى رأسها «المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر» بقيادة اللواء سليم إدريس.

وتساءل نرغيزيان «حتى لو أعطينا أسلحة إلى اللواء إدريس... كيف نمنع انتقالها إلى جبهة النصرة؟». مستشهداً بأمثال من «لبنان أثناء الحرب الأهلية... وليبيا والعراق».

كذلك أوضح زميله مدير مركز «بروكينغز» في الدوحة، سلمان الشيخ أن «سابقة أفغانستان شكلت بالتأكيد درساً» للأميركيين الذين اضطروا إلى مقاتلة إسلاميين سلحوهم بأنفسهم قبل سنوات للتصدي للسوفيات.

كما لفت نرغيزيان إلى أنه كلما طغى الإسلاميون في صفوف المعارضة المسلحة بات من الصعب «أن نلعب هذه اللعبة مع القاعدة ومع ناشطين إسلاميين سيزعزعون الاستقرار في المنطقة». وعلى رغم من الصعوبات التي تواجهها المعارضة ميدانياً حيث تشن القوات النظامية السورية مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني حليف دمشق عملية اقتحام عنيفة لمدينة القصير الاستراتيجية في محافظة حمص (وسط)، يشير المحللون والدبلوماسيون إلى أن واشنطن تبقى «متمنعة» عن المضي أبعد في التزامها.

وقال الشيخ إنه «بتسليمها أسلحة قاتلة، فإن الولايات المتحدة ستكون ضالعة بشكل مباشر في حرب بالوكالة وعلى الأخص ضد الروس» الذين يقدمون مع إيران دعماً ثابتاً لنظام دمشق. وحذرت واشنطن الخميس موسكو بشأن تسليم صواريخ «إس 300» لنظام الأسد، مذكرة في الوقت نفسه بأن روسيا تلعب دوراً دبلوماسياً أساسياً في البحث عن حل سياسي للنزاع.

لكن نرغيزيان لفت إلى أنه «في حال فشلت الدبلوماسية، فإن الولايات المتحدة قد تعمد إلى تسليح بعض الفصائل، وعندها سنشهد حرباً بالوكالة قد تستمر سنوات». وحذر بأن «هذا خطر فعلي».

العدد 3920 - الجمعة 31 مايو 2013م الموافق 21 رجب 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً