العدد 1570 - السبت 23 ديسمبر 2006م الموافق 02 ذي الحجة 1427هـ

القوى السياسية تتنافس على تجنيد 22 ألف شاب في «مدينة عيسى»

تعمل على فتح مقرات لها في المحافظة الوسطى

تتنافس الجمعيات السياسية على فتح مقار لها في المنطقة الوسطى لتجنيد القاعدة الشبابية الكبيرة في مدينة عيسى ومحيطها والتي تقدر بـ 22 ألف شاب وشابة تتجاوز أعمارهم 20 عامًا، ويحق لهم التصويت، وساهموا بفاعلية في ترجيح كفة بعض الجمعيات في الانتخابات الأخيرة.

وبخلاف محافظتي العاصمة والمحرق اللتين عرفتا العمل السياسي مبكرًا فان المحافظة الوسطى ولاعتبارات مختلفة لم تسجل في تاريخها عملاً سياسيًّا منظمًا كما هو حال محافظة العاصمة والمحرق وحتى الشمالية، ويرجع البعض السبب في ذلك إلى حداثة قلب المحافظة الوسطى(مدينة عيسى) التي افتتحت في السبعينات، كما أنها كانت بعيدة عن أجواء الاضطراب السياسي المباشر فضلاً عن تنوعها المذهبي.

المحافظة الوسطى عرفت منذ العام 2002 نشاطًا سياسيًّا متقطعًا، فعلى المستوى النيابي سيطرت جمعيتا المنبر الوطني الإسلامي (إخوان مسلمون) وجمعية الأصالة الإسلامية(سلف) على المشهد النيابي في انتخابات 2002، ولكن ذلك لم يحل دون فوز عدد من المستقلين من بينهم النائب السابق والمحامي المخضرم فريد غازي والنائب السابق وعضو مجلس الشورى الحالي جهاد بوكمال، وذلك بسبب المقاطعة التي شهدتها تلك الانتخابات، فلم تشارك جمعية الوفاق في العرس النيابي، وتركت المجال سانحًا أمام النائب السابق عبدالنبي سلمان(المنبر التقدمي) والنائبين محمد آل الشيخ وأحمد حسين المدعومين من الرابطة الإسلامية.

البرودة التي عرفتها انتخابات 2002 كسرتها انتخابات 2006 التي جعلت دوائر المحافظة في واجهة التنافس الانتخابي بين مرشحي الجمعيات الإسلامية واليسارية من جهة والمرشحين المستقلين من جهة أخرى، إذ شهدت الدائرة الرابعة منافسة تاريخية بين رئيس المنبر الإسلامي صلاح علي ومرشحة القائمة الوطنية للتغيير التابعة إلى جمعية «وعد» منيرة فخرو، وتقاربت أصواتهما في المركز الفرعي فيما غلبت أصوات المراكز العامة زعيم المنبر، وعلى رغم فشل ممثلة التيار اليساري فإن التقارب الكبير في الأصوات أعاد الاعتبار والتوازنات أيضًا ليس للمنبر الإسلامي ووعد فحسب وإنما جعل المحافظة الوسطى تتصدر أجندة الجمعيات السياسية من اليمين حتى اليسار.

الجمعيات السياسية وجدت في العمل الاجتماعي مدخلاً مناسبًا لغزو هذه المحافظة والسيطرة على أكبر حصة ممكنة من دوائرها، فجمعية الوفاق التي نجحت في إيصال 4 من مرشحيها إلى المجلس النيابي ممثلين عن هذه المحافظة لها امتدادات اجتماعية كثيرة، ومن أبرز أجنحتها الصناديق الخيرية التي تسيطر عليها الوفاق فضلاً عن المؤسسات الاجتماعية الأخرى كجمعية البيان الثقافية ومشروعات التعليم الديني، وكذلك الحال بالنسبة إلى التيار الإسلامي السني (المنبر والأصالة)، إذ تسيطر الجمعيتان على بعض الصناديق الخيرية والمؤسسات الاجتماعية ودور رعاية الوالدين فضلاً عن الجوامع والمساجد، بينما تنبهت قوى اليسار حديثًا إلى أهمية الدخول من البوابة الاجتماعية وخصوصًا عبر الشباب والنساء، وتسعى المرشحة منيرة فخرو إلى تأسيس جمعية نسائية ذات نشاط اجتماعي لأهالي المنطقة.

ولكن كيف وضعت القوى السياسية أقدامها في مدينة عيسى، يشرح رئيس صندوق مدينة عيسى الخيري مجدي النشيط تفاصيل ذلك، قائلاً: «في الفترة ما بين العامين 1968 و 1978 كانت مدينة عيسى تعيش جواً متحاباً، وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران برزت التوجهات الإسلامية تظهر بوضوح وزاد التهافت على دور العبادة لأبناء الطائفتين وأقيم للمرة الأولى تدريس العلوم الدينية في جامع مدينة عيسى الجنوبي، وأول صلاة جماعة أقيمت في الجامع الجنوبي كانت في العام 1978، ومن هنا برزت عملية الاصطفاف، وما أشعل الموقف هو الحرب العراقية الإيرانية، إذ أصبح لكلتا الطائفتين موقف مغاير من الحرب ما أوجد اصطفافاً، وشكلت هذه المرحلة منعطفاً تاريخياً في وجود التيارات السياسية في منطقة مدينة عيسى.

ويضيف النشيط «من هنا بدأت الحركات السياسية المختلفة في الدخول في أوساط المدينة عبر مؤسسات مختلفة لها امتدادها خارج المنطقة، مثل الصندوق الحسيني وجمعية التوعية وجمعية الإصلاح وجمعية التربية الإسلامية والجمعية الإسلامية، ومن خلال هذه الانتماءات برزت التحالفات والتوجهات إلى السطح، وفي فترة اضطرابات التسعينات حدثت بعض الاعتقالات في أوساط الشباب في المنطقة وأعادت التيارات إلى السطح مرة أخرى.

المساجد التابعة إلى الطائفة السنية الكريمة في المدينة تتجاوز 20 مسجداً وهي تابعة إلى 3 جمعيات، ويمكن معرفة الأمر بوضوح من خلال الشخصيات البارزة، فالدائرة الثالثة (المنطقة القديمة من المدينة) تكاد تكون محسومة لتيار الإخوان المسلمين الذي يسيطر على مساجد عدة أهمها الجامع الشمالي المسئول عنه عضو كتلة المنبر الوطني الإسلامي الشيخ إبراهيم الحادي، أما في الدائرة الرابعة فهناك مساجد أخرى من بينها جامع ابوذر الغفاري الذي يؤم المصلين فيه النائب السلفي المستقل الشيخ جاسم السعيدي، بالإضافة إلى مسجد فاطمة وله نشاط اجتماعي بارز على مستوى المنطقة ويتبع جمعية الأصالة ويؤم المصلين فيه المرشح البلدي الذي لم يحالفه الحظ في الفوز الشيخ إبراهيم بوهزاع.

المساجد التي تسعى الجمعيات السياسية الشيعية إلى التمركز فيها عددها 5 مساجد، لكنها في الإطار العام لا تتبع اتجاهاً معيناً، إذ إن القائمين على المساجد يتبعون تيارات شيعية مختلفة عدا المساجد المحيطة بالمنطقة والتي لها انتماء واضح.

في الانتخابات الأخيرة سعى نشطاء من الطائفتين إلى دعوة الجمعيات السياسية إلى توقيع ميثاق شرف فيما بينها لإبعاد الشحن الطائفي وعدم استغلال المساجد ودور العبادة ولتجنب انعكاس هذا الصراع على الناشئة ما يسبب الفرقة بين طلاب وطالبات المدارس خصوصًا.

طلاب المدارس كانوا متأثرين جدًّا بالأجواء السياسية التي فرضتها الجمعيات، ففي ثلاث مدارس في المنطقة أجريت فيها انتخابات لمجالس الطلبة كان انعكاس أجواء الانتخابات الكبيرة على الطلبة والطالبات فيها ملحوظًا.

الجمعيات السياسية تسببت في الجو المشحون الذي عرفته مدينة عيسى منذ العام 2002، ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح ما بين العامين 2002و2006 وهو عمر المجلس النيابي السابق، إذ أجريت انتخابات لجمعية مدينة عيسى التعاونية التي تشكلت بتعاون من أبناء الطائفتين، ومنذ تأسيس الجمعية في العام 1975 حتى 2002 كانت انتخاباتها تشهد عزوفاً من المساهمين للترشح لمجلس الإدارة، إذ كانت مجالس الإدارة تأخذ الصبغة الوطنية وكانت الطائفتان موجودتين داخل مجلس إدارة الجمعية ولكن بعد 2002 حتى الآن حصلت انتخابات لدورتين، وفي الدورة الأولى تشكل مجلس من طائفة معينة وذلك بعد استغلال المساجد وأجواء انتخابات 2002 ،وفي 2005 شهدت الجمعية فوز تكتل من طائفة أخرى ما يعطي انطباعاً واضحاً على إثر الأجواء السياسية والمذهبية في منطقة مدينة عيسى مع العلم أن جمعية مدينة عيسى التعاونية كمؤسسة ونادي مدينة عيسى الرياضي يمكن أن يكونا داعمين أساسيين لذوبان الطائفية.

شريف: نعمل على قلب التوازنات في مدينة عيسى

كشف الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي(وعد) إبراهيم شريف أن الجمعية تجري التحضير لإنشاء مقر لها في المنطقة الوسطى المهمة بالنسبة إلى الجمعية لأنها من المناطق الواعدة بالنسبة إلى انتشار المعارضة فيها وخصوصًا بعد تجربتنا في الدائرة الرابعة التي ترشحت عنها عضوة الجمعية منيرة فخرو.

وذكر شريف أن المنطقة الوسطى تمثل بيئة خصبة وضرورية لعقد التحالفات ونعتقد أن هناك عملاً مهمًّا يمكن إنجازه في انتخابات العام 2010 لنضمن غالبية المقاعد في المحافظة، فحاليًّا هناك 4 دوائر تتبع المعارضة مقابل 5 دوائر تتبع قوى الموالاة، ونعتقد انه لن تكون هناك صعوبة كبيرة في رفع عدد حصة المعارضة إلى 7 مقاعد في مقابل مقعدين فقط للموالاة.

وأكد شريف أن التنوع المذهبي يحتم وجود تحالفات لكنه ليس عائقاً أمام وصول المعارضة» نحتاج إلى عقد تحالفات على أسس وطنية، فالتحالفات الوطنية حققت نجاحًا كبيرًا، لكننا نحتاج إلى أصوات أكثر، ويجب أن يكون الفارق كبيرًا مستقبلاً لنستطيع الحد من تأثير التدخلات الحكومية على النتيجة النهائية» رافضًا إقحام العمل الخيري في العمل السياسي «لأنه سيضر بكليهما»?

العدد 1570 - السبت 23 ديسمبر 2006م الموافق 02 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً