العدد 2467 - الإثنين 08 يونيو 2009م الموافق 14 جمادى الآخرة 1430هـ

اللامركزية بامتياز تطبَّق في وزارة التربية!

سعت وزارة التربية والتعليم في شهر فبراير/ شباط الماضي لتنفيذ قرار اعتماد اللامركزية؛ لتوفير المزيد من التواصل والمتابعة مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتكثيف التواصل مع الميدان ومع أولياء الأمور، وذلك ما جاء في تصريح وزير التربية والتعليم الذي نُشِرَ عبر الصحف المحلية. إن هذا القرار استدعى تكليف عدد من اختصاصيي التربية الخاصة المنتدبين في إدارة التربية الخاصة منذ 6 سنوات للقيام بتلك المهمة.

وفي الوقت الذي سعت فيه الوزارة نحو اللامركزية قامت بتطبيق ذلك القرار على أولئك الاختصاصيين الذين أُسنِدت لهم تلك المهمة بكل مركزية للعمل ضمن فريق مخصص لذلك. إذ تتضح المركزية من خلال:

- لم يتم على أقل تقدير استشارة أولئك الاختصاصيين أو أخذ رأيهم وموافقتهم، فهي فرضت عليهم ذلك فرضا حتميا وعينتهم في وظيفة لم تستحدث بعد من قبل ديوان الخدمة المدنية تحت مسمى مشرف عام. ما جعل بعضهم ومن حولهم يشعر بالاستياء والاستنكار، ومن حقهم ذلك طالما لم تستطع إدارتهم أو المسئولون ذكر مبررات اختيارهم دون غيرهم من الاختصاصيين الذين بقوا في الإدارة، وعن ذكر المعايير التي تم على أساسها تكليفهم بتلك المهمة.

ولو أن إدارتهم والمسئولين أجادوا التصرف باجتماعهم مع الاختصاصيين المعنيين بالأمر وناقشوهم في القرار قبل تطبيقه عليهم، و استطاعوا تقديم مبررات اختيارهم دون غيرهم لما شعر هؤلاء الاختصاصيون بالاستياء، ولو أن الإدارة أعلنت لجميع الاختصاصيين قبل تشكيل هذا الفريق عن مهمة هذا الفريق وأهدافه وأتاحت لهم الفرصة لمن يرغب في الانضمام إليه لسعى البعض بذلك بكل رضا واقتناع وحماس نحو العمل فيه؛ لأنه لن يشعر أنه عمل فُرض عليه، وفضلا عن ذلك لا تستطيع إدارته والمسئولون في قمة الهرم الوظيفي تبرير اختياره دون غيره.

لا يوجد في ديوان الخدمة المدنية وظيفة بمسمى (مشرف عام على برامج صعوبات التعلم في المدارس الحكومية)، وإذا افترضنا جدلا وجود هذه الوظيفة فهل من حقكم أن تعينوهم على هذه الوظيفة دون علمهم ومشاورتهم وأخذ موافقتهم؟ فهل هم عبيد عندكم توجهونهم كيفما تشاؤون؟ وتنقلوهم إلى وظائف وهمية ليس لها توصيف وظيفي بديوان الخدمة المدنية؟ ثم التبجح بأن هذه ترقية إلى وظيفة جديدة؟ فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

يا ترى هل تغير نظام الترقيات في البحرين، بحيث ينقل الموظف إلى وظيفة أخرى دون علمه ومشاورته ومدى رغبته في شغل هذه الوظيفة؟

-لم يتم التنسيق مع مدراء المدارس التي عين فيها الاختصاصيون أو حتى إفادتهم علما بتعيينهم في مدارسهم. فقد فوجئ المديرون بقرار تعيين الاختصاصيين في المدارس فاعتقدوا حال دخول الاختصاصيين للمدرسة بأن الهدف من زيارتهم لهم هو متابعة برنامج التربية الخاصة. ما يعني أن الاختصاصيين فرضوا على المديرين.

أليس من الأجدر أن يناقش المدير قبل تطبيق القرار ليبدي رأيه على الأقل بشأن وجود مكان مناسب شاغر لمكتب الاختصاصي المعين لديه حديثا؟ والذي يحتاج لغرفة خاصة يستقبل فيها الطلبة وأولياء الأمور، ناهيك عن أنه كان يفترض الاجتماع بهم كمديري مدارس مع مديري المدارس التابعين لإشراف هؤلاء الاختصاصيين والاختصاصيين لتوضيح مهمة هذا الفريق ودوره حتى تأتي ثمار عمل هذا الفريق على خير وجه. وبسبب مفاجأة القرار استعصى على بعض المديرين توفير مكان مخصص وملائم لمكتب اختصاصي التربية الخاصة. فأصبح دون مقر يجلس في غرفة الاجتماعات وعندما تستغل الغرفة يكون متنقلا بين ممرات المدرسة لأن ليس من حقه الدخول في مكتب لا يخصه حتى وإن كان خاليا محافظة منه على أسرار عمله فاعلموا يا مقري القرار بذلك كيف وفرتم البيئات الملائمة لأعضاء الفريق في اللامركزية المنشودة؟

وكلمة شكر وتقدير نابعة من الأعماق يستحقها المديرون الذين استضافوا الاختصاصيين في مدارسهم بكل رحابة صدر ما خفف عنهم وطأة القرار المجحف الذي اتخذ بحقهم.

- صدر عن الإدارة عدد من النشرات والتعميمات لمعلمي ومعلمات التربية الخاصة القائمين على تدريس الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، وقد كان لبعض هؤلاء المعلمين أو مديريهم بعض التساؤلات فلجأوا فرحين وبكل أمل بوجود الإجابة السريعة والمباشرة التي تغنيهم عن الاتصال بالإدارة للحصول على رد عن استفساراتهم عند الاختصاصي المعين في مدرستهم. لكنهم يستغربون من أن هذا الاختصاصي يقرأ المنشور لأول مرة، ولا علم له به البتة. ألا يفترض أننا كفريق تهدفون من ورائه نحو تحقيق اللامركزية في خدمة الطلبة والتواصل مع الميدان أن نكون على علم أولا بأول بما يستجد في الإدارة؟

- كان من الأولى عند تشكيل هذا الفريق وضع خطة عمل مشتركة بين جميع أعضائه بإشراف إدارتهم ومسئوليهم لتوضيح آلية العمل فيه، والتنسيق للقاءات دورية فيما بينهم؛ للاستفادة من خبرات بعضهم البعض طالما أن لهم نفس الأهداف مع ضرورة عقد اجتماعات بينهم وبين إدارتهم ومتخذي القرار لمتابعة ما تم تنفيذه ومقارنة عملهم الحالي بعملهم السابق، فها هي ثلاثة أشهر مرت على تطبيق القرار دون أن تجتمع إدارتهم بهم. وكان لمركزية مسئولي الوزارة أن حرصت على أن يداوم كل فرد من أعضاء الفريق في يوم محدد خاص من أيام الأسبوع لئلا يتواجدوا جميعا في اليوم ذاته!

- على رغم أن بعض أعضاء الفريق تساءل أكثر من مرة سواء عن طريق السؤال المباشر للمسئولين أو طرح السؤال نفسه عليهم عبر الصحف المحلية أو الإذاعة بشأن معايير اختيارهم إلا أن هؤلاء المسئولين لم يتمكنوا من الرد على تساؤلهم لا مباشرة و لا عبر الصحف أو الإذاعة والسبب هو المركزية في اتخاذ القرار.

بين أيديكم يا أصحاب القرار مسئولية عظمى أمام الله عز وجل، فأنتم مسئولون عن مستقبل أجيال وأجيال ضمنهم أفراد ذوي احتياجات خاصة ينبغي لمن يتعامل معهم أو يتابع البرامج المقدمة لهم أن يشعروا بالرضا الوظيفي وحسن التقدير والراحة في مجال العمل ليبذلوا أقصى إمكاناتهم في خدمتهم ورعايتهم.

وفي ختام هذا المقال نوجه سؤالا، أين اللامركزية يا أصحاب المركزية؟ نرجو الرد بموضوعية وحق وبالتحديد بشأن معايير الاختيار لهذه الوظيفة، أي لا ننتظر ردا مضللا بعيدا عن السؤال المحدد.

مجموعة من المشرفين العاملين

العدد 2467 - الإثنين 08 يونيو 2009م الموافق 14 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً