قال محللون: إن منطقة الخليج ستشهد إقامة مشروعات جديدة تبلغ مجمل استثماراتها نحو 200 مليار دولار في الخمس السنوات المقبلة ولكن حركة تمويل المشروعات لن تدوم إلى الأبد وأن المصارف العالمية الكبيرة قد تتخذ خطوة في العقد المقبل لاختيار دولة من دول المنطقة واتخاذها مركزاً لنشاطاتها.
وأضافوا أن العاصمة المالية الناجحة ستكون تلك التي يمكنها توفير أفضل بيئة تشريعية قادرة على جذب سيولة ضخمة ورؤوس أموال كبيرة وكذلك التي تستطيع تقديم أعمال محترفة في مجال تسوية معاملات الديون وأسواق الأسهم وأن تمتلك سوقا واسعة في مجال الخدمات وتقديم حوافز مشجعة وتأسيس بيئة مثالية للعمل والمعيشة والتكيف الاجتماعي.
وعلى رغم أن البحرين تعتبر في الوقت الحاضر المركز المالي والمصرفي الرئيسي في المنطقة إذ يعمل بها أكثر من 100 مصرف ومؤسسة مالية تبلغ مجموع موجوداتها نحو 170 مليار دولار إلا أن بعض دول المنطقة مثل: دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر تسابق الزمن من أجل خلق سوق مالية عالمية.
وجاء في تقرير نشرته مجلة منتدى البحرين الاقتصادي بأن النظام الرقابي في البحرين يتمتع بتشريعات جمعت بين الشفافية والمرونة والكفاءة وفعالية الأداء مما حفز المؤسسات لاتخاذها مقراً لها وأنها مقتنعة بأن خبرة البحرين المتراكمة في هذا المجال ستمكنها من الموازنة بين المرونة وتطبيق اشتراطات الرقابة والالتزام بالمعايير الدولية.
وأضاف «غير أن البحرين تواجه في هذا المجال منافسة إقليمية متزايدة وخصوصاً أن دولا مثل: المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر تقوم بتحديث قطاعاتها المالية. وتعمل كل من دبي وقطر خصوصاً على دعم برامج الإصلاح الاقتصادي بموازنة هائلة للتسويق والترويج».
وذكر التقرير «لمواجهة هذا التحدي يتعين اتخاذ خطوات كثيرة للمحافظة على الموقع الريادي للبحرين وليس مجرد الاعتماد على تاريخ وسمعة مصرف البحرين المركزي إذ بات من الضروري الآن تعزيز صورة البحرين كمركز مالي ومصرفي متميز أمام أسواق المال العالمية وتطوير أداء هذا المركز بهدف المحافظة على مكانته».
وأضاف «الهدف الأساسي يجب أن يتوجه نحو المصارف الاستثمارية العالمية الرائدة التي تقوم حالياً بافتتاح مكاتب لها في منطقة الخليج من أجل الاستفادة من النمو الكبير في تمويل المشروعات التي اجتاحت المنطقة إذ يتوقع المحللون تأسيس مشروعات جديدة في المنطقة خلال الخمس السنوات المقبلة
كما قال التقرير أنه إذا أرادت البحرين المحافظة على بقاء المصارف الإسلامية التقليدية فيها ولجذب المزيد منها «يتعين على البحرين الفوز بمعركة استقطاب الأعمال المتعلقة بتسوية الديون والأسهم وهي منافسة محتدمة وعلى وجه التحديد في السوق المالية للمملكة العربية السعودية».
ويعمل في البحرين نحو 30 مصرفا ومؤسسة مالية إسلامية في أكبر تجمع لهذه المصارف في المنطقة بالإضافة إلى مركز إدارة السيولة المالية الذي يعمل على خلق سوق للأدوات المالية وتكييفها مع أحكام الشريعة الإسلامية مما سيساهم في جعل هذه المملكة المركز المالي الإسلامي الرائد في منطقة الشرق الأوسط.
وقال التقرير: إن مصرف البحرين المركزي استطاع وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية استقطاب المصارف والمؤسسات المالية عن طريق تقديم الحوافز نظرا لغياب ضرائب الدخل وانعدام المعوقات التي تحد من حركة رؤوس الأموال بالإضافة إلى توافر نمط الحياة المتحرر الذي استقطب المديرين التنفيذيين من شتى أنحاء العالم لكنه توقع «أن تكون المنافسة القادمة مع المراكز المالية الأخرى محمومة».
وكان جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد أصدر مرسوما يحل بموجبه «مصرف البحرين المركزي» محل «مؤسسة نقد البحرين وجميع حقوقها والتزاماتها. ويتضمن قانون المصرف الذي أقر من قبل مجلسي الشورى والنواب الأهداف المتمثلة في رسم وتنفيذ السياسة النقدية والائتمانية وغيرها من السياسات المتعلقة بالقطاع المالي في المملكة وتقديم الخدمات المصرفية.
ويقول محللون: إن إنشاء المصرف المركزي جاء ليواكب التطور في الأسواق المالية العالمية إذ إن قانون المصرف يحمل الكثير من التغييرات التي تسمح بتطوير السوق المالي والمصرفي.
وذكر المصرف إنه أصدر ورقة استشارية تتضمن المتطلبات الجديدة المجمعة المتعلقة بالصناديق الاستثمارية في أحدث خطوة يقدم عليها المصرف وإن الورقة الاستشارية الجديدة تجمع القوانين والتشريعات المختلفة المتعلقة بالصناديق الاستثمارية التي تم إصدارها منذ 1992وإن التشريعات الجديدة المقترحة تتضمن المتطلبات والقوانين الأولى من نوعها والمتعلقة بالصناديق التي تهدف إلى تلبية متطلبات المستثمرين ذوي الخبرة، كذلك تلك الصناديق التي تهدف لتلبية الحاجات الخاصة بالمستثمرين المحترفين وأطراف السوق المختلفين من مؤسسات وأفراد.
وسيتم إصدار التشريعات الجديدة المتعلقة بالصناديق الاستثمارية بشكلها النهائي وتطبيقها في بداية 2007، إذ تخضع حالياً للمشورة وإبداء الرأي من قبل المؤسسات المالية والتي تمتد حتى 31 يناير/ كانون الثاني 2007?
العدد 1575 - الخميس 28 ديسمبر 2006م الموافق 07 ذي الحجة 1427هـ