جنون البقر... تجنب اللحوم. انفلونزا الطيور... احذر الدواجن. أسماك نافقة... قد تصيبك بالتسمم. الخبز... ارتفع سعره. السكر... ارتفع سعره. الخضر... ارتفع سعرها. الفواكه... ارتفع سعرها. الأراضي... ارتفع سعرها. الملابس... ارتفع سعرها.
الناس في لهث وراء لقمة العيش. فقراء كثر. بيوت آيلة إلى السقوط. السكن غير متوافر. شح أراض. سواحل ردمت غالبية مساحتها وحولت إلى بنايات وعمارات شاهقة، والجزء الآخر منها (السواحل) نُهب أو دُمر أو تلوث أو جف. رواتب متدنية... اعتصام. تزوير. نهب. سرقة. اختلاس. فساد. طائفية... سب وشتم من على المنابر. جنس ثالث. «بويات». حرق إطارات في كل ليلة... وما من سبب. مجهولون يشعلونها ويفرون... والمعتقلون أبرياء. سبب قد يجعلك تمكث في البيت محتضناً الجدران، فما بالك لو علمت بأن عليك الحذر... كل الحذر لو فكرت في نزهة بسيطة لوحدك أو مع عائلتك... إذ في لحظة قد يوجه إليك طلق ناري، وما من أحد يدري، إذ لا صوت له ولا رنين؟! المتأمل في كل ذلك لاشك سيصيبه ذهول السؤال الذي لا تُعرف له إجابة إلى الآن... ما الذي يجري؟!
كبرنا وترعرعنا في بلد آمن، غني بخيراته... فينا الفقراء نعم، ولكنا سعداء أو على الأقل «آمنون»... آمنون على حياتنا وحياة أبنائنا ومن نعزهم... فأين ذهب «أمننا»؟!
في كل يوم تطالعنا الصحف بأخبار يضجر لها الخاطر، وتفزع لوقعها القلوب... ولكن كل ذلك يهون أمام فقد الأمن والاستقرار النفسي قبل المادي. الناس أصبحت في خوف وفزع دائمين... ولا عزاء للوالدين اللذين ما عادا يأتمنان على خروج أبنائهما ولو إلى عند باب المنزل! طعن... قتل... طلق ناري... أيننا نحن البحرينيين من هذا؟! حوادث كنا نستأنس بقراءتها في الصحف الصفراء التي تصلنا من الخارج، كنا نستهزئ بها ونعتبرها «شلخة قوية» كوننا لا نفقه في أمور «القتل والمقاتل» شيئاً.
واليوم، أظن كل البحرينيين سيفوقون «شرلوك هولمز» في رواية الجريمة، كوننا سننقل جرائم واقعية شهدناها وتأثرنا بها، ولكنا سنتوقف عند «المجرم الحقيقي» إذ هو في الغالب «مجهول» لدينا، فبلدنا لم يعرف يوماً هكذا مجرمين!
كنا، ومازلنا، نصارع من أجل رفع أجورنا أو توظيفنا أو نعتصم استنكاراً لأي حدث يمسنا في عزتنا وكرامتنا... وأظننا بحاجة اليوم إلى محاربة «دخيل» علينا، سلبنا أمننا الذي ما كنا نملك سواه، لنتغنى ونتفاخر به بين البلدان الأخرى التي تفوقنا غنى مادياً، كوننا نفوقها «أمناً». وإلى ذلك، لابد لنا أن نجيب أولاً على سؤالنا المذهل: ما الذي يجري؟، ففي الإجابة اعتراف. والاعتراف بوابة العبور نحو «بر الأمان» الذي طالته جرافات «الدخلاء» فعاثوا فيه فساداً وجرماً وقتلاً.?
العدد 1670 - الإثنين 02 أبريل 2007م الموافق 14 ربيع الاول 1428هـ