العدد 3989 - الخميس 08 أغسطس 2013م الموافق 01 شوال 1434هـ

اليابان تعتزم الحد من النفقات رغم تطبيق سياسة تحفيز الاقتصاد

الحكومة اليابانية تعتزم اقتطاع 62 مليار يورو من النفقات العامة - REUTERS
الحكومة اليابانية تعتزم اقتطاع 62 مليار يورو من النفقات العامة - REUTERS

أثارت الحكومة اليابانية مفاجأة، أمس (الخميس)، بإعلان نيتها اقتطاع 62 مليار يورو من النفقات العامة خلال سنتين، ما يتعارض مع سياسة تحفيز الاقتصاد التي اعتمدها رئيسها شينزو ابي.

ويهدف مشروع الموازنة «المتوسط المدى» الذي يغطي الفترة الممتدة حتى مارس/ آذار 2016 إلى تفادي تضخم الدين الياباني أكثر في وقت يعتبر هذا البلد الأكثر مديونية بين الدول المتطورة.

ويمثل دين اليابان 245 في المئة من إجمالي ناتجها الداخلي العام 2013 بحسب أرقام صندوق النقد الدولي الذي طالب هذا البلد مجدداً يوم الاثنين الماضي بـ «خطة موازنة متوسطة المدى ذات صدقية» من أجل الحد من هذا الدين الهائل حتى لو أن أكثر من 90 في المئة منه مترتب لدائنين يابانيين.

والمشروع الذي طرحته الحكومة أمس يؤكد عزم السلطات خفض العجز في الموازنة العامة بالنصف ما بين مارس 2011 ومارس 2016 إنما خارج تسديد فوائد الديون. لكن مع تفاقم الوضع منذ صدور آخر تقرير من هذا النوع قبل ثلاث سنوات، اضطرت طوكيو هذه المرة إلى الإعلان عن قرار صارم يقضي بخفض العجز المتراكم في الموازنة العامة بمقدار ثمانية مليارات ين (62 مليار يورو) خارج فوائد الدين بين أبريل/ نيسان 2014 ومارس 2016.

ولا يأخذ هذا التقرير بالاعتبار الزيادات المحتملة في الضرائب ومن ضمنها زيادة الضريبة على الاستهلاك التي قد تقرها الحكومة من 5 إلى 8 في المئة في أبريل 2014، وبالتالي فإن هذا المجهود سيقوم على خفض النفقات بنسبة قد تتجاوز 4 في المئة في السنة.

كما حذر الخبير الاقتصادي في معهد دايشي للأبحاث هيديو كومانو عن أن العائدات الضريبية قد تزيد «إذا ما واصل الاقتصاد تعافيه، لكن أسهامها في تصحيح المالية سيكون محدوداً».

كما لفت إلى أن خطة الحكومة «مبنية على توقعات للنمو متفائلة جداً» قدرها 2 في المئة في السنة.

وانتعش نمو الاقتصاد الصيني منذ مطلع العام مدعوماً من استهلاك متين وتحسن طفيف في الصادرات غير أن العديد من المراقبين بما فيهم صندوق النقد الدولي يتوقعون تباطؤاً اعتباراً من 2014 قد يتفاقم مع خفض النفقات. ولم تفصل تدابير التقشف في الوقت الحاضر غير أنها ستكون بالتأكيد بعدما عمد رئيس الوزراء المحافظ شينزو ابي بالأحرى إلى الإنفاق منذ وصوله إلى السلطة.

وخصصت الحكومة أكثر من 40 مليار يورو لمشاريع أشغال عامة في موازنتها للسنة الممتدة ما بين أبريل 2013 ومارس 2014 تضاف إلى خطة تحفيز بقيمة مشابهة أطلقت في يناير/ كانون الثاني. وقال وزير المالية تارو آسو ساعيا إلى الطمأنة: «ليس لدينا أي مشروع لاعتماد سياسة تقشف للتوصل إلى التوازن في الموازنة بل سنحقق ذلك بفعل النمو».

وشكل تحريك الاقتصاد «السهم» الأول من استراتيجية إجمالية أطلقها ابي منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر/ كانون الأول، وتابعتها أوروبا باهتمام كبير لاستخلاص العبر لاقتصاداتها الخاضعة لسلسلة من خطط التقشف. وتقوم هذه السياسة الاقتصادية أيضاً على سهمين آخرين هما تليين كبير في السياسة النقدية باشر البنك المركزي تطبيقه في أبريل، وإصلاحات بنيوية لتعزيز الطاقة الإنمائية بدأ اعتمادها في يونيو/ حزيران لكنه مازال يتعين تنفيذها.

وأكد البنك المركزي الياباني على اعتماد سياسة نقدية بالغة الليونة في ختام اجتماع للجنة السياسة النقدية استمر يومين وتعهد الحاكم هاروهيكو كورودا الذي عينه ابي بمواصلة سياسة شراء كميات كثيفة من سندات الدولة. والهدف هو مضاعفة الكتلة النقدية في اليابان خلال سنتين لحض الشركات على الاستثمار والأفراد على الاستهلاك وصولاً إلى إخراج ثالث قوة اقتصادية في العالم من دوامة انهيار الأسعار.

ويقضي «السهم الثالث» في سياسة شينزو ابي بإزالة الضوابط وإعادة هيكلة القطاع الزراعي وتوقيع اتفاقات تبادل حر ولاسيما مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. لكن صندوق النقد الدولي حذر يوم الاثنين الماضي من أن هذه الإصلاحات ينبغي أن تكون «ملموسة وواسعة النطاق» حتى لا تفشل هذه السياسة.

العدد 3989 - الخميس 08 أغسطس 2013م الموافق 01 شوال 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً