العدد 3989 - الخميس 08 أغسطس 2013م الموافق 01 شوال 1434هـ

صناعة اللؤلؤ تستعيد بريقها في الإمارات

رجل يستخرج اللؤلؤ من المحار في مزرعة محار برأس الخيمة     - REUTERS
رجل يستخرج اللؤلؤ من المحار في مزرعة محار برأس الخيمة - REUTERS

كان عبدالله السويدي يراوده حلم إحياء جانب طواه النسيان من ثقافة الشرق الأوسط حين وضع حبة صغيرة في محارة وأنزلها في مياه الخليج الدافئة العام 2004. وبعد مرور نحو عشر سنوات يرى السويدي؛ نائب رئيس مجلس إدارة شركة لآلئ رأس الخيمة وأحد مؤسسيها أخيراً ثمار عمله في أول مزاد للآلئ المستزرعة من مزرعة تقع قبالة إمارة رأس الخيمة في الإمارات العربية المتحدة.

وقال السويدي في مقابلة مع رويترز: «نرى اليوم إحياء لثقافة وكنزاً كنا قد فقدناه لسنوات طويلة.» وكان صيد اللؤلؤ الطبيعي في الماضي مصدر الدخل الرئيسي لعائلات كثيرة في المنطقة. لكن هذا النشاط انتهى بعد الحرب العالمية الأولى مع بدء استغلال احتياطيات النفط الضخمة في الخليج وظهور منافسة من اللآلئ اليابانية المستزرعة. وتمتلك لآلئ رأس الخيمة - المنتج الوحيد للؤلؤ المستزرع في المنطقة - الآن نحو 40 ألف محارة مزروعة في مياه الخليج المالحة وعقدت سلطة مركز دبي للسلع المتعددة في يونيو/ حزيران مزاداً حصرياً لبيع إنتاج الشركة.

وقال نائب الرئيس التنفيذي للمركز أحمد بن سليم: «كانت دبي مركزاً لتجارة اللؤلؤ لسنوات طويلة لكن هذه أول مرة نقيم فيها مزاداً للآلئ مستزرعة محلياً بجودة تفوق نظيرتها في بلدان مثل الصين واليابان». وقال مدير خدمات السلع الأولية في مركز دبي للسلع المتعددة فرانكو بوزوني إن قيمة اللآلئ الطبيعية والمستزرعة المتداولة عبر دبي زادت بمعدل 25 في المئة سنوياً في المتوسط ما بين العامين 2003 و2011 لتصل إلى 30 مليون دولار سنوياً في السنوات القليلة الماضية بينما ترتفع أحجام التداول عشرة في المئة سنوياً. ومن الممكن أن يصل سعر اللؤلؤة إلى مليون درهم إماراتي (272300 دولار) وفقاً لما ذكره رئيس مجلس إدارة لآلئ رأس الخيمة الياباني دايجي ايمورا.

أما اللآلئ الصغيرة فتباع بسعر زهيد قد يصل إلى درهم واحد. تاريخياً كانت اللآلئ الطبيعية رمزاً للأناقة ومؤشراً مهماً على الثروة والمكانة الاجتماعية في الشرق الأوسط.

وكان صيادون محليون بمنطقة الخليج يغوصون في عمق مياهه الدافئة بحثاً عن اللآلئ التي كانت مصدر دخل رئيسياً لكثيرين إلى أن تراجع سوق اللؤلؤ الطبيعي. أنتجت منطقة الخليج مجوهرات أنيقة على مدى آلاف السنين وظهرت أفضل اللآلئ الطبيعية في مجوهرات الملوك والملكات.

وتعتزم لآلئ رأس الخيمة زيادة إنتاجها من 40 ألف محارة إلى نحو 200 ألف خلال بضع سنوات لكنها تعتبر المسألة أكثر من مجرد تجارة.

وقال السويدي: «اللآلئ مذكورة في قصائدنا وكتبنا وحتى أسماء بناتنا». وتبنت شركته تكنولوجيا استزراع اللؤلؤ اليابانية وتقوم على زرع حبات متناهية الصغر تصنع من لؤلؤة أم في محارات ومعها قطعة رخوية صغيرة من محارة متبرعة. ثم يغطي الجزء الرخوي الحبة بطبقات من مادة تعرف باسم عرق اللؤلؤ وهي المادة الصلبة نفسها التي يتغير لونها مع تغير زاوية النظر إليها التي تبطن صدفتها الداخلية وتعرف باسم أم اللآلئ. وتعاد المحارة إلى المياه وعلى مدى عدة أشهر يؤدي تراكم طبقات عرق اللؤلؤ لإنتاج ما يعرف باسم لؤلؤة مستزرعة.

ويحمل خبير استزراع اللؤلؤ لطفي حصايد ملقاطاً وشفرة صغيرة وحادة ويتعامل مع المحار بحرص طبيب ماهر وعين فنان.

وقال حصايد من مكان عمله المكيف القريب من المياه الزرقاء: «نسبة النجاح في شركتنا 80 في المئة.» وتعتبر هذه النسبة جيدة لأن حكومة إمارة رأس الخيمة تملك جزءاً من المشروع ويرجح أن يصبح جزءاً من قطاعي السياحة وصناعة الغذاء. وتستخدم مخلفات المحار كنوع من السماد ويقدم لحمه في سلسلة المطاعم اليابانية التي تملكها الشركة بالإمارة.

وقال مدير التسويق بشركة لآلئ رأس الخيمة محمد السويدي: «هذا مشروع تجريبي وهناك مستثمرون من مناطق مختلفة بالمنطقة يبدون اهتماماً بمحاكاته في دول أخرى». وأضاف «نخطط لإعادة صناعة اللؤلؤ بالخليج إلى عصرها الذهبي».

العدد 3989 - الخميس 08 أغسطس 2013م الموافق 01 شوال 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً