انضم الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الخميس (15 أغسطس/ آب 2013) إلى حملة الإدانات العالمية لتدخل قوات الأمن المصرية لفض اعتصامين لجماعة «الإخوان المسلمين» في القاهرة، ما أدى إلى وقوع مئات القتلى، فيما حذرت فرنسا من خطر دخول البلاد في «حرب أهلية».
وأعلن الرئيس الأميركي أمس إلغاء المناورات العسكرية التي كان من المقرر أن تجريها الولايات المتحدة قريباً مع مصر احتجاجاً على مقتل المتظاهرين. إلا أن الرئيس الأميركي لم يعلن وقف المساعدات العسكرية لمصر وقيمتها 1.3 مليار دولار. وأثارت عملية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة، ردود فعل دولية منددة، حيث استدعت وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا سفراء مصر لديها.
إلى ذلك، أكد مجلس الوزراء المصري، مساء أمس تصميمه على مواجهة «الأعمال الإرهابية والعمليات التخريبية التي تقوم بها عناصر من تنظيم الإخوان (المسلمين)»، مؤكداً أنه سيتصدى بكل قوة وحسم لأية محاولات للاعتداء على المواطنين والمنشآت أو الممتلكات العامة، فيما أكدت جماعة «الإخوان المسلمين»، التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، الاستمرار في موقفها المتشدد من السلطات، داعية إلى مسيرة جديدة في القاهرة غداة يوم دامٍ قتل فيه المئات.
جاء ذلك بعد اندلاع أعمال عنف جديدة في البلاد التي شهدت أمس الأول أصعب يوم في تاريخها الحديث مع سقوط أكثر من 578 قتيلاً في فض اعتصامين لأنصار مرسي في القاهرة وما واكبه من أعمال عنف في جميع أنحاء البلاد.
إلى ذلك، قبِل الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، استقالة نائبه للعلاقات الدولية، محمد البرادعي. وذكر التلفزيون المصري، أن منصور صدَّق على خطاب الاستقالة الموجَّه من البرادعي في الساعة الرابعة عصر أمس.
القاهرة - د ب أ، أ ف ب
أكد مجلس الوزراء المصري مساء أمس الخميس (15 أغسطس/ آب 2013) تصميمه على مواجهة «الأعمال الإرهابية والعمليات التخريبية التي تقوم بها عناصر من تنظيم الإخوان (المسلمين)»، مؤكداً أنه سيتصدى بكل قوة وحسم لأية محاولات للاعتداء على المواطنين والمنشآت أو الممتلكات العامة.
وقال المجلس في بيان نقلته البوابة الإلكترونية لصحيفة «الأهرام» المصرية أن أعمال العنف تلك «تدور في إطار مخطط إجرامي يهدف بوضوح إلى تقويض أركان الدولة المصرية بإشاعة الفوضى وهدم مؤسسات الدولة». وجاء في البيان أن هذا الأمر «تجلى بوضوح في مهاجمة مديريات الأمن وحرق أقسام الشرطة وقتل ضباطها وجنودها والتمثيل بجثامينهم بما يخالف كل الشرائع السماوية».
وأضاف: «كما امتدت يد الإجرام إلى مجمعات المحاكم والمستشفيات ومباني الجامعات ومحطات المياه والمتاحف الأثرية ومحطات السكك الحديد والعبث بخطوطها الأمر الذي يعرض حياة الملايين للخطر وكل هذا يخرج تماماً عن إطار التظاهر السلمي المسموح به قانونا». وأشار المجلس إلى أن إعلان حال الطوارئ هو إجراء مؤقت فرضته الظروف التي تمر بها البلاد وأن تطبيقه سيقتصر على الحالات التي تشكل تهديداً لأمن الوطن والمواطن، وسيتم النظر في تخفيف حظر التجوال تدريجياً مع تحسن الأوضاع الأمنية.
في الأثناء، أكدت جماعة «الإخوان المسلمين»، التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، الاستمرار في موقفها المتشدد من السلطات الجديدة داعية إلى مسيرة جديدة في القاهرة غداة يوم دام قتل فيه المئات.
وتثير هذه الدعوة المخاوف من اندلاع أعمال عنف جديدة في البلاد التي شهدت أمس الأول (الأربعاء) أصعب يوم في تاريخها الحديث مع سقوط أكثر من 578 قتيلاً، بحسب آخر حصيلة، في فض اعتصامي أنصار مرسي في القاهرة وما واكبه من أعمال عنف في جميع أنحاء البلاد. ودفعت أعمال العنف التي انتشرت في جميع أنحاء البلاد، الحكومة المصرية إلى إعلان حال الطوارئ لمدة شهر وفرض حظر للتجول في 14 محافظة مصرية بينها القاهرة والإسكندرية من السابعة مساء حتى السادسة صباحاً.
وتواصلت أمس أعمال العنف حيث قتل اثنان من عناصر قوات الأمن المصرية في هجومين لأنصار مرسي على مركزين أمنيين في مدينتي أسيوط (وسط) والعريش (شمال)، وفقاً لمصادر أمنية.
كما اقتحم عدد من عناصر «الإخوان» مبنى محافظة الجيزة، جنوب القاهرة، وأشعلوا فيه النيران، بحسب لقطات عرضتها قناة «سي بي سي» التلفزيونية الخاصة. وتعرضت أيضا أربع كنائس على الأقل في مناطق مختلفة إلى هجمات، في وقت اتهم ناشطون مسيحيون أنصار الرئيس المعزول بشن «حرب انتقامية ضد الأقباط».
ووجهت وزارة الداخلية المصرية أمس قواتها باستخدام الذخيرة الحية «في مواجهة أية اعتداءات على المنشآت الحكومية والشرطية»، بحسب ما جاء في بيان لها. وقال البيان إنه «في ظل استهداف تنظيم الإخوان بعض المنشآت الحكومية والشرطية... فقد أصدرت الوزارة توجيهاتها لجميع القوات باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة أية اعتداءات على المنشآت أو القوات».
وأكدت السلطات المصرية إغلاق معبر رفح البري على الحدود مع قطاع غزة لأجل غير مسمى بسبب الأوضاع الأمنية في البلاد.
وفي ميدان رابعة العدوية في شرق القاهرة، عملت السلطات منذ ساعات الصباح الأولى على إزالة آثار المواجهات الدامية، بينما كان مئات المتظاهرين يتجمعون في مسجد قريب انتشرت فيه عشرات الجثث. وقال عمر حمدي (23 عاما) لوكالة «فرانس برس» وهو يتمشى مع ثلاثة من أصدقائه بين السيارات المتفحمة وعربات الشرطة والجيش «كان لابد مما حصل، لم تكن هناك طريقة أخرى». وأضاف «الناس هنا لم تكن قادرة على العيش، وما حصل كان لابد منه».
غير أن علي عبدالحق (57 عاماً) قال وهو يسير مع زوجته بين سيارات مقلوبة على جانبها «ما حدث حرام، كان يجب تحكيم المنطق». وتابع «الناس اختارت رئيسها وأعطت أصواتها له، فهل نرمي الأصوات بهذه البساطة؟»، في إشارة إلى مرسي الذي أطلقت عملية عزله من منصبه على أيدي الجيش اعتصامات منددة بما اسمته «الانقلاب على الشرعية».
وفيما كان الهدوء الحذر يسيطر على شوارع القاهرة، التي خلت من ازدحاماتها اليومية، دعت جماعة «الإخوان» أنصارها إلى مسيرة جديدة تنطلق من مسجد الإيمان تنديداً بعملية فض الاعتصامين. كما قال المتحدث باسم الجماعة، جهاد الحداد على موقع «تويتر» ان جماعته ستبقى «سلمية، وقوية»، وستمضي «إلى الأمام حتى نسقط الانقلاب العسكري».
إلى ذلك قَبل الرئيس المصري المؤقت المستشار عدلي منصور، استقالة نائبه للعلاقات الدولية، محمد البرادعي. وذكر التلفزيون المصري، مساء أمس، أن منصور صدَّق على خطاب الاستقالة الموجه من البرادعي في الساعة الرابعة عصر أمس. وكان البرادعي (71 عاماً) تقدَّم أمس الأول باستقالته من منصبه احتجاجاً على فض اعتصامي أنصار مرسي.
وتوالت ردود الفعل الغاضبة من جانب القوى والأحزاب والتيارات المدنية في مصر على استقالة البرادعي، متهمين إياه «بالهروب من ميدان المعركة ضد الإرهاب».
العدد 3996 - الخميس 15 أغسطس 2013م الموافق 08 شوال 1434هـ