أكد طبيب وناشط دولي معروف بدفاعه عن الحقوق الصحية والإنسانية للمرأة بأن معظم نساء العالم يعشن أوضاع مزرية نتيجة للحروب والصراعات الأهلية والصورة النمطية التي تسود المجتمعات التقليدية والتي تقلل من شأن المرأة وتجعلها أداة للامتهان، لافتاً إلى أن كل المهتمين بالعدالة الاجتماعية والجندرية عليهم كسر حاجز الصمت والعمل على تحرك واسع من اجل حماية حقوق المرأة في الصحة والتعليم والحياة الهانئة.
وخلال ندوة قدمها في جامعة الخليج العربي بعنوان " صحة المرأة من منظور عالمي" قال الطبيب الفلسطيني عز الدين أبو العيش الذي يعمل أستاذاً مشاركاً في كلية الطب والصحة العامة في جامعة "تورونتو" بكندا ، إن معظم المؤلفات العالمية تصور النساء كضحايا، لكنها تتجاهل الأسباب الحقيقية التي أدت لهذا الوضع والأطراف الفاعلة والمستفيدة منه.
ولفت ابوالعيش إلى أن معظم الدراسات لم تركز على الآثار الصحية السلبية على النساء الناتجة عن الصراعات باستثناء الصحة الإنجابية، وعندما يتم الحديث عن ضحايا الصراعات والحروب، لا يذكر دور المرأة كعنصر فاعل في تخفيف الصراع ومعالجة تداعياته، بل على العكس لا تخصص خانة للنساء كنوع جندري منفصل إنما توضع ضمن خانة تشمل النساء والأطفال والفئات الضعيفة.
وقدم ابوالعيش خلال الندوة نماذج لما تتعرض له النساء في بلدان الصراعات والحروب ففي العراق تدهور معدل الإلمام بالقراءة والكتابة لدى النساء بعد أن كان من بين أعلى المعدلات عالمياً ، وفي الهند وباكستان تعد المرأة ضحية للاغتصاب كما تعد جرائم الشرف في باكستان من الأكثر انتشاراً في العالم، وتشير الأرقام إلى أن المرأة تتقاضى أجرا يقل 80% عن الرجل في باكستان.
كما يعد العنف الأسري في الهند متوطناً إذ تعد 70% من النساء ضحايا للعنف الأسري، وتشير الدراسات إلى حقائق مؤلمة تتحدث عن أن جريمة واحدة ترتكب ضد النساء كل ثلاث دقائق، كما تغتصب امرأة كل 29 دقيقة، وكانت 50 مليون فتاة وجنين ضحية لوأد البنات وقتل الأجنة، وتقدر الأرقام أن حوالي 100 مليون فتاة هن ضحايا للاتجار بالبشر، كما تتزوج 45% من الفتيات في الهند قبل سن 18 سنة، وفي الكونغو أزهقت أرواح 3 مليون مواطن نتيجة الصراعات العرقية وكان للنساء نصيب كبير من الضرر النفسي والجسدي خلال حقبة الحرب الأهلية.
وتناول عز الدين ابوالعيش أوضاع النساء في الصومال إذ تتعرض 95% من النساء لتشويه الأعضاء التناسلية وتتراوح أعمارهم بين 4 و 11 سنة.
وانتقل ابوالعيش إلى أفريقيا إذ قال إن 9% فقط من نسائها يلدن في المستشفيات، كما تحمل النساء على ظهورهن ثلثي السلع "وهن ليس شاحنات او طائرات" وفق تعبير الدكتور ابو العيش.
وحول أوضاع المجندات أشارت الندوة إلى أن العسكريات في جيوش الدول الغربية يتعرضن إلى التحرش الجنسي بواقع من 5- 20 مرة أكثر من باقي بلدان العالم، ويعانون من معدلات أعلى من الألم المزمن في الحوض، عسر الطمث ، والدورة الشهرية غير المنتظمة، و متلازمة ما قبل الحيض، و عدم الرضا عن العلاقات الجنسية، وذلك مرتبط بالصدمة الجنسية أثناء الخدمة العسكرية.
وأشارت الندوة إلى أن 700000 امرأة يفقدن الحياة نتيجة للإجهاض غير القانوني، وان العالم يتجاهل النساء من فئة كبار السن إذ أشارت الدراسات إلا أنهن يتعرضن إلى ضعف الرعاية الصحية والإهمال في الكثير من دول العالم.
وعلى الصعيد العالمي كشف ابوالعيش إن 16 مليون امرأة يعشن مع فيروس نقص المناعة المكتسب، لافتاً إلى أن 61% من النساء في جنوب الصحراء الإفريقية يصبن بمرض نقص المناعة المكتسبة.
وقال ابوالعيش أن صحة المرأة وفق كل ما ذكر من معطيات وضعت كأولوية قصوى في أهداف الألفية الإنمائية، لافتا إلى أن نصف مليون امرأة يفقدن الحياة كل عام من مضاعفات تتعلق بالحمل والولادة.
وبعد استعرض واسع لواقع المرأة حول العالم رأى الدكتور ابوالعيش انه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه لن تنجز المساواة الجندرية في الهيئات التشريعية العالمية قبل 40 عاماً.
يذكر أن ابوالعيش تم منحه أربع درجات فخرية في القانون من جامعات كندية. كما حصل في مطلع الشهر الحالي على درجة دكتوراة في العلوم الإنسانية من جامعة فيكتوريا. وقد سمي الدكتور أبو العيش واحد من أكثر ٥٠٠ شخصية إسلامية تأثيرا في خمس سنوات متتالية من قبل مركز الدراسات الاستراتيجية الإسلامية الملكية في الأردن، و ومنح عددا كبيرا من الجوائز والترشيحات المحلية والوطنية والدولية تقديرا لدعوته لتعزيز حقوق الإنسان والسلام و الصحة ، ورشح ثلاث سنوات على التوالي لنيل جائزة نوبل للسلام.