شارك الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون عبدالرحيم نقي في افتتاح معرض الصين والدول العربية في أنشيا ، الذي حضره مملكة البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملكة وملك المملكة الأردنية الهاشمية عبدالله الثاني ووزير التجارة والصناعة بدولة الكويت أنس الصالح بصفة الكويت دولة ضيفة الشرف وبحضور رؤساء وأعضاء مجالس إدارة غرف دول مجلس التعاون الخليج ورؤساء الغرف العربية وعدد كبير من أصحاب وصاحبات الأعمال من الدول العربية والصين وشهد المعرض الذي شاركت فيه كل من دولة الكويت والإمارات تنوعا فريدا في هذا المعرض إلى جانب الإشادة بمبادرة الحكومة الشعبية لمنطقة إنشاء لاستضافة هذا الحدث للمرة الثالثة على التوالي وقد جاءت الكلمات معبرة عن أهمية وإستراتيجية العلاقات العربية الصينيين ووضع خارطة الطريق لهذا العلاقة .
كما شارك الأمين العام للاتحاد في منتدى التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ودول المجلس الذي نظمته كل من وزارة التجارة للصين والحكومة الصينية نينغشيأ والذي شارك فيه ممثلو من دول المجلس بإلقاء كلمات منهم وكيل وزارة الاقتصاد بالإمارات عبدالله الصالح ووكيل وزارة التجارة والصناعة بسلطنة عمان احمد ديب ورئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين عصام عبدالله فخرو ورئيس مجلس الأعمال السعودي الصين الجريسي وعضو غرفة الكويت خالد الخالد الذين استعرضوا العلاقات التجارية الصناعية مع الصين وهذه الدول إلى جانب الكلمات التي جاءت من الصين.
وذكر نقي خلال ورقته قائلاً ( العلاقات الخليجية الصينية تستند اليوم على فكرة الاحتياج الاستراتيجي بمعنى إدراك كل طرف احتياجه للطرف الآخر، فعلى الجانب الصيني تبرز أهمية نفط الخليج، حيث تعتمد الصين بشكل كبير على نفط المنطقة، فالاحتياج النفطي الصيني يبلغ 1.8% من الاحتياطي العالمي في حين أن عدد سكان الصين يبلغ 22% من إجمالي سكان العالم فالصين هي ثاني أكبر دولة في العالم من حيث استهلاك النفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 2012 استوردت الصين 55% من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي، ويتوقع أن تصل إلى 65% مع حلول العام 2015. وعلى الجانب الخليجي تحتل الصين مكانة متميزة لدى الاهتمامات الاستثمارية لدول الخليج، حيث يتمتع السوق الصيني بجاذبية كبيرة يرجع ذلك إلى الاستقرار السياسي الذي تتمتع به الصين إلى جانب أنها أكبر سوق استهلاكي في العالم وما يوفره ذلك من فرص ضخمة أمام الصادرات الخليجية من النفط والبتر وكيماويات والأسمدة والألمنيوم ) .
موضحاً ( وإذا كان التعاون الاقتصادي الخليجي - الصيني أهم ركائز منظومة العلاقات بين الجانبين فإن التبادل التجاري يعتبر أهم محاور هذا التعاون، حيث يلاحظ وجود زيادة مستمرة في حجم المبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والصين وإن كانت متذبذبة أحياناً فإن ذلك يرجع إلى التقلبات التي تشهدها أسعار النفط باعتباره المكون الرئيسي للصادرات الخليجية. وفي عام 2012، قد بلغ حجم المبادلات التجارية نحو 95 مليار دولار منها 55 مليار دولار للصادرات الخليجية و40 مليار دولار للواردات الصينية) .
كما أشار أن الدول الخليجية الست أصبحت ثامن أكبر شريك تجاري للصين في العالم وثامن أكبر سوق في العالم للمنتجات الصينية، وتاسع أكبر سوق تصدير للصين، كما حقق الطرفان تعاوناً إيجابياً في مجال المقاولات والطاقة والاستثمار، إلى جانب أن هناك طلباً كبيراً على الأزياء والمنسوجات والإلكترونيات ومنتجات الاتصالات الصينية في السوق الخليجية، كما زاد الطلب على البترول والغاز والمنتجات الكيماوية في السوق الصينية.
ونوه نقي عن حجم الاستثمارات الصينية الخليجية بما يقارب 65 مليار دولار عام 2012، إلا أنه لا توجد أرقام دقيقة حول هذا الموضوع. ومنذ مطلع التسعينيات، وقعت الصين المئات من اتفاقيات الاستثمار مع الدول الخليجية، مما يعكس اهتمام الصين لكي تصبح شريك تجاري رئيسي معها.
وتاكيداً للعلاقات الخليجية الصينية بين على إن إتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي - وهو منظمة خليجية لا تهدف إلى الربح أنشأها القطاع الخاص الخليجي منذ العام 1979م - سيقوم بالتعاون مع المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية في نينغشيا بتوقيع مذكرة تفاهم تؤكد على التعاون بين القطاع الخاص الخليجي والقطاع الخاص الصيني.
وأكد نقي خلال كلمته على أن إتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ، يتطلع بصفته ممثلا للقطاع الخاص الخليجي إلى فتح مجالات التعاون مع كافة الشركات والمؤسسات الراغبة في الدخول إلى الخليج ، في الوقت الذي نتطلع فيه إلى توصل الجانب الخليجي والصيني لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين فأنا نناشد المسئولين في جمهورية الصين الشعبية إبداء المرونة بالتعامل مع الصادرات الخليجية والتي نقصد بها إلغاء الرسوم الجمركية من الصادرات الخليجية من البتر وكيماويات حيث تعلمون أيها الأصدقاء إن أهم صادرات دول مجلس التعاون هي النفط والغاز والبتر وكيماويات وبالتالي فأننا نتطلع إلى تعاون أصدقائنا الصينيين في هذا الخصوص الذي سيكون لها تأثير ايجابي على الجانبين.
وتابع نقي قائلاً (تستطيع الصين و عبر أسواقها و قطاعاتها الاقتصادية أن تكون ملجأ ممتازاً لرؤوس الأموال و الاستثمارات الخليجية و خاصّة في فترة الفوائض المالية، وهو الأمر الذي سيؤمن أرباحا كبيرة إذا ما تمّ استثمار هذه الفوائض في اقتصاد نامي و نشيط كاقتصاد الصين. كما يمكن أن تقدم الصين الخبرة الإدارية والاقتصادية في تحقيق التنمية و التقليل من البطالة وإدارة الاستثمارات و جذبها, وتطوير النظام التعليمي العالي والأنظمة الصحية والثقافية والمجتمعية ) .
وأكد نقي أهمية دور التحكيم التجاري كوسيلة من وسائل الفصل في المنازعات التجارية لقيامه بدور مهم ورئيسي وفي تسوية المنازعات نظرا إلى ما يقدمه من مزايا وفوائد للمتخاصمين جعلت اللجوء إليه في ازدياد متواصل وخصوصا أن المتخاصمين يتفقان مسبقا على الرضا بحكم المحكمين وعدم الاعتراض على قرارهم لخبرة المحكم في فض المنازعات بين الخصوم فالمحكم غالبا ما يكون ملما أو متخصصا في موضوع النزاع ويتم اختياره بحكم خبرته وقدرته على حل النزاع.، ولما يتميز التحكيم بالمرونة وسرعة الفصل في المنازعات وسرعة إجراءات سير المنازعة لأن الإجراءات عادة يحددها أطراف النزاع للمحكم للسير بموجبها ما يؤدي إلى توفير كثير من الوقت ، ومن مزايا التحكيم سرية الجلسات والنطق بالحكم وذلك بناء على طلب أحد الخصوم بأن تكون الجلسات سرية وموافقة هيئة التحكيم بذلك.
مشيراً إلى تزايد أهمية منظمة التجارة العالمية بالنسبة للدول وخاصةً الدول النامية بما في ذلك الصين ودول مجلس التعاون الخليجي التي هي جميعها أعضاء فيها باعتبارها ـ أي المنظمة ـ هيئة مشرفة على النظام التجاري الدولي ومنظمة له. لاسيما ويعد نظام فض المنازعات التجارية الدولية في منظمة التجارة العالمية العامل الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار للنظام التجاري العالمي متعدد الأطراف، وقد أرست اتفاقية إنشاء منظمة التجارة العالمية الركائز الأساسية التي تكفل الإلزام والعدالة وعدم التحيز بين الأعضاء عند حل منازعاتهم.
وبين نقي أن التحكيم في دول مجلس التعاون تميز بأنه أكبر مشجع للاستثمارات الأجنبية لأن المستثمر الأجنبي و بموجب قوانين التحكيم في هذه الدول يشارك بفعالية في اختيار هيئة التحكيم. كما يشارك المستثمر الأجنبي في اختيار القانون الواجب التطبيق علي العقد كالقانون البحريني أو الصيني مثلا، كذلك يشارك في اختيار لغة التحكيم التي يعرفها و يفهمها. كما يشارك أيضا في اختيار مكان انعقاد التحكيم و ربما يكون بكين أو شنغهاي أو انشين وغيرها من المدن الصينية. و أن فترة التحكيم في كل قوانين دول المجلس لا تتعدي 6 أشهر بصفة أساسية ما لم يتفق الأطراف علي مدة إضافية. كما أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي لديها قوانين تحكيم مأخوذة من قانون تحكيم اليونسيترال الصادر من الأمم المتحدة أي بما يطابق المعايير الدولية.
وكشف الأمين نقي قائلاً ( وتأكيدا لهذه الجهود تم في العام 1993 وبمبادرة اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أنشاء مركز للتحكيم التجاري بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فيما بين أصحاب الأعمال أو بين الغير. وقد شهد المركز الذي يدار من قبل ممثلي غرف دول مجلس التعاون الخليجي إي القطاع الخاص الخليجي تزايدا مضطرداً في قضايا التحكيم التي أحيلت إليه خلال الأعوام الماضية، و ذلك نتيجة للنجاح الذي حققه المركز في حل الخلافات بشكل بات وسريع وفعال توفيراً للجهد والوقت والمال، حيث يتوقع أن يصل حجم المنازعات المحالة للمركز مع نهاية العام الجاري 2013 إلى 250 مليون دولار، في حين بلغ حجم المنازعات المحالة للمركز خلال النصف الأول من العام الجاري 85 مليون دولار تابعة إلى 12 منازعة تحكيمية من مملكة البحرين ودولة قطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية) .