فتح الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس «صفحة جديدة» بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، منوها بأن «المتطرفين» استغلوا التوتر بين الجانبين، وأكد أنه زار المنطقة للبحث عن بداية جديدة تقوم على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وحاز خطاب أوباما الذي ألقاه في جامعة القاهرة رضا الأزهر الذي اعتبره بمثابة دليل على بدء عهد جديد واعد، كما أشادت به منظمة المؤتمر الإسلامي والسلطة الوطنية الفلسطينية إذ اعتبرته بداية جديدة ورسالة واضحة للإسرائيليين.
بدورها، أعربت «إسرائيل» عن أملها في المصالحة مع العالمين العربي والإسلامي، لكنها أكدت أن أمنها هو العنصر الرئيسي في أي عملية سلام، فيما أعرب المصريون عن أملهم أن يتبع أوباما خطابه «التاريخي» بتحركات ملموسة.
في المقابل، قالت حركة «حماس» إن خطاب أوباما فيه كثير من التناقضات على رغم أنه يحمل تغيّرا ملموسا، ووصف حزب الله اللبناني الخطاب بالـ «إنشائي» وقال إنه لا يتضمن «أي تغيير حقيقي» في الموقف الأميركي.
من جهتها، قالت صحيفة «واشنطن بوست» إن أوباما أصبح أول رئيس أميركي يعترف بمسئولية قيام وكالة الاستخبارات المركزية العام 1953 بقيادة الانقلاب الذي أطاح برئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدّق. كما تحدث عن دور إيران، الذي لم تعترف به لحد الآن، في اختطاف مواطنين أميركيين، داعيا إلى عدم البقاء سجناء للماضي.
على صعيد متصل، رحبت فعاليات وطنية ممثلة بالنواب والحقوقيين والجمعيات السياسية بما جاء في خطاب الرئيس باراك أوباما، وأجمعت على اعتباره «تحوُّلا إيجابيا» في نمط الخطاب الأميركي تجاه المسلمين. وشددت هذه الفعاليات على ضرورة أن يتحول هذا الخطاب الإيجابي إلى أفعال حتى يتم الجزم بأن هناك تحولا حقيقيا تجاه المسلمين وقضاياهم العادلة.
واعتبرت أن خطاب أوباما يفتح صفحة جديدة فيما يتعلق بالدول التي وصفتها الولايات المتحدة في السابق بأنها «محور شر»، مشيرة إلى أن ذلك سيقلل من فرص نشوب أي حرب جديدة بالمنطقة، الأمر الذي ينظر إلى الجميع بإيجابية.
ورحبت هذه الفعاليات كذلك بما أكد عليه الرئيس الأميركي من حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم الخاصة.
العلاقات مع العالم الإسلامي
- جئت سعيا إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم
- إن أميركا والإسلام لا يقصي أحدهما الآخر ولا يحتاجان إلى التنافس
- أميركا ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك أبدا
النزاع العربي - الإسرائيلي
- الإسرائيليون يجب أن يعترفوا بأنه كما لا يمكن إنكار حق «إسرائيل» في الوجود فإنه لا يمكن إنكار حق فلسطين في الوجود
الملف النووي الإيراني
- نحن مستعدون للمضي قدُما من دون شروط مسبقة وعلى أساس الاحترام المتبادل
الوسط - حسن المدحوب
دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الذي وجهه إلى العالم الإسلامي من جامعة القاهرة أمس إلى فتح صفحة جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين ليتصدوا معا للتطرف وللعنف حول العالم ولتحقيق السلام في الشرق الأوسط.
وأكد أن أميركا ليست بصدد فرض نموذجها الديمقراطي على الدول الأخرى معتبرا أن ذلك لا يقلل من أهمية الديمقراطية، لافتا إلى أن الحكومات التي تحترم حقوق الإنسان وتحميها هي أكثر استقرارا ونجاحا.
وشدد أوباما على ضرورة إقامة دولة فلسطينية يعيش فيها الشعب الفلسطيني بكرامة إلى جانب «إسرائيل» مشيرا إلى معاناة الشعب الفلسطيني على مدى أكثر من 60 عاما وإن بلاده «لن تدير ظهرها للطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني للعيش بكرامة في دولته المستقلة».
وفي تعليقها على ما قدمه الرئيس الأميركي في خطابه من نقاط فقد رحبت الفعاليات الوطنية ممثلة بالنواب والحقوقيين والجمعيات السياسية بما جاء في الخطاب، مجمعين على اعتباره «تحولا إيجابيّا» في نمط الخطاب الأميركي تجاه المسلمين.
وعلى رغم ردود الفعل الإيجابية تجاه ما قاله أوباما فإن غالبية هذه الفعاليات الوطنية شددت على ضرورة أن يتحول هذا الخطاب الإيجابي إلى أفعال حتى يتم الجزم بأن هناك تحولا حقيقيّا تجاه المسلمين وقضاياهم العادلة.
ورحبت هذا الفعاليات بما أكده الرئيس الأميركي من حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم الخاصة، كما رحبوا كذلك بحديثه عن الديمقراطية والتعديدية وضرورة صيانتها وتعزيزها.
وصف عضو لجنة الشئون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب جلال فيروز خطاب الرئيس الأميركي بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح».
وقال فيروز لقد تحدث الرئيس الأميركي إلى العالم العربي والإسلامي وأعطى نبذة عن الأطر العامة لسياساته في المنطقة العربية والإسلامية، ونعتقد أن فيه توجها لدى الإدارة الأميركية للإشارة إلى أن الإدارات السابقة لم تكن تعمل بعدالة مع قضايا العرب والمسلمين وأن هذا الأمر يأتي تصحيحا للمسار السابق الخاطئ.
وأضاف نعتقد أن خطاب الرئيس أمس هو خطاب علاقات عامة أكثر من كونه خطاب جدول عمل، فسيبقى هذا الخطاب في إطاره النظري ما لم تتم ترجمته إلى برنامج فاعل ومطبق على أرض الواقع بروحية هذا الخطاب نفسها، ونتمنى أن يتجه الكلام المطروح نحو تصحيح السياسة الخارجية الأميركية وخصوصا نحو القضية الفلسطينية ونتمنى ألا نرى أفعالا مغايرة للأقوال ولاسيما من ناحية التعامل الحميم والدعم اللامتناهي مع الكيان الإسرائيلي وفي مقابله تهميش ولا مبالاة للحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني المشتت الأعضاء.
وأردف مازالت الشعوب العربية والإسلامية تنظر إلى أوباما بإيجابية، وتطمح إلى الكثير من تصحيح الأمور من خلاله ومن جملة ذلك ألا تكون سياسة «الكاوبوي» الأميركية، والتلويح بالعسكر والأسلحة الفتاكة فيما يتعلق بهذه المنطقة واستبدال ذلك بصفة الحوار والدبلوماسية وسياسة العيش المشترك بين الغرب والأمتين العربية والإسلامية، وليس كما كان سابقا، حيث كانت المعادلة هي الهيمنة الأميركية في مقابل استحلاب الثروات من الأمة العربية واستغلالها.
وواصل نطمح من خطاب أوباما إلى أن يفتح صفحة جديدة فيما يتعلق بالدول التي وصفتها الولايات المتحدة في السابق بأنها محور شر، وأن تعيد ترتيب سياساتها مع هذه الدول وخصوصا سورية وإيران، وأن نصبح في منطقة الخليج آمنين على حاضرنا ومستقبلنا من أي حرب شعواء جديدة نتيجة العقلية الاستكبارية الأميركية بحيث يتم الحوار مع إيران وسورية بدلا من القنابل.
وأردف ننظر أيضا إلى خطاب أوباما بأمل أن تكون النظرة الجديدة الأميركية تنعكس على التعامل الايجابي مع القوى المناهضة للاحتلال الإسرائيلي مثل حماس والجهاد وحزب الله وان يتم أخذ نظرة أكثر حكمة وأكثر تفهما في أحقية هذه الحركات في محاربة الاحتلال كما أكدت ذلك الشرائع الدولية، وأخيرا نطمح من خلال خطاب أوباما إلى أن تتوجه السياسة الأميركية نحو تعزيز مصالح الشعوب في الوطن العربي بأن تسعى الولايات المتحدة إلى الضغط على الحكومات من أجل مزيد من الديمقراطية وتصحيح مسار الإصلاح السياسي بإعطاء الشعوب صلاحيات أكثر وألا تسعى الولايات المتحدة إلى دعم الحكومات على حساب الشعوب، بل تنظر إلى ما تعانيه الشعوب من انتهاكاتٍ لحقوقها وتقليصِ مساحة السيادة الشعبية ولاسيما عبر التمثيل العادل لهذا الشعب في المجالس الديمقراطية بعيدا عن التمثيل الجزئي أو المجحف لهذه الشعوب كما هو حاصل في غالبية دول منطقتنا.
من جهته، ذكر عضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب محمد خالد أن خطاب أوباما كان خطابا هادئا وعقلانيّا وليس خطابا هجوميّا كما كان يفعل سلفه بوش، واصفا أقوال اوباما بأنها «طيبة»، غير أنه شدد على أن ما نحتاج إليه على أرض الواقع هو الأفعال، فالأهم الآن أن تتحول هذه الأقوال وتترجم إلى أرض الواقع.
وأضاف نحن متأكدون أن الذي يحكم أميركا ليس أوباما بل اللوبي الصهيوني، وفي اعتقادي أن أوباما لا يمكن أن يخطو أية خطوة عملية لتطبيق ما قاله في خطابه، غير أنه تبقى الآن الكرة في ملعب الإدارة الأميركية وبالأخص في رفع يدها عن الاحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق.
قال عضو حركة «عدالة» محمد جناحي إن ما جاء في خطاب أوباما «أقوال سمعناها كثيرا» من دون أن نجد لها تطبيقا على الأرض.
وأضاف جاء خطاب الرئيس الأميركي أمس ليرد الاعتبار إلى الأميركان بعد المساوئ التي ارتكبوها في الشعوب العربية والإسلامية، من أجل تحسين صورتهم في العالم الإسلامي، إلا أننا على يقين بأن سياستهم ستبقى كما هي، لكنهم يريدون أن تكون الصورة التي تظهر بها أمام العالم أكثر تحضرا.
ووصف خطاب الرئيس الأميركي بأنه خطاب «خدّاع»، غير أنه ذكر أنه وجد فعلا تغيرا في لغة الخطاب، إلا أن هذا التغير يحتاج إلى الأفعال لا الأقوال.
ووجد جناحي أن استشهاد أوباما بالآيات القرآنية هو أمر إيجابي، لكنه شدد على ضرورة عدم التفاؤل بأن تغيرا سريعا في القرار الأميركي قد حصل، وأن العبرة ستكون بمدى قدرة أوباما على تحقيق ما قاله في خطابه.
أبدى أمين سر جمعية «أمل» رضوان الموسوي تفاؤله بخطاب أوباما، مشددا على أن هذا التفاؤل لا يعني بالضرورة الحكم على الخطاب بأنه صادق، لكننا نقول إن هناك تغيرا حدث بالفعل في السياسة الأميركية.
ودعا الموسوي إلى ضرورة الالتفات إلى وجود سياسات متوازنة تجاه شعوب العالم الثالث وحق تلك الشعوب في العيش الكريم وإنصافهم من قبل الدول الغنية وضرورة العدالة وعدم التعامل معهم كمصدر استهلاك تجب المحافظة عليه، وضرورة الإقلاع عن محاولات الاستئثار والسيطرة على ثروات المنطقة والتحكم فيها وترك شعوب المنطقة تتبع السياسات التي ترى فيها مصالحها من دون الإضرار بالآخرين.
في الصدد ذاته، أصدرت «أمل» بيانا عن خطاب أوباما قالت فيه «إن التمييز الذي ذاقه أوباما لايزال يمارس بحق شعوب المنطقة من قبل أنظمة شمولية»، داعية إياه إلى التصدي لهذا التمييز.
قال رئيس الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي إننا نجد أن هناك فعلا توجها جديدا في خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما يختلف عن خطاب ثماني السنوات الأخيرة في عهد بوش، كما أن هناك أمورا تحدث عنها تخص الحريات العامة، وهذه كلها تجعل الحديث الذي أدلى به أوباما بشكل عام «جيدا».
وأضاف لقد تحدث أوباما عن العالم الإسلامي والعلاقات معه وهو أمر جيد، فإذا كانت الدولة العظيمة الكبرى تفضل أن تجعل المفاوضات هي المدخل لحل أزمات منطقة الشرق الأوسط فإن هذا التوجه سيؤدي إلى تخفيف المسائل الاحتقانية.
وفي مسألة الحاجة إلى الديمقراطيات؛ قال الدرازي: «لقد شدد أوباما على أن يكون هناك انفتاح للحريات العامة وهذا أمر ممتاز، من دون أن يكون هناك فرض لهذا الانفتاح، بالشكل الذي سعى إليه بوش ثم انسحب منه، فأوباما دعا إلى أن يكون هذا الانفتاح موجودا، ودعا إليه في خطابه في تركيا عندما تحدث عن العلاقة بين أميركا والشرق الأوسط، لكنه أكد ضرورة ألا يتم الفرض بالقوة ونحن نرى ما يحدث في أفغانستان فالأمور هناك معقدة، لأنه من دون الانفتاح عليها لن يكون هناك تقدم في المنطقة.
من جهته، قال رئيس جمعية الحريات العامة محمد الأنصاري إن خطاب أوباما الذي ألقاه من جامعة القاهرة لا ينفصل عن أدائه للمئة يوم الأولى في رئاسة أميركا حيث فيها مؤشرات إيجابية، ومن ضمن المؤشرات الايجابية أنه أوقف التصعيد ضد بعض الدول التي كان خطاب بوش فيه تصعيد كبير ضدها كسورية وإيران.
وأشاد بالخطاب الأميركي وخصوصا فيما يتعلق بتلافي الرئيس الأميركي لفرض المصالح الأميركية بالقوة.
وقال الأنصاري لقد بدأ الرئيس الأميركي علاقته الجديدة العالم الإسلامي بتركيا مرورا بالسعودية ثم أخيرا في مصر، وإذا ما اختتمت خطواته بلقاء آخر في طهران فوقتها يمكن أن نقول إن هناك تغيرا حقيقيّا في السياسة الأميركية.
قال رئيس الهيئة المركزية لجمعية «وعد» إبراهيم كمال الدين في تعليقه على خطاب الرئيس أوباما إن السياسة الأميركية لا يرسمها أفراد، فالمؤسسات هي التي تنتج هذه السياسة.
وأضاف بعد الفشل الذريع الذي سببته سياسة بوش، جاء الرئيس أوباما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من انحياز كامل إلى الكيان الصهيوني ومحاصرة الدول العربية والوفاق مع الدول المستبدة، ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سياسة التفرد لدى القطب الواحد.
وأردف أن أوباما لم يأتِ بجديد فيما يخص القضية الفلسطينية عدا قضية المستوطنات، ونحن نشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية مستوطنات بل هي قضية شعب وأرض.
ووصف كمال الدين خطاب أوباما بأنه خطاب «مصالحة» حاول فيه أن يزين خطابه بآيات قرآنية.
وذكر كمال الدين أن الحضارات ليست في حالة صراع، فالحضارة الإسلامية استفادت من حضارة اليونان والرومان، والحضارة الأوروبية استفادت من الإسلام وهكذا هي سيرة هذه الحضارات.
وقال حبذا لو ركز الرئيس الأميركي على ما تعانيه شعوب المنطقة من غياب الديمقرطية والتعددية، فعلى رغم أنه لمح قبل خطابه في القاهرة إلى أن الولايات المتحدة لا تريد فرض الديمقراطية بالقوة، فإننا تمنينا أن يشدد على أن غياب الديمقراطية في المنطقة هو أحد أسباب التوتر فيها.
قال عضو المكتب السياسي بجمعية المنبر التقدمي فاضل الحليبي إن خطاب أوباما أحدث تغييرا في لغة الخطاب الأميركي تجاه المنطقة، لم نشهده منذ فترة طويلة، وقد حاول أن يغير الثوابت التي سارت عليها السياسة الأميركية طيلة عقود من الزمن.
وذكر أن أوباما طرح حوالي سبع نقاط مهمة وخاصة فيما يتعلق بوضع المرأة والليبرالية الجديدة، واحترام حقوق الإنسان ومحاربة الأنظمة الدكتاتورية، لكننا نسأل: هل سيتراجع الأميركيون عن رغبتهم في تغيير الأنظمة الدكتاتورية، وهل سيرضى الأميركيون بخيارات الشعوب، فهم لم يتقبلوا هذه الخيارات فيما مضى ليس في المنطقة فقط بل حتى في أميركا الجنوبية إذ صعد اليسار إلى الحكم هناك بقوة.
وأضاف يبدو أن الخطاب تمت صياغته بعناية والدليل أن أوباما استشهد بالآيات القرآنية، لكننا لانزال على غير يقين بكيفية التعاطي الذي سيتعاطى به الرئيس الأميركي مع السياسات اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، فالأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت هناك أفعال حقيقية تختلف عن حقبة بوش، الذي عمق ثقافة الكراهية تجاه أميركا.
وختم الحليبي بالقول: إن جميع رؤساء الإدارات الأميركية أكدوا قيام الدولة الفلسطينية، لكنهم لم يحققوا ذلك ولم يسعوا إليه بالشكل المطلوب، لذلك أعتقد أن هذا الملف سيكون أهم امتحان أمام هذه الإدارة الجديدة لتحقيقه، بدلا من بقائه شعارا يردده كل رئيس أميركي.
الوسط - محمد الجدحفصي
قال أبو وسام: «إنني حقيقة لأول مرة أسمع خطابا لرئيس أميركي بهذه اللهجة وهذا المنطق وهذا شيء جيد ونأمل من الرئيس الأميركي أن يواصل على هذا المنوال وخاصة بالنسبة إلى إخواننا الفلسطنيين لينالوا جميع حقوقهم المشروعة وإرجاع أرضهم المغتصبة وإعادة الحق إلى نصابه وكذلك نأمل أن يسعى باراك أوباما إلى توطيد العلاقات بين المسلمين في جميع أنحاء العالم والشعب الأميركي.
أما أبو يقين (عراقي مقيم في البحرين) فإنه توجس خيفة من أن يكون هذا الخطاب وقتيّا أو ذا فائدة قليلة وبالتالي، فإنه يرى أن إتباع القول بالفعل هو المطلوب بهذه المرحلة.
وواصل أبو يقين، قائلا إننا العرب شبعنا من الخطاب الارتجالي من دون فعل. مؤملا ان يكون الخطاب باكورة عمل متواصل يخدم الجميع.
أما الشاب حسين موسى فإنه اعتبر الخطاب شيئا إيجابيّا وتقدما ملموسا من جانب الطرف الأميركي والذي لطالما كانت مواقفهم شاذة تجاه الاسلام والمسلمين، مؤكدا ضرورة أن ينتهز المسلمون من جانب والشعب الأميركي من جانب آخر هذه الفرصة والعمل على تطويرها.
أما شمس الدين، آسيوي يعمل في البحرين منذ ما لا يقل عن 15 عاما، فيرى أن الخطاب معتدل مقارنة بخطاب بوش المتطرف تجاه المسلمين ويتمنى أن يكون الخطاب ليس مجاملات أو «نص نص».
من جهته، رأى المواطن محمد حسن، سائق سيارة أجرة، أن الخطاب حضاري ويدل على الثقافة الكبيرة الموجودة لدى الرئيس الأميركي وخصوصا حينما مدح الإسلام والمسلمين وأبعد عنهم تهمة الإرهاب، موضحا أن للتطبيق الفعلي أثرا أكبر في نفوس جميع المسلمين، مؤملا أن يسرع الرئيس الأميركي في التطبيق لطمأنة الجميع.
أما المواطن أبو عباس، الذي لم يستمع إلى الخطاب، فإنه استطاع أن يكوِّن تصورا عن هذا الخطاب، بقوله يتضح من خلال الأحاديث في المجالس أنه كان خطابا دقيقا ويبعث على الطمأنية للجميع، مؤملا من الرئيس أوباما أن يواصل بمثل هذه الخطابات لمصلحة الجميع وأولهم مصلحة الشعب الأميركي.
أما نور الشمري، عراقي مقيم في البحرين، فقد رأى أن خطاب أوباما يعتبر خطوة جريئة ونقلة نوعية بل وتاريخية وفق ما يراه الشمري، مبينا أنه لمس أن الخطاب نابع من قلب أوباما وهو ما يضيف الصدقية إليه.
القاهرة - رويترز
قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الذي وجهه إلى العالم الإسلامي أمس (الخميس)، إن «أميركا ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك أبدا»، مؤكدا في الوقت نفسه «لكننا سنواجه المتطرفين العنيفين الذين يشكلون خطرا على أمننا». وأضاف أن «الإسرائيليين يجب أن يعترفوا بأنه كما لا يمكن إنكار حق (إسرائيل) في الوجود فإنه لا يمكن إنكار حق فلسطين في الوجود». وفيما يلي نص الترجمة الرسمية المعدة سلفا للخطاب. ولم تتم مقارنة النص بالكلمة التي ألقاها في جامعة القاهرة.
إنه لمن دواعي شرفي أن أزور مدينة القاهرة الأزلية حيث تستضيفني فيها مؤسستان مرموقتان للغاية أحدهما الأزهر الذي بقي لأكثر من ألف سنة منارة العلوم الإسلامية بينما كانت جامعة القاهرة على مدى أكثر من قرن بمثابة منهل من مناهل التقدم في مصر. ومعا تمثلان حسن الاتساق والانسجام ما بين التقاليد والتقدم.
وإنني ممتن لكم لحسن ضيافتكم ولحفاوة شعب مصر. كما أنني فخور بنقل أطيب مشاعر الشعب الأميركي لكم مقرونة بتحية السلام من المجتعات المحلية المسلمة في بلدي:
السلام عليكم. إننا نلتقي في وقت يشوبه التوتر بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وهو توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن. وتشمل العلاقة ما بين الإسلام والغرب قرونا سادها حسن التعايش والتعاون كما تشمل هذه العلاقة صراعات وحروبا دينية.
وساهم الاستعمار خلال العصر الحديث في تغذية التوتر بسبب حرمان العديد من المسلمين من الحقوق والفرص كما ساهمت في ذلك الحرب الباردة التي عوملت فيها كثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة بلا حق كأنها مجرد دول وكيلة لا يجب مراعاة تطلعاتها الخاصة.
وعلاوة على ذلك حدا التغيير الكاسح الذي رافقته الحداثة والعولمة بالعديد من المسلمين إلى اعتبار الغرب معاديا لتقاليد الإسلام.
لقد استغل المتطرفون الذين يمارسون العنف هذه التوترات في قطاع صغير من العالم الإسلامي بشكل فعال.
ثم وقعت أحداث11 سبتمبر/أيلول 2001 واستمر هؤلاء المتطرفون في مساعيهم الرامية إلى ارتكاب أعمال العنف ضد المدنيين الأمر الذي حدا بالبعض في بلدي إلى اعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأميركا وللبلدان الغربية وإنما أيضا لحقوق الإنسان. ونتج عن ذلك مزيد من الخوف وعدم الثقة.
هذا وما لم نتوقف عن تحديد مفهوم علاقاتنا المشتركة من خلال أوجه الاختلاف فيما بيننا فإننا سنساهم في تمكين أولئك الذين يزرعون الكراهية ويرجحونها على السلام ويروجون للصراعات ويرجحونها على التعاون الذي من شأنه أن يساعد شعوبنا على تحقيق الازدهار.
هذه هي دائرة الارتياب والشقاق التي يجب علينا إنهاءها.
لقد أتيت إلى هنا للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أميركا والإسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعٍ أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل إنسان. إنني أقوم بذلك إدراكا مني بأن التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها.
ولا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة كما لا يمكنني أن أقدم الإجابة على كافة المسائل المعقدة التي أدت بنا إلى هذه النقطة.
غير أنني على يقين من أنه يجب علينا من أجل المضي قدما أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما هو لا يقال إلا وراء الأبواب المغلقة.
كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة.
وينص القرآن الكريم على ما يلي: (اتقوا الله وقولوا قولا سديدا).
وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا.
يعود جزء من اعتقادي هذا إلى تجربتي الشخصية.
إنني مسيحي بينما كان والدي من أسرة كينية تشمل أجيالا من المسلمين.
ولما كنت صبيا قضيت عدة سنوات في إندونيسيا واستمعت إلى الآذان ساعات الفجر والمغرب.
ولما كنت شابا عملت في المجتمعات المحلية بمدينة شيكاغو حيث وجد الكثير من المسلمين في عقيدتهم روح الكرامة والسلام. إنني أدرك بحكم دارستي للتاريخ أن الحضارة مدينة للإسلام الذي حمل معه في أماكن مثل جامعة الأزهر نور العلم عبر قرون عدة الأمر الذي مهد الطريق أمام النهضة الأوروبية وعصر التنوير.
ونجد روح الابتكار الذي ساد المجتمعات الإسلامية وراء تطوير علم الجبر وكذلك البوصلة المغناطسية وأدوات الملاحة وفن الأقلام والطباعة بالإضافة إلى فهمنا لانتشار الأمراض وتوفير العلاج المناسب لها.
حصلنا بفضل الثقافة الإسلامية على أروقة عظيمة وقمم مستدقة عالية الارتفاع وكذلك على أشعار وموسيقى خالدة الذكر وفن الخط الراقي وأماكن التأمل السلمي.
وأظهر الإسلام على مدى التاريخ قلبا وقالبا الفرص الكامنة في التسامح الديني والمساواة ما بين الأعراق.
أعلم كذلك أن الإسلام كان دائما جزءا لا يتجزأ من قصة أميركا حيث كان المغرب هو أول بلد اعترف بالولايات المتحدة الأميركية.
وبمناسبة قيام الرئيس الأميركي الثاني جون أدامس عام 1796 بالتوقيع على معاهدة طرابلس فقد كتب ذلك الرئيس أن الولايات المتحدة لا تكن أي نوع من العداوة تجاه قوانين أو ديانة المسلمين أو حتى راحتهم. منذ عصر تأسيس بلدنا ساهم المسلمون الأميركان في إثراء الولايات المتحدة.
لقد قاتلوا في حروبنا وخدموا في المناصب الحكومية ودافعوا عن الحقوق المدنية وأسسوا المؤسسات التجارية كما قاموا بالتدريس في جامعاتنا وتفوقوا في الملاعب الرياضية وفازوا بجوائز نوبل وبنوا أكثر عماراتنا ارتفاعا وأشعلوا الشعلة الأولمبية.
وعندما تم أخيرا انتخاب أول مسلم أميركي إلى الكونغرس فقام ذلك النائب بأداء اليمين الدستورية مستخدما في ذلك نفس النسخة من القرآن الكريم التي احتفظ بها أحد آبائنا المؤسسين توماس جيفرسون في مكتبته الخاصة. إنني إذن تعرفت على الإسلام في قارات ثلاث قبل مجيئي إلى المنطقة التي نشأ فيها الإسلام.
ومن منطلق تجربتي الشخصية استمد اعتقادي بأن الشراكة بين أميركا والإسلام يجب أن تستند إلى حقيقة الإسلام وليس إلى ما هو غير إسلامي وأرى في ذلك جزءا من مسئوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت.
لكن نفس المبدأ يجب أن ينطبق على صورة أميركا لدى الآخرين ومثلما لا تنطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية فإن الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أميركا.
وكانت الولايات المتحدة أحد أكبر المناهل للتقدم عبر تاريخ العالم.
وقمنا من ثورة ضد إحدى الإمبراطوريات وأسست دولتنا على أساس مثال مفاده أن جميع البشر قد خلقوا سواسية كما سالت دماؤنا في الصراعات عبر القرون لإضفاء المعنى على هذه الكلمات بداخل حدودنا وفي مختلف أرجاء العالم.
وقد ساهمت كافة الثقافات من كل أنحاء الكرة الأرضية في تكويننا تكريسا لمفهوم بالغ البساطة باللغة اللاتينية: من الكثير واحد. لقد تم تعليق أهمية كبيرة على إمكانية انتخاب شخص من أصل أميركي إفريقي يدعى باراك حسين أوباما إلى منصب الرئيس.
ولكن قصتي الشخصية ليست فريدة إلى هذا الحد.
ولم يتحقق حلم الفرص المتاحة للجميع بالنسبة لكل فرد في أميركا ولكن الوعد هو قائم بالنسبة لجميع من يصل إلى شواطئنا ويشمل ذلك ما يضاهي سبعة ملايين من المسلمين الأميركان في بلدنا اليوم.
ويحظى المسلمون الأميركان بدخل ومستوى للتعليم يعتبران أعلى مما يحظى به متوسط معدل السكان.
علاوة على ذلك لا يمكن فصل الحرية في أميركا عن حرية إقامة الشعائر الدينية.
كما أن ذلك السبب وراء وجود مسجد في كل ولاية من الولايات المتحدة ووجود أكثر من 1200 مسجد داخل حدودنا.
وأيضا السبب وراء خوض الحكومة الأميركية إجراءات المقاضاة من أجل صون حق النساء والفتيات في ارتداء الحجاب ومعاقبة من يتجرأ على حرمانهن من ذلك الحق. ليس هناك أي شك من أن الإسلام هو جزء لا يتجزأ من أميركا.
وأعتقد أن أميركا تمثل التطلعات المشتركة بيننا جميعا بغض النظر عن العرق أو الديانة أو المكانة الاجتماعية: ألا وهي تطلعات العيش في ظل السلام والأمن والحصول على التعليم والعمل بكرامة والتعبير عن المحبة التي نكنها لعائلاتنا ومجتمعاتنا وكذلك لربنا.
هذه هي قواسمنا المشتركة وهي تمثل أيضا آمال البشرية جمعاء. يمثل إدراك أوجه الإنسانية المشتركة فيما بيننا بطبيعة الحال مجرد البداية لمهمتنا.
إن الكلمات لوحدها لا تستطيع سد احتياجات شعوبنا ولن نسد هذه الاحتياجات إلا إذا عملنا بشجاعة على مدى السنين القادمة وإذا أدركنا حقيقة أن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة وإذا أخفقنا في التصدي لها سوف يلحق ذلك الأذى بنا جميعا. لقد تعلمنا من تجاربنا الأخيرة ما يحدث من إلحاق الضرر بالرفاهية في كل مكان إذا ضعف النظام المالي في بلد واحد.
وإذا أصيب شخص واحد بالانفلونزا فيعرض ذلك الجميع للخطر.
وإذا سعى بلد واحد وراء امتلاك السلاح النووي فيزداد خطر وقوع هجوم نووي بالنسبة لكل الدول.
وعندما يمارس المتطرفون العنف في منطقة جبلية واحدة يعرض ذلك الناس من وراء البحار للخطر.
وعندما يتم ذبح الأبرياء في دارفور والبوسنة يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك.
هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن الحادي والعشرين وهذه هي المسئولية التي يتحملها كل منا تجاه الآخر كأبناء البشرية. إنها مسئولية تصعب مباشرتها، وكان تاريخ البشرية في كثير من الأحيان بمثابة سجل من الشعوب والقبائل التي قمعت بعضها البعض لخدمة تحقيق مصلحتها الخاصة.
ولكن في عصرنا الحديث تؤدي مثل هذه التوجهات إلى إلحاق الهزيمة بالنفس ونظرا إلى الاعتماد الدولي المتبادل فأي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة.
وبغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لأحداث قد مضت.
إنما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة. لا يعني ذلك بالنسبة لنا أن نفضل التغاضي عن مصادر التوتر وفي الحقيقة فإن العكس هو الأرجح: يجب علينا مجابهة هذه التوترات بصفة مفتوحة.
واسمحوا لي انطلاقا من هذه الروح أن أتطرق بمنتهى الصراحة وأكبر قدر ممكن من البساطة إلى بعض الأمور المحددة التي أعتقد أنه يتعين علينا مواجهتها في نهاية المطاف بجهد مشترك. إن المسألة الأولى التي يجب أن نجابهها هي التطرف العنيف بكافة أشكاله. وقد صرحت بمدينة أنقرة بكل وضوح أن أميركا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام.
وعلى أية حال سوف نتصدى لمتطرفي العنف الذين يشكلون تهديدا جسيما لأمننا.
والسبب هو أننا نرفض ما يرفضه أهل كافة المعتقدات: قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال.
ومن واجباتي كرئيس أن أتولى حماية الشعب الأميركي. يبين الوضع في أفغانستان أهداف أميركا وحاجتنا إلى العمل المشترك.
وقبل أكثر من سبع سنوات قامت الولايات المتحدة بملاحقة تنظيم القاعدة ونظام طالبان بدعم دولي واسع النطاق.
لم نذهب إلى هناك باختيارنا وإنما بسبب الضرورة.
إنني على وعي بالتساؤلات التي يطرحها البعض بالنسبة لأحداث 11 سبتمبر أو حتى تبريرهم لتلك الأحداث.
ولكن دعونا أن نكون صريحين: قام تنظيم القاعدة بقتل ما يضاهي 3000 شخص في ذلك اليوم.
وكان الضحايا من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء.
ورغم ذلك اختارت القاعدة بلا ضمير قتل هؤلاء الأبرياء وتباهت بالهجوم وأكدت إلى الآن عزمها على ارتكاب القتل مجددا وبأعداد ضخمة.
إن هناك للقاعدة من ينتسبون لها في عدة بلدان وممن يسعون إلى توسعة نطاق أنشطتهم.
وما أقوله ليس بآراء قابلة للنقاش وإنما هي حقائق يجب معالجتها. ولا بد أن تكونوا على علم بأننا لا نريد من جيشنا أن يبقى في أفغانستان ولا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك.
خسائرنا بين الشباب والشابات هناك تسبب لأميركا بالغ الأذى.
كما يسبب استمرار هذا النزاع تكاليف باهظة ومصاعب سياسية جمة.
ونريد بكل سرور أن نرحب بكافة جنودنا وهم عائدون إلى الوطن إذا استطعنا أن نكون واثقين من عدم وجود متطرفي العنف في كل من أفغانستان وباكستان والذين يحرصون على قتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين. ورغم ذلك كله لن تشهد أميركا أي حالة من الضعف لإرادتها.
ولاينبغي على أحد منا أن يتسامح مع أولئك المتطرفين.
لقد مارسوا القتل في كثير من البلدان.
لقد قتلوا أبناء مختلف العقائد ومعظم ضحاياهم من المسلمين.
إن أعمالهم غير متطابقة على الإطلاق مع كل من حقوق البشر وتقدم الأمم والإسلام.
وينص القرآن الكريم على أن من قتل نفسا بغير حق أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولا شك أن العقيدة التي يتحلى بها أكثر من مليار مسلم تفوق عظمتها بشكل كبير الكراهية الضيقة التي يكنها البعض.
إن الإسلام ليس جزءا من المشكلة المتلخصة في مكافحة التطرف العنيف وإنما يجب أن يكون الإسلام جزءا من حل هذه المشكلة. علاوة على ذلك نعلم أن القوة العسكرية وحدها لن تكفي لحل المشاكل في كل من أفغانستان وباكستان.
ولذلك وضعنا خطة لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويا على مدى السنوات الخمس القادمة لإقامة شراكة مع الباكستانيين لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والمؤسسات التجارية وكذلك توفير مئات الملايين لمساعدة النازحين.
وهذا أيضا السبب وراء قيامنا بتخصيص ما يربو على 2.8 مليار دولار لمساعدة الأفغان على تنمية اقتصادهم وتوفير خدمات يعتمد عليها الشعب.
اسمحوا لي أيضا أن أتطرق إلى موضوع العراق.
لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة اختيارية مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج.
ورغم اعتقادي بأن الشعب العراقي في نهاية المطاف هو الطرف الكاسب في معادلة التخلص من الطاغية صدام حسين إلا أنني أعتقد أيضا أن أحداث العراق قد ذكرت أميركا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا.
وفي الحقيقة فإننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال إنني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها.
تتحمل أميركا اليوم مسئولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين.
إنني أوضحت للشعب العراقي أننا لا نسعى لإقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده.
يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده.
لذا أصدرت الأوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم ولذا سوف نحترم الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي والذي يقتضي سحب القوات القتالية من المدن العراقية بحلول شهر يوليو وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012.
سوف نساعد العراق على تدريب قواته الأمنية وتنمية اقتصاده.
ولكننا سنقدم الدعم للعراق الآمن والموحد بصفتنا شريكا له وليس بصفة الراعي. وأخيرا مثلما لا يمكن لأميركا أن تتسامح مع عنف المتطرفين فلا يجب علينا أن نقوم بتغيير مبادئنا أبدا.
قد ألحقت أحداث 11 سبتمبر إصابة ضخمة ببلدنا حيث يمكن تفهم مدى الخوف والغضب الذي خلفته تلك الأحداث ولكن في بعض الحالات أدى ذلك إلى القيام بأعمال تخالف مبادئنا.
إننا نتخذ إجراءات محددة لتغيير الاتجاه.
وقد قمت بمنع استخدام أساليب التعذيب من قبل الولايات المتحدة منعا باتا كما أصدرت الأوامر بإغلاق السجن في خليج غوانتنامو مع حلول مطلع العام القادم. نحن في أميركا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون.
وسوف نقوم بذلك في إطار الشراكة بيننا وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر أيضا لأننا سنحقق مستوى أعلى من الأمن في وقت أقرب إذا نجحنا بصفة سريعة في عزل المتطرفين مع عدم التسامح لهم داخل المجتمعات الإسلامية.
أما المصدر الرئيسي الثاني للتوتر الذي أود مناقشته هو الوضع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين والعالم العربي.
إن متانة الأواصر الرابطة بين أميركا وإسرائيل معروفة على نطاق واسع.
ولا يمكن قطع هذه الأواصر أبدا وهي تستند إلى علاقات ثقافية وتاريخية وكذلك الاعتراف بأن رغبة اليهود في وجود وطن خاص لهم هي رغبة متأصلة في تاريخ مأساوي لا يمكن لأحد نفيه. لقد تعرض اليهود على مر القرون للاضطهاد وتفاقمت أحوال معاداة السامية في وقوع المحرقة التي لم يسبق لها عبر التاريخ أي مثيل.
وإنني سوف أقوم غدا بزيارة معسكر بوخنفالد الذي كان جزءا من شبكة معسكرات الموت التي استخدمت لاسترقاق وتعذيب وقتل اليهود رميا بالأسلحة النارية وتسميما بالغازات.
لقد تم قتل 6 ملايين من اليهود يعني أكثر من إجمالي عدد اليهود بين سكان إسرائيل اليوم.
إن نفي هذه الحقيقة هو أمر لا أساس له وينم عن الجهل وبالغ الكراهية.
كما أن تهديد إسرائيل بتدميرها أو تكرار الصور النمطية الحقيرة عن اليهود هما أمران ظالمان للغاية ولا يخدمان إلا غرض استحضار تلك الأحدث الأكثر إيذاء إلى أذهان الإسرائيليين وكذلك منع حلول السلام الذي يستحقه سكان هذه المنطقة.
أما من ناحية أخرى فلا يمكن نفي أن الشعب الفلسطيني مسلمين ومسيحيين قد عانوا أيضا في سعيهم إلى إقامة وطن خاص لهم.
وقد تحمل الفلسطينيون آلام النزوح على مدى أكثر من 60 سنة حيث ينتظر العديد منهم في الضفة الغربية وغزة والبلدان المجاورة لكي يعيشوا حياة يسودها السلام والأمن هذه الحياة التي لم يستطيعوا عيشها حتى الآن.
يتحمل الفلسطينيون الإهانات اليومية صغيرة كانت أم كبيرة والتي هي ناتجة عن الاحتلال.
وليس هناك أي شك من أن وضع الفلسطينيين لا يطاق ولن تدير أميركا ظهرها عن التطلعات المشروعة للفلسطينيين ألا وهي تطلعات الكرامة ووجود الفرص ودولة خاصة بهم.
لقد استمرت حالة الجمود لعشرات السنوات: شعبان لكل منهما طموحاته المشروعة ولكل منهما تاريخ مؤلم يجعل من التراضي أمرا صعب المنال.
إن توجيه اللوم أمر سهل إذ يشير الفلسطينيون إلى تأسيس دولة إسرائيل وما أدت إليه من تشريد للفلسطينيين ويشير الإسرائيليون إلى العداء المستمر والاعتداءات التي يتعرضون لها داخل حدود إسرائيل وخارج هذه الحدود على مدى التاريخ.
ولكننا إذا نظرنا إلى هذا الصراع من هذا الجانب أو من الجانب الآخر فإننا لن نتمكن من رؤية الحقيقة: لأن السبيل الوحيد للتوصل إلى تحقيق طموحات الطرفين يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن.
إن هذا السبيل يخدم مصلحة إسرائيل ومصلحة فلسطين ومصلحة أميركا ولذلك سوف أسعى شخصيا للوصول إلى هذه النتيجة متحليا بالقدر اللازم من الصبر الذي تقتضيه هذه المهمة.
إن الالتزامات التي وافق عليها الطرفان بموجب خريطة الطريق هي التزامات واضحة.
لقد آن الأوان من أجل إحلال السلام لكي يتحمل الجانبان مسئولياتهما، ولكي نتحمل جميعنا مسئولياتنا كذلك.
يجب على الفلسطينيين أن يتخلوا عن العنف إن المقاومة عن طريق العنف والقتل أسلوب خاطئ ولا يؤدي إلى النجاح.
لقد عانى السود في أميركا طوال قرون من الزمن من سوط العبودية ومن مهانة التفرقة والفصل بين البيض والسود ولكن العنف لم يكن السبيل الذي مكنهم من الحصول على حقوقهم الكاملة والمتساوية بل كان السبيل إلى ذلك إصرارهم وعزمهم السلمي على الالتزام بالمثل التي كانت بمثابة الركيزة التي اعتمد عليها مؤسسو أميركا وهذا هو ذات التاريخ الذي شاهدته شعوب كثيرة تشمل شعب جنوب أفريقيا وجنوب آسيا وأوروبا الشرقية وأندونيسيا. وينطوي هذا التاريخ على حقيقة بسيطة ألا وهي أن طريق العنف طريق مسدود وأن إطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في مضاجعهم أو تفجير حافلة على متنها سيدات مسنات لا يعبر عن الشجاعة أو عن القوة ولا يمكن اكتساب سلطة التأثير المعنوي عن طريق مثل هذه الأعمال إذ يؤدي هذا الأسلوب إلى التنازل عن هذه السلطة. والآن على الفلسطينيين تركيز اهتمامهم على الأشياء التي يستطيعون إنجازها ويجب على السلطة الفلسطينية تنمية قدرتها على ممارسة الحكم من خلال مؤسسات تقدم خدمات للشعب وتلبي احتياجاته إن تنظيم حماس يحظى بالدعم من قبل بعض الفلسطينيين ولكنه يتحمل مسئوليات كذلك ويتعين على تنظيم حماس حتى يؤدي دوره في تلبية طموحات الفلسطينيين وتوحيد الشعب الفلسطيني أن يضع حدا للعنف وأن يعترف بالاتفاقات السابقة وأن يعترف بحق إسرائيل في البقاء.
وفي نفس الوقت يجب على الإسرائيليين الإقرار بأن حق فلسطين في البقاء هو حق لا يمكن إنكاره مثلما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في البقاء.
إن الولايات المتحدة لا تقبل مشروعية من يتحدثون عن إلقاء إسرائيل في البحر كما أننا لا نقبل مشروعية استمرار المستوطنات الإسرائيلية.
إن عمليات البناء هذه تنتهك الاتفاقات السابقة وتقوض من الجهود المبذولة لتحقيق السلام.
لقد آن الأوان لكي تتوقف هذه المستوطنات.
كما يجب على إسرائيل أن تفي بالتزاماتها لتأمين تمكين الفلسطينيين من أن يعيشوا ويعملوا ويطوروا مجتمعهم.
لأن أمن إسرائيل لا يتوفر عن طريق الأزمة الإنسانية في غزة التي تصيب الأسر الفلسطينية بالهلاك أو عن طريق انعدام الفرص في الضفة الغربية.
إن التقدم في الحياة اليومية التي يعيشها الشعب الفلسطيني يجب أن يكون جزءا من الطريق المؤدي للسلام ويجب على إسرائيل أن تتخذ خطوات ملموسة لتحقيق مثل هذا التقدم.
وأخيرا يجب على الدول العربية أن تعترف بأن مبادرة السلام العربية كانت بداية مهمة وأن مسئولياتها لا تنتهي بهذه المبادرة كما ينبغي عليها أن لا تستخدم الصراع بين العرب وإسرائيل لإلهاء الشعوب العربية عن مشاكلها الأخرى بل يجب أن تكون هذه المبادرة سببا لحثهم على العمل لمساعدة الشعب الفلسطيني على تطوير مؤسساته التي سوف تعمل على مساندة الدولة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني على الاعتراف بشرعية إسرائيل واختيار سبيل التقدم بدلا من السبيل الانهزامي الذي يركز الاهتمام على الماضي.
سوف تنسق أميركا سياساتنا مع سياسات أولئك الذين يسعون من أجل السلام وسوف تكون تصريحاتنا التي تصدر علنا هي ذات التصريحات التي نعبر عنها في اجتماعاتنا الخاصة مع الإسرائيليين والفلسطينيين والعرب إننا لا نستطيع أن نفرض السلام ويدرك كثيرون من المسلمين في قرارة أنفسهم أن إسرائيل لن تختفي وبالمثل يدرك الكثيرون من الإسرائيليين أن دولة فلسطينية أمر ضروري.
لقد آن الأوان للقيام بعمل يعتمد على الحقيقة التي يدركها الجميع.
لقد تدفقت دموع الكثيرين وسالت دماء الكثيرين وعلينا جميعا تقع مسئولية العمل من أجل ذلك اليوم الذي تستطيع فيه أمهات الإسرائيليين والفلسطينيين مشاهدة أبنائهم يتقدمون في حياتهم دون خوف وعندما تصبح الأرض المقدسة التي نشأت فيها الأديان الثلاثة العظيمة مكانا للسلام الذي أراده الله لها، وعندما تصبح مدينة القدس وطنا دائما لليهود والمسيحيين والمسلمين المكان الذي يستطيع فيه أبناء سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتعايشوا في سلام تماما كما ورد في قصة الإسراء عندما أقام الأنبياء موسى وعيسى ومحمد سلام الله عليهم الصلاة معا.
إن المصدر الثالث للتوتر يتعلق باهتمامنا المشترك بحقوق الدول ومسئولياتها بشأن الأسلحة النووية.
لقد كان هذا الموضوع مصدرا للتوتر الذي طرأ مؤخرا على العلاقات بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية التي ظلت لسنوات كثيرة تعبر عن هويتها من خلال موقفها المناهض لبلدي والتاريخ بين بلدينا تاريخ عاصف بالفعل إذ لعبت الولايات المتحدة في إبان فترة الحرب الباردة دورا في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة بأسلوب ديمقراطي.
أما إيران فإنها لعبت دورا منذ قيام الثورة الإسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأميركيين.
هذا التاريخ تاريخ معروف.
لقد أعلنت بوضوح لقادة إيران وشعب إيران أن بلدي بدلا من أن يتقيد بالماضي يقف مستعدا للمضي قدما.
والسؤال المطروح الآن لا يتعلق بالأمور التي تناهضها إيران ولكنه يرتبط بالمستقبل الذي تريد إيران أن تبنيه.
إن التغلب على فقدان الثقة الذي استمر لعشرات السنوات سوف يكون صعبا ولكننا سوف نمضي قدما مسلحين بالشجاعة واستقامة النوايا والعزم سيكون هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها البلدان ونحن مستعدون للمضي قدما دون شروط مسبقة على أساس الاحترام المتبادل.
إن الأمر الواضح لجميع المعنيين بموضوع الأسلحة النووية أننا قد وصلنا إلى نقطة تتطلب الحسم وهي ببساطة لا ترتبط بمصالح أميركا ولكنها ترتبط بمنع سباق للتسلح النووي قد يدفع بالمنطقة إلى طريق محفوف بالمخاطر ويدمر النظام العالمي لمنع انتشار الأسلحة النووية.
إنني مدرك أن البعض يعترض على حيازة بعض الدول لأسلحة لا توجد مثلها لدى دول أخرى ولا ينبغي على أية دولة أن تختار الدول التي تملك أسلحة نووية وهذا هو سبب قيامي بالتأكيد مجددا وبشدة على التزام أميركا بالسعي من أجل عدم امتلاك أي من الدول للأسلحة النووية وينبغي على أية دولة بما في ذلك إيران أن يكون لها حق الوصول إلى الطاقة النووية السلمية إذا امتثلت لمسئولياتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وهذا الالتزام هو التزام جوهري في المعاهدة ويجب الحفاظ عليه من أجل جميع الملتزمين به.
إن الموضوع الرابع الذي أريد أن أتطرق إليه هو الديمقراطية.
إن نظام الحكم الذي يسمع صوت الشعب ويحترم حكم القانون وحقوق جميع البشر هو النظام الذي أؤمن به وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الأخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق.
اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول مايلي: لا يمكن لأية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى.
ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها.
إن أميركا لا تفترض أنها تعلم ما هو أفضل شيء بالنسبة للجميع كما أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وآرائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه، ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة.
إن هذه الأفكار ليست أفكارا أميركية فحسب بل هي حقوق إنسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان.
لا يوجد طريق سهل ومستقيم لتلبية هذا الوعد ولكن الأمر الواضح بالتأكيد هو أن الحكومات التي تحمي هذه الحقوق هي في نهاية المطاف الحكومات التي تتمتع بقدر أكبر من الاستقرار والنجاح والأمن.
إن قمع الأفكار لا ينجح أبدا في القضاء عليها.
إن أميركا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبير عن آرائهم بأسلوب سلمي يراعي القانون حتى لو كانت آراؤهم مخالفة لآرائنا وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم.
هذه النقطة لها أهميتها لأن البعض لا ينادون بالديمقراطية إلا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الآخرين عند وصولهم إلى السلطة.
إن الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها: إذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الإكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الأقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الأولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون إليه.
أما الموضوع الخامس الذي يجب علينا الوقوف أمامه معا فهو موضوع الحرية الدينية. إن التسامح تقليد عريق يفخر به الإسلام.
لقد شاهدت بنفسي هذا التسامح عندما كنت طفلا في أندونيسيا إذ كان المسيحيون في ذلك البلد الذي يشكل فيه المسلمون الغالبية يمارسون طقوسهم الدينية بحرية.
إن روح التسامح التي شاهدتها هناك هي ما نحتاجه اليوم إذ يجب أن تتمتع الشعوب في جميع البلدان بحرية اختيار العقيدة وأسلوب الحياة القائم على ما تمليه عليهم عقولهم وقلوبهم وأرواحهم بغض النظر عن العقيدة التي يختارونها لأنفسهم لأن روح التسامح هذه ضرورية لازدهار الدين ومع ذلك تواجه روح التسامح هذه تحديات مختلفة.
ثمة توجه في بعض أماكن العالم الإسلامي ينزع إلى تحديد قوة عقيدة الشخص وفقا لموقفه الرافض لعقيدة الآخر.
إن التعددية الدينية هي ثروة يجب الحفاظ عليها ويجب أن يشمل ذلك الموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر ويجب إصلاح خطوط الانفصال في أوساط المسلمين كذلك لأن الانقسام بين السنيين والشيعيين قد أدى إلى عنف مأساوي ولا سيما في العراق.
إن الحرية الدينية هي الحرية الأساسية التي تمكن الشعوب من التعايش ويجب علينا دائما أن نفحص الأساليب التي نتبعها لحماية هذه الحرية فالقواعد التي تنظم التبرعات الخيرية في الولايات المتحدة على سبيل المثال أدت إلى تصعيب تأدية فريضة الزكاة بالنسبة للمسلمين وهذا هو سبب التزامي بالعمل مع الأميركيين المسلمين لضمان تمكينهم من تأدية فريضة الزكاة.
وبالمثل من الأهمية بمكان أن تمتنع البلدان الغربية عن وضع العقبات أمام المواطنين المسلمين لمنعهم من التعبير عن دينهم على النحو الذي يعتبرونه مناسبا فعلى سبيل المثال عن طريق فرض الثياب التي ينبغي على المرأة المسلمة أن ترتديها.
إننا ببساطة لا نستطيع التظاهر بالليبرالية عن طريق التستر على معاداة أي دين.
ينبغي أن يكون الإيمان عاملا للتقارب فيما بيننا ولذلك نعمل الآن على تأسيس مشاريع جديدة تطوعية في أميركا من شأنها التقريب فيما بين المسيحيين والمسلمين واليهود.
إننا لذلك نرحب بالجهود المماثلة لمبادرة جلالة الملك عبدالله المتمثلة في حوار الأديان كما نرحب بالموقف الريادي الذي اتخذته تركيا في تحالف الحضارات.
إننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الأديان إلى خدمات تقدمها الأديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم إلى تأدية أعمال تدفع إلى الأمام عجلة التقدم لجهودنا الإنسانية المشتركة سواء كان ذلك في مجال مكافحة الملاريا في أفريقيا أو توفير الإغاثة في أعقاب كارثة طبيعية.
إن الموضوع السادس الذي أريد التطرق إليه هو موضوع حقوق المرأة.
أعلم أن الجدل يدور حول هذا الموضوع وأرفض الرأي الذي يعبر عنه البعض في الغرب ويعتبر المرأة التي تختار غطاء لشعرها أقل شأنا من غيرها ولكنني أعتقد أن المرأة التي تحرم من التعليم تحرم كذلك من المساواة. إن البلدان التي تحصل فيها المرأة على تعليم جيد هي غالبا بلدان تتمتع بقدر أكبر من الرفاهية وهذا ليس من باب الصدفة.
اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح: إن قضايا مساواة المرأة ليست ببساطة قضايا للإسلام وحده لقد شاهدنا بلدانا غالبية سكانها من المسلمين مثل تركيا وباكستان وبنجلادش وإندونيسيا تنتخب المرأة لتولي قيادة البلد.
وفي نفس الوقت يستمر الكفاح من أجل تحقيق المساواة للمرأة في بعض جوانب الحياة الأميركية وفي بلدان العالم ولذلك سوف تعمل الولايات المتحدة مع أي بلد غالبية سكانه من المسلمين من خلال شراكة لدعم توسيع برامج محو الأمية للفتيات ومساعدتهن على السعي في سبيل العمل عن طريق توفير التمويل الأصغر الذي يساعد الناس على تحقيق أحلامهم.
باستطاعة بناتنا تقديم مساهمات إلى مجتمعاتنا تتساوى مع ما يقدمه لها أبناؤنا وسوف يتم تحقيق التقدم في رفاهيتنا المشتركة من خلال إتاحة الفرصة لجميع الرجال والنساء لتحقيق كل ما يستطيعون تحقيقه من إنجازات.
أنا لا أعتقد أن على المرأة أن تسلك ذات الطريق الذي يختاره الرجل لكي تحقق المساواة معه كما أحترم كل امرأة تختار ممارسة دورا تقليديا في حياتها ولكن هذا الخيار ينبغي أن يكون للمرأة نفسها.
وأخيرا أريد أن أتحدث عن التنمية الاقتصادية وتنمية الفرص.
أعلم أن الكثيرين يشاهدون تناقضات في مظاهر العولمة لأن شبكة الإنترنت وقنوات التليفزيون لديها قدرات لنقل المعرفة والمعلومات ولديها كذلك قدرات لبث مشاهد جنسية منفرة وفظة وعنف غير عقلاني وباستطاعة التجارة أن تأتي بثروات وفرص جديدة ولكنها في ذات الوقت تحدث في المجتمعات اختلالات وتغييرات كبيرة وتأتي مشاعر الخوف في جميع البلدان حتى في بلدي مع هذه التغييرات وهذا الخوف هو خوف من أن تؤدي الحداثة إلى فقدان السيطرة على خياراتنا الاقتصادية وسياساتنا والأهم من ذلك على هوياتنا وهي الأشياء التي نعتز بها في مجتمعاتنا وفي أسرنا وفي تقاليدنا وفي عقيدتنا.
ولكني أعلم أيضا أن التقدم البشري لا يمكن إنكاره، فالتناقض بين التطور والتقاليد ليس أمرا ضروريا إذ تمكنت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية من تنمية أنظمتها الاقتصادية والحفاظ على ثقافتها المتميزة في ذات الوقت.
وينطبق ذلك على التقدم الباهر الذي شاهده العالم الإسلامي من كوالالمبور إلى دبي لقد أثبتت المجتمعات الإسلامية منذ قديم الزمان وفي عصرنا الحالي أنها تستطيع أن تتبوأ مركز الطليعة في الابتكار والتعليم.
وهذا أمر مهم إذ لا يمكن أن تعتمد أية إستراتيجية للتنمية على الثروات المستخرجة من تحت الأرض ولا يمكن إدامة التنمية مع وجود البطالة في أوساط الشباب، لقد استمتع عدد كبير من دول الخليج بالثراء المتولد عن النفط وتبدأ بعض هذه الدول الآن بالتركيز على قدر أعرض من التنمية ولكن علينا جميعا أن ندرك أن التعليم والابتكار سيكونان مفتاحا للثروة في القرن الواحد والعشرين إنني أؤكد على ذلك في بلدي كانت أميركا في الماضي تركز اهتمامها على النفط والغاز في هذا الجزء من العالم ولكننا نسعى الآن للتعامل مع أمور تشمل أكثر من ذلك.
فيما يتعلق بالتعليم سوف نتوسع في برامج التبادل ونرفع من عدد المنح الدراسية مثل تلك التي أتت بوالدي إلى أميركا وسوف نقوم في نفس الوقت بتشجيع عدد أكبر من الأميركيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية وسوف نوفر للطلاب المسلمين الواعدين فرصا للتدريب في أميركا وسوف نستثمر في سبل التعليم الإفتراضي للمعلمين والتلاميذ في جميع أنحاء العالم عبر الفضاء الإلكتروني وسوف نستحدث شبكة إلكترونية جديدة لتمكين المراهقين والمراهقات في ولاية كنساس من الاتصال المباشر مع نظرائهم في القاهرة.
وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية سوف نستحدث هيئة جديدة من رجال الأعمال المتطوعين لتكوين شراكة مع نظرائهم في البلدان التي يشكل فيها المسلمون أغلبية السكان وسوف أستضيف مؤتمر قمة لأصحاب المشاريع المبتكرة هذا العام لتحديد كيفية تعميق العلاقات بين الشخصيات القيادية في مجال العمل التجاري والمهني والمؤسسات وأصحاب المشاريع الابتكارية الاجتماعية في الولايات المتحدة وفي المجتمعات الإسلامية في جميع أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا، سوف نؤسس صندوقا ماليا جديدا لدعم التنمية والتطور التكنولوجي في البلدان التي يشكل فيها المسلمون غالبية السكان وللمساهمة في نقل الأفكار إلى السوق حتى تستطيع هذه البلدان استحداث فرص للعمل وسوف نفتتح مراكز للتفوق العلمي في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وسوف نعين موفدين علميين للتعاون في برامج من شأنها تطوير مصادر جديدة للطاقة واستحداث فرص خضراء للعمل لا تضر بالبيئة وسبل لترقيم السجلات وتنظيف المياه وزراعة محاصيل جديدة.
واليوم أعلن عن جهود عالمية جديدة مع منظمة المؤتمر الإسلامي للقضاء على مرض شلل الأطفال وسوف نسعى من أجل توسيع الشراكة مع المجتمعات الإسلامية لتعزيز صحة الأطفال والأمهات.
يجب إنجاز جميع هذه الأمور عن طريق الشراكة إن الأميركيين مستعدون للعمل مع المواطنين والحكومات ومع المنظمات الأهلية والقيادات الدينية والشركات التجارية والمهنية في المجتمعات الإسلامية حول العالم من أجل مساعدة شعوبنا في مساعيهم الرامية لتحقيق حياة أفضل. إن معالجة الأمور التي وصفتها لن تكون سهلة ولكننا نتحمل معا مسئولية ضم صفوفنا والعمل معا نيابة عن العالم الذي نسعى من أجله وهو عالم لا يهدد فيه المتطرفون شعوبنا عالم تعود فيه القوات الأميركية إلى ديارها عالم ينعم فيه الفلسطينيون والإسرائيليون بالأمان في دولة لكل منهم وعالم تستخدم فيه الطاقة النووية لأغراض سلمية وعالم تعمل فيه الحكومات على خدمة المواطنين وعالم تحظى فيه حقوق جميع البشر بالاحترام.
هذه هي مصالحنا المشتركة وهذا هو العالم الذي نسعى من أجله والسبيل الوحيد لتحقيق هذا العالم هو العمل معا.
أعلم أن هناك الكثيرون من المسلمين وغير المسلمين الذين تراودهم الشكوك حول قدرتنا على استهلال هذه البداية وهناك البعض الذين يسعون إلى تأجيج نيران الفرقة والانقسام والوقوف في وجه تحقيق التقدم ويقترح البعض أن الجهود المبذولة في هذا الصدد غير مجدية ويقولون إن الاختلاف فيما بيننا أمر محتم وأن الحضارات سوف تصطدم حتما وهناك الكثيرون كذلك الذين يتشككون ببساطة في إمكانية تحقيق التغيير الحقيقي فالمخاوف كثيرة وانعدام الثقة كبير ولكننا لن نتقدم أبدا إلى الأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي.
إن الفترة الزمنية التي نعيش فيها جميعا مع بعضنا البعض في هذا العالم هي فترة قصيرة والسؤال المطروح علينا هو هل سنركز اهتمامنا خلال هذه الفترة الزمنية على الأمور التي تفرق بيننا أم سنلتزم بجهود مستديمة للوصول إلى موقف مشترك وتركيز اهتمامنا على المستقبل الذي نسعى إليه من أجل أبنائنا واحترام كرامة جميع البشر.
هذه الأمور ليست أمورا سهلة.
إن خوض الحروب أسهل من إنهائها كما أن توجيه اللوم للآخرين أسهل من أن ننظر إلى ما يدور في أعماقنا كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الآخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا ولكل دين من الأديان قاعدة جوهرية تدعونا لأن نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا وتعلو هذه الحقيقة على البلدان والشعوب وهي عقيدة ليست بجديدة وهي ليست عقيدة السود أو البيض أو السمر وليست هذه العقيدة مسيحية أو مسلمة أو يهودية هي عقيدة الإيمان الذي بدأت نبضاتها في مهد الحضارة والتي مازالت تنبض اليوم في قلوب آلاف الملايين من البشر هي الإيمان بالآخرين: الإيمان الذي أتى بي إلى هنا اليوم. إننا نملك القدرة على تشكيل العالم الذي نسعى من أجله ولكن يتطلب ذلك منا أن نتحلى بالشجاعة اللازمة لاستحداث هذه البداية الجديدة، آخذين بعين الاعتبار ما كتب في القرآن الكريم: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. ونقرأ في التلمود ما يلي: إن الغرض من النص الكامل للتوراة هو تعزيز السلام. ويقول لنا الكتاب المقدس: هنيئا لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يُدعونَ. باستطاعة شعوب العالم أن تعيش معا في سلام.
إننا نعلم أن هذه رؤية الرب وعلينا الآن أن نعمل على الأرض لتحقيق هذه الرؤية.
شكرا لكم والسلام عليكم.
القاهرة - أ ف ب، رويترز
عبّر الرئيس الأميركي باراك أوباما في الخطاب الذي ألقاه في جامعة القاهرة أمس (الخميس) عن أمله في «بداية جديدة» بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي على أساس «المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل».
وقال أوباما «جئت سعيا إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في العالم، ترتكز على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل وعلى حقيقة أن أميركا والإسلام لا يقصي أحدهما الآخر، ولا يحتاجان إلى التنافس».
وأضاف أنهما «يتقاسمان المبادئ نفسها مبادئ العدالة والتقدم، التسامح والكرامة لكل البشر». وأكد أوباما أن «أميركا ليست في حرب مع الإسلام، ولن تكون كذلك أبدا»، مؤكدا في الوقت نفسه «لكننا سنواجه المتطرفين العنيفين الذين يشكلون خطرا على أمننا».
وأكد أن «حلقة الشكوك والخلافات ينبغي أن تنتهي»، ووعد بمكافحة «كل الأفكار المسبقة السلبية عن الإسلام، أينما برزت»، لافتا أن «المبدأ نفسه ينبغي أن ينطبق على نظرة المسلمين إلى أميركا أيضا».
كما دعا إلى احترام الحريات الدينية، وقال: إن «الحريات الدينية أساسية لكي يتمكن الناس من العيش معا ويتعين علينا دوما بحث السبل لاحترامها».
وتابع «إن القواعد التي تحكم الهبات الخيرية حاليا في الولايات المتحدة تجعل من الصعب على المسلمين أن يؤدوا فرائضهم الدينية؛ ولذلك فإني ملتزم بالعمل مع الأميركيين المسلمين من أجل أن يتمكنوا من أداء الزكاة».
وأضاف «كما أنه من المهم للدول الغربية أن تتجنب منع المواطنين المسلمين من ممارسة ما يمليه عليهم دينهم كما يرونه هم، كأن تفرض هذه الدول على سبيل المثال على المرأة المسلمة الملابس التي يتعين عليها ارتداؤها. لا يمكننا الاعتماد على ادعاءات بالليبرالية (كوسيلة) لإخفاء العداء تجاه أي ديانة».
وقال في معرض حديثه عن الحريات الدينية وحقوق الأقليات الدينية، «ينبغي الحفاظ على ثراء التنوع الديني سواء كان ذلك بالنسبة للموارنة في لبنان أو للأقباط في مصر».
ودعا أوباما أيضا إلى إنهاء الانقسامات بين السنة والشيعة قائلا: «ينبغي ردم التصدعات بين المسلمين أنفسهم كذلك فالانقسامات بين السنة والشيعة قادت إلى عنف مأساوي وخصوصا في العراق».
وعلى الصعيد الاقتصادي وعد الرئيس الأميركي بأن تشجع بلاده المزيد من المبادلات في مجال التربية مع العالم الإسلامي، وبأن تستثمر في تنمية التكنولوجيا فيه. وقال: إن «التربية والابتكار ستكون عملة القرن الحادي والعشرين وفي الكثير من المجتمعات الإسلامية لا تزال هناك الكثير من المواقع التي تعاني من ضعف الاستثمار» في هذا المجال.
ولمواجهة ذلك وعد «بزيادة تبادل البرامج (التعليمية) وزيادة علاقات التعاون العلمي على غرار تلك التي جلبت والدي إلى أميركا مع تشجيع المزيد من الأميركيين على الدراسة في المجتمعات الإسلامية».
كما وعد بإنشاء هيئة جديدة لرجال الأعمال المتطوعين للشراكة مع نظرائهم في الدول ذات الغالبية المسلمة، مضيفا أنه سيستضيف قمة للغرض هذا العام لتحديد سبل تعميق هذه العلاقات.
وأعلن أوباما أيضا أن الولايات المتحدة ستطلق «صندوقا جديدا لدعم تنمية التكنولوجيا في البلدان ذات الغالبية المسلمة وللمساعدة على نقل أفكار» لدعم إيجاد مواقع شغل. وأعلن أن الولايات المتحدة ستحدث أقساما جديدة «للمبعوثين العلميين» وستفتح «مراكز امتياز» في إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وذلك من أجل التعاون في برامج لتنمية موارد الطاقة وإحداث مواطن شغل وتوفير مياه نقية.
وفي معرض رؤيته لمستقبل العلاقات بين بلاده والعالم الإسلامي، تحدث الرئيس الأميركي عن عائلته التي تشمل مسلمين من أصوله الكينية، ذاكرا طفولته في إندونيسيا.
كما حذّر من أن بلاده «لن تتساهل أبدا» مع العنف، ذاكرا الصدمة التي أثارتها أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001، مقرا أن بلاده ضلت طريقها في اعتماد إجراءات قاسية في حربها على الإرهاب.
وأكد أوباما في خطابه «حق الشعب الفلسطيني في الوجود» ليصبح بذلك أول رئيس أميركي يستخدم هذا التعبير كما أنه الأول الذي يتحدث عن «المقاومة» حتى لو كان اعتبر أن «المقاومة عبر العنف خطأ ولا تنجح».
وعلى رغم أن أوباما أعاد تكرار مواقف إدارته تجاه النزاع العربي الإسرائيلي إلا أنه استخدم لهجة جديدة. وقال أمام قرابة 2500 شخصية حضروا خطابه في جامعة القاهرة «الإسرائيليون يجب أن يعترفوا بأنه كما لا يمكن إنكار حق (إسرائيل) في الوجود فإنه لا يمكن إنكار حق فلسطين في الوجود».
كما أعلن أن بلاده لا تريد إبقاء قوات في أفغانستان. وقال: «لا تخطئوا في الأمر: نحن لا نريد إبقاء قواتنا في أفغانستان، لا نسعى لإقامة قواعد عسكرية هناك».
وتابع «سنكون سعداء بإعادة جميع جنودنا إلى الديار إن كان في وسعنا أن نثق بعدم وجود متطرفين في أفغانستان وباكستان يستخدمون العنف ومصممين على قتل أكبر عدد ممكن من الأميركيين، لكن هذا لم يتحقق بعد».
وشدّد أوباما في المقابل على أن التزام بلاده بالاضطلاع بدورها في إطار ائتلاف من 46 بلدا «لن يضعف» رغم الكلفة التي تتكبدها. وأقر بأن «مواصلة هذا النزاع أمر مكلف وصعب سياسيا». وقال «نعلم أيضا أن القوة العسكرية وحدها لن تحل المشكلات في أفغانستان وباكستان».
وأكد الرئيس الأميركي أن الخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي أصبح في «منعطف حاسم»، مشيرا إلى حق كل دولة في الحصول إلى «القدرة النووية السلمية».
وقال: «نحن مستعدون للمضي قدما من دون شروط مسبقة وعلى أساس الاحترام المتبادل» وإن كان من الصعوبة بمكان «تجاوز عقود من الحذر» حيال إيران. وأضاف «لكن من الواضح لكل الأطراف المعنية أنه عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، بلغنا منعطفا حاسما».
كما قال أوباما: إن الحرب في العراق كانت «حرب اختيار» أثارت الكثير من الخلافات في الولايات المتحدة والعالم، مضيفا أنه يعتقد بأن الشعب العراقي أفضل بكثير الآن من دون «الطاغية صدام حسين».
وقال: «تتحمل الولايات المتحدة مسئوليتين: مساعدة العراق على خلق مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين».
حذّر تقرير صدر مؤخرا عن المركز الفرنسي لبحوث السلام والنزاعات، ونشره موقع وكالة الأنباء العالمية (آي بي إس) من تنامي تجارة السلاح الفرنسية - الإسرائيلية إلى الحد الذي وصل فيه حجمها إلى «ما يتنافى تماما مع الأسس والقوانين التي التزمت بها الحكومات الأوروبية»، منبها إلى أن «إسرائيل تحتل المركز الرابع بين كبار مصدري السلاح في العالم».
وكما يقول خبير المركز الفرنسي، ومعد التقرير باتريس بوفيريت، إن هذا التنامي في تجارة السلاح الأوروبية - الإسرائيلية، مصدره حرص «إسرائيل» على تنشيط تعاونها العسكري مع أوروبا بغية تقليص تبعيتها التقليدية على الولايات المتحدة.
بالمقابل، وكما يقول التقرير ذاته «تحتل (إسرائيل) المركز السادس على قائمة مستوردي الأسلحة، والمركز الرابع بين كبار مصدريها، ففي المنتصف الأول من العام 2008، باعت (إسرائيل) أسلحة قيمتها 5.3 مليار دولار، مقارنة بإجمالي 4.7 مليارات في العام 2007 بأكمله، وذلك وفقا لبيانات غرفة التجارة الفرنسية الإسرائيلية».
هذا على صعيد التسلح التقليدي، أما بالنسبة للتسلح النووي، فقد حذّر المدير العام المنصرف لوكالة الطاقة الذرية في فيينا محمد البرادعي من «أن الأعوام القليلة القادمة قد تشهد ظهور 10 إلى 20 دولة نووية افتراضية»، ليس بينها «الهند وباكستان و(إسرائيل) وكوريا الشمالية» لكون هذه الأخيرة «دول نووية غير معلنة». أي أن «إسرائيل» لم تعلن انضمامها لوكالة الطاقة الدولية، ولم تعلن رسميا التزامها بأي قانون دولي يحظر استخدام هذه القوة.
تعود بدايات نشوء مشروع التسلح النووي الإسرائيلي كما تقول الباحثة «كريمة غراض» إلى نهايات العام 1958، عندما «بدأت (إسرائيل)، بشكلٍ سري، بناء ما أصبح يسمى بعد ذلك «مفاعل ديمونا النووي». وعرفت واشنطن رسميا بذلك المشروع أبان إدارة الرئيس نيكسون في العام 1969، من خلال ملف عرف باسم «إن إس إس 40»، (NSSM 40).
وتتكرر الكثير من تصريحات المسئولين الإسرائيليين الذين حاولوا تبرير تطوير «إسرائيل» للسلاح النووي، من أمثال وزير الدفاع الأسبق موشي ديان الذي أكد أبان حرب أكتوبر العربية - الإسرائيلية بأن «إسرائيل قد وصلت إلى نهاية حدود قدرتها على تطوير الأسلحة التقليدية وشرائها، وبذلك فإن السلاح النووي يحل مشكلة الردع بتكاليف أقل وبصورة ثابتة».
يتم ذلك في وقت تصر فيه «إسرائيل» على عدم الرضوخ أو القبول بأية اتفاقية عالمية أو حتى إقليمية تحذر صنع أسلحة نووية أو حيازتها، بل وتتمسك «إسرائيل»، رغم إصرار الآخرين على إخضاع مرافقها النووية لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم الدعوات المتكررة من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية لقبولها بذلك.
لكن ذلك لا يعني أن العالم، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة ليست لديه معلومات مؤكدة حول حيازة «إسرائيل» لأسلحة نووية محرمة دوليا. فكما ينقل موقع «مستقبليات» أنه، أبان حكم الرئيس الأميركي جيمي كارتر، حصلت الولايات المتحدة على معلومات تؤكد على أن «التفجير النووي في جنوب الأطلنطي الذي وصف بأنه حلقة في سلسلة تفجيرات إسرائيلية وجنوب إفريقية مشتركة، هو تفجير إسرائيلي». رغم ذلك لا تحاول الولايات المتحدة أن تفعل أي شيء على الاطلاق من أجل إجبار «إسرائيل» على الانتساب لمعاهدة حظر التسلح النووي الدولية، بل إنها تساعدها وتيسر أمورها من أجل الحصول على التقنيات التي تحتاجها لصنع هذا النوع من الأسلحة.
ولا تزال ذاكرة البعض منا تحمل ما نشرته صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية في عددها الصادر يوم الأربعاء الموافق 11 فبراير/ شباط 2004، والذي نقلت فيه تصريحا علنيا نادرا أعرب وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عن «تفهمه الكامل لحاجة (إسرائيل) لهذا النوع من الأسلحة... لكونها دولة صغيرة وعدد سكانها صغير وهى دولة ديموقراطية إلا أن هناك من يريد أن يراها في البحر». جاءت تلك التصريحات في أوج حملة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على دول ما أطلق عليه «محور الشر» والذي شمل «إيران وكوريا الشمالية إضافة إلى باكستان والسعودية». وكان المقصود به إيران أساسا، التي فتح بوش ملفها النووي كوسيلة لتصعيد خلافاته معها.
الغرض من الإشارة إلى تلك المقدمة، هو إمكانية الاستفادة من جولة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، وبحث موضوع التسلح النووي الإسرائيلي معه، بل ولربما يعطي هذا الموضوع شيئا من الأولوية، نظرا لما يشكله من خطورة على منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها البلدان العربية، وهو قضية تعيها هذه البلدان كما جاء على لسان رئيس اللجنة العربية لمتابعة النشاط النووي الإسرائيلي، ورئيس الهيئة السورية للطاقة الذرية إبراهيم عثمان، حين أكد في أعقاب اجتماعات الدورة 23 للجنة، في يناير/ كانون الثاني 2008، أن «اللجنة مهتمة بمناقشة الوسائل الكفيلة التي يمكن أن تحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلالها، على الضغط على «إسرائيل» لإخضاع منشآتها النووية للرقابة، وخصوصا أن بندا في الوكالة الدولية مدرج من الجانب العربي بشأن القدرات النووية الإسرائيلية ومخاطرها على الشرق الأوسط».
ويمكن للطرف العربي، وهو يخاطب الرئيس الأميركي أن يستند في دعوته للضغط على «إسرائيل» إلى ذلك القرار الذي خرجت به الأمم المتحدة في اجتماعاتها في سبتمبر/ أيلول 2004 الذي طالبت فيه «بتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة خالية من السلاح النووي، داعية دوله قاطبة لإخضاع نشاطاتها النووية للمراقبة بغية تعزيز السلام والأمن في إطار منطقة خالية من هذا السلاح».
لا شك أن هناك بنودا كثيرة على جدول أعمال الطرفين خلال زيارة أوباما للقاهرة، لكن الموقف الأميركي من الملف النووي الإسرائيلي، يمكن أن يكون إحدى القضايا التي يقاس من خلالها جدية الإدارة الأميركية الجديدة الداعية إلى «التجديد»، فكل خطاباتها، فهل يندرج الشرق الأوسط ضمن أحد بنود لائحة التجديد تلك؟
بداية جديدة بكل المقاييس يريدها الرئيس الأميركي باراك حسين أوباما مع العالم الإسلامي.
ليس من استنتاج آخر يمكن أن يتوصل إليه الملايين حول العالم الذين تابعوا الخطاب التاريخي للرئيس الأميركي في جامعة القاهرة.
الرئيس الأميركي عبّر بصدق وبحزم عن رغبته وبجرأة منقطعة النظير عن رغبته الحقيقية في إحداث التغيير، والكثير من النقاط التي طرحها الرئيس الأميركي جديرة بالاستماع، ولا يصح أن ندير لها الظهر.
صحيح أن أوباما ربما رتب خطابه وفقا لأولويات بلاده، وهذا أمر بديهي وهذا يعني أنه ليس بالضرورة أن تتوافق أولوياته مع أولوياتنا، ولكن الصحيح أيضا أن جلّ ما ذكره الرئيس الأميركي يدور في مساحة القاسم المشترك مع شعوب هذه المنطقة، علينا أن نبادل الرئيس أوباما خطوته الإيجابية بخطوات إلى الأمام، وعلينا كذلك أن نسارع الخطى في طريق فهم مشترك مع الولايات المتحدة الأميركية بالشكل الذي يؤهلنا لاستثمار البداية الجديدة لهذه الإدارة في تحقيق مصالحنا كعرب ومسلمين، فالولايات المتحدة هي الآن أمام أعتاب فرصة تاريخية لإظهار حسن نواياها، ونحن كذلك من الحري بنا ألا نضيع هذه الفرصة التاريخية.
خطوات تلو الخطوات أقدم عليها الرئيس الأميركي في سبيل الإفصاح وبسبل شتى عن رغبته الجامحة في التغيير، بدءا من إشارته المهمة في خطاب القسم إلى الرغبة الأميركية في بناء علاقة جديدة مع العالم الإسلامي، وكذلك زيارته لتركيا والمملكة العربية السعودية وبالأمس خطابه التاريخي للعالم الإسلامي في القاهرة.
إذا حكمنا على خطاب الرئيس أوباما من نظارتنا فإننا سنجد أنه يلبي الكثير من طموحاتنا، بدءا من إقامة الدولة الفلسطينية وضرورة إيقاف الاستيطان وكذلك إدراكه لمعاناة الفلسطينيين منذ قيام الاحتلال الأسرائيلي والوحدة بين الفلسطينيين وخلق المؤسسات الفلسطينية التي يمكن أن تكون نواة الدولة المنتظرة، والوعد الذي قدمه بمتابعته الشخصية لتحقيق تقدم على هذا الصعيد.
ومن المثير في الخطاب إشارة الرئيس الأميركي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإقراره بشعبيتها في أوساط الفلسطينيين، وبصرف النظر عن اختلافنا مع الرئيس في الجزئيات، إلا أن إشارته تلك تعد مهمة للغاية، وتؤشر إلى اعتراف الولايات المتحدة بهذه الحركة التي وصلت إلى الحكم عن طريق الانتخابات الحرة، ولكن الإدارة الأميركية السابقة قد ساهمت في إسقاطها كما أسقطت حكومات منتخبة أخرى حول العالم.
الرئيس الأميركي الذي دعا إلى توحيد الفلسطينيين حرص في خطابه بالأمس أيضا على التنويه إلى معاناة الفلسطينيين من جراء الحصار في قطاع غزة، وكذلك من انعدام الفرص أمام سكان الضفة الغربية، وهذه اللفتة ستزعج لا شك الإسرائيليين الذين لا يزالون يفرضون طوقا محكما على حياة سكان القطاع المنكوب.
وقد استبق الرئيس أوباما خطابه الموجه للعالم الإسلامي بإشارة ذات دلالات خاصة، وجهها في مقابلتين إذاعيتين مع إذاعة أميركية وأخرى بريطانية، حينما قال بكل جرأة ووضوح: «علينا أن نكون أصدقاء صادقين مع «إسرائيل»، لأننا في فترات طويلة كنا أصدقاء من دون أن نكون صادقين بما يكفي، وعلينا أن نخبر الإسرائليين بأن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية تكمن في إنهاء الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية».
أما إذا نظرنا إلى الخطاب من المنظار الأميركي التقليدي وكذلك الإسرائيلي، فإننا سنجد قد حوى مفردات وعبارات تمثل انقلابا جذريا على السياسية الخارجية التي انتهجتها الولايات المتحدة في المنطقة والعالم ولعقود طويلة، والتي بسببها فقدت الشعوب العربية والإسلامية الثقة بالإدارة الأميركية، وهو الأمر الذي دعا الرئيس الأميركي أن يركز وفي محاور مختلفة من خطابه إلى ضرورة بذل المستحيل من أجل إعادة بناء الثقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، مؤكدا ضرورة الاحترام المتبادل والحوار الدائم من أجل خلق علاقة مستقرة ومزدهرة مع العالم الإسلامي.
أوباما جدد التزامه بالانسحاب من العراق وتمكين حكومته الوطنية المنتخبة من تحمل مسئولياتها، وترك الفرصة للشعب العراقي في تقرير مصيره، والمهم الآن هو حث أوباما كل دول الجوار على تثبيت النظام العراقي الجديد القائم على الديمقراطية والتعددية ونبذ سياسة الإقصاء، والكل يدرك بأن العراق بدأ ينتعش مجددا، وأن العصا التي تضعها دول مجاورة وغير مجاورة في دولاب التقدم في بغداد لن تؤتي أكلها.
الديمقراطية في المنطقة شغلت حيزا كبيرا من خطاب الرئيس الأميركي، وقد تحدث الرئيس أوباما بصوت واضح جدا وأشار إلى أن الوقت قد حان لتنعم شعوب هذه المنطقة بالديمقراطية التي حرمت منها بفعل حالة التسلط والاستبداد الذي درجت عليه الكثير من دول المنطقة.
أوباما وجّه نصيحة مباشرة للحكومات في هذه المنطقة بأن الديمقراطية قادمة لا محالة، وذكر أوباما بشكل جلي بأن الركون إلى سياسة القمع ليست الطريق المناسب لتثبيت وجود النظم السياسية. وكان الرئيس أوباما محقا كثيرا حينما دعا إلى عدم رمي كل مشكلاتنا وكل ماسينا في المنطقة على شماعة الصراع العربي الإسرائيلي.
وجدنا أن الرئيس الأميركي قد حدد «خريطة الطريق» للحكم الرشيد في منطقتنا، وقال أوباما بوضوح: إن الطريق نحو الاستقرار والتنمية يبدأ من حكومة من الشعب وإلى الشعب، ولا تسرق ثروات الشعب، وإن النظام المستقر هو الذي يصون الحريات العامة... إنه نظام يستوعب سيادة القانون والمحاسبة والمراقبة والتعددية وتكافؤ الفرص ويخلق فرص التعليم والعمل للشباب، ومن حسن الصدف أن هذه الأولويات هي طموحات شعوب هذه المنطقة منذ زمن ليس بالقصير.
وغني عن البيان التذكير بالأهمية البالغة للمحور الإيراني في خطاب الرئيس الأميركي، ولنا أن نلمس مدى العزم والإصرار الذي يوليه الرئيس باراك أوباما في إنهاء حالة العداء والقطيعة بين الولايات المتحدة وإيران التي لم ينسَ أن يذكرها بمسماها الرسمي «جمهورية إيران الإسلامية»، وفي هذا إيحاء بنية أوباما فتح صفحة جديدة مع العلاقات مع طهران.
الرئيس أوباما لم يغفل وهو يتناول الملف الإيراني مجموعة من الحقائق وهي: أن إنهاء حالة القطيعة الطويلة وإزالة الإرث السلبي القديم والثقيل بين أميركا وإيران لن يكون أمرا سهلا، وسيتطلب ذلك بالضرورة بعض الوقت، وخصوصا أن أطرافا عديدة عربية وغربية لا تريد إحراز تقدم حقيقي في مسار العلاقات الأميركية الإيرانية، ولكن كان مهما جدا إقرار الرئيس أوباما بنقطتين جوهريتين وهما: إقرار الرئيس الأميركي بحق جميع الدول بما فيها إيران بالتمتع بالتقنية النووية السلمية، والنقطة الأخرى هي الدعوة الصريحة لإيقاف سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط، ورؤيته لعالم خال من أسلحة الدمار الشامل من دون ازدواجية.
مبادرات حيوية أخرى طرحها الرئيس الأميركي لإذابة الجليد في العلاقات الأميركية مع الشعوب العربية والإسلامية، وخصوصا المبادرات المتعلقة بحوار الحضارات وتأكيد الحوار المستمر مع العالم الإسلامي وتأسيس شراكة تستثمر التعليم والمعلوماتية من أجل حوار ثقافي مفتوح بين الأميركيين والمسلمين، ونتمنى أن تأخذ هذه المبادرات طريقها إلى التنفيذ عبر مؤسسات المجتمع المدني في المنطقة.
إن جاز لنا أن نلخص خطاب الرئيس أوباما في عبارة موجزة، فالخطاب التاريخي أراد أن يقول: «إن الولايات المتحدة قد تتخلى عن سياسة (العضلات المفتولة) والأحادية وستتبع مقاربة قائمة على اليد الممدودة والإذن الصاغية مع العالم الإسلامي».
أما نحن الذين نرغب في أن تكون الأقوال الأميركية مقرونة بالأفعال، فعلينا أن نمد أيدينا ومن دون تردد إلى يد السلام التي مدّها الرئيس باراك حسين أوباما.
قبل ثماني سنوات، استجابت منظمة الأمم المتحدة لدعوة كان قد أطلقها الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي دعا إلى اعتماد العام 2001 عاما للحوار بين الحضارات... وبالفعل تبنت منظمة اليونيسكو ذلك العام، وبدأت حوارات جادة في عواصم العالم حول «حوار الثقافات»، وذلك ردا على مفهوم «صراع الحضارات» الذي كان مطروحا بقوة بعد انتهاء الحرب الباردة في مطلع التسعينيات.
ولكن العام 2001 انقلب بالفعل إلى «صراع الحضارات» تماما كما أراد متطرفو العالمين الغربي والإسلامي، وكانت علامة ذلك العمليات الإرهابية التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي وعددا آخر من المعالم الأميركية. نعلم أيضا أن الإدارة الأميركية السابقة بقيادة الرئيس جورج دبليو بوش استغلت هذا الحدث لشن حرب على أفغانستان والعراق، ثم شجعت أو شاركت في خلق بيئة للحروب الإسرائيلية على لبنان وغزة.
بعد ثماني سنوات من «صراع الحضارات»، جاء الرئيس الأميركي الجديد باراك حسين أوباما ليغير اتجاه البوصلة نحو «حوار الحضارات»... وقد وفق في أنه بدأ نشاطه في هذا الاتجاه في مطلع فترته الرئاسية، وتحدث بخطابات حميمية تجاه ال
العدد 2464 - الجمعة 05 يونيو 2009م الموافق 11 جمادى الآخرة 1430هـ