العدد 2464 - الجمعة 05 يونيو 2009م الموافق 11 جمادى الآخرة 1430هـ

جامعة القاهرة مهد العلمانية وساحة للتظاهرات المعادية لأميركا

القاعة التي تحدث فيها أوباما شيدت في 1935 وشهدت العديد من الأحداث السياسية

تُعد جامعة القاهرة، التي استضافت أمس (الخميس) الرئيس الأميركي باراك أوباما مهد العلمانية والتنوير في مصر، ولكنها كذلك كانت على الدوام ساحة للتظاهرات المعادية للولايات المتحدة.

وكانت الجامعة منذ تأسيسها شاهدا على مئة عام من تاريخ مصر السياسي والفكري بل والفني أيضا.

وما زال العديد من أساتذة جامعة القاهرة، مثل الأستاذ بكلية الطب أحد مؤسسي حركة 9 مارس/ آذار لاستقلال الجامعات محمد أبوالغار، يذكرون بفخر كلمات الزعيم الوطني سعد زغلول عندما قال في حفل افتتاح الجامعة العام 1908 «إن العلم لا دين له» في معرض رده على خطاب ألقاه أحمد زكي بك (أحد المؤسسين) وبالغ خلاله في الحديث عن «مجد الإسلام».

كما يستذكر أستاذة الجامعة بزهو كيف استقال رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد في 9 مارس العام 1932 دفاعا عن استقلالية الفكر وحرية البحث، واحتجاجا على إبعاد طه حسين الذي كان آنذاك أستاذا بكلية الآداب من الجامعة بسبب الجدل الذي ثار بعد صدور كتابه «في الشعر الجاهلي» العام 1926 والاتهامات التي وجهت إليه بالتشكيك في الدين الإسلامي، وكيف عاد الأديب المصري ليس فقط كأستاذ بل كعميد لكلية الآداب.

وكانت جامعة القاهرة أسست كجامعة أهلية من خلال عملية اكتتاب وطني في عهد الخديوي عباس حلمي العام 1908 ثم تحولت في العام 1925 إلى جامعة حكومية. ولكن بعد مئة عام على إنشائها فإن الجامعة لم تعد صرحا تنويريا كما كانت.

ويقول أبوالغار: «جامعة القاهرة ما زالت وفقا لقوانينها علمانية إلا أنها في الواقع أصبحت من حيث الإدارة سلطوية؛ إذ إن جميع عمدائها ومسئوليها معينون من الحكومة، أما طلابها فغالبيتهم من الإسلاميين».

وإضافة إلى العديد من العلماء والأدباء والمفكرين، خرج من جامعة القاهرة ثلاثة من حائزي جائزة نوبل هم الأديب المصري نجيب محفوظ الذي فاز بجائزة نوبل في الآداب العام 1988 والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (جائزة السلام العام 1994) والرئيس الحالي للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي (جائزة السلام العام 2005).

وتحدث أوباما إلى العالم الإسلامي من قاعة الاحتفالات الكبرى في الجامعة التي تتسع لقرابة 2300 مقعد. وشيدت هذه القاعة ذات القبة النحاسية على مساحة 3160 مترا في العام 1935، وكانت شاهدا على العديد من الإحداث السياسية والفنية المهمة في تاريخ مصر الحديث.

فقد كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر يلقي فيها خطابا سياسيا سنويا بمناسبة «عيد العلم» الذي ما زالت مصر تحتفل به كل عام في 21 ديسمبر/ كانون الأول وهو تاريخ افتتاح جامعة القاهرة العام 1908.

كما شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى العديد من الأحداث الفنية أبرزها «لقاء السحاب» الذي جمع لأول مرة صوت أم كلثوم مع ألحان عبدالوهاب من خلال أغنية «أنت عمري» التي شدت بها كوكب الشرق عام 1964 داخل هذه القاعة.

غير أن جامعة القاهرة ظلت منذ سبعينيات القرن الماضي حتى اليوم، ساحة عبّر فيها الطلاب المصريون باختلاف لونهم السياسي عن مشاعر الغضب ضد الولايات المتحدة وعن احتجاجهم على دعمها المستمر لـ»إسرائيل».

وشهد حرم جامعة القاهرة، التي يدرس بها الآن أكثر من مئة ألف طالب، العديد من التظاهرات المعادية للولايات المتحدة طوال ال 35 عاما الماضية وخصوصا إبان حرب العراق في العام 2002.

أما مدرجات الجامعة فقد استضافت مرات عدة في سبعينيات القرن الماضي المغني الثوري الشيخ إمام الذي كانت من أشهر أغانيه آنذاك أغنية «شرفت يا نيكسون بابا» التي ألفها الشاعر أحمد فؤاد نجم ليسخر من زيارة الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون لمصر في العام 1974.

العدد 2464 - الجمعة 05 يونيو 2009م الموافق 11 جمادى الآخرة 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً