العدد 4100 - الأربعاء 27 نوفمبر 2013م الموافق 23 محرم 1435هـ

وزير الخارجية: ندرة المياه ليست قضية دولة بل تخص المنطقة العربية بأسرها

المنامة – وزارة الخارجية 

تحديث: 12 مايو 2017

أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن احمد بن محمد آل خليفة خلال تدشين تقرير "حوكمة المياه في المنطقة العربية" أن ندرة المياه ليست قضية تخص دولة أو مجموعة محدودة من الدول، بل تخص المنطقة العربية بأسرها، وهو ما يستدعي تضافر الجهود على المستوى العربي في إطار تدبير التمويل من خلال المصارف الحكومية والخاصة والمشتركة مثل البنك العربي الأفريقي أو بنك التنمية الإسلامي، بالإضافة لجهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة الاقتصادية لغرب آسيا.

وما يلي كلمة وزير الخارجية:

إنه مما يشعرني بالسعادة أن أشارك مع المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي هيلين كلارك في هذا الحدث المهم إلا وهو تدشين تقرير "حوكمة المياه في المنطقة العربية".

وإنني أود في البداية أن اعبر عن الشكر والتقدير لمكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين ولكل من ساهم في إعداد هذا الحدث الهام وهذا التقرير القيم.

إن المنطقة العربية تواجه العديد من التحديات وفي مقدمتها تحدي التنمية المستدامة بما يضمن مصالح الأجيال الحالية والقادمة، ويحقق طموحاتها وتطلعاتها . ومن أهم العوامل التي تساعد على تحقيق التنمية المستدامة، هو توافر المياه، ولهذا تشكل قضية المياه عقبة رئيسة في طريق النمو بوجه عام والنمو المستدام بوجه خاص.

وفي مملكة البحرين لاحظنا على مر العقود الأخيرة جفاف الكثير من الينابيع الجوفية التي كانت تعد ملاذا للالتجاء إليها والتمتع بما يترتب على وجودها من جو مناخي رطب ومنعش، يحقق البهجة ويدخل السرور على نفس كل من يتواجد في محيطها، ولكن للأسف فان مثل هذه الممارسات أصبحت من ذكريات الماضي التي تتحدث عنها أجيال من المعمرين وكبار السن، وذلك لان كثيراً من تلك الينابيع المتدفقة قد جفت، ولا يعرف عنها أبناء الجيل الجديد سوي النذر اليسير.

ونفس المشكلة تواجه دولا عربية عديدة مثل اليمن ومصر والأردن وفلسطين والعراق ،وهو ما يزيد من المخاطر التي تتعرض لها هذه الدول، ويجعل من الضروري إعداد الخطط الإستراتيجية المستقبلية لإدارة المياه وخاصة ترشيد الاستخدام وزيادة المخزون في دول مجلس التعاون ومملكة البحرين بوجه خاص.

كما تنبأ الكثير من الباحثين والعلماء بان حروب المستقبل – لا سمح الله - سوف يكون محورها قضية المياه وتأمينها للزراعة وللاستخدام البشري اليومي في مختلف مجالات الحياة بما في ذلك الاستخدام في الصناعة والسياحة.

الحضور الكرام

إنني وفي موقع مسئوليتي في مملكة البحرين وفي إطار المنظور الإستراتيجي للمملكة الذي طرحه ووجه إليه ملك مملكة البحرين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة، في بعده السياسي المستقبلي، أود أن أشير لقضايا ثلاث اعتقد أنها محورية وجوهرية في هذا المجال.

القضية الأولى : وهي قضية الأمن المائي، وكما تعلمون جميعا،إن الأمن في عالمنا المعاصر لم يعد مسالة ذات مفهوم ضيق تخص وزارة بعينها أو دائرة أخرى، بل أصبح مفهوما شاملا، لابد أن تعمل مختلف أجهزة الدولة من اجل تحقيقه على الوجه الأكمل. كما أن ذلك الأمن المائي أصبح مسألة ترتبط بظواهر الطبيعة المتنوعة وفي مقدمتها ظاهرة التغير المناخي والدفيئة وما ينتج عن ذلك من ارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات وما يؤدي إليه من فيضانات وعواصف ، وأيضا من بروز حالات من الجفاف في بعض الأنهار المشهورة والمعروفة، وما يترتب على ذلك من تصحر وقحط. كما إن قضية المياه وثيقة الصلة أيضا بمسالة سيادة الدول وحدودها وعلاقاتها مع جيرانها، ومن ثم أصبحت قضية الإدارة المتكاملة والرشيدة للمياه جزءا لا يتجزأ من مفهوم الأمن الشامل.

القضية الثانية: وهي ضرورة وكيفية توفير الموارد المالية والبشرية لتحقيق الإدارة المتكاملة للمياه ولرسم الخطط والبرامج اللازمة لذلك.وفي هذا المجال نجد أن دول مجلس التعاون في وضع متميز لتوافر الموارد المالية بدرجة كبيرة، ولكنها من ناحية أخرى في وضع يحتاج لمزيد من العمل والجهد فيما يتعلق بالموارد البشرية والكفاءات والخبرات في هذا المجال المتخصص، ولهذا فإن المفهوم الأمن المائي الإقليمي هو الذي من خلاله يمكن تحقيق التكامل والترابط بين دول المجلس .

القضية الثالثة: إن مسالة ندرة المياه ليست قضية تخص دولة أو مجموعة محدودة من الدول، بل تخص المنطقة العربية بأسرها، وهو ما يستدعي تضافر الجهود على المستوى العربي في إطار تدبير التمويل من خلال المصارف الحكومية والخاصة والمشتركة مثل البنك العربي الأفريقي أو بنك التنمية الإسلامي، بالإضافة لجهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة الاقتصادية لغرب آسيا.إن هذه الشراكة بين الدول على المستوى الوطني والمستوى الإقليمي ومستوى الأمم المتحدة وينبغي أن تقوم علي أساس نقطة انطلاق رئيسة وهي التوصل لاتفاقيات بشان المياه وبخاصة بين الدول المتجاورة،وهذا يعد خير آلية لتحقيق التعاون السليم والتعامل الفعال مع هذه القضية التي تمثل تحديا كبيرا بالنسبة لنا جميعا، وعلينا أن نواجهه في نفس الدوائر التي تنبع منها المشكلة وبأساليب حديثة وتكنولوجيا متقدمة ومنهج سياسي يقوم علي التعاون بين الدول.

واكرر القول أننا ينبغي إلا ندخر جهدا في تعاملنا بمنهج الأمن الشامل والإدارة المتكاملة للمياه علي المستويات المتعددة من التعاون الوطني والإقليمي والدولي مع هذه المشكلة التي تهددنا جميعا، وتوشك أن تدفعنا للحروب النزاعات المتوقعة حول المياه وندرتها.

الحضور الكرام ، إننا اليوم نتطلع جمعيا إلى استلام هذا التقرير من هيلين كلارك، وكما تعلمون هذا الحدث كان قبل شهرين فكرة، وها نحن اليوم نحتفل باستلام هذا التقرير.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً