العدد 4350 - الإثنين 04 أغسطس 2014م الموافق 08 شوال 1435هـ

مئوية الحرب العالمية: قادة أوروبا يدعون إلى استخلاص دروس الماضي

دعا القادة الأوروبيون المجتمعون في لييج (شرق بلجيكا) لإحياء ذكرى اجتياح القوات الألمانية بلجيكا قبل مئة سنة، أمس الإثنين (4 أغسطس/ آب 2014) إلى «استخلاص العبر» من الماضي في حين يبدو الاستقرار مهدداً بأزمة أوكرانيا.

وقال عاهل بلجيكا، الملك فيليب، في خطابه إن «أوروبا التي يسودها السلام، أوروبا الموحدة، أوروبا الديمقراطية، إن جدودنا حلموا بها وأنجزناها اليوم، فلنعتز بها ونواصل تحسينها».

من جانبه شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على أنه «لا يمكننا أن نكون مجرد حراس للسلام نستعيد ذكريات الماضي... نحن أيضاً أمام مسئولياتنا»، في إشارة إلى الأزمة في أوكرانيا حيث أسقطت طائرة مدنية ماليزية وإلى «المجازر بحق المدنيين» في سورية والعراق ومأساة قطاع غزة.

وقال ممثل بريطانيا وبلدان الكومنولث التي شاركت في تلك الحرب الدامية، الأمير وليام إن «أحداث أوكرانيا تذكرنا أن انعدام الاستقرار مازال ينتشر في قارتنا». وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي ايليو دي روبيو بعد تكريم آلاف الضحايا المدنيين البلجيكيين الذين «قتلوا في هذا الشهر المشئوم في أغسطس 1914، بيد الغزاة».

ولم يطلب الرئيس الألماني يواكيم غاوك في كلمته العفو، لكن دعا باقتضاب إلى «استخلاص العبر المريرة والرهيبة» من الماضي، وقال «اليوم في أوروبا حلت قوة القانون محل قانون الغاب». ومثل النمسا وأرمينيا وإيرلندا وصربيا ومونتينيغرو ورومانيا وبلغاريا وألبانيا أيضاً رؤساؤهم. وفي المجموع دعا ملك بلجيكا 83 دولة شاركت في الحرب العالمية الأولى إلى إحياء تلك الذكرى.

وبالمناسبة انتشرت تعزيزات أمنية كبيرة في المدينة لضمان أمن نحو 15 من الملوك ورؤساء الدول بمن فيهم الملك فيليبي السادس عاهل إسبانيا والرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والألماني يواكيم غاوك والأمير وليام ترافقه زوجته كايت.

وتوجهت الوفود الأجنبية التي بدأ الملك فيليب وزوجته يستقبلانها أمس منذ التاسعة صباحاً في حي سان لوران العسكري، قبيل الظهر إلى نصب كوينت التذكاري الذي يرمز إلى تكريم الحلفاء في المدينة لمقاومتهم الغزاة الألمان في أغسطس 1914.

وألقى الملك فيليب خطاب الافتتاح قبل أن يفسح المجال أمام كل من فرانسوا هولاند ويواكيم غاوك والأمير وليام ورئيس الوزراء البلجيكي ايليو دي روبو لإلقاء كلمة.

وفي نهاية الحفل أطلقت اثنتي عشرة طلقة مدفعية للتذكير بالمقاومة البطولية لأبراج لييج المحصنة الاثني عشر أمام الاجتياح الألماني، على أن تتوجه الوفود بعد ذلك إلى قصر المقاطعة لتناول الغداء.

وأحيا حفل ثانٍ فرنسي بلجيكي بعد الظهر ذكرى تقليد مدينة لييج وسام جوقة الشرف في السابع من أغسطس 1914، بعد ثلاثة أيام فقط من اجتياح القوات الألمانية أراضيها. وتوجه الأمير وليام وزوجته إلى مقبرة سانت سمفوريان العسكرية الصغيرة في مونس، للمشاركة في مراسم تكريم الجنود القتلى مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والأمير هاري.

وفي هذه المقبرة يرقد أول جندي بريطاني قتل خلال الحرب العالمية الأولى وآخرهم الذي قتل في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918 يوم وقف إطلاق النار الذي وضع حداً للأعمال العسكرية. وفي بريطانيا أيضاً احتفل أمس بالذكرى المئوية لإعلان ألمانيا الحرب بسهرة بالشموع في كنيسة وستنمستر وموكب سيارات تلك الفترة، وصلوات.

وعلى مسافة آلاف الكيلومترات وفي أستراليا ونيوزيلندا تم تكريم عشرات الجنود المتحدرين من هذين البلدين والذين سقطوا في المعارك خلال الحرب العالمية الأولى.

وقال عمدة لييج، ويلي ديميير إن «الحدث هو الأول من نوعه على هذا المستوى العالي من الأمن». وانتشر 650 شرطياً لضمان أمن أمكان الاحتفالات وطرق المواكب وتمركز قناصة من النخبة فيها، وحلقت في أجوائها مروحيتان كما أرسلت سيارة استطلاعية إلى لييج لمراقبة لوحات السيارات.

وتنعكس هذه الإجراءات الأمنية سلباً على السكان المضطرين للاكتفاء بشاشات عملاقة لمتابعة الاحتفالات، أما سكان الجوار فإنهم مدعوون بصرامة إلى لزوم منازلهم وإغلاق نوافذهم. وأوضح المسئول المكلف قيادة العمليات، الكومندان ستيفان بيليه إن «بعض الوفود تقتضي مستوى أمنياً رفيعاً جداً ومن الأفضل تفادي إثارة حساسيتهم».

وبحكم التحالفات أثار اجتياح بلجيكا في الرابع من أغسطس الأعمال العدائية في الحرب العالمية الأولى وانتهكت ألمانيا حياد المملكة الصغيرة للإطباق على القوات الفرنسية من جهتين وتلا ذلك الحادث فوراً دخول بريطانيا الحرب.

وقاومت الحاميات والأبراج الاثني عشر المحيطة بلييج عدة أيام أمام قصف المدفعية الألمانية التي لم تتغلب عليها إلا باللجوء لأول مرة إلى مدافع من عيار 420 مليمترالمعروفة باسم «برتا الكبيرة». وخلفت تلك المعارك آلاف القتلى من الجانبين.

وسقطت المدينة في 16 أغسطس لكن مقاومتها التي لم تكن متوقعة سمحت بتعطيل زحف قسم من القوات الألمانية موفرة تلك المهلة الصغيرة الثمينة للحليفين الفرنسي والبريطاني. وأشادت الصحافة الأنغلو-سكسونية «ببلجيكا الصغيرة الشجاعة». وانتقمت القوات الألمانية من تلك المقاومة بارتكاب فظائع أودت بحياة 6500 مدني وأثارت استنكار العالم الغربي.

العدد 4350 - الإثنين 04 أغسطس 2014م الموافق 08 شوال 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً