قدّم معهد المحللين الماليين المعتمدين CFA، الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار التي تضع معيار التفوق والاعتراف المهني، في دراسة حديثة حملت عنوان «التعويض في أسواق المستثمرين الأفراد»، ست توصيات تتعلق بالطرق التي يستطيع من خلالها المستثمرون الأفراد المساعدة في التعامل مع الممارسات الخاطئة في الأسواق المالية، ودعا فيها الى تطبيق أطر تنظيمية أقوى لتمكين المستثمرين من التصرُّف في حالات البيع والممارسات السيئة.
وتأتي هذه التوصيات في إطار التشريعات التي أقرها الاتحاد الأوروبي مؤخراً والرامية إلى تحسين مستوى نزاهة السوق ومنع ممارسات البيع السيئ، وذلك بغرض تحسين نظم الاشراف التقليدية (التي تكتفي بالتركيز على عقاب السلوكيات السيئة عن طريق فرض الغرامات) وتمكين المستثمرين الأفراد ومستخدمي الخدمات المالية من المطالبة بالتعويض في حال تعرضهم للضرر من جراء البيع والسلوكيات السيئة، ووضع مصالح المستثمرين أولاً.
وتكشف الدراسة، التي صدر بيان بشأنها الأربعاء (10 سبتمبر/ ايلول 2014)، عن أفضل الممارسات والأطر التنظيمية الحالية في كل من أوروبا وآسيا والأميركتين. ويشير مصطلح «تعويض المستثمر» إلى تفعيل حقوق المستثمرين الأفراد ومستخدمي الخدمات المالية، ويشمل ذلك مطالباتهم بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي تقع بسبب السلوكيات السيئة.
وفي هذا الصدد، تضطلع الآليات الفعالة لتعويض المستثمرين بلعب دور محوري في توجيهات نظم الأدوات المالية في الأسواق (MiFID II) المُنقَّحَة التي تعكف هيئة الأوراق والأسواق المالية الأوروبية (ESMA) على تطبيقها حالياً. وسوف يتم حث البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية الجديدين على الاهتمام بهذا الملف بصورة أكبر، في وقتٍ يشهد فيه جدول أعمال وضع السياسات تحولاً من الاستقرار المالي إلى حماية المستثمر.
وفي هذا الإطار، قال مدير إدارة سياسات أسواق رأس المال في معهد المحللين الماليين المعتمدين CFA والمحرر المُشارك في هذه الدراسة، ميرزا ديه مانويل أرامنديا: «رغم الإصلاحات التنظيمية الأخيرة، يظل البيع السيئ من الهواجس المهمة لدى المستثمرين، وقد تجاهلت الجهات التنظيمية في بلدان كثيرة مسألة التعويض إلى حدٍّ بعيد واكتفت بالتركيز على فرض غرامات على السلوكيات السيئة. ويُعَد وجود تعويضات مؤثرة أمراً جوهرياً لتحسين انضباط الأسواق، وزيادة ثقة المستثمرين وتنشيط المشاركة في الأسواق المالية.
وتوضح الدراسة كيفية تمكين المستثمرين من المطالبة بتعويضات بطريقة سريعة واقتصادية في ظل وجود الآليات المناسبة لذلك.
وخلُصت دراسة «التعويض في أسواق المستثمرين الأفراد» إلى التوصية بضمان قدرة المستثمرين الأفراد من الاستفادة من الآليات البديلة لتسوية المنازعات (ADR) «خارج المحاكم»، من خلال إنشاء برامج تشمل القطاع برمته تكون قادرة على إصدار قرارات ملزمة وحيثما تكون مشاركة مقدمي الخدمة إلزامية.
واوصت بتقديم إرشادات بشأن تطبيق توجيهات الآليات البديلة لتسوية المنازعات (ADR) الخاصة بالمستهلكين إلى الاسواق المالية، وزيادة الشفافية لتعزيز مستوى الوعي والقدرة على المُفاضلة بين مختلف البرامج والولايات القضائية، وتعزيز شبكة تسوية النزاعات المالية (FIN-NET) وتزويدها بالقدرة على مراقبة نظم الآليات البديلة لتسوية المنازعات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، ومنحها القدرة على جمع كافة المعلومات ذات الصلة ونشرها.
واكدت ضرورة تمكين الهيئة العامة المعنية بإنشاء برامج ذات أغراض خاصة للآليات البديلة لتسوية المنازعات في الحالات التي تنطوي على أضرار كبيرة للمستثمرين، وإنشاء منهجية رقابية مشتركة في أوروبا تتولى رصد التعامل مع الشكاوى، والتعاون مع نظم الآليات البديلة لتسوية المنازعات، وتبادل المعلومات.
من جانبه، قال المدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين، كورت شاخت: «ينبغي على الصناعة المالية التي تخدم المجتمع بصورة أفضل أن توفر للمستثمرين الأدوات الفعالة التي تمكنهم من تفعيل حقوقهم وإنفاذها عندما يواجهوا ممارسات سيئة، ولاسيما في ظل اعتماد الأفراد المتزايد على حلول السوق لضمان دخل مستدام عند التقاعد. وبالتالي، يُعَد وجود ضوابط وآليات فعالة لتعويض المستثمرين أمراً مهماً إلى حد كبير لمستقبل صناعة التمويل».
العدد 4389 - الجمعة 12 سبتمبر 2014م الموافق 18 ذي القعدة 1435هـ