العدد 1131 - الإثنين 10 أكتوبر 2005م الموافق 07 رمضان 1426هـ

مازالت الجدران تردد صدى إصرار سمو ولي العهد المدوي

سمو ولي العهد في مجلس الوجيه أحمد منصور العالي"نحكم سوى"

حسن الصحاف comments [at] alwasatnews.com

"نحن شركاء في وضع السياسات المستقبلية للبحرين. .. ولن تأتي الحلول إلا من خلال الحوار المبني على الحقائق، وما أصبو إليه هو خطة وطنية شاملة". سمو ولي العهد القائد العام لقوة دفاع البحرين للمجالس أحاديثها المتشعبة والمتوغلة في الخصوصية، منها ما يثير الحساسية ومنها ما يشعل النار، ومنها لا يقوى على إثارة ذرة غبار، غير انه في هذا المجلس بحضور سمو ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة كان للمجلس وجه خاص ومظهر فريد، كان لابد من نقله إلى الجمهور العام للاستفادة مما جاء فيه. في مجلس الوجيه أحمد منصور العالي في عالي، كان لنا لقاء مثير، عزف الحضور مع سمو ولي العهد الشاب ذي المنطق الصريح والبيان البين مقطوعة موسيقية ديمقراطية جميلة صبت شدوها في آذان الحضور وأطربتهم. إلى جانب ان الحديث وأصحابه حفزاني على نقل مجرياته، شجعني رئيس مجلس الشورى فيصل الموسوي على نقل الحديث "لما له من أهمية تصب في خانة مصلحة الشعب" كما قال، وأسر في أذني محمد الشروقي إعجابه بما جاء به سموه من كلمات وقال: "أرجوك اكتب ما سمعته هنا، فإن ذلك يصب في مصلحة الأمة"، فيما شدد فيصل الناصر مرات على أهمية الكتابة عن الموضوع، فلم أجد من سبيل إلا الخروج به إلى الملأ الأعظم. لقد طلبت الاذن من سمو ولي العهد بنشر ما دار في المجلس من حديث لما فيه ما يهم الناس، فطلب ولي العهد في البدء مني ألا أنقل هذا الحديث عن طريق الصحافة، ورأى أن ننقل جميعا إلى الناس هذا الحديث عن طريق اللسان، غير أني عدت لاستئذانه، لعلمي أن اللسان إذا نقل الحديث أضاف وحذف، وجمل وشوه وضخم وهمش، حتى يصل إلى الناس بين ناقل وناقل، ليس كما جاء على لسان صاحبه، فأذن سموه بنقله عبر صفحات صحيفة "الوسط"؛ كما استأذنت من صاحب المجلس الوجيه أحمد منصور العالي فرحب بالفكرة، وقال إنها فرصة لا تعوض في أن تنقل حديث سمو ولي العهد ما يهم الناس، وتنقل عن تطلعاته المستقبلية التي تصب في خانة سعادة الناس. وإليكم تسجيلا أمينا لما جاء في المجلس. كان لقاؤنا بسموه عند مدخل المجلس إذ حيا الجميع، وسأل عن بعض أسمائهم ومكان عملهم وكيف هم مع فعاليات شهر رمضان من صيام وعمل. وبعد أن ولج المجلس وتبوأ صدره حيا الجميع من جديد وتحدث عن شعب البحرين وعراقته، بعدها تحدث سموه عن شهر رمضان وخيراته. في الأثناء، دخل الشيخ عبداللطيف المحمود الذي أجلس إلى جانب سمو ولي العهد من الجهة اليسرى، إذ بادره وعلى عجل بعد أن حياه بتحية الإسلام قائلا: "الحكومة" أو إنه قال "أصحاب القرار" "لا تستشير رجال الدين في أمور الحكم!" وهي - أي الحكومة - "تستشير كثيرا أناسا هم في الأصل ليسوا أهلا لمثل هذه الاستشارة، بمعنى أنهم ليسوا متخصصين في الأمور الدينية، ناهيك عن الأمور الدنيوية" فأجابه سموه قائلا: "نحن نستشير وأنا على الخصوص أستشير كثيرا من رجالات الدين البحرينيين وأنا على اتصال دائم بهم وأتحرك ضمن فكرهم". ثم إني ولجت بمداخلة قصيرة موجهة إلى الشيخ المحمود الذي يردد دائما كلما التقى بي: "ما عهدناك محاربا"، وذلك لأسباب هو يعرفها وأجهلها أنا تحديدا. وذكرت في مداخلتي القصيرة "إن رجال الدين والشيخ عبداللطيف المحمود منهم، كثيرا ما تطلون على الناس تقدمون الاستشارة بشكل شبه يومي من خلال شاشات التلفزة والإذاعات وتتحدثون في موضوعات شتى والناس ورجال الدولة والحكومة تسمعكم"، فرد الشيخ بأنهم يقدمون هذه الاستشارات "للعامة"؛ فرد عليه ولي العهد إنه هو "من عامة الشعب"، فقال الشيخ "إنكم تحكمون ولستم من عامة الشعب" فرد عليه ولي العهد بأننا "نحكم سوى"، أي إنهم لا يحكمون بشكل دكتاتوري وإنما يحكمون مع الشعب، فدوى صدى تلك الكلمات في المجلس وساد بعض الصمت وبانت نظرات الإعجاب على محيا الحضور بمنطق سموه الصريح وبيانه الواضح. وأصر الشيخ المحمود من جديد على "أنهم يحكمون"، فأصر سمو ولي العهد من جديد على أنهم "يحكمون سوى". ثم إنه بادر وأمسك بكتف رئيس مجلس الشعب الذي كان يجلس على مقربة منه، قائلا "نحن نحكم سوى، وهذه شهادة"، فازداد الإعجاب بسموه حتى كاد المجلس أن يدوي تصفيقا. ثم دار الحديث عن المصارف الإسلامية، إذ قال المحمود إن وزير المالية الأميركي أعجب بفكرة "المصارف الإسلامية"، وإنها في مجملها تماثل المصارف التجارية مع بعض الاختلافات بالنسبة إلى التعامل مع مفهوم المرابحة وأمور أخرى. هنا أصر سموه على تطوير هذه الصناعة حتى لا تسبقنا دول كنا فيما سبق نعلمها، ثم هي وعلى غفلة منا تسبقنا كثيرا. وجاءت مداخلة رئيس بنك سيتي بنك محمد الشروقي لتضيف إلى جوهر الحديث الاقتصادي هذا. كلمات سموه رنانة تصل إلى القلب قبل الفكر، ويستلطفها ويوازنها ثم يحملها إلى البروسسر البشري ليحدد مساراتها واشتقاق مفرداتها، إذ ذكر فيما ذكر أن سموه لم يلحق بعصر الاستعمار ولم يعشه، وهذا من حسن طالعه، غير انه كان يسمع من كبار القوم أن الجميع كان يلوم الاستعمار عن كل ما يصلهم من مشكلات، فشدد هنا تحديدا على أهمية أن يبادر المجتمع ويعالج نفسه أولا، وأن يكون صحيح البنية والسريرة حتى تصلح الأمور وتصبح أفضل مما هي عليه في المستقبل. وحال قيام سموه ليغادر المجلس نهض الحضور جميعا كل يشد على يديه، ووعدهم سموه بأن يعمل جاهدا كي يرى رؤياه المستقبلية تتحقق وتعطي ثمرها. في نهاية هذه العجالة يسعدنا أن نقول إن جدران مجلس الوجيه أحمد منصور العالي ستظل تردد تلك العبارة النيرة في مضمونها الفكري، والدالة على توجه الحكومة إلى سياسة الشراكة في الحكم وإدارة الدولة على أسس حديثة متينة تحقق نهضة عمرانية وفكرية واقتصادية تماما كما حققها الجيل السابق، وتضمن استمرارية الدولة بصحة وعافية تحسد عليها بين مصاف الدول الأخرى. إننا هنا ننشر في "الوسط" هذه العجالة، آملين أن تصل كلمات سمو ولي العهد الحكيمة إلى أفئدة الناس المتعطشة لما ينير طريقهم "في بحر مظلم تتلاطم أمواجه" كما قال سموه. * كاتب كويتي مقيم في البحرين

العدد 1131 - الإثنين 10 أكتوبر 2005م الموافق 07 رمضان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً