العدد 1137 - الأحد 16 أكتوبر 2005م الموافق 13 رمضان 1426هـ

البحار والتنمية المستدامة يوم البيئة العربي

قراءة في أوراق ندوة البحرين عن البيئة

خولة المهندي comments [at] alwasatnews.com

رئيسة جمعية اصدقاء البيئة

بإعلان من جامعة الدول العربية حدد يوم 14 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام يوما احتفاليا باسم "يوم البيئة العربي" وفي كل عام يجتمع الوزراء العرب المعنيين بالبيئة في نهاية العام ويقرون شعارا ليوم البيئة العربي في العام المقبل. جاء شعار هذا العام بعبارة "البحار والتنمية المستدامة". موقع جامعة الدول العربية حتى اليوم يخلو من "بوستر" المناسبة أو أي بيان بشأن الشعار إلا أن الجماهيرية الليبية "ولعل ذلك من قبيل المصادفة" عقدت المؤتمر الأول لمبادرة أمن البحار هذا العام صدر على اثره اعلان طرابلس بشأن أمن البحار ومما ورد فيه: "تعتمد سلامة الاجيال البشرية الحالية والمستقبلية على المزيد من الإدارة الحكيمة لبحارنا ومحيطاتنا". تزامنا مع يوم البيئة العربي نظمت جمعية أصدقاء البيئة ندوتها التي أعلنت عنها منذ شهرين بعنوان "تأثير الطمي على البيئة والحياة الفطرية في البحر". موضوع الندوة يصب في البيئة البحرية وتأثرها بالمشروعات التنموية ملائم لشعار يوم البيئة العربي إلا أنه في الواقع من أهم الاولويات التي ركزت عليها أصدقاء البيئة، وبشكل ملفت للنظر خلال العامين الأخيرين من خلال برنامجها المميز "زيارة الموائل المهددة" والذي شمل تنظيم جولات بيئية توعوية لاعضاء الجمعية ومجموعات مهمة من متخذي القرار في البحرين، شملت المجلس الوطني والمجالس البلدية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشأن العام والجهات الاعلامية، وكان من بينها "خليج توبلي برا وخليج توبلي بحرا"، "أشجار القرم"، "فشت العظم"، "محمية دوحة عراد"، "موائل السلاحف البحرية" وعدد من الموائل المحيطة بالمشروعات الكبرى في بحار البحرين. شملت برامج أصدقاء البيئة التوعوية كذلك تنظيم ندوات عامة في موضوع البيئة البحرية مثل ندوة "فشت العظم والبيئات الساحلية" وندوة "الأراضي الرطبة" فضلا عن المحاضرات وورش العمل في المدارس والمعاهد والشركات الخاصة. بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني المعنية بمستقبل البحر، أسست جمعية أصدقاء البيئة مع نقابة الصيادين والجمعية الأهلية للهوايات البحرية أول تكتل بيني في المملكة للدفاع عن قضية بيئية وكانت هذه القضية بحرية، باسم التكتل البيئي لحماية فشت العظم كرد فعل على تصريحات رسمية في الصحف المحلية بشأن نية دفن فشت العظم "كما لو كان أرضا بورا نبحث لها عن استثمار لا بيئة غنية بالتنوع الحيوي والثروة السمكية" حسبما جاء في أحد بيانات التكتل. خاض التكتل جولات إعلامية وعلى مستوى العلاقات العامة والتنسيق مع الجهات المعنية، معلنا ومؤكدا رفضه لأي مساس بفشت العظم وموعيا بأهميته البيئية حتى أن أطفال جمعية أصدقاء البيئة "أعضاء لجنة ريم" شاركوا بفاعليه في برامج التكتل خصوصا في التوعوية منها. مهرجان الطفل والبيئة الثالث "المهرجان البيئي السنوي لأصدقاء البيئة" أعلن في العام الماضي تحت شعار: "نخلة ومرجان" فركز على الشعاب المرجانية والبيئة البحرية وتحدث فيه الصيادون للزوار عن مشاهداتهم اليومية. حديثا أعلن التكتل حملة وطنية لحماية السلاحف البحرية تتضمن جانبا بحثيا معلوماتيا وجانبا توعويا وعمليا لتحسين الأوضاع بالتنسيق مع جهات حكومية معنية بشكل مباشر بموضوع البحر وما يجري له وفيه. وقام متطوعو الجمعيات الثلاث بجولات استطلاعية لرصد السلاحف وعقد التكتل مؤتمرا صحافيا شرح فيه أهداف الحملة وتوجهاتها وخطوات عملها ووجه دعوة للمنظمات الحكومية وغير الحكومية والأفراد لدعم الحملة. تأتي ندوة أصدقاء البيئة الأخيرة لتختار موضوع الطمي "أو السلت" وهو الرمل الناعم الذي تنتجه المشروعات الاستثمارية في البحر القائمة على عمليات الحفر والردم البحري وسحب الرمال القاعية وغسل الرمال، لتقرر الجمعية في نهاية الندوة أن التنمية المستدامة تعي الاستفادة من الموارد الطبيعية من دون تدميرها، الاستفادة منها بحيث تظل موجودة للاجيال القادمة لتستفيد منها كذلك وأن أية مشروعات استثمارية تؤدي في جملتها أو تفصيلها إلى تخريب الموائل البحرية المهمة وتدهور الثروة البحرية وتراجع المحصول السمكي بدرجات خطيرة لا تعد تنمية مستدامة بيئيا ولا اجتماعيا ولا حتى اقتصاديا. ندوة "تأثير الطمي على البيئة والحياة الفطرية في البحر" شملت خمس أوراق، عرفت ورقتها الأولى الأنشطة البشرية في البحري التي تنتج الطمي ثم وصفت الطمي وتكونه وأضراره السيئة بالموائل البحرية كالأعشاب البحرية والشعاب المرجانية واشجار القرم، إذ يتسبب في اختناقها وعرقلة تبادل الغازات ووصول الضوء الضرورين لحياتها، وما ينتج عنه من التأثير سلبا الكائنات البحرية التي تعتمد على هذه الموائل، فضلا عن القتل المباشر للكائنات القاعية إذ تطمر بالطمي. الورقة الثانية في الندوة شرحت دور الشركة الاستشارية والتي يتعاقد معها المستثمر لتنجز تقريرا عن الوضع البيئي في المنطقة المراد ردمها وحفرها وتخلص بنتائجها بشأن الآثار المتوقعة لاقامة المشروع في هذا الموقع وتوصياتها للحدث والأضرار. من أهم الملاحظات التي ذكرتها الشركة الاستشارية أن نتيجة دراسة تقويم الأثر البيئي التي تجريها غالبا ما تنص على أن الآثار البيئية المتوقعة للمشروع تقع في خانة آثار بيئية كبيرة جدا تعم منطقة كبيرة ولا يمكن عكسها "حفي ءلمم". في أماكن أخرى من العالم عندما تخرج دراسة تقييم الأثر البيئي بهذه النتيجة يرفض المشروع أما في البحرين فالمشروعات تحصل على الضوء الاخضر من الجهات المرخصة. وعندما يوصي تقرير تقويم الأثر البيئي باحترازات واجراءات يجب اتخاذها للحد من الضرر عند التنفيذ فغياب الرقابة والمتابعة الدائمة للتأكد من تنفيذ هذه التوصيات يزيد من حجم الضرر الواقع. الورقة الثالثة في الندوة كانت للشركة الممثلة لمشروع استثماري ضخم في البحر وتحدثت عن جهود هذه الشركة للحد من تأثير الطمي على البيئة، ومن أهم ماذكرته الشركة أنها تقوم بنفسها بمراقبة عملها وتأثيراته على البيئة وتأخذ عينات لقياس جودة المياه وتحللها وتكتب تقارير بشأنها ثم ترسلها إلى الجهة الحكومية المعنية شهريا. وأكدت الورقة أن نتائج المراقبة جيدة وأفضل من المتوقع إذ انها ملتزمة بالقوانين والحدود المفروضة، كما أن الشركة المنفذة للمشروع تعمل خلال وجودها في المنطقة على عمل أنشطة جيدة بيئيا وستقوم بعمل ما تطلبه الجهة الحكومية المختصة كمشروع تعويضي عن الاضرار بالبيئة في مكان آخر بعد نهاية عملها. الورقة الرابعة مثلت الإجراءات التي تفرضها وتنفذها الجهة الحكومية المعنية بتقويم الأثر البيئي للمشروعات ابتداء من اجراءات منح الترخيص ومن ثم المراقبة والمتابعة والاجراءات القانونية التي تمتلك الجهة الحكومية اتخاذها في حال عدم التزام الجهة المنفذة بالاشتراطات المطلوبة والتي تصل إلى تحويل الموضوع إلى النيابة. الورقة الخامسة مثلت وجهة نظر المجتمع المدني من خلال صوت مؤسسة المجتمع المدني البيئية المعنية بالحفاظ على البيئة والثروات الطبيعية وركزت الورقة على اعادة سرد ما يمر به المشروع الاستثماري في البحر من خطوات ودور الأطراف الرئيسية في تحديد آثاره واعطائه الضوء الاخضر ومتابعة خطواته وتنفيذه ووقوفا عند جزئية: "من يجب أن يدفع ثمن الخسارة البيئية؟" والتي يتحملها حاليا الوطن بصياديه وباحثيه والغالبية العظمى من مواطنيه الحاليين وأجياله القادمة من خسارة مصدر ثروتهم الطبيعية المتجددة الأولى وخسارة فرص الاستثمار المستقبلي في ملكه المشاع. تخلص الورقة إلى أهمية حساب واعلان حجم ونوع الخسارات التي يتكبدها الوطن لأي مشروع استثماري قبل ان تتم الموافقة النهائية عليه تماما مثلما تعد الأرباح المتوقعة والمكاسب. وفي حال قرار التصريح للمشروع بالمضي قدما فلابد من وضع قيمة تقديرية لمساحة البحر الذي سيفقد وما فيها من موائل وكائنات يدفعها المستثمر ثمنا للاستثمار في هذه المساحة وتخصص لانقاذ مناطق بيئية أخرى على درجة عالية من الأهمية أو إعادة تأهيلها. يوم البيئة العربي والذي صادف الجمعة الثانية من رمضان "يوم واحد بعد ذكرى حرب العاشر من رمضان في السنة التي اجتمع فيها أكتوبر ورمضان من جديد، وفصل السادس من أكتوبر عن العاشر من رمضان أسبوع واحد فقط" أعلنت الجامعة العربية "البحار والتنمية المستدامة" شعارا لها بعد أن أعلنت الأمم المتحدة في ذكرى يوم النكبة من هذا العام شعار "لنخطط لمستقبل الأرض" شعارا لاحتفالات يوم البيئة العالمي. من الشعارين ومن ادراكنا للواقع البيئي الصعب جدا في البحرين نكون عبارة واحدة نعلنها من البحرين: "لنخطط لتنمية مستدامة لبحارنا لأجل مستقبل منتصر غير منكوب للبحرين". * رئيسة جمعية أصدقاء البيئ

إقرأ أيضا لـ "خولة المهندي"

العدد 1137 - الأحد 16 أكتوبر 2005م الموافق 13 رمضان 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً