العدد 1246 - الخميس 02 فبراير 2006م الموافق 03 محرم 1427هـ

من دعم الحكومة في الأزمات إلى محاولة إقرار عطلة عاشوراء

الشيعة في الكويت

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

يقول الشيخ المظفر في كتابه «تاريخ الشيعة»: «أما الكويت فالشيعة داخل البلد يشاطرون غيرهم دون أهل البادية، وهم يتمتعون بالحرية المذهبية كاملة، ولا يجد أمراؤهم آل الصباح وهم من أهل السنة فرقاً في المعاملة بينهم وبين غيرهم وإن شاركوهم في النحلة، وفي شيعة الكويت اليوم الكثير من أهل الثروة لسعة تجارتها».

والحديث عن الطائفة الشيعية في الكويت أمر مشوب بالقلق، وخصوصاً اذا بحث في الأصول والمنشأ والتنظيمات في أواسطهم، ويقدر عدد الشيعة في الكويت بحسب الإحصاءات الرسمية ما يقرب من 25 في المئة من السكان، لكن الكثير من الشيعة داخل الكويت يقدرون نسبتهم بحوالي 50 في المئة أو أقل قليلاً، وهم ينحدرون من أصول فارسية ويسمون «عجم الكويت»، وعربية من الاحساء ويطلق عليهم «الحساوية»، ومن البحرين ويشار إليهم بـ «البحارنة»، والآخرون من القطيف بالمملكة العربية السعودية، والبصرة والمحمرة بالعراق.

وتركزت العائلات الشيعية في الجزء الشرقي من المدينة القديمة التي عرفت باسم «شرق»، أو يطلق عليها «الديرة»، ولاتزال معالم التشيع واضحة فيها من خلال المساجد والحسينيات، وكانت هذه الدائرة محتكرة لنائبين من الشيعة داخل مجلس الأمة حتى العام ،1981 وبعد هذا التاريخ تقاسم مقعديها نائب شيعي وآخر عازمي، باستثناء انتخابات العام ،1992 التي أسفرت عن فوز نائبين شيعيين.

ثلاث مراحل تاريخية

ويقسم المراقبون التاريخ السياسي للشيعة في الكويت إلى 3 مراحل، هي:

المرحلة الأولى: تبدأ مع فترة العشرينات وتنتهي في الستينات من القرن الماضي: وأبرز ملامح هذه المرحلة إقصاء الشيعة عن المشاركة في المجلس الاستشاري الأول العام ،1921 كما أظهروا استياءهم من قيام مجلس 1938 دونهم، لأنهم حصلوا على حق التصويت دون الترشح بحجة أن أصولهم فارسية، إذ إن أعضاء المجلس يرفضون إدخالهم على أساس أن الكويت بلد عربي، ونتج عن ذلك الرفض رد فعل عنيف لدى الشيعة الكويتيين، أدى بهم إلى قيام مظاهرة عنيفة طافت شوارع الكويت لأول مرة في تاريخها هاتفين بسقوط المجلس، الأمر الذي أدى بهم إلى التحالف مع الحكومة وعلى رأسها حاكم الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح لإسقاط المجلس، إذ كان الشيخ على خلاف مع المجلس. وعندما قرر الشيخ حل المجلس وقف الشيعة معه وأبدوا الاستعداد الكامل لحمايته. وظل شيعة الكويت خلال تلك الفترة مؤيدين للتوجهات الحكومية، وخصوصاً في عهد الشيخ أحمد الجابر الذي أتاح لهم مزيداً من الحرية. ويشار إلى أنه أول من سمح بتشييد المآذن في مساجد الشيعة، إذ بنى على نفقته الخاصة أول منارة لهم، وهي القائمة حالياً في مسجد الصحاف، فقد أعلن عليها الشهادة الثالثة (أشهد أن علياً ولي الله) أول مرة في الكويت في 25 شعبان 1368هـ، على يد العلامة الحاج ميرزا علي الحائري، وهو ما أرخه أحدهم بقوله: «أنارها حي على خير العمل». واندمج الشيعة في المجتمع وتم إدخالهم في انتخابات المجلس التأسيسي العام .1963

المرحلة الثانية: وتبدأ من سبعينات القرن الماضي مع ظهور الثورة الإسلامية في إيران، واندلاع الحرب العراقية الإيرانية، وما رافقها من تطورات سياسية لها تأثيرات واضحة على شيعة الخليج والكويت، وأصبح موقف شيعة الكويت من أشد المعارضين للتوجهات الحكومية على مساندتها ودعمها غير المحدود للحكومة العراقية مادياً ومعنوياً. وشهدت الثمانينات في الكويت حوادث إرهابية أوعزتها الحكومة إلى الشيعة.

المرحلة الثالثة: وتبدأ بعد الغزو العراقي للكويت الذي كان بمثابة قارب النجاة للشيعة، فقد تلاحم الصف الوطني وبدأت الثقة تعود بين الحكومة والشيعة وتترسخ من جديد، حتى تنفس الشيعة الصعداء وبرزت قيادات سياسية ودينية على الساحة، من أبرزهم: عدنان عبدالصمد، عبدالمحسن جمال، سيدحسن القلاف، صالح عاشور، حسن جوهر. ومن علماء الدين السيدمحمد باقر المهري.

المطالبة السلمية بالحقوق

وبدأ الشيعة يطالبون الحكومة بالكثير من الأمور التي يعتبرونها حقاً من حقوقهم أسوة بغيرهم من الشيعة في دول الجوار. ومن هذه الأمور:

1 - إنشاء محكمة استئناف جعفرية: تقدم الشيعة للحكومة بطلب إقامة محكمة استئنافية للأحوال الشخصية الجعفرية لتنظر في الأحكام الصادرة من محكمة الأحوال الجعفرية بدلاً من أن تنظرها محاكم الاستئناف السنية، إذ تصدر أحكام نهائية قد لا تتوافق مع المذهب الجعفري، وتخلق إشكالات شرعية وقانونية. فعلاً وافقت الحكومة على ذلك بقرار أصدره وزير العدل آنذاك سعد الهاشل، وصدر قرار قضائي في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 بإنشاء محكمة استئناف للأحوال الجعفرية لأول مرة في تاريخ الكويت.

2 - المطالبة بجعل يوم عاشوراء (10 محرم) عطلة رسمية، وطالب به العلماء والنواب الشيعة في الكويت على أساس ان يوم العاشر كان عطلة رسمية إبان حكم المغفور له الشيخ أحمد الجابر وقبل استقلال الكويت، وكل كتب التاريخ تؤكد ذلك، ولم يلق هذا المطلب أي رد ايجابي من الحكومة، لكن جرى العرف في جميع الدوائر الرسمية ألا يحتسب غياب أي موظف شيعي في ذلك اليوم، كما تؤجل جميع الامتحانات في المدارس الحكومية إذا صادفت ذكرى عاشوراء.

3 - الوقف الشيعي: لم يكن لشيعة الكويت إدارة تشرف على الوقف الشيعي أو الخمس، ما حدا بهم إلى تشكيل جمعية غير مرخصة لخمس الشيعة العام ،1992 وتعمل هذه الجمعية على بناء المساجد والحسينيات والمدارس والمراكز الإسلامية وكفالة الأيتام والأسر الفقيرة وكفالة طلبة العلوم الدينية والمعلمين والمبلغين، وإرسال الكفارات، والأضاحي والنذور للمحتاجين، إضافة إلى مشروعات أخرى.

وفي العام 2003 أراد القائمون عليها الحصول على موافقة حكومية لإشهارها وتأطيرها فى الإطار القانوني على غرار بيت الزكاة، واستطاع الشيعة في الآونة الأخيرة الحصول على موافقة الحكومة بل مباركتها في تشكيل إدارة للوقف الشيعي في الكويت

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 1246 - الخميس 02 فبراير 2006م الموافق 03 محرم 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً