العدد 1364 - الأربعاء 31 مايو 2006م الموافق 03 جمادى الأولى 1427هـ

حسين البحارنة يرد على لولوة العوضي في شأن اللائحة الداخلية لمجلس النواب ()

حسين محمد البحارنة comments [at] alwasatnews.com

عاشراً: أما فيما يتعلق بمكان استجواب الوزير، وهل هو امام مجلس النواب او امام احد لجانه، فانه لكون تخصيص المادة من اللائحة الداخلية صراحة احدى لجان المجلس المختصة كمحل للاستجواب، فان هذه المادة تبدو مخالفة للمادة من الدستور التي وان كانت لم تحدد صراحة مكان الاستجواب، إلا أنها تقرر، ضمناً، في عموميتها ، ومن سياقها، ان الاستجواب يجري امام المجلس النيابي وليس امام احدى اللجان المختصة، كما يجري عليه العمل حالياً، بناء على نص المادة من اللائحة الداخلية التي تخصص صراحة اجراء الاستجواب امام احدى لجان المجلس المختصة، من دون ان يوجد سند لهذه المخالفة التي تتضمنها المادة المذكورة من اللائحة. وعليه، يتبين لنا من عمومية المادة من الدستور، ومن إشارتها الى ضرورة تقدم خمسة اعضاء على الأقل من مجلس النواب بطلب الاستجواب، ومن اشارتها كذلك الى ان الاستجواب قد يؤدي الى طرح موضوع الثقة بالوزير على مجلس النواب، أن الاستجواب وطرح موضوع الثقة بالوزير يجريان معاً امام مجلس النواب، لا أمام اللجنة المختصة في المجلس.

ونتيجة لذلك، فقد بينا في المقال انه يمكن الطعن ايضاً على المادة من اللائحة الداخلية امام المحكمة الدستورية باعتبارها تخالف حكم المادة من الدستور. وتقابل هذه المادة، المادة من دستور التي هي أفضل من المادة الاولى اولاً، لانها تعطي حق الاستجواب لاي عضو من الاعضاء، لا بناء على طلب خمسة اعضاء، وثانياً، لانها تعطي حق الاستجواب للعضو بالنسبة إلى الوزراء ولرئيس مجلس الوزراء أيضاً، من دون تفريق، وثالثاً، لانها حين تحيل الى المادة (ج) في شأن قرار عدم الثقة، فإن هذه المادة تقرر سحب الثقة من الوزير بقرار صادر من غالبية الاعضاء الذين يتألف منهم المجلس الوطني، فيما عدا الوزراء الذين لا يشتركون في هذا التصويت. بينما تقرر المادة من دستور أن قرار مجلس النواب بسحب الثقة من الوزير يكون بغالبية ثلثي الأعضاء الذين يتكون منهم المجلس، كما أنها لا تتضمن إمكان توجيه الاستجواب الى رئيس مجلس الوزراء. هذه هي بعض ميزات وافضلية المادتين و من دستور على المادتين و من دستور .

ومن هذا، يتبين لنا من استعراض نصوص كل من المادتين و من دستور ونصوص كل من المادتين و من دستور ، مدى انفتاح وليبرالية المادتين الاوليين من دستور ، مع ما يقابلهما من انغلاق ورجعية المادتين الأخريين من دستور . ولكن المقارنة بين نصوص المادتين و من دستور ونصوص المادتين و من دستور لا تؤدي بنا الى ما تزعمه المحامية المعقبة في قولها «فهذا الشرط إذاً» (تعني شرط مسئولية الوزير الفردية؟) «جاء بالتطبيق لنص الفقرة الاخيرة من المادة من الدستور المعدل المطابق لنص المادة (تقصد المادة ؟) من دستور ». ذلك ان الفارق كبير - كما بينا - بين حكم المادة من الدستور الحالي وحكم المادة من الدستور السابق الذي يعتبر أكثر تطوراً من حكم المادة السابقة. كما ان المادة من الدستور السابق هي اكثر تطوراً أيضاً من المادة من الدستور الحالي، كما أسلفنا.

بالمقارنة بين حكم المادة من اللائحة الداخلية الحالية التي تنص صراحة على ان الاستجواب يجري امام اللجنة المختصة - وليس امام مجلس النواب - وحكم المادة من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني السابق - التي صدرت بالقانون رقم () لسنة - نجد ان هذه المادة الاخيرة تنص صراحة على ان استجواب الوزير وموضوع طرح الثقة فيه، يجري امام المجلس الوطني نفسه وبحضور اعضائه المؤيدين والمعارضين للاستجواب الذين يفسح لهم المجال للكلام بحرية في شأن موضوع الاستجواب. وتنظم المادتان و من هذه اللائحة الداخلية ايضاً اجراءات الاستجواب وطريقة طرح الثقة في الوزير والتصويت على قرار سحب الثقة من الوزير الذي يتم بغالبية عادية هي غالبية الاعضاء الذين يتكون منهم المجلس، على ألا يشترك الوزراء في التصويت على قرار سحب الثقة من الوزير. ومن هذه المقارنة بين بعض مواد اللائحة الداخلية لمجلس النواب (التي وضعتها الحكومة بمرسوم بقانون) وبعض مواد اللائحة الداخلية للمجلس الوطني السابق التي وضعها ذلك المجلس نفسه بقانون، يتبين لنا ان اللائحة الداخلية الاخيرة لسنة هي أكثر اتقاناً وإحكاماً وتطوراً، من حيث الصوغ القانوني، من اللائحة الداخلية الاولى التي وضعتها الحكومة والتي تتضمن ايضا تعارضاً مع احكام الدستور الحالي، كما بينا اعلاه عند المقارنة بين احكام المادة من الدستور والمادتين و من اللائحة الداخلية لمجلس النواب. هذا عدا عن ان صوغ المادة ، والمواد الاخرى المتعلقة بها، من اللائحة الداخلية للمجلس الوطني السابق، تبدو، من حيث الموضوع، أفضل وأكثر ديمقراطية من صوغ المادة ، والمواد الاخرى المتعلقة بها، من اللائحة الداخلية لمجلس النواب الصادرة بالمرسوم بقانون رقم () لسنة . إن الزعم بتولي رئيس الدولة، باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية، سلطة التشريع في حال الفراغ التشريعي الناتج عن فترة ما سمي «بغياب الحياة البرلمانية من الناحية الواقعيــة» - وهي الفترة الواقعة بين تاريخ العمل بالدستور الحالي في فبراير والتاريخ السابق على انعقاد اول اجتماع للمجلس الوطني الحالي في ديسمبر - هو قول لا يستند الى مبادئ الفقه الدستوري، كما اسلفنا. ذلك لأن هذه المبادئ، لو طبقت حقيقة، فانها لا تسمح مطلقاً بوجود فراغ تشريعي ناتج عن غياب الحياة البرلمانية في اية فترة من فترات الحكم الدستوري الديمقراطي الذي يتميز بارساء اهم قاعدة دستورية وهي قاعدة سيادة الشعب مصدر السلطات جميعاً، هذه السيادة التي يمارسها الشعب عن طريق انتخاب ممثليه في المجلس التشريعي او البرلمان الذي يمثل اعلى سلطة في الدولة الديمقراطية. وتؤكد المادة من دستور المقابلة للمادة من دستور هذا المبدأ بالنص على انه «لا يجوز تعطيل أي حكم من احكام هذا الدستور إلا اثناء قيام الاحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يبينها القانون. ولا يجوز بأي حال تعطيل انعقاد المجلس الوطني او المساس بحصانة اعضائه في تلك الاثناء او اثناء اعلان حالة السلامة الوطنية».

إن هذا الحكم الذي تتضمنه كل من المادة من دستور والمادة من دستور ، يتطابق مع مبادئ الفقه الدستوري التي لا تجيز مطلقاً وجود فراغ تشريعي او «غياب الحياة البرلمانية من الناحية الواقعية» في اية فترة من فترات قيام الحكم الدستوري الديمقراطي. وهذا يعني أنه، في ظل الحكم الديمقراطي، لا يجوز حل البرلمان مطلقاً حتى في حالة «قيام الاحكام العرفية». وبناء عليه، فانه بالرجوع الى المادة من دستور ، فان هذه المادة تمنح الامير سلطة حل المجلس الوطني، على ان يكون هذا الحل بمرسوم مسبب وذلك بشرط ان تجرى انتخابات لمجلس وطني جديد خلال فترة شهرين من ذلك الحل. ولكن السلطة التنفيذية حين حلت المجلس الوطني السابق بالمرسوم رقم () سنة ، لم تلتزم بتطبيق حكم المادة من الدستور فيما يتعلق بضرورة انتخاب مجلس وطني جديد خلال فترة الشهرين المبينة في هذه المادة. لذلك، فإنها، خلافاً لحكم هذه المادة الدستورية، لجأت الى اجراء غير دستوري لم ينص عليه أي حكم من احكام الدستور العقدي الذي تعاهدت عليه مع الشعب. وقد تمثل هذا الاجراء - المخالف لاحكام الدستور ولمبادئ الفقه الدستوري - في اصدار الامر الاميري رقم () لسنة الذي لم تكن لنا أية علاقة بإعداده، والذي عطل حكم المادة من الدستور بشأن ضرورة انتخاب اعضاء المجلس الوطني الحالي خلال فترة الشهرين المبينة في هذه المادة. كما فوض هذا الامر الاميري مجلس الوزراء بأن يقوم مع الامير - بدلاً من المجلس الوطني - بمهمة اصدار التشريعات، في شكل مراسيم بقوانين، خلال فترة تعطيل عمل السلطة التشريعية التي استمرت ثلاثة عقود من الزمن وذلك خلال الفترة الواقعة بين تاريخ صدور الامر الاميري رقم () لسنة بتاريخ اغسطس وتاريخ انعقاد اول اجتماع للمجلس الوطني الحالي في ديسمبر . وقد استمرت السلطة التنفيذية في اصدار حزمة من المراسيم بقوانين حتى بعد اصدارها، بارادة منفردة، للدستور الحالي الذي اصبح معمولاً به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في فبراير . وقد تبع صدور هذا الدستور، إصدار الامر الملكي رقم () لسنة في شأن إلغاء الامر الاميري رقم () لسنة ، كما اسلفنا. ولكن، خلافاً لهذا الامر الاميري الذي فوض مجلس الوزراء بالتعاون مع الامير باصدار التشريعات، لم يتضمن الامر الملكي رقم () لسنة - الذي الغى الامر الاميري المذكور - تفويضاً لمجلس الوزراء بإصدار التشريعات اثناء فترة غياب الحياة البرلمانية التي استمرت حتى قبل تاريخ انعقاد اول اجتماع للمجلس الوطني الحالي في ديسمبر وذلك على رغم ان الدستور الحالي أصبح ساري العمل به - بحكم المادة منه - ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في فبراير . وهذا يعني ان السلطة التنفيذية استمرت في اصدار التشريعات خلال هذه الفترة المقدرة بأحد عشر شهراً، في شكل مراسيم بقوانين بالرغم من ان الامر الملكي رقم () لسنة الذي الغى الامر الاميري رقم () لسنة ، لم يتضمن تفويضاً بذلك، كما اسلفنا.

ولكن على رغم هذه الوقائع، تزعم المعقبة بأنه خلال فترة غياب الحياة البرلمانية من الناحية الواقعية، ينفرد رئيس الدولة باصدار التشريعات، «وبذلك يكون قد جمع في يديه السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية التي يتولاها كما تتولاها السلطة التشريعية تماما... ويكون له الحق في اصدار مراسيم لها قوة القانون تتناول بالتنظيم جميع الموضوعات حتى تلك التي نص الدستور على ان يكون تنظيمها بقانون».

إن هذا الزعم - الذي هو

إقرأ أيضا لـ "حسين محمد البحارنة"

العدد 1364 - الأربعاء 31 مايو 2006م الموافق 03 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً