العدد 1457 - الجمعة 01 سبتمبر 2006م الموافق 07 شعبان 1427هـ

«التجنيس» على منابر «الريموت كونترول»

محمد العثمان Mohd.Alothman [at] alwasatnews.com

ليس شعب البحرين من ذوي الميول الانعزالية، فأهل الجزر، عموماً وكقاعدة رسخها علماء الاجتماع، هم على الدوام من المرحبين بالزائرين وعابري السبيل ومن يقيم بينهم. هذه طبيعتهم وطبعهم.

ولن نكون، مهما فعل التجنيس غير القانوني بنا ما فعل ومهما بلغ أمر التجنيس ما بلغ، فالبحرينيون على الدوام لم يظهر منهم أي نزعات عنصرية تجاه سلالات أو مذاهب بعينها عربية أو إسلامية أو غيرها. وفي التاريخ، تشهد حركات الهجرة إلى هذه الجزر على ذلك مذ القدم.

لم نمانع أو نعارض حصول أي إنسان على الجنسية البحرينية مادام مستوفياً الشروط القانونية، إذ ليس هذا الأمر مطروحاً للنقاش أصلاً، فالقانون نص على حصول العربي بعد مرور 15 سنة والأجنبي بعد 25 سنة على الجنسية البحرينية، وهذا أمر مفروغ من نقاشه أصلاً، إذ نحن نطالب بحصول المرء على الجنسية البحرينية إذا استوفى الشروط، ألسنا نطالب بدولة القانون والمؤسسات؟

إلا أن وجه الاعتراض من الناحية القانونية والواقعية على ناحيتين، الأولى: جعل الاستثناء، وتأويل عبارة «الخدمات الجليلة» وجعلها قاعدة، والثانية من الناحية الواقعية وهي: النظر إلى الامتيازات والأفضلية التي تُمنح للمجنسين الجدد على المواطنين القدامى الذين قضوا السنين وآبائهم في هذا البلد. وذلك ما لم يكن في أي بلد آخر سوى البحرين!

التجنيس بهذا الوجه، أثمر الكثير من الأمراض الاجتماعية، إذ ماذا ننتظر من المواطن الذي على قائمة الإسكان أن يترجم عمل الحكومة بمنح المتجنس الذي حصل على الجنسية البحرينية بأفضل منه وجعل الأفضلية له وتخطي المواطن الذي ساهم آباؤه وأجداده في بناء الدولة في أيام العسر؟

ميثاق العمل الوطني ودستور مملكة البحرين والقوانين السارية وأخلاقنا ومجموعة القيم والركائز الاجتماعية في البلد تؤكد تماسكنا الوطني، تماماً كما هي تؤكد عروبتنا وانتماءنا المصيري إلى الأمة العربية وقضايانا المشتركة. ولم تستطع لا سايكس - بيكو ولا الشرق الأوسط الجديد أو الكبير خلخلة هذا الانتماء أو التشكيك في تقديرنا ووفائنا الأكملين للأمة العربية والإسلامية.

إذاً، أين تكمن مشكلتنا مع التجنيس؟ المشكلة ووجه الاعتراض هو التجنيس غير المنضبط والخارج عن العقل والعقال، وجعل الأفضلية في الانتفاع من الخدمات التي تقدمها الدولة، والإسكان مثالاً، إلى من يتم تجنيسه وتقديمه على المواطن الذي اعتصره الألم كما اعتصر آباءه وأجداده من قبل.

«عطني إذنك»...

بعض الخطباء عليهم الحديث عن المشكلات الحقيقية التي يعاني منها البحرينيون، بدل التحدث بمنطق غير عقلاني عن «التجنيس»، عليهم التحدث عن التوزيع العادل للثروة في البلد، وعن الأراضي التي نُهبت وتلك التي وهبت، والتي «هبروا» منها «أطيان» من دون وجه حق، عليهم التحدث عن إشكالات كبيرة في الإنكار على سياسات كثيرة خاطئة تنتهجها الحكومة، أما اللوذ بالصمت فيها وتبرير الأفعال بأحاديث وقصص وسير قديمة، والنوم في سبات عميق عن أمثلة أخرى، فإن ذلك ما سيورثهم الندامة في الدنيا والآخرة

إقرأ أيضا لـ "محمد العثمان"

العدد 1457 - الجمعة 01 سبتمبر 2006م الموافق 07 شعبان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً