العدد 1508 - الأحد 22 أكتوبر 2006م الموافق 29 رمضان 1427هـ

تجربتي البلدية والعملية الانتخابية

سمير صبح comments [at] alwasatnews.com

.

آثرت البدء بهذا المحور لثلاثة أسباب أولها لأن العملية الانتخابية هي مدخل للعضوية البلدية، وثانيها لأن الناس يحتاجون إلى التوعية بشأنها، وثالثها ما سيأتي تفصيلاً في السطور الآتية.

إن عملية الانتخاب على مستوى الدولة تعد حديثة عهد على البحرينيين وإن مورست بصيغة بسيطة في العشرينات والسبعينات إلا أن تلك الممارسة لم يقدر لها أن تستمر فلم تنضج فضلاً عن أن الأجيال الجديدة - وما أكثر عددها - لم تعشها أو تلم بها إجمالاً أو تفصلاً. ولكون انتخاب المجالس البلدية أول تجربة انتخابية بعد أكثر من ثلاثين عاماً فإنه لابد من التأكيد أن تلك العملية لها خصوصيتها وخصائصها ومعاييرها وظروفها التي لابد أن يفككها المرء المتابع لكي يستوعب منطلقاتها ومجرياتها ونتائجها. وما لم يتحقق إدراكاً حقيقياً ومناسباً لها فإن الصورة تبقى ناقصة ومشوهة، وقد تختلط فيها الأوراق وتتداخل فيها الاشكالات. وفيما يأتي نتطرق إلى بعض القضايا ذات الصلة بالعملية الانتخابية لعلها تقدم وعياً تتطلبه المرحلة.

1- إن العملية الانتخابية حق للمنتخبين (بكسر الباء) يفضي باختيارهم بوعي وجد ودقة لمن يرغبون ويرون مناسبته في تمثيلهم في الحد المعقول وفقا للاختصاصات المحددة له في القانون. وهذا الحق حرم منه المواطن لسنوات طويلة، وها هو يفتح له مرة ثانية فعليه أن يؤديه بقناعة وايمان بأحقييته حتى لو لم يجد شخصاً يراه مناسباً فليقدم ورقة خالية.

2- يحكم العملية الانتخابية عدد الأصوات، وليس من الضروري أن تفرز الأفضل ولكنها الى حد ما تبعد الأقل كفاءة، وعليه ففي الوقت الذي نفكر فيه في اختيار المناسب فلننظر إلى أهليته وكفاءته من جهة، وامكان حصده لأكبر عدد من الأصوات من جهة أخرى وذلك من خلال علاقاته الواسعة ومعرفته لدى الكثيرين.

3- لا ينبغي للناس أن يحمّلوا العملية الانتخابية ونتائجها أكبر من حجمها فيضخموا آثارها ويوتروا أجواءها ويصوروها حقاً أو باطلاً، وعليهم أن يتيقنوا أنها عملية محدودة صلاحية وزماناً ومكاناً، وأن عليهم أن يعيدوا حساباتهم فيها من حين لآخر، ويحافطوا على أواصر العلاقات بينهم لديمومة الأخوة والتعاون. وعليهم أن يتذكروا المقولة المشهورة: «أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما».

4- تقتضي العملية الانتخابية التسليم بنتائجها وابداء التجاوب التام معها سواء جاءت لمن أعطيناه صوتنا أم أعطى غيرنا الأكثر صوتهم له، وذلك لاكمال جهود العضو المنتخب من حيث بلورة وتنظيم ومتابعة الملفات المطلوبة من أجل دفعها للتحقق وذلك ضمن الحرص على الصالح العام.

وختاماً نقول إن مجتمعنا بحاجة الى حوارات ومناقشات بل دورات وورش عمل ليتعلم منها كيف تسير العملية الانتخابية وما هي رؤى وأهداف ومتطلبات أطرافها (حكومة، جمعيات سياسية، مؤسسات أهلية وأفراد) ومن ثم توضيح آلياتها وثغراتها وكيفية تجاوزها

العدد 1508 - الأحد 22 أكتوبر 2006م الموافق 29 رمضان 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً