العدد 1546 - الأربعاء 29 نوفمبر 2006م الموافق 08 ذي القعدة 1427هـ

بدائل

علياء علي alya.ali [at] alwasatnews.com

لجأت دول المجلس التعاون في الماضي وعند انخفاض أسعار النفط إلى اعتماد عدة وسائل لمواجهة تراجع الايرادات النفطية إذ تركزت هذه الوسائل على تخفيض حجم الانفاق الاستثماري (إذ لا يمكن المس بحجم الانفاق المتكرر) وكذلك زيادة حجم الاقتراض من صناديق التنمية العربية والاقتراض من السوق المحلي من خلال سندات الخزانة وسندات الدين.

وعلى رغم ان هذه الوسائل تعتبر أفضل البدائل المتاحة امام هذه الدول في ذلك الوقت، إلا انه لا يخفى تأثيراتها السلبية ايضا. اذ ان تقليص حجم الانفاق الاستثماري يعني ضخ أموال اقل بضمن عجلة الاقتصاد الوطني ما يعني تراجع معدلات النمو الاقتصادي خصوصا ان الانفاق الحكومي يسهم بحو 50 - 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما ان الاقتراض الداخلي والخارجي يمثل عبءا مؤجلا على موازنة هذه الدول. اما بالنسبة لاولويات الانفاق الاستثماري فقد فرضت نفسها كما يقال إذ اعطت الاولوية لمشاريع البنية الأساسية كالإسكان والطرق والتعليم والصحة.

واليوم وعلى رغم تحسن أسعار النفط، إلا أن لب المشكلة لايزال قائما، وهو أن الإيرادات النفطية لاتزال تمثل المورد الأساسي لجميع دول مجلس التعاون، وبالتالي فان أية تقلبات في الإيرادات النفطية ستنعكس بشكل مباشر وكبير على برامج التنمية. ومن هنا تتأكد الحاجة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات والإجراءات سواء في جانب أوجه الإيرادات أو أوجه الانفاق للمساعدة على التغلب على الآثار الناجمة عن تقلبات الإيرادات النفطية وتوفير أرضية مستقرة لتنفيذ برامج التنمية ومشروعاتها الحيوية وبالتالي تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية بعيدا عن الوسائل التقليدية التي اتبعت في السابق.

ان امام دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من الخطوات والوسائل التي يمكن اتخاذها بحيث تتزامن مع فترة تنفيذ مشروع الموازنات الجديدة في حين هناك بعض الخطوات والإجراءات ذات طابع متوسط وطويل الاجل. على سبيل المثال بالنسبة إلى النوع الأول من الخطوات أي القصيرة الأجل، العمل - وفي جانب الايرادات - على توسيع وتنشيط برامج التخصيص، وبالذات من خلال بيع حصص الحكومة في بعض الشركات المقفلة أو المساهمة من خلال البورصة، وإعادة دراسة الخدمات المقدمة من قبل دوائر الدولة المختلفة وإعادة تسعيرها بشكل معقول، وخصوصاً الخدمات التي تعتبر ثانويه أو كماليه، البحث عن أسواق جديدة لصادرات الصناعات الأساسية. اما في جانب النفقات، فيتوجب دراسة مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في تنفيذ مشروع البنية الأساسية واتخاذ مبادرات لادخال القطاع الخاص بشكل اكبر في تنفيذ وتملك المشروعات الإسكانية.

اما بالنسبة للخطوات المتوسط والطويلة الأجل، فإن المطلوب إيجاد البدائل الملائمة لآليات اقتصادية تدفع بمسيرة هذه الاقتصاديات والتنمية ككل. ونعنى بذلك قيام القطاع الخاص بضخ استثمارات أكبر بضمن عجلة الاقتصاد تؤهله لكي يلعب الدور الأساسي في الناتج المحلي الاجمالي. لذلك فان حكومات دول المجلس يجب ان تواصل سياساتها وخطواتها الهادفة الى توفير مناخ ملائم ومستقر لتنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية. وهذه السياسات والخطوات يطول الحديث حولها?

إقرأ أيضا لـ "علياء علي"

العدد 1546 - الأربعاء 29 نوفمبر 2006م الموافق 08 ذي القعدة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً