العدد 1595 - الأربعاء 17 يناير 2007م الموافق 27 ذي الحجة 1427هـ

زعامة الشرق الأوسط... الدور ينادي صاحبه

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

بعدما منيت الولايات المتحدة بكارثة 11 سبتمبر/ أيلول 2001، اكتشفت أن الوضع تغيّر، ومعه تغيّرت استراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط والمبنية على تحقيق مزيد من الإصلاحات في المنطقة عن طريق إشاعة الديمقراطية والحياة البرلمانية والتعددية الحزبية وبناء منظمات المجتمع المدني ومراعاة حقوق الإنسان، ونشر الحرية والتعبير عن الرأي وحماية الأقليات.

الأميركيون رأوا أن تحقيق ذلك لن يكون إلا عن طريقين، وفقا لما يشير المؤرخ الإنجليزي بول كينيدي «إن الاستراتيجيات الكبرى يجب أن ترتكز على استراتيجية للسلم، وعلى استراتيجية للحرب»، ومنها انطلق الأميركيون بحد السيف في القضاء على «دولة القاعدة» في أفغانستان، وإسقاط النظام العراقي في بغداد، وإخراج الجيش السوري من لبنان. أما استراتيجية السلم فتمثلت في ابتزاز الأنظمة العربية للجنوح بها نحو الإصلاح. واستطاعت الولايات المتحدة تحقيق بعض الإنجازات في ذلك، لكن فشلها في حرب لبنان اثبت لها أن استراتيجية الشرق الأوسط الكبير التي تبنتها فشلت وبان هزالها، فبدأت تفكر في الخروج من هذا المأزق التاريخي فابتدعت استراتيجية جديدة، أسمتها «الشرق الأوسط الجديد».

ومع هذا المشهد السياسي الخطير، أصبح من المؤكد أن الشرق بات في أيدي الإدارة الأميركية الجديدة، ترسم سياساته، وتضع في يدها قرار الحرب والسلم، وما بين الضغوط والاستغفال شعرة تشدها حينا وترخيها حينا آخر كيفما تشاء، ومتى تشاء. والأدهى من ذلك أنها بدأت بإقحام «إسرائيل» في إدارة الصراع نيابة عنها في البوابة الغربية للشرق الأوسط، بعدما تأزم وضعها عند بوابته الشرقية. والأخطر من ذلك أنها بدأت تشعل الشرق أزمات تلو أزمات.

إذا كلنا في خطر، والأمر أكبر من أن يكون ميزان ربح أو خسارة. إنه الزعامة التي تبحث عنها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لتكون في المنطقة الوسطى من العالم ضمن استراتيجية تستمر أعواما، لكن من يخطف الدور؟ ومن يلعب بالأوراق الأخيرة؟

على المستوى العربي تعتبر مصر أبرز من قاد العرب في التاريخ القريب وخصوصا في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لكنها الآن تعاني من أوضاع داخلية مهتزة وفي غاية الصعوبة، إذ إن 62 في المئة من المصريين يرون أن السبب الرئيسي هو أداء حكومتهم، فالفساد المالي أصبح الظاهرة الأكثر شيوعا وتضخما بصورة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى شيوع ظاهرة الفقر في كل محافظات وقرى مصر. إضافة إلى ما تعانيه مصر من القهر السياسي والتبعية الدولية، إذ وطّدت الحكومة المصرية صورة مصر القابلة للحل والتفاوض، بخلاف سورية الرافضة للضغط والتصالح والتي أثبتت أنها عصية عن الاقتلاع، مع أن الأخيرة مازالت تعاني أيضا مما تعاني منه مصر على المستوى الداخلي، إضافة إلى وضعها المتشابك مع لبنان، والذي حشرها في زاوية ضيقة، وجعلها في موقف المدافعة عن نفسها لا أن تقود غيرها.

أما بالنسبة إلى الدول غير العربية في منظومة الشرق الأوسط فتبرز باكستان التي تعني الدولة النقية، انفصلت عن الهند على أساس ديني العام 1947، ويبلغ سكانها 139 مليونا، وعلى رغم كونها دولة نووية فإنها لا تخرج عن النطاق الأميركي، فهي دولة أثبتت مرارا وفي أكثر من قضية وموقف، أنها لا تنوي الخروج عن حليفها الأميركي. أما إيران التي يبلغ سكانها 68 مليونا من أعراق شتى، وتبلغ نسبة المتعلمين فيها نحو 79.4 في المئة، فأصبحت تدار بالنهج الإسلامي وفق المذهب الشيعي، وهي في حال عداء متزمت مع الولايات المتحدة و «إسرائيل».

إيران نموذج للزعامة، لكنها ليست على وفاق مع دول الشرق الأوسط نظرا إلى أيديولوجيات دينية وأجندات قومية، إذ لايزال الشك هو محور العلاقات العربية - الإيرانية وخصوصا مع طرح إيران برنامجها النووي، في ضوء تصور طرحته الولايات المتحدة قرن إيران بالهيمنة، وهذا يجعل دورها القيادي غير مقبول في الشرق الأوسط بالنسبة إلى القوى الصغيرة بداخله.

أما تركيا فلا تريد ولا تسعى إلى زعامة الشرق الأوسط، إذ إنها تحاول دفن ماضيها العثماني القائم على الخلافة الإسلامية، وذلك من منطلق سعيها الحثيث إلى التقارب مع أوروبا رغبة منها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وفك الصلة مع كل ما يربطها بالشرق الأوسط.

لكن الأمل لايزال معقودا في قيادة خليجية منطلقة من وحدة مبنية على الشراكة الفعلية على المستوى السياسي والاقتصادي فيما يشبه الاتحاد الأوروبي، لكن ذلك لن تقوم له قائمة إلا بإصلاح داخلي حقيقي، وتحرك شعبي نحو تفعيل الدور المؤسسي والبعد عن الطائفية والروح القبلية والكف عن حظوظ الموالاة والمعارضة في الاستحقاقات الوطنية.

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 1595 - الأربعاء 17 يناير 2007م الموافق 27 ذي الحجة 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً