العدد 1635 - الإثنين 26 فبراير 2007م الموافق 08 صفر 1428هـ

الشعارات العامية تغزو شوارع الكويت في ذكرى فبراير

رملة عبد الحميد comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

يمثل شهر فبراير/ شباط أقصر شهور العام، لكنه الأرحب والأطول بهجة لدى الكويتيين، إذ شهد هذا الشهر مناسبتين تاريخيتين هما يوما الاستقلال والتحرير لدولة الكويت. هو شهر العزة، وشهر استرجاع الحق، وشهر لوحدة شعب ووطن وقيادة.

يشهد الشارع الكويتي في الفترة الأخيرة ظاهرة قل تكرارها في دول الخليج العربي ألا وهي شيوع استخدام الشعارات باللهجة العامية في حملات التوعية والمساندة، ولكي نكون على بينة من ذلك نعرض فيما يأتي نماذج من الأمثلة:

شبكة المرأة الكويتية... وحملة «وياكم ما نتحداكم»: أعلنت شبكة المرأة الكويتية (Win) أنها ستطلق هذه الأيام برنامج لإسناد المرأة المرشحة تحت شعار «وياكم ما نتحداكم». وشبكة المرأة الكويتية مؤسسة غير ربحية تهدف الى دعم المرأة في جميع المجالات عن طريق تبادل الخبرات، وتوفير فرص تدريب متخصصة، وبرامج للتطوير، إضافة الى نشر الوعي بأهمية مشاركة المرأة لدى جميع فئات المجتمع. وقد انتهت الشبكة للتو من النظام الأساسي للشبكة في اجتماع حضرته جميع عضوات مجلس أمناء الشبكة أبرزهن: فاطمة العبدلي، خديجة المحميد، الإعلامية عائشة الرشيد، والمحامية نجلاء النقي.

نادي صناع النهضة... ومشروع «تراهم يستاهلون»: نظم نادي صناع النهضة الكويتي بالتعاون مع اللجنة الوطنية للوقاية من المخدرات والحكومة الطلابية بالجامعة الأميركية بالكويت في إطار حملة من أجل الشباب مشروع «تراهم يستاهلون» وذلك من أجل رفع مستوى الوعي والإحساس بخطر المخدرات في أوساط الشباب، إذ شمل المشروع عدة أنشطة وفعاليات لمكافحة المخدرات وانتشارها.

مخيم ربيعي للفتيات... بعنوان «غنية واحب الهدية»: مخيم ربيعي خاص من أجل حث الفتيات على التعرف على الأنماط السلوكية السليمة في إدارة المال من خلال ورش عمل ورحلات ميدانية تحت عنوان «غنية واحب الهدية»، هذا المخيم نظمه مركز اللمسة الإنسانية للفتيات بالتعاون مع إدارة الفتيات وعلماء المستقبل في النادي العلمي الكويتي.

بنك الكويت الوطني... «اللي ما له أول ما له تالي»: لم تكن الشعارات بالعامية حكرا على المؤسسات المدنية، بل شملت القطاع المصرفي، إذ نشر بنك الكويت الوطني موازنته العمومية على صفحة كاملة في الصحف الكويتية بعنوان «اللي ما له أول ما له تالي»، وقد ظهرت في النصف الأعلى من الصفحة صورة لوثيقة تاريخية يعود تاريخها الى العام 1953، إذ كان صافي أرباحه 1734.399 روبية هندية، وفي أسفل الصفحة كتبت الموازنة العمومية لسنة 2006، اذ بلغ صافي ربح السنة 253.807 آلاف دينار كويتي.

على رغم سريان اللغة العربية في المحافل والمكاتبات الرسمية، لكن مازالت اللهجات العامية أو المحكية أو الدارجة تسيطر على غالبية الشعوب العربية، إلا إنها لم تخرج عن الأطر الداخلية كلغة تفاهم بين الأفراد ووسيلة حية لقنوات الاتصال الجماهيري، لكن ما الذي جعلها تخرج عن هذا المستوى في دولة عربية مثل الكويت؟ ربما ان المجتمع الكويتي يفضل العامية لأنها نابعة من القلب وفقا لقول الشاعر الشعبي الأبنودي، أم إنها طريقة للتميز والبحث عن هوية وخصوصية منفردة، أم لأن القائمين على المؤسسات المجتمعية هناك يسعون للتخاطب مع شريحة كبيرة من المجتمع ترتضي هذا النوع من الخطاب، وفي الوقت ذاته تجتذب أكثر للبرامج التي تعرضها تلك المؤسسات التي تهدف بالدرجة الأولى الى بناء وإصلاح الفرد من خلال مخاطبته من تراثه ومفردات أقرب إلى قلبه وتفاعله اليومي، لكن ألا يشكل ذلك خطرا على اللغة العربية الفصيحة؟ ألا يؤدي الى فساد الثقافة انطلاقا من قول الصحافي برنارد ليفن: «إن فساد اللغة يؤدي إلى فساد الفكر» وما هي الأولوية في نظر القائمين على تلك الحملات، أهي جذب أكبر عدد ممكن أم تقديم خدمات بفكر راقٍ؟ ألا نخشى من خلق جيل يهرب من الإبداع الى الاستهلاك المحلي؟ هل تلك هواجس لا محل لها من الإعراب؟ وإن تلك الظاهرة ستزول عن الكويت كما زال الغزو، وإنها لا تعدو كونها ظاهرة آنية سيمل منها الكويتيون حتما، وسيرجعون الى قواعد اللغة، لكن إلى أن يأتي موعد زوالها هل سيكون الشارع البحريني صدى لما ينتشر بالكويت؟ أم أننا قلعة عصية على الاختراق؟

إقرأ أيضا لـ "رملة عبد الحميد"

العدد 1635 - الإثنين 26 فبراير 2007م الموافق 08 صفر 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً