العدد 1942 - الأحد 30 ديسمبر 2007م الموافق 20 ذي الحجة 1428هـ

المعلقون

هادي الموسوي hadi.ebrahim [at] alwasatnews.com

رياضة

المعلق الرياضي حاله حال اللاعب والمدرب فالموهبة عامل أساسي للبروز والنجومية، وهناك المواصفات التي يجب أن يتحلى بها المعلق الرياضي في كل الألعاب من دون اسفاف ولا تداخل في المهمة عن طريق سرد المعلومات الخاصة بالمباريات.

من يجلس خلف «الميكروفون» الإذاعي أو التلفزيوني يتوجب عليه قبل جلوسه ان يكون مر بدورات تدريبية خاصة يعرف فيها متى يتكلم ومتى يسكت ومتى يأتي بالمعلومة ومتى يذكر الوقت الزمني، ولابد للمعلق الرياضي أن تكون لديه الثقافة المعلوماتية في التحليل الفني ومعرفة بواطن الأمور في شرحه للمباراة فنيا، حتى يعطي انطباعا لدى المستمع عن حرارة أو برودة المباراة وترك المبالغة في الشرح أو كثرة الصراخ غير المجدي، والابتعاد عن الدبلوماسية في الحديث عن الفرق خصوصا عندما يكون احدهما متألقا فنرى المعلق يحترز بل ويحذر من أن يقول الفريق الفلاني متألق خوفا من اتهامه بأنه مع الفريق الآخر فيفسد على نفسه طريقة التحليل الفني.

والتحليل الفني غير الوصف الذي يتمسك به معظم المعلقين سواء داخل البحرين أو خارجه.

في البحرين وعلى رغم وجود قرابة الـ 13 معلقا حاليا فإننا ليومك هذا لم نلمس واحدا منهم متميزا بتعليقه من خلال التحليل وسرد المعلومات أو حتى طريقة التعليق، فمن المسئول عن هذا التأخر الكبير والغائب عنه التطوير المنشود؟

في السابق وفي بداية السبعينات كان لدينا معلق واحد هو شامي الشرفا الذي كان مميزا بصوته وبكلامه وكان مرغوبا بأسلوبه لدى الجماهير، ولم تكن المباريات آنذاك تنقل إلا المباريات النهائية في الدوري والكأس.

ثم جاء جابر الدوسري إلى جانب المعاودة والنهام وكل منهما له أسلوبه الخاص في التعليق، وان لم يكونا مثاليين إلا أنهما كانت لهما بعض البصمات في التعليق. وبعد السنوات العجاف فطرنا على بصلة مع وجود الكثير من الوجوه والأسماء في التعليق ولكن للأسف الشديد معظمهم بعيدون عن الحس التعليقي.

نحن نحمّل القائمين والمسئولين عن تنظيم عملية التعليق ووضع الجداول وطريقة ضم الجدد إلى صفوف القدامى من دون أن تكون هناك رؤية في التخطيط لإيجاد معلقين أكفاء... ولكن العشوائية في الاختيار وغياب الشخص المختص الفاهم والعارف ببواطن الأمور عندما يقوم بعملية الاختيار لمعلقين جدد والتي توجب عدم المحاباة أو المجاملة لهذا أو ذاك وإبعاد المصالح الشخصية عن الاختيار.

نحن في «الوسط الرياضي» كتبنا عدة مرات وطالبنا المسئولين بتصنيف للمعلقين، ولا يجوز أن نشرك القدامى مع الجدد في المكافآت والرواتب لكل مباراة، ولابد أن تكون هناك دراسة علمية اختصاصية يشارك فيها المختص في هذا الأمر لمعرفة أسباب الضعف في التعليق، ونحن نؤكد أن عدم مرور بعض المعلقين بدورات تدريبية أو امتحانات لمعرفة القدرات الفنية يؤدي هذا الأمر إلى التخبط والاجتهاد الفردي لكل معلق وينعكس بالسلب على المجريات.

لدينا سؤال مع وجود الـ 14 معلقا: هل هناك جدوى في وجود هذا الكم من المعلقين؟ هل أضاف الجدد أي جديد وصاروا متميزين عن اقرانهم القدامى أم أن الحال ظل كما هو عليه بل ساء؟ من يتحمل المسئولية وراء هذا التخبط في إعداد المعلقين غير المدروس وكأن المهم ملء فراغ؟! ونسأل: من الذي يقيم المعلقين؟ وهل هناك فعلا تقييم شامل لعمل هؤلاء لمعرفة الأفضل من دون ذلك، ومن ثم تضيفهم لكي تكون هناك منافسة بينهم للوصول إلى الأفضلية!

لابد أن يكون المقيِّم شخصا مختصا في المهنة وعارفا لبواطنها واسرارها، ولديه الكفاءة الفنية في إعداد الكوادر الجديدة وإلا لن نستطيع أن نؤهل معلقا رياضيا متميزا، وما الأصوات الجديدة التي نسمعها إلا تكرار للسابقة وهذا كله بسبب غياب التنظيم والتقييم السليم والتصنيف بين المعلقين.

تصور عندما قامت قناة الدوري والكأس القطرية بنقل مباراة الأهلي مع المحرق تحولت معظم الجماهير ان لم تكن جميعها إلى تلك القناة لا شعوريا، مع أن المعلق القطري المسلماني كان كثير الخطأ في ذكر أسماء لاعبي الفريقين وهو معذور لأنه يعلق من الاستوديو بقطر، ولكنه استطاع بحسه وموهبته أن يغطي قصوره ويلاقي القبول من قبل الجماهير البحرينية.

اللافت للنظر لبعض المعلقين في البحرين ومع تكرار تعليقهم على مباريات الفرق مازالوا لا يعرفون اللاعبين الكبار فضلا عن الوجوه الشابة، مع أنهم قضوا في التعليق سنوات كثيرة.

نطالب من المسئولين في الإذاعة والتلفزيون بأن تكون لديهم الرؤية الثاقبة والتخطيط السليم لإعداد المعلقين عبر الدورات التدريبية المختلفة وترك الاجتهاد وسير الأمور على البركة.

ولابد أن تكون هناك محاسبة لأداء المعلقين وحتى لو أدى إلى إبعاد من لا يطور نفسه، ولكن في الوقت نفسه نحمل المسئولين في التلفزيون والإذاعة المسئولية عن هذا الضعف لعدم وجود دورات تدريبية ترفع من قدراتهم في التعليق.

إقرأ أيضا لـ "هادي الموسوي"

العدد 1942 - الأحد 30 ديسمبر 2007م الموافق 20 ذي الحجة 1428هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً