العدد 2265 - الإثنين 17 نوفمبر 2008م الموافق 18 ذي القعدة 1429هـ

في وداع هشام الشهابي

عبدالله مطيويع comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

هشام الشهابي غادرنا بجسده... ولم يُغادرنا بروحه ومبادئه وأحلامه، فهو في الوجدان الشخصي والوطني والشعبي.

من العسير الكتابة عن الأحباب الذين يُغادروننا، والأعظم عسرا الكتابة أو الحديث عن شخص مثل المناضل هشام الشهابي، فهو الأخ الذي لم تلده أمي، وهو رفيق الدرب الذي سلكناه سويا. هذا الدرب الذي بدأ في الستينيات من القرن الماضي وكان شديد الوعورة، وكثير التحديات والمخاطر، ومزدحما بالأحلام الوطنية والشعبية. وهشام من النوع الذي لم يكل ولم يمل، ولم ينثنِ ولم ينحن،ِ وظل يُردد «سنظل نحفر في الجدار».

في اليوم الذي أصدرت وزارة العمل قرارها باعتبار الجمعيات السياسية مجرد جمعيات كأية جمعية خاضعة تحت إمرتها، وخاف البعض من حلّ الجمعيات السياسية إنْ لم تقدم نظامها الأساسي وتسجّل في وزارة العمل، ردّد بعض الإخوة: ربما تقوم الحكومة بإغلاق الجمعية، فقال هشام قولته التاريخية الشهيرة: «هذا الطابوق والأسمنت ليس أغلى من شعب البحرين».

في أزقة حيّنا بـ (فريج ستيشن)، في كلّ يوم جمعة، كان هشام يقرع زجاج نافذة حجرتي المطلة على الزقاق. فنخرج سويّا ونسير جنوبا. كنا شبابا في عنفوان شبابنا نحمل أحلاما أكبر من رؤوسنا.

كان المناضل هشام من الشباب الذين توحّدوا مع شعبهم منذ ما قبل انتفاضة مارس/ آذار الحميدة، التي قدّم فيها شعبنا ملحمة بطولية واستشهد فيها ستة من كوكبة شباب الوطن، اثنان من المحرّق، واثنان من النويدرات، وواحد من الديه وواحد من المنامة. لعلكم تعرفون هؤلاء الشهداء: عبدالله بونورة، عبدالله سعيد الغانم، وعبدالنبي سرحان، وفيصل القصاب، وجاسم عبدالله. شبابٌ هزّتهم هزيمة يونيو/ حزيران 1967. شبابٌ عشقوا عبدالناصر وثورة يوليو/تموز، وكان هشام الشهابي أحد هؤلاء إلى جانب الشهيد محمد بونفور والمرحوم عبدالله بن علي المعاودة.

في العام 1971 كنّا قد بدأنا نقترب من مشروع أوسع وأشمل من الاجتماعات المغلقة والسرية، مشروع يوحّد شعب البحرين. كانت الحركة العمالية حاضرة في رأس هشام وتجربة اتحاد العمل البحريني العام 1955، فالعمّال كانوا دائما عصب الحركات المطلبية للحراك السياسي في البحرين منذ 1938.

وكنّا نتصفح قانون العمل البحريني لعام 1957، وتحدّثنا كثيرا عن ذلك، ويوما سألته: من أين نبدأ يا هشام؟ فأشار إلى الباب الثالث من قانون العمل، وقال: من هنا سنبدأ.

لقد وجدنا ضالتنا المنشودة نحن الاثنين، وانضم إلينا الإخوة عباس عواجي، جليل الحوري، يُوسف يتيم، صالح محمد صالح، علي الشيراوي، أمين محمد علي، حسن رضي، إبراهيم رجب. ثم صاروا ألوفا، مع مئات النشطاء العُمانيين في الصف الثاني. وقدّمنا طلبا لوزارة العمل بتفعيل الباب الخاص بتأسيس النقابات العمّالية في قانون العمل البحريني آنذاك، وبتأسيس اللجنة التأسيسية لاتحاد عمّال وموظفي المهن الحرة في البحرين، ومرّت سبعة أشهر من تقديم الطلب حيث ماطلت الحكومة، فبدأ التحرك في مارس 1972 الذي توّج بانتفاضة عمّالية، أعتقد أنّها عجّلت أو ساهمت في التعجيل بدستور 1973 والمجلس الوطني، وبقية حكاية اللجنة التأسيسية موجودة في كتاب «صفحات من تاريخ الحركة العمّالية».

هناك محطات مهمّة في حياة هشام اتسمت بالعطاء، وهناك من لازم هشام في محطاته أمثال: سعيد العسبول، المهندس عيسى جناحي وآخرين. في أيام المجلس التأسيسي، الكتلة الشهابية، المعتقل 1973، مكتب الكويت الفني، جامعة الخليج العربي، من خلال هذه المحطات المفصلية يمكن معرفة دور هشام الشهابي.

في ذكرى رحيلك -يا هشام الشهابي-، أيّها الشهاب الطالع واللامع في سماء هذا الوطن، نم قرير العين، سنظل وستظل الأجيال القادمة تحفر في الجدار حتى يتحقق الحلم الذي من أجله ناضلت

إقرأ أيضا لـ "عبدالله مطيويع"

العدد 2265 - الإثنين 17 نوفمبر 2008م الموافق 18 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً