العدد 241 - الأحد 04 مايو 2003م الموافق 02 ربيع الاول 1424هـ

رفضت الإسلام فرفضها

منيرة العليوات comments [at] alwasatnews.com

تتجلى الرجولة في المواقف الصارمة التي يقهر فيها الإنسان نفسه وعواطفه إذا كان عليه التخلي عن دينه وقوميته من أجلها. ويقمع فيها نزواته في حين يضعف غيره ويستسلم لها. ويكبح رغباته في وقت قد استعبدت الأهواء والرغبات معظم شباب هذا الجيل وتصدى بها لكل المعتقدات والمفاهيم وتحدى بها كل الأخلاقيات المانعة لأي سلوك مشين، وخدعته نظرات التساؤل والاستنكار من حوله حيث يكون فتصورها نظرات اعجاب وتشجيع لما يفعل.

ما يثير الاعجاب حقا هو موقف هذا الشاب - الرجل الذي تحدى أعاصير الدفء والمحبة طوال عامين في محاولة منه مع من أحبته بصدق لأن تعتنق الإسلام أولا إذ لا توجد امرأة مهما تكن تضحياتها تستحق منه التخلي عن القيم الثابتة والمثل العليا والمبادئ السامية في ديننا الإسلامي. على رغم طاعتها العمياء له... إذ كانت ترعى مصالحه وتتعامل معه بمنتهى الود والاحترام لا تخالف له رأيا ولا تعصي له أمرا ترافقه كالظل أينما يكون في المؤسسة التي كانا يعملان بها طوال هذه الفترة كان خلالها يزودها بالكتب والمحاضرات والنشرات المترجمة الداعية إلى الإسلام لتتعرف على أصول وقواعد ومناهج هذا الدين... بل جعلها تضيف مادة (الإسلاميات) إلى مقررات دراستها الجامعية. فاستجابت له وكان يشرح لها ما يستعصي عليها فهمه ودراسته، إلى هنا والأمور تسير حسب ما يرضاه ويتمناه إذ أخذت تبحث وتطالع وتشتري الكتب الدينية وتتابع البرامج الناطقة باللغة الانجليزية الموجهة بصدق لاعتناق الإسلام الأمر الذي أثلج قلبه ودفعه لتشجيعها أكثر والأخذ بيدها على هذا الطريق فقد وجد فيها مقومات الزوجة من علم وثقافة وأدب وأخلاق وتربية وسيتوج كل هذا بانتصارها على دينها الضال ومعتقداتها الفاسدة. بدخولها الإسلام.

بعد كل هذا وعلى رغم ما عرفته ودرسته وناقشته من علوم وأخلاقيات إسلامية عادت ثانية لتصر على كفرها ودينها وترفض التخلي عنه. وقالت له بالحرف هل تريدني أن أعلن إسلامي ظاهريا وأنا على ديني لم أتغير كما تفعل الكثيرات... هل تطلب مني قتل أمي وأهلي من أجل حبي «نعم إذا أنا أسلمت أمي ستنتحر» فما كان منه إلا أن كتب آخر سطر في قصتها خطه بعزم وثبات وبلا رجعة... قائلا ابقي على ما أنت فيه من الضلال أما أنا فلن أستمر معك ولن أرتضيك زوجة على رغم ما قدمتيه من خدمات على رغم وقوفك معي في جميع الأزمات على رغم حبي الشديد واعجابي بك لن أتمادى بالسير في طريق وعر شائك قد يجرف أبنائي إلى طريق الكفر والضلال...

لقد قهر عواطفه وأحاسيسه من أجل دينه واسرته وأولاده. فالحب في رأيه ينسى مع الأيام وتبقى ذكريات فقط ولكنه اذا اقترن بها على رغم اصرارها على الكفر فسينجب جيلا ضالا ممزقا غريبا في وطنه غريبا في معتقداته ومفاهيمه - محاطا بغموض لا يفهمه في كل سلوكه وتصرفاته خائفا من مجهول لا يعرفه - نعم تجلت رجولته عندما قهر ألم الجرح والفراق ولثم أنين قلبه ولملم حزنه وشيع حبه واستعاد عافيته من جديد غير آسف على حلم مضى... وحتما سيلتقي بمن معه من بنات هذا الوطن الحبيب تنجب له أولادا أسوياء ينتمون إلى هذه الأرض الطيبة وهذا الدين الحنيف...

لقد أراد لها الهدى والصلاح واختارت لنفسها الكفر والضلال

العدد 241 - الأحد 04 مايو 2003م الموافق 02 ربيع الاول 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً