العدد 2738 - الجمعة 05 مارس 2010م الموافق 19 ربيع الاول 1431هـ

«الاستثمار» في العراق

علي الشريفي Ali.Alsherify [at] alwasatnews.com

-

لم يشهد العراق شحنا سياسيا مثلما يعيشه الآن في ظل عملية انتخابية تستعمل فيها كل «الأسلحة الديمقراطية» المحرمة وغير المحرمة.

سبب هذا الشحن يعود بالدرجة الأساس إلى أن العراق على أعتاب مرحلة خطيرة في تاريخه السياسي والبنيوي، فأميركا تستعد لسحب قواتها ابتداء من نهاية هذا العام، يضاف إلى ذلك أن العراق سيقبل على مرحلة اقتصادية جديدة بعد إبرام مجموعة من العقود النفطية التي يرى مراقبون أنها سترفع من معدلات تصديره للبترول إلى نحو عشرة ملايين برميل في اليوم، كما إن العراق لديه قوة بشرية مهمة وكبيرة نسبة إلى محيطه العربي، ومنافس ليس سهلا بالنسبة إلى محيطه الإسلامي، كل ذلك يمنح العراق بعد مرحلة الاستقرار النسبي الذي عاشه مؤخرا قوة تمكنه للعب دور كبير ومؤثر إلى أبعد من محيطه الإقليمي.

هذه العوامل وغيرها تجعل من العراق غنيمة ممتازة لدول محيطة وبعيدة ترى من حقها أن تكون لها حصة في صنع قرار البلد، فجاء التحشيد الانتخابي السياسي فرصة لبعض هذه الدول لتلعب دورا في إسناد أحزاب وتكتلات سياسية تأمل الاستثمار فيها إذا ما فازت بمقاعد سياسية أو تشريعية للحصول على منافع اقتصادية وسياسية كبيرة في المستقبل، وهذا بالضبط ما يجري، إنه الاستثمار في العراق، أو الأصح «استثمار العراق».

هنا لا يمكن تجاهل المنطق القائل إن جميع الدول المحيطة بالعراق (لسبب أو لآخر، وبدرجات متفاوتة) تحاول استثمار العراق، لكن «الأفضح» من بين الدول المحيطة تبرز إيران، التي يعترف بشأنها مسئولون عراقيون بأنها تشارك في كل شيء له علاقة بعراق ما بعد الاحتلال ومن بينها اختيار رئيس الوزراء، لا بل إن بعض السياسيين كشفوا قبل أسابيع أن مسئولا كبيرا في الدولة العراقية زار طهران لإقناعها بإبعاد رئيس الوزراء الحالي.

أما بالنسبة إلى الدول غير المحيطة بالعراق، فبالتأكيد لا يمكن تجاوز اسم أميركا التي احتلت العراق وتسعى الآن إلى «استثماره» لخدمة مصالحها السياسية على مستوى المنطقة، و»استثماره» اقتصاديا على المستوى الدولي.

إيران وأميركا يتحاربان في العراق لنيل الحصة الأكبر في الاستثمار، وما يؤكد ذلك مواقف الجانبين عبر تصريحات وزيارات مكوكية يقوم بها مسئولون من هذين البلدين مع كل أزمة سياسية تعيشها بغداد، ولاسيما الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم غد (الأحد)، فطهران هنا تدعم الأحزاب «الإسلامية – الشيعية»، يقابله دعم واشنطن للأحزاب «الليبرالية – القومية»، وفي ظل هذا الاستقطاب دخلت كل الأحزاب والكتل العراقية (بعضها مخيّر وغيرها مسيّر) داخل هذه اللعبة، والغلبة ستكون لمن راهن على من له حظوة في صناديق الاقتراع.

بقي شيء وعلينا توضيحه، إن استخدامنا كلمة «استثمار» هنا هي البديل (المعولم - من كلمة عولمة) لكلمة «استعمار، التي بات جميع الأطراف العراقية مقتنع بالدخول تحت مظلتها حتى إشعار آخر.

إقرأ أيضا لـ "علي الشريفي"

العدد 2738 - الجمعة 05 مارس 2010م الموافق 19 ربيع الاول 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • الحقيقة المرة | 12:06 م

      يا الشريفى

      اقولها اليك بكل صراحه والسبب انك اغفلت عيونك ء عن الطرف الاخطر فى الموضوع وهو او كما يسموها الان فى امريكا اخطر الدول الراعيه للارهاب فى الوطن العربى . جعلت ايران وكانها تحكم العراق ونسيت احفاد خيبر ما يفعلون فى العراق ......

    • ثامر الصفار | 9:01 ص

      عنوان بريدك الالكتروني

      الاخ الشريفي المحترم
      السلام عليكم

    • زائر 2 | 2:32 ص

      بل الجنة!!!

      لو خيرت بأن أقاتل مع خليفة المسلمين علي رضي الله عنه وأرضاه ومعاوية لقاتلت بين يدي خليفة المسلمين لأنه بلا شك من يوصلني للجنة والثاني الى النار.
      الاستثمار بادارة الخير خير والاستثمار بادارة الشر شر.

    • زائر 1 | 11:43 م

      حسنا

      الصراع بين الخير و الشر شيء حتمي فهدا يجرك لجنه و الاخر يجرك للنار فأيهما تختار

اقرأ ايضاً