العدد 2769 - الإثنين 05 أبريل 2010م الموافق 20 ربيع الثاني 1431هـ

العراقي العادي يرنو إلى السلام والاستقرار

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

يعبّر العراقيون عن ثقتهم بأيدي القدر لتسدّد خُطاهم في مستقبلهم الغامض بقولهم «الله كريم». وبازدياد وضوح شكل الحكومة العراقية الجديدة تدريجيا بعد ثاني انتخابات وطنية منذ سقوط صدام حسين، هناك أسباب عديدة لأن يشعر العراقيون بالتشكك والغموض.

هل ستنجح هذه العملية الديمقراطية فعلا؟ هل ستستطيع الحكومة الجديدة أخيرا إدخال نوعٍ من الاستقرار أم هل ستبتلع فوضى العنف المعروفة آمال العراقيين بالمستقبل؟ ليس باستطاعة الانتخابات الإجابة على هذه الأسئلة.

يعتمد السلام والاستقرار بعيد المدى على مجال واسع من العوامل، من تطوير الاقتصاد العراقي إلى تصرفات القوى الخارجية. إلا أن مستقبل العراق يعتمد على مواقف الإنسان العراقي العادي ومعتقداته أكثر من أي عامل مؤثر آخر.

لهذه الانتخابات، بالإضافة إلى تعيين المقاعد البرلمانية، معانٍ مهمة في المجتمع العراقي. فهي تشكّل جزءا مهما من العملية الأطول بكثير لإنشاء نظام سياسي في العراق يرتكز على حكم القانون بدلا من تهديد العنف.

إلا أن نظاما كهذا يعمل فقط عندما تتمكن الأسر الفردية الجالسة على مائدة العشاء معا من رؤيته على أنه عادل وجدير بالثقة. وهذا يتطلب تحوّلا في المواقف، من الخوف من الاستثناء إلى وعي شمولي على مستوى المجتمع بالترابط المتبادل بين المصلحة الشخصية والمصلحة الجماعية.

يتوجب على العراقيين أن يقرروا ما إذا كانوا على استعداد لوضع ثقتهم بالنظام وببعضهم البعض. هل ستختار المجموعات السياسية التي شعرت بفقدان السلطة بعد هذه الجولة من الانتخابات العمل ضمن النظام للتنافس على السلطة والتأثير، أم هل سترى العنف على أنه السبيل الوحيد لضمان مصالحهم؟ هل النظام قادر وعلى استعداد لتوفير منبر لأصوات المعارضة؟

إذا أخذنا تاريخ العراق بالاعتبار، من المنطقي القول إن العراقيين يراقبون بحذر ليروا ما إذا كانت العملية الوطنية السياسية سوف تشكّل وسيطا شرعيا لتطلعاتهم. جرى وضع حدود العراق الحالية من قبل الأوروبيين في نهاية الحرب العالمية الأولى، فجمعت مجتمعات عرقية متنافسة معا. وقد شهد العراقيون منذ ذلك الوقت إساءة مستشرية لسلطة الدولة من قبل قادة طائفيين فاسدين سعوا لتحقيق ازدهار مجموعاتهم على حساب الآخرين. هل هناك سبب لكون الأمر مختلفا الآن؟

كذلك ومنذ العام 2003، لم يتمكن العراقيون من الإيمان بالمثل الديمقراطية التي نادت بها الولايات المتحدة لأنهم وجدوا أن أعمال الأميركيين في العراق كانت تسعى لتلبية مصالح شخصية بشكل علني. ويعتقد الكثيرون أن الولايات المتحدة أنفقت مئات المليارات من أموال دافعي الضرائب وحياة آلاف الجنود الأميركيين لإعادة تشكيل العراق، ليس بسبب التزام شهم بازدهار العراقيين الفقراء، وإنما لتوفير أرضية صلبة للمصالح الأميركية على شكل علاقات تجارية مربحة وتأثير قوي في المنطقة.

إلا أنه رغم السخرية، هناك سبب للتفاؤل حول مستقبل العراق. إذا سُمِح للعراقيين أن يجدوا طريقهم قدما، فإن الاستقرار على المدى البعيد أمر لا مناص منه.

قضيت عشرين شهرا في شمال العراق أعمل عن كثب مع مجتمعات محلية ومنظمات من كافة الهويات العرقية والدينية، المكرّسة للتسوية والتنمية المستدامتين. وفي كل مرة كان خبر عن عملية خطف أو تفجير أخرى يجعل الناس يتنهدون بحسرة وعيون تعبة، كانوا بنفس الوقت يتجاوبون عن طريق تكرار وتعزيز مناشداتهم لوقف إطلاق النار وتبّني الحوار. لقد تعب العراقيون من العنف، وهم يعرفون أن العنف لن يأتي لهم أبدا بالمستقبل الذي يريدونه.

لقد أصبح بالإمكان رؤية نوعية الوعي المجتمعي المترابط، الذي يُعتبر أمرا حاسما وحرجا لنجاح العملية السياسية الجديدة في العراقيين العاديين. عندما أراقب العراقيين يتحاورون حول المعوقات الهائلة التي تقف حائلا بين المجتمعات العراقية المتنافسة، كان هناك دائما واحد يعيد الحوار إلى إطار أكثر اتساعا: «كلنا بشر»، عبارة سمعتها أكثر من مرة.

توفّر نتائج انتخابات العام 2010 فصلا جديدا مثيرا للاهتمام في قصة العراق الآخذة بالانكشاف. إلا أن العنصر المقرِّر الأقوى للسلام والاستقرار على المدى البعيد سوف يكون في مواقف العراقيين العاديين. نأمل أن تسود روح من المصلحة والازدهار المتبادلين على سياسة الخوف والاستثناء في العراق، ونأمل أن يتعلم بقيتنا من هذا المثال «الله كريم».

* عاش وعمل مع عراقيين لمدة 20 شهرا في شمال العراق كمدير مشروع للجنة المركزية لطائفة المينونايت، وهي منظمة إعانة وتنمية وبناء السلام أساسها الإيمان، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 2769 - الإثنين 05 أبريل 2010م الموافق 20 ربيع الثاني 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً