العدد 2928 - السبت 11 سبتمبر 2010م الموافق 02 شوال 1431هـ

وفيات ليلة العيد... نعوذ بالله!

سعيد محمد saeed.mohd [at] alwasatnews.com

حالات الوفاة التي تابعها الآلاف من المواطنين البحرينيين والمقيمين ولربما ملايين الناس من الخليجيين والعرب ليلة العيد، جعلتني شخصياً أربط بين ما حدث من قصص موت مؤلمة في تلك الليلة، وبين ما نعيشه في بلادنا في هذه المرحلة الحساسة، لكن على أي حال، ترسخت القناعات لدي كما هي لدى الكثيرين، بأن الخاتمة لأي أزمة أو معاناة أو ظرف صعب لا يمكن أن تكون (الموت والقضاء المبرم) فقط! عدا ذلك، لا نهاية أخرى (مفرحة) مهما كانت أفق الحل.

أعتقد أن الكثيرين منكم استغربوا الإشارة الى وفيات ليلة العيد، جعله الله عيداً سعيداً على الجميع في هذا الوطن قيادةً وحكومةً وشعباً، من نتفق معهم ومن نختلف... من يحبوننا ومن يكرهوننا، لكن الوفيات – حفظكم الله وأطال أعماركم – هي تلك التي اختتمت بها معظم المسلسلات الدرامية الخليجية الرمضانية... معظم الأبطال ماتوا! وعلى الرغم من أن كتاب القصص والسيناريوهات لتلك المسلسلات من ألمع الكتاب الخليجيين، وأبدعوا أيما إبداع هذا العام وفي الأعوام السابقة، لكن لا أدري كيف تواردت الأفكار لأن تنتهي مسلسلات زوارة خميس وشر النفوس في جزئه الثالث وليلة عيد وكريموه وخيوط ملونة كلها بموت الأبطال... اللهم يا كافي الشر يا دافع البلاء! نعم، عالجت تلك المسلسلات قضايا اجتماعية مهمة، بكل تفاصيل المعاناة والمأساة، لكن حرام عليكم يا جماعة تحزنون الناس في ليلة العيد.

على أية حال، وليسمح لي القارئ الكريم أن أنتقل من تلك الصورة إلى إسقاط على وضعنا في بلادنا اليوم، فعلى الرغم من أن الوضع في غاية الحساسية ويتطلب ما يتطلب من حكمة وضبط للنفس وتعقل في الطرح والمعالجة وتقارب لصياغة الحلول بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات ومختلف الفئات الفاعلة من مسئولين وعلماء دين ومثقفين وصحافة وإعلام، لكن من غير المعقول أن تظهر إلى السطح دعوات مبطنة حيناً وظاهرة حيناً آخر لاقتلاع ما حققته البلاد على مدى السنوات العشر الماضية من تحول ملحوظ - وإن بنسب متفاوتة يراها الناس كل حسب وجهة نظره - في الحراك السياسي والاجتماعي وتدرج في الممارسة الديموقراطية، حتى وكأن البعض يتمنى أن تزداد الأوضاع سوءاً ويتوقف مسار التحول الديموقراطي ودولة القانون والمؤسسات، و(قتل) كل مبادرة أو توجه لإصلاح الأوضاع والحفاظ على اللحمة الوطنية والتواصل بين السلطة والناس.

وسواء اختلفنا أو اتفقنا في التفاصيل، فإن من حق الدولة أن تحافظ على الأمن والاستقرار وصيانة السلم الاجتماعي فللدولة هيبة يجب أن تصان، ومن حق كل من تورط في أي ممارسة مخالفة للنظم والقوانين أن يدافع عن نفسه أمام القضاء، نعم، ونقول أيضاً إن من حق كل مواطن يشعر بأن حقوقه انتهكت وتعرض للقمع والتعذيب والتجاوزات أياً كان شكلها أن يطالب بحقه بالأسلوب القانوني السلمي، ومن حق مؤسسات المجتمع المدني أن تنتقد أي إجراءات غير قانونية ومن حق الناشطين الحقوقيين أن يقوموا بعملهم على أكمل وجه مهما كانت المصاعب، لكن ليس من حق أحد أن يحرق ويدمر ويخرب ويشتم ويلعن ويفرض على الكل منهجه العنيف من جهة، وليس من حق أي أحد أن يضع طائفة أو شريحة أو مؤسسات في قفص الاتهام المطلق من جهة أخرى، ولا يحق لأي طرف أن يشكك في مبادرات علماء أو إعلاميين أو شخصيات لحلحلة الوضع، أو يسخر من مواطنين رفعوا شعار: «نحن أهل سلم»، أو يتمنى أن تزال شريحة بكاملها من المجتمع...

صوت الحكمة يجب أن يكون مسموعاً ومحترماً من جانب الدولة ومن جانب منظمات المجتمع المدني التي تمثل حلقة الوصل مع الدولة، ولا يجب أن ننسى بأننا نعيش في مجتمع متعدد، فإذا كان هناك فئة تؤمن بالعنف وبالتخريب وبالإضرار بالدولة والوطن تحت شعار «الحق»، فهناك فئة أو ربما فئات لا تقبل بهذا المنهج وترفض أن يفرض عليها الآخرون ما يجب عليها أن تعمله وترى في ذلك الأسلوب خراباً للبلاد والعباد.

هذه الأوضاع ستزول بعون الله، لكن حري بالجميع أن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وأن يكون خطابه وفعاله وصوته نابعاً من مسئولية وطنية، وكلنا ثقة في أن قيادة البلاد الرشيدة، هي أول من يضع مصلحة الوطن على رأس الأولويات

إقرأ أيضا لـ "سعيد محمد"

العدد 2928 - السبت 11 سبتمبر 2010م الموافق 02 شوال 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 9 | 11:02 ص

      تكانة

      الموضوع واجد حلو وتكانة

    • زائر 8 | 9:26 ص

      كريمو مات ولكن....

      كريمو مات ولكن قدم لحظة موته درساً ثميناً لكل الإخوة الأعداء - وما أكثرهم - بسبب طغيان الماديات على حياتنا، وبسبب بعض الزوجات اللواتي يأبين إلا ان بفرّقن بين الإخوة، حتى بعض الأمهات يفرّقن بين أبنائهن بسبب تفضيلهن لبعضهم على حساب شقاء وحسرة البعض الآخر. هذه الشخصية البسيطة تأثر بها كثير من الناس- وهنا الإبداع- وكم من إخوةٍ متخاصمين تبادلوا الإعتذارات والقبلات و الدموع، وتصافوا بعدما هزّتهم اللحظات الأخيرة في حياة كريمو، و أحد هذه المواقف حدث معي شخصياً. اللهم إجمع قلوبنا على المحبة والإخاء.

    • يوسف تقي | 7:36 ص

      العبد الحزين

      ما باقي الا ان جميع العاملين في المسلسلات ايموتون بعد.........هذا اللي ناقص

    • زائر 7 | 5:54 ص

      لازم يعني فيلم هندي ايعيش البطل وينتصر

      احنا العرب ابطبيعتنا واجد عاطفيين

    • زائر 5 | 3:37 ص

      صج.. ملاحظة دقيقة

      صج والله يا جماعة المسلسلات جضرتنا ليلة العيد كريموه مات وطيبة ماتت وأنور مات وما عرف منهو بعد مات.. احنه عندنا مشاكل وايد في البلد بس ما نبي الحلول تنقتل ترى بالحوار كل شيء يصير

    • زائر 4 | 3:08 ص

      كلامك صحيح

      مللوني وبطوا جبدي لما كل الابطال ماتت؟؟؟وسميته عيد الاموات

    • زائر 3 | 2:43 ص

      خمس خطوات مهمة

      الخطوات الأساسية المطلوبة من وجهة نظري:
      1- ايقاف العنف والعنف المضاد، وايقاف كافة أشكال التحريض من جانب أي خطيب أو سياسي أو ناشط.
      2-ضبط الأمن بشكل كامل في البلد.
      3-دعوة كبار علماء الطائفة الشيعية للإلتقاء بجلالةالملك والتباحث حول الملفات الرئيسة.
      4-تقديم المتهمين كلهم لمحاكمة عادلة وتوقيع العقوبات على من تثبت عليه الإتهامات.
      5- بدء حوار بين الدولة والطائفة الشيعية تحديداً قبل البرلمان أو أي جهة أخرى.
      والشكر للأستاذ سعيد محمد على هذا الموضوع المهم

    • زائر 2 | 1:00 ص

      أبن المصلي

      اللهم بحق محمد وآل محمد أن تكشف عنا ما نزل بنا من بلاء في هذا الوطن وأن تلم شملنا جميعا حكومة وشعب متعاونين متحابين على الخير لكي نبني هذا الوطن ونرفع رايته عالية خفاقة في جميع المحافل فالدعوة ألى الأصلاح واجب شرعي أقره ديننا الأسلامي الحنيف ولكن بالطرق الحضاريه أما بالحرق والتخريب والعنف فهذا عمل لايرضي الله ورسوله هناك مطالب وحقوق يجب على الحكومة أن تجد لها الحل وهي ليست معقده ومستحيلة ومنها القضاء على آفة التمييز وتوفير الوظائف والسكن وتحسين المعيشه برفع الأجور وغيرها

    • زائر 1 | 10:22 م

      ؛

      والله لفت نظري هالشي ان معظم المسلسلات انتهت بموت الابطال حتى زمن مريان وأميمة جابو ليي اكتئاب ليلة العيد صراحة اشكر لك هذا الطرح والربط المميز

اقرأ ايضاً