العدد 2986 - الإثنين 08 نوفمبر 2010م الموافق 02 ذي الحجة 1431هـ

«الزراعة»... الغائبة الحاضرة

ريم خليفة Reem.khalifa [at] alwasatnews.com

تعتبر الزراعة أحد القطاعات الحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها؛ لأنها مكون رئيسي للأمن الاستراتيجي، ولذا تسعى الدول لتحسين البيئة الزراعية ولاسيما فيما يتعلق بتعزيز والحفاظ على المساحات الخضراء وصولاً إلى الأمن الغذائي.

إن أي تخطيط عمراني لا يمكن أن ينفرد دون تخطيط للمساحات الخضراء وبقعها في كل منطقة وفي كل مشروع يقام؛ فهي جزء من بيئة الإنسان وباقي مكونات الطبيعة التي لا يمكن أن نفرط بها بجدران أسمنتية أو مشاريع تلغي سمة البيئة الخضراء من أسلوب حياتنا في الوقت الراهن.

ونحن بدورنا نستغرب أن «الزراعة» اليوم تعيش حالة ضياع في البحرين الأولى أنها جردت من كل أدواتها مع الزحف العمراني الذي قضى على كثير من المزارع الخضراء والعيون في مناطق كثيرة من أرجاء البحرين إما بحجة شق شارع أو إقامة مشروع أو سكب الكيماوي على النخل واقتلاعه غصباً من جذعه لأجل أن تباع أرض الجذع على هيئة قسائم سكنية إلى غيرها من الممارسة المنهكة والمعذبة للبيئة.

أما الوضع الثاني فهو أن «الزراعة» تعيش بلا وزارة ولا يدري عاملوها وموظفوها مصيرهم منذ إعلان التشكيل الوزاري الجديد الذي حتى الآن لم يقرر بعد مصير «الزراعة». ولعلّ هذا يفسر أحد الردود علق به أحد موظفيها على مقال الأمس الذي تكلم عن أهمية الحفاظ على حديقة البديع النباتية من ناحية النظافة. فقد كتب قائلاً: «سيدتي الفاضلة، أنا من وزارة شئون البلديات والتخطيط العمراني، من القسم ذي الاسم المحذوف من اسم الوزارة الجديد، يعني من قسم الزراعة! فقط لاحظي كيف تغيرت النظرة للزراعة لتعرفي إلى أي منحدر صارت، في البداية كانت الزراعة هي أم الحضارة وأساس الحياة والتي جعلت القوى الإقليمية دائماً تطمع في السيطرة على البحرين، ثم صارت الزراعة مصدر الغذاء الرئيسي الذي حفظ البحرين من المجاعات».

وأضاف الرد «ثم صارت الزراعة نوعاً من الرفاهية لكبار القوم حيث يعمرون المزارع الخاصة بالبرك وبعض الفواكه، ولكن أكثر المزارع تمت إبادتها لحساب العمران الرمادي وجني الأرباح... ثم تدهورت أكثر حتى نسيها الناس، وبعد شيوع التلوث عاد الناس يفكرون في الزراعة تحت مسمى «البيئة الخضراء»! أرجو أن يتذكر الناس أن الزراعة أم الحضارات».

الزراعة يجب أن تكون حاضرة على مستوى التنظيم الحكومي، وعلى مستوى الاستراتيجية بعيدة المدى، ويجب أن تحتضن، وأن تطور، وأن تصبح مؤشراً ثابتاً لمدى نجاحنا في قطاعات أخرى، فإذا ضيّعنا الزراعة، وإذا ضيّعنا الأسماك، وإذا اندثرت البيئة، فإن كل شيء أيضاً قابل للتضييع والاندثار، ويجب أن لا تكون الزراعة حاضرة في الكتب والتاريخ وغائبة عن الحاضر والمستقبل.

إقرأ أيضا لـ "ريم خليفة"

العدد 2986 - الإثنين 08 نوفمبر 2010م الموافق 02 ذي الحجة 1431هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 6:33 ص

      ام المليون نخلة عرفتوه

      وين ايام اول النخيل في كل ديرة بس مع الاسف ايدي المتنفذين في جميع انحاء مملكتنا تم سرقة الاراضي وقتل الاشجار نتمنى من صاحبة السمو الاميرة سبيكة بجهودها عودة الحياة الى الزراعة والشجرة هويــة البحرين الاصيلة ..

    • زائر 3 | 11:50 م

      حلوا موضوع الزراعة ( نطلع شوي من السياسة )

      لا يوجد دور فاعل من الجهات الحكومية بأتجاه الزراعة غير تزيين الطرقات وليس كلها بعض الطرقات التي يمر بها المسئولون ، المجالس البلدية التي هي الآن أعتقد في غياب وزارة للزراعة هي المسئولة عن ذلك كخدمة يقدمها المجلس البلدي ، اختي الفاضلة بح صوتنا في منطقتنا نريد فقط من يساعدنا على تنظيف الشارع الذي قام الاهالي بزراعته وتجميله دون فائدة ، كما أن الدولة ليس لديها استراتيجية لتوعية الناس لذلك ،اذا كانت هي من تقتلع النخيل والمساحات الخضراء لتنشيء عليها المجمعات .

    • زائر 2 | 11:49 م

      عرفناها

      ام المليون النخلة عرفتوها ؟ الله على أيام زمان راحت الزراعة وراحت معاها كل ثرواتنا الزراعية .... اقترح ان تضم الثروة الزراعية والثروة النباتية والثروة الحيوانية ضمن وزارة الثروة الطبيعية ويخلوني عليها وزير !

    • زائر 1 | 9:54 م

      شكراً جزيلاً

      شكراً سيدتي الفاضلة على إيصالكم صوتنا في قسم الزراعة إلى القراء الكرام عبر قلمكم الصحافي المبدع و لكم ان تتصوروا فرحة العاملين في القطاع الزراعي و عشاق الزراعة بتخصيصكم عمود خاص بهم وهذا ان دل على شيئ فإنما يدل على قرب الصحافة من هموم المواطنين و خصوصا الجنود المجهولين... وشكرا

اقرأ ايضاً