العدد 3055 - الأحد 16 يناير 2011م الموافق 11 صفر 1432هـ

صناعة المعارض... عوداً على بدء

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بعد نشر الحلقة الثانية من مقال «صناعة المعارض» تلقيت مكالمة من وزير الصناعة والتجارة حسن فخرو، أبدى خلالها مجموعة من الملاحظات على ما جاء فيه بشأن أوضاع هذه الصناعة في البحرين، ملمحا إلى الجهود المبذولة، من قبل الوزارة، خلال السنوات الأربع الماضية، كحد أدنى، من أجل تطويرها والارتقاء بأدائها. انتهت المكالمة بالاتفاق على لقاء في اليوم التالي مع الموظفين المسئولين عن هذا القطاع في هذه الوزارة. قبل الانتقال إلى ما جرى في ذلك اللقاء ونتائجه، لابد من الإشارة إلى أهمية مبادرة الوزير، التي جسدت ظاهرة صحية في العلاقة بين المسئولين في الدولة ووسائل الإعلام المحلية، وفي القلب منها المؤسسات الصحافية، ومدى الاحترام المتبادل بينهما. فمتابعة مسئول وبدرجة وزير عما يمس وزارته في تلك الوسائل، وحرصه على إظهار الحقيقة، واستجابة صحيفة «الوسط» لتناول الموضوع في ظل المستجدات التي تمخض عنها اللقاء، هو في حد ذاته مؤشر إيجابي على العلاقة السليمة التي يطمح إلى التمسك بها طرفا العلاقة.

خلال ذلك اللقاء، والذي كان وديا إلى أبعد الحدود، وضع الأخوة في الوزارة بين يدي مجموعة من الوثائق الداخلية والمنشورة، والأنشطة التي قاموا بها، التي جسدت الجهود المبذولة من أجل تطوير إدارة المعارض كي تكون مؤهلة للنهوض بمسئولياتها، من منطلقات عصرية، قادرة على مواكبة التطور العالمي في هذه الصناعة، والتعامل مع أسواقه من منطلقات قوية تؤهل البحرين لأن تحتل المكانة التي تطمح لتبوئها على الصعيد العالمي. وتمارس الوزارة ذلك، كما تقول وثائقها، وأحاديث من التقيت بهم فيها، من خلال القنوات التالية:

1. تطوير مركز المعارض القائم، وبناء مدينة المعارض الجديدة، إذ يتم تطوير الأول عن طريق اقتناء المزيد من الأجهزة والمعدات الحديثة، وتشييد البنية التحتية التي تحتاجها تقنيات الاتصالات والمعلومات، كي يتمكن العارضون، والزوار من تحقيق الاستخدام الأفضل لكل ما هو متوافر في ذلك المركز، وبناء الثانية على أسس عصرية، بحيث تتكامل فيها خدمات الضيافة للعرض والإقامة، كي تلبي احتياجات القادمين لها للاستفادة من تلك الخدمات والأنشطة المرافقة لها، بما يزود البحرين بالمواصفات التنافسية التي تحتاجها في هذه السوق.

2. إعطاء المزيد من الحضور والمساهمة للقطاع الخاص، انسجاما مع رؤية 2030، بما يحقق تنامي انخراط القطاع الخاص في هذه الصناعة، واحتلاله مواقع متقدمة فيها. وليس تأسيس «شركة البحرين للمعارض والمؤتمرات» سوى خطوة على هذا الطريق، الذي لاتزال تطمح الوزارة إلى قطع مسافات أطول عليه وصولا إلى أهدافها الرامية إلى تحويل البحرين، إلى دولة سياحية معاصرة، تلتقي فيها حضارة الشرق مع تقنيات الغرب، ويكون للقطاع الخاص وأنشطته حصة الأسد فيها.

3. البدء في العمل من أجل الوصول إلى اتفاقيات متقدمة مع المؤسسات العالمية والإقليمية ذات العلاقة، بما يسمح للبحرين من تحسين صورتها، ومن ثم الموقع الذي تحتله في سوق المعارض الدولية، من خلال تطوير البنية التحتية، والارتقاء بمستوى وأشكال الخدمات وتنويعها، كي تتمكن البحرين من التفوق على منافساتها من دول المنطقة ذات الأسواق الأكبر، والإمكانات المالية الأقوى، والبشرية الأكثر. وقد حققت البحرين مكاسب ملموسة على هذا الطريق، وبشهادات تلك المؤسسات.

لاشك أن مثل هذه الإنجازات تثلج الصدر، وهو أمر لا يتناقض أيضا، مع ما تسعى المقالة لقوله، إذ لم يكن هدف المقالة إنكار ذلك، لكنها لم تكن تتحدث عن هذه التفاصيل المهمة، والتي تعكس جهوداً، يشكر عليها الوزير، وتثني على الفريق الذي يساعده. ما كانت ترمي إليه المقالة يتمحور أساسا على النقطة الاستراتيجية المركزية التالية: صناعة المعارض، ومن خلفها صناعة السياحة اليوم، هي نظام متكامل، يتطلب كي يحقق النجاح المطلوب نظاما متناغما تقتنع به وتحاول تنفيذه أعلى سلطة في الدولة، كي تتوافر البيئة المناسبة التي تقدم التربة الصالحة لازدهار الجهود التي تبذلها الوزارة المعنية، فتؤتي أكلها كاملة غير منقوصة. مهمة جدا الجهود التي تبذلها وزارة الصناعة والتجارة، لكنها تبقى مبتورة وغير كاملة، ما لم تساعدها، ومن منطلقات استراتيجية، قوانين الهجرة والجوازات، وتعضدها وبشكل يومي برامج إدارة السياحة في وزارة الثقافة، وتتكامل معها وبشكل تنسيقي منسجم وزارة الأشغال. البنية التحتية التي أقامتها إدارة المعارض الوزارة شبيهة إلى حد بعيد بمن يقيم سكة حديدية معاصرة ومتطورة، لكنها تفقد أهميتها ما لم يتم تسيير قطار حديث فوق قضبانها، يسير في مواعيد محددة، تنظمها له إدارة سكة الحديد التابع لها، ويقف عند محطات وفق برنامج محدد يضمن عدم تصادمه مع القطارات الأخرى التي تسعى إلى نقل المسافرين الذي يسعى ذلك القطار لخدمتهم أيضا، ويؤمن له طريقا سالما بين نقطة الانطلاق ونقطة الوصول، والنقاط الأخرى التي يمر بها، توقف عندها ام لم يتوقف. أكثر من ذلك هو بحاجة إلى من يقوم على صيانته وتجديد عرباته... القضية باختصار شديد لا تقع مهمة تهيئة البحرين كدولة قادرة على المنافسة في سوق المعارض على جهود وزارة معنية لوحدها، وإنما بتضافر جميع الجهات المعنية، وعلى أعلى مستوى، دون ان نستثني هنا دور المواطن أيضا الذي بوسعه، ومن خلال سلوكه مع المشاركين في المعارض في البحرين أن يكون قوة طاردة لهم، بدلا من أن يكون تلك القوة الجاذبة لهم ولمن يدور في فلكهم، من زوار ومؤسسات إعلامية... إلخ.

ليس هناك من يحق له أن يشكك في جهود الوزارة وتفانيها في الارتقاء بصناعة المعارض في البحرين، لكن الأمر أشمل من وزارة، وأكبر من جهة واحدة. أما بالنسبة للمقالة، فلم تكن تهدف إلى أكثر من لفت النظر إلى هذه الصناعة، فاجتهدت فيما اجتهدت فيه، وتستحق بذلك أحد الأجرين كحد أدنى، ولعل في التفاتة الوزير واهتمامه بعضاً من هذا الأجر.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3055 - الأحد 16 يناير 2011م الموافق 11 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 12:48 ص

      الحقيقة

      اتفق مع المعلق رقم 1 "عين الحقيقة"مفقودة في هذا المقال

    • زائر 1 | 12:14 ص

      أستاذ العبيدلي

      لقد سردت الكثير من التفاصيل وإستغرقت فيها !!
      ولكنك لم تضع يدك بأمانة على مناطق الخلل والتقصير، وكان الاحرى بك الالتجاء إلى أخذ التقصير والثغرات من أصحاب الخبرة وذوي الاختصاص مثال للحصر لا التعميم هو مركز البحرين لتنظيم المعارض وغيره كثير ؟ ليس مهماً كثير ما تكتب والاهم إصابة عين الحقيقة .

اقرأ ايضاً