العدد 3061 - السبت 22 يناير 2011م الموافق 17 صفر 1432هـ

لماذا لا نذهب إلى «التجربة اليابانية»؟

عبدالرسول حسين Rasool.Hussain [at] alwasatnews.com

رياضة

من خضم المعاناة والحسرات والصدمات التي تعرضت لها المنتخبات العربية في كأس آسيا الحالية أصبحنا في وضع نتأمل فيه إلى كل ما يحدث عسى ولعل أن يكون درساً وتجربة لنا سواء في البحرين أو الدول الخليجية الأخرى في الاستفادة منها لكي نستفيد منه مستقبلاً في استعادة أوضاعنا ومكانتنا على خريطة الكرة الآسيوية.

ولعل أبرز وأكبر الدروس هي ما شهدته مباراة المنتخبين الياباني والقطري في ربع النهائي أمس الأول، إذ قدم اليابانيون درساً مهماً ليس في عالم كرة القدم فحسب حتى في النواحي النفسية والشخصية للرياضي والتي تعتبر من الأسلحة المهمة التي يمكنها حسم المباريات المهمة، فبالنظر إلى تفاصيل ما حدث في المباراة يمكننا استخلاص «الدرس الياباني»، إذ كان المنتخب القطري متقدماً بهدفين مقابل هدف قبل 18 دقيقة من نهاية المباراة فضلاً عن طرد اللاعب الياباني وإقامة المباراة وسط أرضه وجمهوره لكن الأمور انقلبت لصالح اليابانيين في ربع ساعة أداء ونفسياً.

وعلى رغم كل ما جرى فإن المنتخب الياباني لم يهتز ولم ينفرط عقده الفني والنفسي فظل محتفظاً بانضباطه وأسلوب لعبه وتركيزه وكل لاعب يؤدي الدور المناط به منذ بداية المباراة دون التأثر بظروف اللقاء ظل يلعب بثقة وهدوء نفسي وهي أمور نابعة من طبيعة الإنسان الياباني وثقافته وبيئته وعقليته، الأمر الذي مكن الفريق من قلب المجريات بتسجيل التعادل والفوز وسط صدمة القطريين في أرضهم، في حين لاحظنا كيف «نسى» المنتخب القطري نفسه بعدما تقدم 2/1 وكان متفوقاً عددياً فلاحظنا افتقاد العقلية التي يمكنها التحكم في التصرفات والتحركات والتفكير وكذلك الاندفاع غير المحسوب الذي وصل إلى حد العشوائية من بعض لاعبيه بل وحتى مدربهم الفرنسي ميتسو الذي صرح أنه كان يبحث في تلك اللحظة عن هدف ثالث.

وأعادت لنا مجريات وسيناريو هذه المباراة ما حدث في لقاء البحرين واليابان في نصف نهائي كأس آسيا 2004 عندما تقدم منتخب البحرين 3/2 حتى الدقائق الأربع الأخيرة لكن اللحظات الأخيرة شهدت فقداناً للتركيز «وحماساً ذهنياً» بحرينياً على عكس الفريق الياباني الذي حافظ على توازنه وانضباطه حتى في اللحظات الصعبة، وذلك ما ساهم في وقوع خطأ استفاد منه الفريق الياباني بتسجيل التعادل ومن ثم حسم المباراة لصالحه بهدف رابع في الوقت الإضافي.

وربما يقودنا ذلك التأمل إلى الذهاب نحو فكرة الاستفادة من التجربة اليابانية في تحويل كرة القدم من لعبة هامشية حتى العام 1988 في بلد التكنولوجيا إلى قوة كروية قارية وذات حضور في البطولات العالمية منذ العام 1992، إذ يمكن الاستفادة من درس إدخال القطاع الخاص والشركات والاستثمار في الرياضة المطبق بأصوله في اليابان بصورة لا يشكل عبئاً على الحكومة، وذلك على نقيض ما يحدث في دولنا من الاعتماد غالباً على الصرف الحكومي وتوجهاتها في الرياضة، وذلك ما جعل الأندية اليابانية أساساً قوياً لانطلاقة الكرة اليابانية فباتت اليابان تمتلك أقوى دوري كرة في آسيا منذ سنوات بل وأصبح اللاعبون اليابانيون ينتشرون في عدد من الأندية الأوروبية.

إن دولنا تزعم منذ سنوات طويلة محاولتها الاستفادة من تجارب كروية متقدمة مثل أوروبا لكنها مازالت عاجزة لأنها باختصار لا تمتلك مقومات وأدوات ذلك فأصبحت مثل الغراب الذي حاول تقليد مشية الطاووس ففشل في ذلك بل ونسى مشيته!... وبالتالي لماذا لا نذهب هذه المرة إلى من هو بجوارنا في أقصى الشرق والاطلاع على التجربة اليابانية في قدرتها بالتحول الرهيب من دولة بلا هوية كروية إلى قوة قارية بشخصية عالمية

إقرأ أيضا لـ "عبدالرسول حسين"

العدد 3061 - السبت 22 يناير 2011م الموافق 17 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 3:07 ص

      المشكلة الحقيقية

      هناك العشرات من النماذج التي يمكن الاستفادة منها في عملية تطوير الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص, المشكلة ليست في توفر هذه النماذج بقدر ما هي افتقاد المقومات التي تساعد في انجاح هذا النموذج او داك, فكيف تتوقع تخطيط وعمل سليم من قيادات رياضية ليس لها من المؤهلات إلا انتماءها لهذه العائلة او تلك؟

    • زائر 3 | 1:49 ص

      صباح الخير

      البحرين و أهلها من عباد الله الذين من عليهم بالعقل و الثقافه و الطيبه و حسن الخلق.المواهب موجوده رغم ضيق ذات اليد. بحسب عددنا و عدتنا يجب ان ننظر للواقع. فنحن بلد صغير و مكافح.. ما ان يذهب اللاعب الموهوب للدجراسه او العمل تنتهي علاقته بالرياضه(الرسميه). واقعنا يقول هذا احسن ماهو عندنا.

    • زائر 2 | 1:19 ص

      ماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

      انهم ( اليابانيون ) متقدمه على دولنا اكثر من قرن . بمعنى اذا نعمل ليل نهار قرن كامل لا نصل اليهم . ليست فى الرياضه فقط بل فى كل الميادين .

    • زائر 1 | 12:55 ص

      ملخص المقال

      إعتماد بعض الدول على تجنيس لاعبين في المنتخب
      تجني ثمارها هذه المنتخبات بفريق بدون روح و تخلق فريق غير متوازن.
      كمثال للمنتخب الياباني و كأنما نشاهد برشلونة و لكن بنكهة آسيوية تمتزج بروح الوطنية.

اقرأ ايضاً