العدد 3061 - السبت 22 يناير 2011م الموافق 17 صفر 1432هـ

المدارس المنتسبة لليونسكو... بين الفكر والممارسة! (1 - 2)

فاضل حبيب comments [at] alwasatnews.com

.

تعرف المدارس المنتسبة لليونسكو بأنها «شبكة عالمية من المدارس والأطفال والشباب والمدرسين، وتهتم بأدبيات منظمة اليونسكو مثل: حقوق الإنسان والسلام وثقافة الحوار، وحماية التراث، وحماية الطبيعة».

بمعنى آخر، فهي عبارة عن المؤسسات التعليمية النظامية - علماً أن بإمكان الكليات والجامعات الانضمام للشبكة - التي تتبع وزارات التربية في العالم، ولا تتميز عن غيرها من المدارس بأي مناهج تعليمية محددة، ولكنها تكتسب عضوية الشبكة العالمية للمدارس المنتسبة لليونسكو، التي تسعى إلى تنفيذ أفكار وبرامج منظمة اليونسكو في إطار أنشطتها اليومية أو السنوية، فهي مدارس رائدة وموجودة في جميع أقاليم العالم.

منذ تأسيس شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو في العام 1953، وقد رفعت لها شعاراً يترجم هذه المبادئ التي هي محل إجماع شعوب العالم، وهو «نحن نعيش في عالم واحد، ونتعلَّم من أجل عالم واحد»، كما وتستند في أنشطتها الرائدة إلى مفهوم «فكِّر عالمياً، واعمل محلياً»، ومبدأ «التعلُّم من خلال العمل»، وذلك في إطار قيامها بأنشطة تجريبية، لتضمين تجديدات تربوية تتبادلها مع المدارس الأخرى، بهدف تحقيق الأثر المضاعف والإيجابي لتلك الأنشطة على المستوى الوطني.

ومنذ العام 1946 بدأت اليونسكو في إيجاد أفكار جديدة لتعزيز التفاهم الدولي بين الشباب من خلال بوابة التعليم، فأولويات لجنة اليونسكو الدولية للتعليم في القرن الواحد والعشرين تتمثل في تعزيز أربع ركائز أساسية للتعليم وهي: تعلَّم لتعرف اكتساب المعرفة (الجانب المعرفي)، وتعلَّم لتكون تطوير القيم (الجانب الشخصي)، وتعلَّم لتعمل ممارسة الخبرة (الجانب النفسي الحركي أو الجانب العملي)، وأخيراً تعلَّم للعيش معاً في التعبير عن الاتجاهات (الجانب الاجتماعي).

في الوقت ذاته فإن أهدافها تتلخص في تفهم الثقافات وما بينها من فروق واختلافات، ودعم الاحترام المتبادل للهوية الثقافية للشعوب، ونبذ كل أشكال ومظاهر التفرقة والتمييز التي تستند إلى اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة أو غيرها من الفروق، واحترام مبادئ حقوق الإنسان.

تتصدر المشكلات العالمية المتعددة كالأمية وثقافة السلام والبيئة وحقوق الإنسان والتراث الثقافي جدول أعمال المدارس المنتسبة لليونسكو، وتراعي في دراستها لهذه الموضوعات البعد العالمي، فلا تقتصر على الجانب المحلي فقط.

في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2010 أصدر وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي قراراً بتشكيل لجنة مدارس البحرين المنتسبة لليونسكو، لتتولى مهمة التنسيق مع المدارس المنتسبة لليونسكو داخل مملكة البحرين، ومع الجهة المختصة باليونسكو في العاصمة الفرنسية «باريس»، فهناك نحو 8000 مدرسة من دول العالم انضمت لشبكة المدارس المنتسبة لمنظمة اليونسكو من بينها المدارس البحرينية.

ثمة تصريح لرئيسة لجنة المدارس المنتسبة لليونسكو كفاية العنزور بأنّ وزارة التربية والتعليم تعمل حالياً على ضم المدارس الوطنية الخاصة ضمن شبكة المدارس المنتسبة، بعد تلقّي الكثير من الاتصالات من المدارس، بهدف الانضمام للشبكة.

ما يحسب للجنة أنها استطاعت خلال الفترة القليلة الماضية إشراك 30 مدرسة حكومية، من مختلف المراحل الدراسية: التعليم الابتدائي (10 مدارس) والإعدادي (6 مدارس) والثانوي (11 مدرسة) والفني والمهني (3 مدارس).

كما أشارت من خلال الزيارات الاستطلاعية التي قام بها فريق العمل في الفصل الدراسي الأول بأن معظم المدارس المنتسبة تحتاج إلى إلمام أكثر بآلية عملها، من خلال إعداد المشروع وخطة العمل، فقد نفذت فعاليات ونشاطات متفرقة، ولكنها ليست مترابطة، كما أوكلت العمل للمنسق المحلي، في حين المطلوب مشاركة جميع الأقسام الدراسية في المشاريع، كما أنها بحاجة لإعادة توجيه من خلال المتابعة والتدريب، وتقديم الدعم من قبل المسئولين، وخصوصاً من قبل الإدارات المدرسية لإعادة إطلاقها بالصورة الملائمة والصحيحة.

تشير الأرقام إلى وجود تفاوت في اهتمامات المدارس البحرينية، ونسبها المئوية للمحاور الأربعة التالية: التنمية المستدامة 41 في المئة، والحوار الثقافي 28 في المئة، والسلم وحقوق الإنسان 21 في المئة، وأخيراً القضايا العالمية: 10 في المئة.

ربما يختزل البعض أعمال اللجنة في اقتراح وتنظيم الاجتماعات، وعقد الورش التدريبية لأعضاء المدارس المنتسبة، وبالتالي أدت قسطها للعلا، وهذا غير صحيح، فهي ليست جهة تمنح شهادات حضور للمشاركين كما هو متعارف عليه، وإنما يتمثل دورها في إحداث إصلاح حقيقي في العملية التربوية، وذلك بتحديد ومراجعة وتقييم المواد والمشاركات المقترحة ضمن الشبكة، واستلام التقارير النهائية التي تكتب عادةً باللغة الإنجليزية، ليتم إرسالها للجهات المختصة باليونسكو، وفي النهاية تقوم اللجنة برفع تقرير فصلي عن أعمالها إلى وزير التربية والتعليم.

قد يكون من الأنسب للمدارس عند انضمامها للشبكة، وذلك عند وضع خطتها التشغيلية، الاحتفاء بالمناسبات التي أقرتها المنظمة: كاليوم العالمي للمرأة 8 مارس/ آذار، واليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو/ أيار، ويوم البيئة العالمي 5 يونيو/ حزيران، واليوم العالمي لمحو الأمية 8 سبتمبر/ أيلول، واليوم العالمي للمعلم 5 أكتوبر، ويوم اليونسكو 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، واليوم العالمي للتسامح 16 نوفمبر، وما إلى ذلك.

كما أن آليات تنفيذ هذه البرامج أو المناسبات تمر عبر قنوات الاتصال الحديثة كالمواقع الإلكترونية للتواصل الاجتماعي كالفيسبوك (Facebook) والتويتر (Twitter)، أو الوسائل التقليدية المعمول بها في المؤسسات التعليمية إلى وقتنا الحاضر كالإذاعة المدرسية، والصحف والمجلات الحائطية، والمحاضرات والمعارض المدرسية وغيرها.

تؤكد المادة 3 من قانون (27) لسنة 2005 بشأن التعليم في مملكة البحرين، البنود (4، 5، 6) على تنمية الوعي بمبادئ حقوق الإنسان وتضمينها في المناهج التعليمية. وتنمية مفاهيم التربية من أجل السلام، والمستقبل الإنساني الأفضل، والتعاون والتضامن الدوليين، على أساس من العدل والمساواة، والتفاعل والاحترام المتبادل بين جميع الدول والشعوب. وتنمية الوعي البيئي والتراث الإنساني وحماية الحياة الفطرية، وسبل المحافظة عليها

إقرأ أيضا لـ "فاضل حبيب"

العدد 3061 - السبت 22 يناير 2011م الموافق 17 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 7:49 ص

      كفاك تلميع

      لقد حضرت بنفسك للورشة الأخيرة ورأيت الحقيقة ... فكفاك تلميع ... الحقيقة التي يعلمها جميع المنتسبين لما يسمى المدارس المنتسبة لليونسكو أنها مجرد حبر على ورق .. حيث يقتصر أعمال اللجنة في اقتراح وتنظيم الاجتماعات، وعقد الورش التدريبية لأعضاء المدارس المنتسبة ... أما الضحية الكبرى فهو المنسق في كل مدرسة حيث أنه مدرس عليه جميع متطلبات التدريس كغيره وبالإضافة يعد التقارير الورقية التي تتباهى بها اللجنة ... قليل من الأحترام لعقولنا ...

    • زائر 1 | 10:45 م

      وجهة نظر

      الانتساب لا يعني أكثر من انتساب والمرحلة التي تعقب الانتساب هي الفيصل في النجاح فمدرستنا وهي منتسبة إلى مدارس اليونسكو شأنها شأن المدارس التي لم تنتسب، لم ينعكس هذا الانتساب على الواقع المعرفي أو النفسي أو الشخصي لا للطالب ولا المعلم ولا الإدارة ولا البيئة المدرسية.

اقرأ ايضاً