العدد 3087 - الخميس 17 فبراير 2011م الموافق 14 ربيع الاول 1432هـ

اختبار الرهاب الإسلامي على طاولة العشاء في بريطانيا

Common Ground comments [at] alwasatnews.com

خدمة Common Ground الإخبارية

وهي منظمة تعمل على حل النزاع وإيجاد تماسك مجتمعي من خلال التعاون بين الجاليات الدينية في المملكة المتحدة والشرق الأوسط، والمقال ينشر بالتعاون مع «كومن غراوند»

أطلق الخطاب الذي ألقته البارونة سيدة وارسي، نائب رئيس الحزب المحافظ من يمين الوسط في المملكة المتحدة، في ليستر في يناير/ كانون الثاني، والذي صرحت فيه أن «الرهاب الإسلامي نجح في امتحان مائدة العشاء»، أطلق أنواعاً من الجدل والنقاش حول العديد من موائد العشاء في بريطانيا.

كانت وارسي تؤكد، بمعنى آخر، أن كون المرء معادياً للإسلام أصبح مقبولاً في دولة هي في الحالات العادية متسامحة وشمولية، مما أدى إلى تاريخ طويل من الهجرة والتكامل.

يقترح عملنا في Faith Matters، وهي منظمة مكرّسة لإيجاد تماسك مجتمعي بين الجاليات الدينية في المملكة المتحدة، خلال السنوات الست الماضية، أن وارسي على حق فيما يتعلق بكل من الشعور المعادي للمسلمين وتاريخ المملكة المتحدة من التكامل.

لقد سمعنا وبشكل مفتوح عن مشاعر معادية لمسلمين في بعض المجتمعات. فعندما ننشر مواد بحثية عن الجالية المسلمة نتسلم وبشكل منتظم مراسلات من أناس يتفوّهون بأسوأ الصور النمطية عن المسلمين.

إلا أن هناك أناساً داخل مجتمعات الإيمان وخارجها ممن يحاولون مد يد التواصل لبناء الجسور مع الجاليات المسلمة، حيث إنهم يفهمون أن اللوم لا يبني مجتمعات مستدامة صحية.

إلا أن ما يدعو للقلق أكثر من التصوير النمطي هو توجه البعض نحو إفشال وضع المسلمين في المجتمع من خلال إنشاء مدوّنات ومواقع على الإنترنت وجماعات فيسبوك تطلق لغواً معادياً للمسلمين.

لقد حضرت حفلات جامعية وحفلات عشاء يُنظَر فيها إلى المسلمين على أنهم الجالية «المشكلة»، وحيث موضوع نقاش الأمسية هو التطرّف الإسلامي، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى جدل حول جميع المسلمين.

من المفيد إبراز هذه القضايا إلى مقدمة النقاش، رغم أن مجرد إبراز القضايا والسماح لها بالبقاء «معلّقة في الهواء» يمكنه أحياناً أن يضرّ بالتماسك المجتمعي.

لهذا السبب، من الأساسي أن تقوم منظمات المجتمع المدني وغيرها، العاملة في مجال دعم العلاقات بين المجتمعات أن تأخذ ملاحظات وارسي وأن تطبّق حواراً على مستوى الجذور وبرامج اجتماعية تجابه الإجحافات والخلافات التي بدأت تبرز.

من الأساسي كذلك أن تدعم الحكومة البريطانية عملاً كهذا من خلال أجندة «المجتمع الكبير»، المصمّمة لتمكين المجتمعات المحلية من اتخاذ المزيد من القرارات بنفسها والسماح للشركات الخاصة والمؤسسات الخيرية أن توفر الخدمات التي توفّرها الدولة عادة.

والأهمّ من ذلك أنه يتوجب أن تستمر الحكومة نفسها برعاية العلاقات المجتمعية القوية وأن تشجّع التكامل الصحي من خلال العمل كميسّر للأفكار الاجتماعية الجيدة.

صرحت البارونة وارسي كذلك في خطابها أن المسلمين يجري تأطيرهم في معسكرين، «المعتدل» و»المتطرف»، بدلاً من النظر إليهم كأفراد. وهذا أمر مهم بشكل خاص حيث إنه يؤثر على المجتمعات المسلمة والرؤية الذاتية للشباب المسلم البريطاني. فاليوم، وبالنسبة للبعض، إذا شرب مسلم شاب الكحول وذهب إلى النوادي الليلية وشارك بشكل عام في نشاطات «طائشة» تتعلق بالشباب، فهو يعتبر «معتدلاً، ينخرط مع المجتمع ولا يشكّل تهديداً». ولكن أضف لحية إلى وجه هذا الشاب. تخيل أنه لا يذهب إلى النوادي الليلية أو الحانات أو نشاطات ما بعد العمل. يعتبر هذا الشاب بالنسبة للبعض على حدود التطرف.

ليست هذه المواقف والتوجهات الفظة خاطئة فقط، ولكنها قد تصبح خطرة إذا أخذنا بعين الاعتبار المستويات المرتفعة للحساسيات المحيطة بالتطرّف والإرهاب. فهذه أمور مختلفة.

كيف نستطيع إذن الحدّ من اللغو المتحامل حول مائدة العشاء؟

من الأساسي تشجيع التنوع في المجتمعات المسلمة حتى يتسنى لنا مجابهة الصور الهشّة والمتوحشة للمسلمين، التي تبطّن الحوار المجحف.

يعني تنوع المجتمعات المسلمة، فكرياً أو من حيث الممارسة والخلفية أن عناصر كهذه تحتاج لأن يتم تشجيعها ونشر أفكارها في حملات دعائية عبر الصحافة والإعلام الاجتماعي. يجب علينا ألا نقلل من أهمية سلطة الإعلام الاجتماعي في إيجاد أفكار ووجهات نظر على مستوى الجذور.

إضافة إلى ذلك، فإن المجتمعات التي تحافظ على هوياتها أحادية الثقافة تحتاج لحوافز اجتماعية، مثل موازنات الجاليات الصغيرة، التي تدار على مستوى محدود من قبل السلطة المحلية بالشراكة مع السكان، حتى يتسنى التواصل والاشتراك مع مجتمعات أخرى.

ويعني ذلك أيضاً أنه يتوجب على السياسيين التأكيد على أن العمل مع مجتمعات متنوعة وتطوير روابط معها يزيد من قدرة الشخص على التعامل مع عالم يزداد عولمة.

نستطيع جميعاً أن نلعب دورنا في محاربة تحاملاتنا الداخلية، رغم أن هناك أسلوباً للعمل قبل أن يفقد المسلمون موقعهم الحالي الذي لا يُحسَدون عليه، بكونهم الجالية الدينية التي يكثر الحديث عنها اليوم.

إقرأ أيضا لـ "Common Ground"

العدد 3087 - الخميس 17 فبراير 2011م الموافق 14 ربيع الاول 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً