العدد 3142 - الخميس 14 أبريل 2011م الموافق 11 جمادى الأولى 1432هـ

استراتيجية للتنمية في إطار اتحاد دول مجلس التعاون

علي خليفة الكواري comments [at] alwasatnews.com

مفكر قطري

إن قيام اتحاد فيدرالي ديمقراطي بين دول المنطقة في إطار التكامل العربي, يمثل شرطاً لمواجهة أوجه الخلل المزمنة فيها, وتوفير مقومات الأمن ومتطلبات التنمية. بل إن الاتحاد هو السبيل لصيانة الهوية العربية -الإسلامية لشعوب المنطقة والاحتفاظ بمجتمعاتها الوطنية متماسكة ومستمرة في الوجود .

وفي سياق هذا اللقاء الخـير «مؤتمر وحدة الخليج والجزيرة العربية « في الكويت, الذي نبحث اليوم فيه, كيف يمكن تعزيز جهود الوحدة, سوف أحاول أن أعيد للأذهان جهود سابقة مماثلة, لم يكتب لها النجاح آنذاك.

فقد طلبت الأمانة العامة لمجلس التعاون في ندوة عقدتها في الشارقة العام 1983, من المشاركين في الندوة إيجاد إطار استراتيجي تعمل فيه خطط التنمية في إطار تكامل الدول الأعضاء.

وكان شرط قبول المشاركين في الندوة تشكيل فريق منهم للقيام بذلك, هو أن تلتزم الأمانة العامة بتقديم ما يتوصل إليه فريق العمل وتقره ندوة ثانية في البحرين, إلى المجالس الوزارية المختصة بغرض تقديمه للمجلس الأعلى.

وفي أواخر العام 1983 أقرت الندوة الثانية في البحرين بعد المناقشة, الوثيقة التي قدمها فريق العمل بعنوان «مشروع الملامح العامة لاستراتيجية التنمية والتكامل». كما قدمت الأمانة العامة بدورها, هذا المشروع إلى اجتماع وزراء التخطيط في المجلس في مطلع العام 1984, ونشرت النص في المجلة الدورية الصادرة عن المجلس «التعاون».

وفيما يلي أعرض فهرس «مشروع الملامح العامة لاستراتيجية التنمية والتكامل» هذا, لعلنا نجد في عناصر المشروع ما نستفيد منه في تحركنا الراهن وأن تكون جهودنا الراهنة مواصلة لما سبقها من جهود أهلية, نُراكم من خلالها معرفتنا ونؤكد على مطالب أهلية مشروعه, ونهيئ لها متطلبات التأثير على من بيدهم تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة في المنطقة:

المنطلق والغايات والتحديات

أولاً: المنطلق والطموح.

1 -أقطار المنطقة شريحة عربية تتماثل فيه الظروف وتتقارب المعطيات.

2 - توفير مقومات الأمن ومتطلبات التنمية يتطلب تجسيد كيان قادر على تحقيق ذلك.

3 - تحقيق ماجاء في النظام الأساسي لمجلس التعاون, من أن هدف التعاون هو الوصول إلى وحدة دوله.

ثانياً: الغايات بعيدة المدى

1 - تنمية قدرات الإنسان وإطلاق طاقاته.

2 - التفاعل الإيجابي مع الفكر والثقافة الإنسانية

3 - إيجاد إرادة متجددة للتنمية والوحدة.

4 - ترسيخ أسس نظام سياسي موحد للمنطقة.

5 - تعزيز الاعتماد القومي على الذات.

6 - تكوين قاعدة إنتاجية صلبة.

7 - الاحتفاظ بجزء معقول من عائدات النفط في شكل أصول استثمارية مادية آمنة.

8 - خلق نظام اقتصادي مختلط.

9 - تعميق متطلبات التماسك الاجتماعي.

التحديات

1 - تدني مستوى المشاركة.

2 - الخلل السكاني وإبعاده.

3 - اعتماد الاقتصاد على النفط.

4 - انخفاض معدلات الأداء.

5 - ارتفاع تكاليف الإنتاج.

6 - الانكشاف على الخارج.

7 - الإفراط في الاستهلاك وتطرف أنماطه.

8 - تصدع قيم العمل والإنتاج.

الإمكانيات

أولاً : تزايد الوعي بسلبيات نمط النمو الراهن.

ثانيا : تزايد إمكانية تخفيض صادرات النفط.

ثالثا: تزايد التوجه نحو خلق كيان موحد قابل للتنمية:

1 - الموارد البشرية.

2 - الرقعة الجغرافية.

3 - حجم السوق.

رابعـاً: وجود بنية تحتية مادية متطورة.

خامساً: وجود خبرة رائدة في بعض مجالات الإدارة وتنظيم الإنتاج.

سادساً: إمكانية تمويل التنمية دون اللجوء إلى شد الأحزمة على البطون.

سابعاً: تزايد إمكانية التكامل العربي المتكافئ

الأهداف الاستراتيجية العاجلة

أولاً: تخفيض الاعتماد على النفط وإخضاع إنتاجه لاعتبارات التنمية:

1 - برمجة تخفيض الاعتماد على النفط.

2 - إخضاع إنتاج النفط لاعتبارات التنمية:

أ- تحديد الجدوى الاقتصادية للإنتاج قبل تقرير حجمه.

ب- دمج النفط في الاقتصاد الوطني.

ج - الاحتفاظ بمعظم عائدات النفط مستثمرة في أصول إنتاجية عامة.

د- تنمية قدرة جماعية على الوصول بسعر النفط إلى ما تبرره أسعار البدائل.

ثانياً: تخفيض حجم قوة العمل الوافدة وتعديل تركيبها وتحسين نوعيتها:

1 - برمجة الاعتماد على قوة العمل المواطنة.

2 - تحديد السياسات وتطوير الآليات ذات الفاعلية.

ثالثاً: إخضاع النفقات العامة لمعايير الجدوى الاقتصادية.

رابعاً: إصلاح الإدارة الراهنة وتنميتها:

1 - وظيفة إدارة التنمية وخصائصها.

2 - ملامح الإصلاح والتنمية الإدارية المطلوبين:

أ- إعادة النظر في وظائف الإدارة الراهنة وتوجهاتها

ب- إعادة النظر في البنيان الإداري وعلاقاته

ج- إصلاح قطاعات الإدارة وتنميتها بشكل دائم:

(1) قطـاع الإدارة السياسية.

(2) قطـاع الإدارة العـامة.

(3) قطـاع إدارة المشروعات.

خامساً: بناء قاعدة اقتصادية بديلة.

1 - وظيفة القاعدة الاقتصادية البديلة للنفط.

2 - الأهداف المرحلية لجهود بناء القاعدة البديلة.

3 - مــدخـل توسيع الطاقة الاستيعابية المنتجة.

أ- تقريب تكاليف عناصر الإنتاج من إنتاجيتها الحقيقية.

ب- إصلاح جذري لنظام الحوافز:

(1) اعتبارات الدعم الحكومي.

(2) تقييد النشاطات الطفيلية.

ج- تعبئة قوة العمل وإدارتها بشكل سليم:

(1) تعبئة قوة العمل المحلية.

(2) التدريب.

(3) التطوير المستمر.

(4) إدارة شئون الأفراد.

(5) إيجاد القيادات الرائدة.

د- كفاية مخزون رأس المال وملامته للإنتاج.

هـ - زيادة الاستفادة من إمكانيات الموارد الطبيعية وتنمية مصادرها:

(1) استغلال الميزة النسبية التي يتيحها وجود الزيت والغاز الطبيعي.

(2) الاهتمام بالموارد الطبيعية غير النفطية.

و - إخضاع الاستثمارات الخارجية لمتطلبات البناء الداخلي.

ز - الاستفادة من توظيف العلاقات الاقتصادية مع الخارج.

(1) صـادرات النفــط.

(2) الاتفاقيات التجارية.

(3) القروض والمعونات.

سادساً : بناء قاعدة علمية - تقنية ذاتية متطورة

(1) الأهـداف العامة.

(2) الأهداف العلمية.

(3) الأهـداف التقنية.

سابعاً: إصلاح التعليم وربطه بمتطلبات التنمية:

1 - المهمات العاجلة لنظام التربية والتعليم في المنطقة:

أ - توفير حد أدنى من التعليم ومحو الأمية.

ب– تنمية القدرة على الإبداع والتفكير المستقل.

ج– تعزيز القيم والاتجاهات التنموية.

2 – ربط برامج التعليم الثانوي والعالي بمتطلبات التنمية:

أ – القضاء على ازدواجية التعليم العام الفني.

ب – تنويع مسارات التعليم الثانوي وتعميق مرونتها.

ج – الاعتماد على نتائج التعليم والخبرة.

د – رفع مستوى التعليم الجامعي واستكمال وظائفه.

ثامنا: توفير البيئة الملائمة لتنمية ثقافة اجتماعية مستمرة :

1- التنوير الفكري:

أ – تحمل وجود الرأي الأخر

ب– صيانة حق الاجتهاد وتشجيع جهود الإصلاح.

2 – توفير متطلبات التجانس السكاني والتماسك الاجتماعي.

3 – تغيير منطلقات العمل الاجتماعي وتوجهات العمل الثقافي.

4 – إدارة عملية التنمية الثقافية-الاجتماعية.

5 – تأكيد دور الإعلام في التنمية وإصلاح أجهزته.

متطلبـات تنفيذ الإستراتيجية:

أولا: تجسيد الكيان السياسي الموحد وترسيخ أسسه.

ثانياً: إيجاد قيادة إقليمية لإدارة التنمية.

ثالثاً: تهيئة الإدارة المحلية وتوثيق ترابطها مع إدارة التنمية الإقليمية

وفي ختام هذا العرض أتوقف عند مسار هذه الإستراتيجية ومصيرها, فإنني أقول:

أولاً: كانت الأمانة العامة لمجلس التعاون متعاونة مع فريق العمل ومعي شخصياً باعتباري كاتب الدراسة التي استخلص فريق العمل منها وثيقة الإستراتيجية, فقد كان الإخوان الدكتور عبدالله القويز والدكتور عبدالعزيز الجلال معنا ومساندان لمهمتنا.

ثـانياً: عندما تم عقد الندوة الثانية في البحرين وقدم فريق العمل برئاسة الدكتور علي فخرو, مشروع الملامح العامة لإستراتيجية التنمية والتكامل بحضور أعضاء فريق العمل التسعة, كان الأمين العام الأستاذ عبدا لله بشاره حاضرا على رأس فريق الأمانة العامة, وكان إيجابيا في مناقشاته, ولكنه طلب من الاجتماع حذف خاتمة المشروع التي تحدد متطلبات تنفيذ الإستراتيجية, وترك متطلبات التنفيذ للمجلس الأعلى على حد اقتراحه.

وقد رد عليه فريق العمل والمشاركون في الندوة بأن حذف متطلبات التنفيذ ينفي عن المشروع صفة الإستراتيجية ويضعه في خانة الأمنيات. وبعد أخذ ورد رفع الأستاذ محمد علي النعيم (محافظ الرياض) يده وسأل الأستاذ عبدالله بشاره قائلاً «سمعت تصريح يقول ان مجلس التعاون «رغبة لدى الشعوب حققها الحكام» ولا اعرف إن كان سعادتك قائله ؟. فأجابه بشاره نعم أنا قائله, عندها قال النعيم تلك رغبة الشعوب الأولى وهذه الرغبة الثانية, تلك هي الجسد وهذه الروح اللازمة لمجلس التعاون حتى يحقق غرضه.

وبذلك تم ختام يوم من الحوار المسئول وقبل الأمين العام تقديم النص كما أقرته الندوة, للمجالس الوزارية المختصة في مجلس التعاون.

ثـالثاً: عرضت الأمانة العامة نص المشروع بعد أسابيع, على مجلس وزراء التخطيط فرفضه الوزراء بعد يومين من النقاش, لان التنمية عند وزراء التخطيط, هي مجرد مشروعات مشتركة وهذه الإستراتيجية تضع أهداف ومتطلبات اجتماعية وسياسية. وبذلك أسدل الستار على ذلك الجهد ألأهلي- الرسمي المشترك, الذي مع الأسف لم تكن وراءه جماعة أهلية تدعو له وتطالب به بعد إزاحته من التداول الرسمي .

وربما لو وضع هذا المشروع أو غيره من مشاريع الإصلاح والوحدة والتنمية موضع التنفيذ, لما وجدنا دولنا تسير في مسار «نمط تنمية الضياع» حيث أوجه الخلل المزمنة - من خلل سكاني وخلل اقتصادي وخلل امني وخلل في العلاقة بين الحاكم والمحكوم- تتفاقم اليوم فيها, وتفرض على أهلها المتضررين البحث من جديد بعد ثلاثة عقود عن مسار يؤدي إلى وحدة المنطقة من أجل مواجهة المخاطر المحدقة بها.

و أملي أن يكون لقاؤنا هذا وغيره من اللقاءات الجادة قادرة على العمل من أجل الإصلاح الجذري من الداخل, وصولا للوحدة, وبدأ عملية التنمية المنتظرة

إقرأ أيضا لـ "علي خليفة الكواري"

العدد 3142 - الخميس 14 أبريل 2011م الموافق 11 جمادى الأولى 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً