العدد 3191 - الخميس 02 يونيو 2011م الموافق 01 رجب 1432هـ

دروس شروط الحوار

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

يتوالى ترحيب المعارضة بدعوة الحوار التي أطلقها عاهل البلاد، فبعد أن أعلن «تجمع الوحدة الوطنية» موقفه الإيجابي منها، نقرأ اليوم بيانين مستقلين: الأول منفرد، أصدرته «الوفاق»، والآخر ثلاثي، حمل توقيعات «وعد» و«المنبر التقدمي» و«التجمع القومي». عبّر البيانان، كل على حدة، عن ترحيبهما بتلك الدعوة، التي تحولت اليوم إلى ما يشبه المطلب الوطني الذي تناضل من أجل تحقيقه هذه القوى دون أي استثناء. فرحة المواطن بهذه المواقف الإيجابية من هذه الدعوة يشوبها بعض الخوف، مصدره خشيته من أن تبدأ قوى المعارضة، أو حتى واحدة منها، كما جرى عندما أطلق سمو ولي العهد دعوته للحوار، في رفع سقف المطالب، كي تتحول إلى ما يشبه الشروط التعجيزية، التي إن كان لها من هدف يمكنها أن تحققه، فلا يمكن أن يكون أكثر من إدخال البلاد في دوامة صراعات بيزنطية تنهك قوى جميع الأطراف دون أيِّ استثناء، بعد أن تدخلهم في نفق لا نهاية له معتم يصعب على أي منها الخروج منه، كما تشهد على ذلك الأحداث التي عرفتها البلاد مؤخراً.

يتطلع المواطن - الباحث اليوم عن مكاسب ملموسة تعيد شحنه بالحيوية التي يحتاج إليها، وتمده بالقدرة على مواصلة النضال - نحو القوى المعارضة التي تمثله، مناشداً إياها، بعد أن رحبت بدعوة الحوار، أن تبادر إلى وضع برامج الحوار، وتسمي ممثليها الذين لم يعد يفصلهم عن موعد بدء الحوار سوى أسابيع قليلة، وهي مدة قصيرة، إذا ما قيست بالزمن الذي يحتاجه الحوار كي يكون مثمراً.

ينطلق المواطن في مخاوفه تلك، مما علمتنا إياه دروس مقولة «شروط تهيئة الأجواء للحوار»، التي تؤكد على أن الفرص لا تتكرر، وأنها عندما تضيع من بين أيدينا، فهي لا تكتفي بالخسائر المادية، فحسب، وإنما تضيف إلى تلك الخسائر، بذرة اليأس التي تخلق جيلاً كاملاً يعاني من خيبة الأمل، وفقدان الثقة في النفس، ويصبح بفضل كل ذلك فريسة بريئة سهلة لكل ماهو سلبي.

ما يريده المواطن اليوم من الجمعيات الخمس، أن تتحول، سياسياً، وليس بالضرورة تنظيمياً، إلى كتلة سياسية متماسكة، مبدعة في معالجتها للأمور، قادرة على تشخيص الحالة، بعد أن تأخذ في الحسبان، بفضل التجرية التي بين يديها، دور كل العناصر المحيطة بالقوى الضالعة في الصراع، المحلية منها والإقليمية، بل وحتى الدولية. مثل التماسك الذي يدعو له ذلك المواطن، لا يعني إطلاقاً، ذوبان أيٍّ من تلك القوى في الأخرى، بل إن المطلوب هو على العكس من ذلك تماماً، إذ يفترض أن تحتفظ كل قوة، أو مجموعة متقاربة من القوى، باستقلاليتها الفكرية، بعد الاتفاق على الإطار السياسي والفكري.

تضيف دروس شروط الحوار إلى ذلك، قدرة المعارضة على الاحتفاظ بتوازناتها التحالفية المتكاملة، دون التفريط في استقلاليتها التنظيمية، أو انتماءاتها الفكرية. وما لم تتم الاستفادة من دروس شروط الحوار، يصبح الحديث ذاته مجرد ترف فكري، قادر على تأجيج الصراع، لكن دون أية مبادرة لإطفاء حرائقه

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 3191 - الخميس 02 يونيو 2011م الموافق 01 رجب 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً