العدد 3258 - الإثنين 08 أغسطس 2011م الموافق 08 رمضان 1432هـ

القضية الفلسطينية والتحركات الشعبية العربية

سليم مصطفى بودبوس slim.boudabous [at] alwasatnews.com

-

يربط العديد من المحللين بين القضية الفلسطينية والتحركات الشعبية في بعض الأقطار العربية، وهذا الربط يأتي من منطلق أن تحرير الأراضي الفلسطينية مرتهن بتداعي بعض الأنظمة العربية لكونها مثلت خطوط دفاع متقدمة عن المشروع الصهيوني.

وحين خرج الآلاف في تونس ومصر مطلع العام 2011، لاحظ الجميع ارتفاع العلم الفلسطيني في قلب الساحات والميادين وسُمعت الشعارات التي تنادي بتحرير الأراضي المحتلة، وهو ما يؤكد الارتباط الوثيق بين هذه التحركات والقضية الأم في العالم العربي.

ولذلك علـَّق الكثيرون آمالا عريضة على ربيع الثورات العربية ليعيد إلى الواجهة وبشكل أكثر جلاء، مركزية القضية الفلسطينية وأولويتها في فكر المواطن العربي وهو يمر بأصعب اللحظات في تاريخه القطري الضيق، حتى أن جدالاً عنيفاً نشب في تونس مثلاً بين السياسيين عشية إعداد العهد الجمهوري بشأن تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني.

إذاً، فالقضية الفلسطينية كانت ولاتزال حاضرة في قلب هذه التحركات الشعبية لكونها حاضرة في وجدان المواطن العربي، بل كثيراً ما كانت في السنوات السابقة القادح لاندلاع تحركات شعبية مساندة للقضية المركزية وليس آخرها العدوان الصهيوني على غزة.

وفي هذا السياق، تجد العديد من الدارسين - مثل المفكر المصري محمد سيف الدولة - يعتبرون أن التحرر الاقتصادي والثقافي والسياسي داخل الأقطار العربية يمثل قاطرة تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني الغاشم.

لكن يرى كثيرون أن هذه الثورات العربية وعلى رغم ما حققته من نجاحات في رد الاعتبار للقضية الفلسطينية فإنها تشهد ضغوطات للزج بها في مركب المسايرة، فلقد تدخلت الولايات المتحدة الأميركية وبشكل فوري بعد نجاح التحركات في تونس ثم مصر، ومارست العديد من الضغوط للتأثير في مصير التحركات الشعبية، حيث أثمرت هذه الضغوط تمسك المجلس العسكري في مصر باتفاقيات سابقة مع الكيان الصهيوني ككامب ديفيد، ورفض طرد السفير الصهيوني واستمرار ضخ الغاز إلى تل أبيب.

أما في تونس فقد بدأت الضغوطات بزيارة المسئول الأميركي جيفري فيلتمان إلى تونس أياما قليلة بعد 14 يناير/ كانون الثاني 2011، ثم أخيراً وليس آخراً التعيين الغريب لمدير مكتب تونس في تل أبيب سابقاً في خطة كاتب دولة في وزارة الخارجية للحكومة التونسية الانتقالية المؤقتة.

أما في ليبيا فالغرب تدخل بشكل عسكري لحماية المدنيين فإذا به يقتل هنا وهناك، ويبتز هذا الطرف وذاك، قصد إطالة عمر الصراع وتمديد المواجهة والنزاع لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والعسكرية، التي تخدم بشكل أو بآخر مصالح الكيان الصهيوني في المنطقة.

وهكذا فإن الغرب سيمنع في السياق نفسه، أي تيارات معادية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني من الوصول إلى الحكم، ولن يتوقف عن الضغط على السلطات الانتقالية للحيلولة دون اتخاذ قرارات معادية لهذا الكيان، إلى جانب التشجيع بشكل مباشر وغير مباشر على ولادة أحزاب وجمعيات ومنظمات لتشتيت ذهن الناخب بتحويل الصراع من صراع عربي صهيوني إلى صراع بين إسلاميين وعلمانيين، أو بين مسلمين وأقباط، بل وربما إعادة إنتاج أحزاب عميلة بمسميات جديدة أو الالتفاف على الديمقراطية الوليدة ولو بشكل عسكري إذا اقتضى الأمر.

إذاً، هناك اختراق واضح لهذه الثورات، فما هي الوسائل الممكنة والمناسبة لتحصينها من ذلك؟

إن التمسك بالإصلاح والتغيير وتثبيت الحريات المكتسبة والديمقراطية من أبرز ركائز التحصين من وجهة نظر الأمين العام للمؤتمر القومي العربي معن بشور. ومن الضمانات أيضاً، التنبيه إلى مخاطر التدخل الأجنبي بكل أشكاله، والقطع الكامل مع مشاريعه، إضافة إلى المحافظة على وحدة المجتمعات العربية عموماً ووحدتها داخل كل قطر، مما يُكوِّن سنداً قوياً لحمايته من الاختراق الغربي. ليس هذا فحسب وإنما على هذه الأنظمة العربية الوليدة وغيرها أن تجعل القضية الفلسطينية البوصلة التي تحدد مواقفنا، وهي التي تكشف لنا الطريق الصحيح وتحمينا من الانزلاق في مهاوي المشروع الصهيوني

إقرأ أيضا لـ "سليم مصطفى بودبوس"

العدد 3258 - الإثنين 08 أغسطس 2011م الموافق 08 رمضان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:01 م

      غير صحيح

      والله عيب , القذافي يقتل الليبيين ويشن حرب ابادة ضدهم في سبيل ان يبقى في الحكم هو وعائلته , وأنتم تنظرون للمؤامرة , المجتمع الدولي تدخل في ليبيا بعد شهر من بدء مجازر القذافي , والله عيب الاستهانه بدماء اخوتكم الليبيين , ومنذ متى القذافي مناصر بشكل عملي للقضية الفلسطينين حتى يتم استهدافه من الغرب .

اقرأ ايضاً