العدد 329 - الخميس 31 يوليو 2003م الموافق 02 جمادى الآخرة 1424هـ

حتى لا ننسى... الحب بين اليهود والرفاق!

محمود حسن جناحي comments [at] alwasatnews.com

-

هذه سطور من الماضي القريب، وحقائق من تاريخ الأمة المعاصر، نستعيد من خلالها ذكريات مرّة، ومآس ذقناها على أيدي من يصفون أنفسهم اليوم في عالمنا العربي بالتيار الديمقراطي، وأنصار القضية الفلسطينية، وحماة حقوق الإنسان، إنهم... الشيوعيون.

هذه حقائق التاريخ تخبرنا كيف ناضل «الرفاق» من أجل فلسطين، وكيف حافظوا على صلة القربى مع أبناء العم من اليهود!

الصلة بين الشيوعية واليهود

لا يستطيع أحد أن يتجاهل تلك العلاقة الوطيدة والمريبة بين اليهودية بصفة عامة ، والحركة الصهيونية الحديثة بصفة خاصة، وبين الشيوعية. جاء في البروتوكول الثاني من بروتوكولات قادة صهيون قولهم: «لا تتصوروا أن كلماتنا جوفاء، ولاحظوا أن نجاح داروين وماركس ونيتشه والأثر غير الأخلاقي لاتجاه هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحا لنا على التأكيد». وجاء في البروتوكول الثالث قولهم: «ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية، ونحتضنها، متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعا لمبدأ الأخوة والمصلحة العامة للإنسانية، وهذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية».

ومما يدل كذلك على تلك الصلة القوية بين اليهود والشيوعية، ما جاء في البيان الشهير للمستشرق الأعظم الفرنسي الماسوني للعام 1904 في الصفحة (237) ما يأتي: «إن الماركسية واللاقومية هما وليدتا الماسونية، لأن مؤسسيها كارل ماركس وإنجلز هما من ماسونيي الدرجة الحادية والثلاثين، ومن منتسبي المحفل الإنجليزي، وإنهما كانا من الذين أداروا الماسونية السرية، وبفضلها أصدرا البيان الشيوعي المشهور». ويؤكد الصلة العميقة للشيوعية بالقيادات اليهودية العالمية أن معظم مؤسسي المنظمات الشيوعية في العالم، ومعظم زعمائها التاريخيين هم من اليهود. فكارل ماركس نفسه يهودي، يقول إدموند ولسون المؤيد للفكر الماركسي في كتابه «تاريخ الفكر الاشتراكي المعاصر»: « لقد تركز في عروق كارل ماركس دم سلالات مختلفة من حاخامات اليهود، وظهر الحاخامات في أسرة أمّه على مدى قرن من الزمان على الأقل، وأنتجت أسرة والدي أبيه كليهما تسلسلا غير منقطع من الحاخامات، وكان بعضهم من المعلمين المرموقين...».

اليهود والثورة الشيوعية في روسيا

أما لينين فيهودي كذلك حتى النخاع، وعندما أصدر مع مجموعة من رفاقه صحيفة «إسكرا»، أي الشرارة في العام 1900، كان أربعة من أعضاء مجلس إدارة الصحيفة الستة من اليهود! وهم: (لينين، زاتسوليتش، اكسلرود، ومارتوف). وفي العام 1903، انعقد في بروكسل مؤتمر للمنظمات والاتحادات العمالية والاشتراكية، بهدف توحيد الحركات الماركسية، وقد حضر المؤتمر ستون عضوا، بينهم ثلاثة وأربعون من اليهود! وبعد نجاح الثورة البلشفية في روسيا واستيلاء لينين على السلطة في العام 1917، تم تشكيل أول مجلس شيوعي مكون من (547) عضوا، منهم (447) من اليهود! كما تم تأسيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي من (388) عضوا، منهم (371) من اليهود! وفي عهد ستالين، وتحديدا في العام 1951 كما ينقل محمد خليفة التونسي في كتابه «الخطر اليهودي - بروتوكولات حكماء صهيون»، كان المجلس الشيوعي يتألف من سبعة عشر عضوا، منهم أربعة عشر من اليهود!

اليهود ودورهم في الحركات

الشيوعية في أوروبا الشرقية

أما في دول أوروبا الشرقية، فإن دور اليهود فيها كان بارزا كذلك، فالثورة الشيوعية التي اندلعت في ألمانيا في العام 1918 كان الدور البارز فيها لليهودية (روزا لوكسمبورغ)، والثورة الشيوعية الدامية التي اندلعت في هنغاريا العام 1919 كانت بقيادة اليهودي (بيلاكون). وفي رومانيا، كانت سكرتيرة الحزب الشيوعي هي اليهودية أنّا باوكر. أما في بولندا، فقد قاد الحركة الشيوعية فيها أربعة من اليهود هم (مينك ، سكريزفسكي، مودزيلفسكي وبرمان)!

اليهود والأحزاب الشيوعية العربية

أما المأساة الكبرى بالنسبة إلى أمتنا فهي الأحزاب الشيوعية العربية، وعلاقاتها «الخاصة» مع اليهود، وخياناتها للقضية الفلسطينية.

فأول حزب شيوعي في البلاد العربية هو الحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي تأسس في العام 1919، وكان جميع عناصره من اليهود الروس المهاجرين إلى فلسطين!

ثم تأسس الحزب الشيوعي لسورية ولبنان في العام 1924، ومما يرويه الشيوعي السابق قدري قلعجي في كتابه «تجربة عربي في الحزب الشيوعي»، أنه كان لليهود دور بارز في التأسيس الحزبي والتأصيل الفكري لهذا الحزب، مثال ذلك جهود اليهودي البولندي جوزيف بيرجر، واليهودي الليتواني إلياهو تيبر. أما في العراق، فقد كان المسئول عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي فيها هو اليهودي يهودا صدّيق، والمسئول الأول عن عمال بغداد هو اليهودي يوسف زلّوف! الذي صار بعهدها المسئول عن التنظيم في مدينة البصرة، ومن المسئولين الكبار كذلك في الحزب الشيوعي العراقي حزقيل صدّيق، موشي مراد كوهين، يوسف زلخة، ساسون دلاّل، موشي مختار وإبراهيم شاؤول وكلهم من اليهود!

وفي مصر انطلق الحزب الشيوعي المصري على أيدي اليهود أيضا، فقد تأسست الحلقات الشيوعية الأولى في مصر بإشراف كل من أفجيدرو وناداب، وكلاهما من اليهود الروس! ثم تأسست الحركة المصرية للتحرر الوطني (حدتو) على يد المليونير اليهودي الإيطالي الشهير هنري كورييل! وأسس اليهوديان الآخران هيلل شفارتس وإيلي شوارتز منظمة «إيسكرا» الشيوعية!

والحزب الشيوعي في المغرب تأسس أيضا في العام 1934تحت قيادة الشيوعي المغربي ليون سلطان!

الرفاق العرب والقضية الفلسطينية

كان موقف الأحزاب الشيوعية العربية من قضية فلسطين موقفا مخزيا، دل على التبعية التامة للقوى الدولية المعادية للأمة العربية والإسلامية، وخصوصا فيما يتعلق بقضية فلسطين.

فقد اشتركت جميع هذه الأحزاب في تأييد تقسيم فلسطين، والنظر بعين العطف والمحبة إلى «الشعب اليهودي المسكين»!

فالحزب الشيوعي السوري اللبناني اعتبر حرب العام 1948 «مؤامرة رجعية دينية استعمارية، هدفها بذر الخصومة والعداء بين الشعبين العربي واليهودي»!

والحزب الشيوعي العراقي كتب في صحيفته السرية «القاعدة» بعددها (11) العام 1953: «إن الشعب العراقي يرفض بإباء أن يحارب الشعب الإسرائيلي الشقيق»! وكتب الشيوعي العراقي العتيد يوسف سلمان الملقب بـ «فهد»، يقول: «مرحبا بإنشاء دولتين عربية ويهودية في فلسطين، وأشترط لهما الاشتراكية والتحالف ضد الرجعية الدينية العربية»!

وأصدر الشيوعيون العراقيون كتابا باسم «أضواء على القضية الفلسطينية»، ينتهي بهذه الجمل: «فلتسقط الحرب بين العرب واليهود في فلسطين... فليحيا التعاون والتحالف بين الوطنيين والديمقراطيين العرب واليهود، لإحباط خطط الاستعمار والرجعية، ولتحيا الصداقة العربية اليهودية»!

ويذكر محمد جلال كشك في كتابه «الماركسية والغزو الفكري»، أن الحزب الشيوعي في سورية ولبنان ، بعد أن انتخب القيادة الجديدة برئاسة خالد بكداش، أرسلت هذه القيادة فرج الله الحلو إلى تل أبيب لتنسيق العمل، واستقدمت اليهودي نخمان ليفنسكي مستشارا!

أما منظمة «حدتو» الماركسية المصرية فقد اعتبرت أن «إسرائيل» مرحلة أعلى وأرقى في التطور الاجتماعي، هي مرحلة الرأسمالية البورجوازية الديمقراطية، في حين أن الدول العربية تمثل مرحلة الإقطاع »! ودعا قادة «حدتو» إلى «الإخاء العربي اليهودي والصلح مع «إسرائيل»!

ونشر الحزب الشيوعي المصري في 20 ديسمبر/ كانون الأول 1947 في صحيفته «الوعي» تحليلا لمشكلة فلسطين، ومما جاء فيه: «... وإذا قلنا حق تقرير المصير، فمعنى ذلك تخويل الأمة حق الانفصال، فإذا اعترفنا بحقيقة تكوين اليهود في فلسطين كأمة، فلا يمكن أن ننكر عليها حق الانفصال عن الأمة العربية، وتكوين دولة يهودية في جزء من البلاد العربية»!

وأما بالنسبة الى الحزب الشيوعي المغربي، فهناك حادثة مضحكة مبكية، مفادها أن زعيم هذا الحزب علي يعتة، ظهر بمناسبة رأس السنة الميلادية العام 1994، في معهد يهودي مرتديا طاقية اليهود التقليدية، وهو يستمع إلى الحبر اليهودي الكبير. وقد صوّر المشهد مصور صحيفة «الأسبوع الصحافي السياسي» المغربية في 7 يناير/ كانون الثاني 1994، كما نشرت الخبر مجلة «البيان» اللندنية في عددها (89).

هذه هي الأحزاب الشيوعية العربية، وهؤلاء هم الرفاق العرب. لم نجد منهم خيرا قط... ولن نجد

العدد 329 - الخميس 31 يوليو 2003م الموافق 02 جمادى الآخرة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً