العدد 3338 - الخميس 27 أكتوبر 2011م الموافق 30 ذي القعدة 1432هـ

برنامج البرنامج!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

من محاسن شبكات التواصل الاجتماعي، هذا التبادل الحر للمعلومات والأخبار والأفكار والصور واللقطات والفيديوات... بعيداً عن سلطات الحكومات المركزية الفيدرالية والكونفدرالية والبيروقراطية!

بريدك الإلكتروني يستقبل يومياً عشرات من هذه المواد المنوعة، تقرأ بعضها وتحفظ بعضها، وتعرض عن بعض. ومن أجمل ما وصلني هذا الأسبوع وصلة عن مذيع مصري شاب، يقدم برنامجاً سياسياً طريفاً...

تبدأ الحلقات بمقدمةٍ موسيقية تصويرية مثيرة، تشبه برنامج «الاتجاه المعاكس»، لكنه لا يعتمد على الصراخ والاستفزاز والمجاهرة دون حياء، بما يحمله طرفٌ من حقد وكراهية على طرف آخر.

البرنامج «انتيكه»! فأنت تضحك مع أول إطلالة المذيع وهو يعلن عن بدء حلقة جديدة من برنامج «البرنامج»! ويختار المذيع المؤدب باسم يوسف شخصيات سياسية مختلف عليها، يناقشها، يحاورها في أفكارها، أو يعرضها للجمهور من خلال شريط مختار من تصريحاتها ومواقفها المعلنة.

من الشخصيات التي استضافها أحد المرشحين لمنصب الرئاسة في مصر، عبدالله الأشعل، الذي عمل سنوات في البحرين وتآمرت عليه مجموعة من الاشخاص لطرده من عمله كما صرح للصحيفة يوم مغادرته. وفي البرنامج ينقل تصريحه لإحدى الصحف المصرية بأن بعض صحافيي العهد السابق بدأ جحشاً ثم صار حماراً! وحين سأله عن عدد العاملين في حملته الانتخابية قال إنهم خمسون.

الأطرف من ذلك تصديه مبكراً لمنافسه عمرو موسى، فقال إنه يحمل عدة شهادات دكتوراه بينما لا يحمل عمرو موسى دكتوراه واحدة، وعمره كبير ولا يصلح للرئاسة. وأضاف: أنا مستعد للتنازل عن الرئاسة من أجل منع عمرو موسى من الوصول للحكم!

إحدى الحلقات خصصت لعرض شخصية حسين سالم، كاتم أسرار حسني مبارك، وهو يملك عدة منتجعات في منتزه شرم الشيخ السياحي، كما يملك شققاً وعقارات في باريس. وإذا كانت كل هذه الأمور «وسخ دنيا»، إلا أن الأوسخ من ذلك أنه كان يعتبر الرجل الأول في سياسة التطبيع مع «إسرائيل»، والصديق الأقرب لقلبها، وكان وراء الشركة التي تصدِّر الغاز لإسرائيل بأسعار منخفضة، بينما تعاني سوق مصر من شح اسطوانات الغاز... على طريقة «بحبك يا إسرائيل».

سالم هذا من مواليد 1928، بدأ موظفاً بسيطاً، وانتهى مليونيراً بكرش كبير من حجم اكس لارج. واستطاع أن يهرب من مصر ويلجأ إلى «إسرائيل» طالباً حق اللجوء فيها!

في حلقة أخرى خصصها باسم يوسف لإحدى الشخصيات الماسونية... عمرو حمزاوي، وارتدى فيها باروكة منفوشة محاكاة لتسريحة شعر حمزاوي غير المسرحة أصلاً! كما ارتدى في معصمه خيوطاً حمراء وزرقاء وسوداء، ودوائر ومثلثات... وهذا أول برنامج يظهر فيه حمزاوي السياسي الجاد ضاحكاً طوال الوقت!

حلقات أخرى خصصها لرموز النظام السابق، وخصص إحداها لوصول علاء وجمال مبارك إلى سجن طرة، حيث سبقهم إليه أعضاء الحكومة السابقة. وفيها خبر عن زيارة زوجة نظيف لزوجها وجلبت معها ملابس نظيفة بينما أحضرت زوجة الوزير فهمي مرتبة جديدة... أما زوجة العدلي فحضرت مع أولادها الأربعة في سيارة سوداء. وقد كشف البرنامج أن نظيف هو أول من يستيقظ صباحاً من السجناء، ولكنه قبل أن يغسل وجهه يذهب لشراء مشروبات غازية من الكفتيريا!

أنا لا أروِّج للبرنامج! لكن المذيع مؤدبٌ جداً، وبدا لي في بعض حركاته يقلد محمد حسنين هيكل، وخصوصاً بإشارات يده وزمِّ شفتيه!

البرنامج راقٍ وخفيفٌ جداً، ليس فيه بذاءةٌ ولا شتائم ولا تحريض على المواطنين ولا سوالف عواجيز. برنامجٌ من النوع السياسي الساخر، الذي ينبع من الروح المصرية الطيبة الأصيلة. هذه بعض ثمار الثورة... شكراً للأحباء المصريين

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 3338 - الخميس 27 أكتوبر 2011م الموافق 30 ذي القعدة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 15 | 2:52 م

      الحين

      الحين صار الاتجاة المعاكس لا يعجبكم بعد الهزيمة المدوية لحزب الله البحريني .. اياً كان عجوز اعور بدون اسنان ان شاءالله اعمى مادام يقول الحقيقة فأهلاً بة

    • زائر 13 | 8:28 ص

      المذيع الذي يقدر و يحترم وقت المشاهد

      أخي العزيز سيد قاسم، لقد أصبت الهدف في مقالك هذا الرائع الذي لو قرأه المذيع الذي تقصده بتمعن و فكر جيد و حديث لقدم استقالته من المحطة التي يعمل بها في اليوم الثاني، فقد تغير الزمان الذي كان يقص قصاصات العجائز و يصدقها بنفسه، فهذه الأيام العلم و التطور لا يصلح لهؤلاء المذيعين الذي عفى الزمان عليهم، فأرجو أن يفهم هو و غيره الذين يضحكون على ذقون المشاهدين و ذلك من أجل حفنة أموال زهيدة.

    • زائر 12 | 4:49 ص

      بدأ جحشاً ثم صار حماراً! ...... أعجبني هذا التعبير كثيرا

      الكثيرون على هذه الشاكلة
      في الصحافة وغيرها.

    • زائر 11 | 4:36 ص

      برنامج البرنامج

      با سيد هذا البرنامج من أجل البرنامج لا من أجل الفتنة والبغضاء وبث الفرقة بين الناس ولا من أجل استجلاب الأموال كما أعتقد ولا من أجل تحسين الصورة المشبوهة للبرنامج أو القناة التابع لها ... لذا تجده البرنامج لا أقل ولا أكثر كما غيره من برامج الفتنة والذي يتضيف منة يدعمون النتنة ويتهجمون على مطالب الناس وهم خواء .. نعوذ بالله من الخواء ومن يتصف به سلمت وسلمت الأقلام والألسن الناطقة بالحق الداعمة للحق والحقيقة ناصرة له المدافعة عن الشعوب الأبية .. شكرا

    • زائر 10 | 3:53 ص

      شكرا سيد

      البرنامج راقٍ وخفيفٌ جداً، ليس فيه بذاءةٌ ولا شتائم ولا تحريض على المواطنين ولا سوالف عواجيز
      و ازيد
      ولا اكاذيب و لا افتراءات و لا قصص و لا صور مفبركه و لا نكت هابطه
      عشت يابحرين يا احلا بلد

    • زائر 8 | 2:46 ص

      كلام العجائز!!

      البرنامج راقٍ وخفيفٌ جداً، ليس فيه بذاءةٌ ولا شتائم ولا تحريض على المواطنين ولا سوالف عواجيز.
      إشارة لطيفة لبعض من يدعي القيام بتقديم برنامج سياسي بالطريقة الساخرة ونسي أنه بعمله هذا إنما يسخر من نفسه!!!! خصوصا اذا تكلم بلهجة العجائز الغابرة التي لايفهمها الا من هو من جنسه وكأن الكلام ليس موجها للإعلام الخارجي بقدر ما هو متوجه للإعلام الداخلي الذي يهدف الى التحريض على كراهية طائفة من الناس!!!
      والله المستعان.

    • زائر 7 | 2:25 ص

      أحسنت

      اتمنى أن يقرأ مقالك مذيع أصبح.......، وبكلامه البذئي الحريضي زاد الطين بله ، شكرا سيدنا العزيز على المقال ، وأن تأخر نريد المزيد منه .

    • زائر 5 | 1:38 ص

      فرفشتنى من الصبح ياسيد رغم الهم

      هذا برامج وذاك برنامج ياسيد عاد خل مذيعينا ..... كانهم رايحيين غزوه واذا صاروا امام الكيمرات في الاستديوا فلو اللثام ونسفوها عدل بعديين البرنامج اللي تكلت عنه يستقبل سيده شاهده زور على واقعه الجمل اذا سمح لك الوقت سيد اطمش عليها في اليوتيوب واكتب لنا عنها باكر ترى شهادته تشبه شهادة وحده عندنا بس الفرق ان هي تعالج بلقران حسب ما تدعي .....

    • زائر 4 | 1:31 ص

      رجال المستقبل

      الشباب هم اهل الابداع اذا وجدت البيئه التى تحتضنهم وتقدرهم ولاتزجهم فى السجون لمن يبدى رايه او يعمل على اختراع والشباب المجدديحتاج الى رعايه وتشجيع

    • زائر 3 | 12:42 ص

      معلومة اضافية

      المذيع الشاب اساسا ظبيب جراح قلب ولكن بغد الئورة المصرية اخذ بتقديم البرنامج

    • زائر 1 | 10:54 م

      مقال جميل وقوي

      نعم المقال قوي وخصوصا في تشبيهه بالاتجاه المعاكس والصراخ والحقد. كما ان البرنامج يعجبني كثيرا ايضا. شكرا جزيلا لك

اقرأ ايضاً