العدد 3377 - الإثنين 05 ديسمبر 2011م الموافق 10 محرم 1433هـ

الحسين... وطن لا يرجف فيه الأمل

حسن المدحوب hasan.madhoob [at] alwasatnews.com

.

تعود ذكراك يا أبا الشهداء ندية على الأفئدة التي طالما وجدت فيك وطنها الأصدق والأطهر، في زمن عز فيه الصدق والطهارة، نستذكر بمصابك رزء الوطن الذي قسم رغماً على الجميع، وفتت بلا إرادة من أبنائه.

تعود ذكراك يا أبا الأحرار، لنجد فيك الوطن الذي لا ترجف فيه آمالنا ولا أحلام صغارنا، وطناً يجمع ولا يفرق، وطناً يعيش فيه الحب والسلام والعدل آمناً مطمئناً، وطناً يقف فيه الإنسان مكرماً معززاً، تحترم روحه ونفسه وعرضه وماله وأهله، وطناً لا مكان فيه للحقد والذل والهوان والغطرسة.

تعود ذكراك، فنرى في أيامها أيامنا الأجمل والأنقى بعيداً عن دنس الطائفيين وسفاك الدم، وطناً لا تقطع فيه أرزاق الناس، ولا تمتهن فيه كرامتهم، ولا تحاكم ضمائرهم، ولا تقطع فيه ألسنتهم، وطناً يحتضن الجميع، وطناً تترسخ فيه قيم الإنسانية والكرامة والعزة.

تعود ذكراك، عذبة صافية الملامح، لا يلونها هوس الكراسي وجنون الضغينة، تبث فينا عبق الحرية التي نفتقد عبيرها، يوماً بعد يوم، ونتلاحق نسماتها جيلاً بعد جيل.

أنت كما أنت لم تتبدل ولم تتغير، أنت بيت من بيوت الله التي لا تهدم، وإن مستها جرافات الغي، أنت كما أنت طبيب الأرواح والأفئدة مهما حاولوا إسكاتك، أنت المعلم الذي تدرس الدنيا وما فيها أن الحياة رسالة عز والممات نيل شرف.

ذكراك يا أبا عبدالله، تذكرنا أن الحق يبقى والباطل لا يدوم، تذكرنا أن العدل ميزان السماء والأرض، والظلم لحدٌ مظلم منتن لا يحوي في محصلته إلا الجيف العجاف، وإن طال المدى.

نستذكرك يا حسين، فنستذكر آلام الأم التي فقدت بكرها، والأب الذي ثكلته ملامح ابنه النضرة المسجاة في كفنه، نستذكر بك تلك المرأة الصابرة المحتسبة، التي لم تثنها سياط البغي من أن تقول كلمة الحق، نستذكر بك ذلك الشيخ الكبير الذي تناثرت أشلاؤه، نستذكر بك تلك الأعراس التي يزف فيها الشباب إلى اللحود في كربلاء.

نستذكرك، فنذكر أن سيف الظلم وإن كان قاطعاً، فإن سيف الله أمضى، وإرادة البشر مهما حاولت حجب شمس العدل والكرامة، فإن نورها لا يحجب، نتيقن أن الظلم ظلمات والعدل حياة.

نستذكرك، فنتذكر أبناءنا وأبناءهم الحالمين بوطن حلم آباؤنا وأجدادنا به، وطنٍ لا يرجف فيه الأمل، ولا يدوم فيه الألم، وطنٍ يسع الجميع، وينعم فيه الجميع، ينام فيه الناس في بيوتهم مطمئنين واثقين، وطنٍ لا تحكمه خطابات الكراهية والتحريض، وطن تسود الكرامة لكل أبنائه.

في ذكراك، سنظل نحلم وأبناءنا بهذا الوطن، فلا نرى إلاك يا حسين

إقرأ أيضا لـ "حسن المدحوب"

العدد 3377 - الإثنين 05 ديسمبر 2011م الموافق 10 محرم 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 3:18 ص

      عظم الله اجرنا و اجوركم بمصاب سيدنا الحسين(ع)

      ملحمة  كربلاء التي سطرها الإمام الحسين عليه السلام و أهل بيته و اصحابه الكرام ستظل مشعلا يضيء درب الأحرار في كل عصر و ستظل مدرسة للمجتمعات الانسانية 

اقرأ ايضاً